ابوسما
07-06-2003, 12:51 AM
الــطريــق إلى الجــنة
الجــزء الـخامـس
كيف أتوب ؟!
التــــوبــة
صفتها.. شروطها.. الوسائل المعينة عليها
مكفرات الذنوب
ملخص كتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني
(معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله .روى البخاري في صحيحه والإمام احمد رحمهما الله في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال . ( أنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات ) مسند الأمام أحمد (3/3) .
من هذا الأثر يتبين لنا مدى خطورة الحال الذي نعيشه هذه الأيام من استصغار الذنوب وعدم المبالاة بما يقترفه كثير من الناس يوميا من ذنوب وآثام ,فترى بعض الناس يحتقر في نفسه بعض الذنوب التي أصبح الناس للأسف يستسهلون الوقوع فيها مع أنها من الكبائر , بل أن بعضهم يتسلون بها دون الشعور بالذنب وتأنيب الضمير فالندم من أهم عوامل وشروط التوبة فقد قال صلى الله عليه وسلم (الندم توبة ) صحيح الجامع 6802 وهذا الأمر يفوت على هؤلاء فرصة عظيمة وهي فرصة الاستغفار والتوبة من هذه الذنوب وأيضا هذه الاستهانة تجعل الإنسان العاصي يعتاد المعصية ولا يلقي لاقترافه لها أي بال مع أن الله سبحانه وتعالى منحنا فرصة عظيمة للعودة والتوبة والاستغفار حيث قال صلى الله عليه وسلم .( إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ , فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها , وإلا كتبت واحدة ) حديث حسن رواه الطبراني في المعجم الكبير (صحيح 2097)
لهذا يجب على المسلم إذا وقع في ذنب أن لا يدس رأسه في التراب مثل النعامة بل عليه أن يعترف بذنبه , بينه وبين ربه , ويندم وليعلم أن استصغار الإنسان للذنب لا يفيد المذنب ولا يخفف من جرمه بل يزيده لأنه استخفاف بحرمات الله واستسهال لإنتهاكها .
والطريق الصحيح هو الندم والتوبة ليستفيد المسلم من سعة رخمة الله سبحانه وتعالى ويسلك الطريق الصحيح لينجي نفسه من عذاب الله , وسنقوم إن شاء الله في هذه الرسالة بشرح كيفية التوبة وشروطها وأحكامها كما سنذكر بعض الأمور التي تعين الإنسان على سلوك طريق التوبة والثبات عليه إن شاء الله تعالى
أسأل الله تبارك وتعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقبل توبتنا وأن ينفعني وجميع المسلمين بهذه الرسالة ويكتب لنا اجرها يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وصلى الله على عبده ورسوله سيدنا محمد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وجوب التوبة النصوح
اعلم أخي المسلم أن التوبة النصوح فرض على كل مسلم قال تبارك وتعالى
( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) سورة التحريم آية 8
وقال عز وجل ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) سورة الحجرات الآية 11
وقال صلى الله عليه وسلم
( يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة )رواه مسلم وغيره شرح صحيح مسلم للنووي (17/24)
وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية على وجوب التوبة قال القرطبي رحمه الله .
( واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين )الجامع لأحكام القرآن 5/90 وقال ابن قدامه المقدسي رحمه الله .(الإجماع منعقد على وجوب التوبة لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله تعالى فيجب الهروب منها على الفور )
مختصر منهاج القاصدين ص 251 وهذا لأن كل إنسان _ بدون استثناء _ معرض للخطأ والزلل ولكن اعلم يا أخي المسلم _ علمني الله وأياك _ أن هذا لا يعني استصغار الذنوب والتساهل بعملها .
فاحذر عدة أمور وهي ._
أولا _ أحذر أن تستصغر ذنبا مهما كان يسيرا .
لأن الذنوب الصغيرة إذا تجمعت عليك دون أن تتوب منها قد تهلكك قال صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحقرات الذنوب , فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد , فجاء ذا بعود , وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم , وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ) رواه الأمام أحمد وغيره صحيح الجامع 2686 وقال صلى الله عليه وسلم
(إياكم ومحقرات الذنوب , فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه , كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم , فجعل الرجل يجيء بالود , والرجل يجيء بالعود , حتى جمعوا من ذلك سوادا وأججوا نارا فأنضجوا ما فيها ) صحيح الجامع 2667
فلا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .
ثانيا _ هناك بعض الذنوب يراها عامة الناس صغيرة وهي عند الله كبيرة .
فيستسهلون الوقوع فيها لأنهم يشاهدون بعض الناس يقترفونها ويجاهرون بها والعياذ بالله فيظنون أنها ذنوب صغيرة ففي مسند الأمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال .(إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ,كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات ) ( أي المهلكات ) مسند الأمام أحمد (3/3)
فاحذر استصغار الذنوب ولو رأيت الناس يستسهلونها
الجــزء الـخامـس
كيف أتوب ؟!
التــــوبــة
صفتها.. شروطها.. الوسائل المعينة عليها
مكفرات الذنوب
ملخص كتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني
(معرفة الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله .روى البخاري في صحيحه والإمام احمد رحمهما الله في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال . ( أنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات ) مسند الأمام أحمد (3/3) .
من هذا الأثر يتبين لنا مدى خطورة الحال الذي نعيشه هذه الأيام من استصغار الذنوب وعدم المبالاة بما يقترفه كثير من الناس يوميا من ذنوب وآثام ,فترى بعض الناس يحتقر في نفسه بعض الذنوب التي أصبح الناس للأسف يستسهلون الوقوع فيها مع أنها من الكبائر , بل أن بعضهم يتسلون بها دون الشعور بالذنب وتأنيب الضمير فالندم من أهم عوامل وشروط التوبة فقد قال صلى الله عليه وسلم (الندم توبة ) صحيح الجامع 6802 وهذا الأمر يفوت على هؤلاء فرصة عظيمة وهي فرصة الاستغفار والتوبة من هذه الذنوب وأيضا هذه الاستهانة تجعل الإنسان العاصي يعتاد المعصية ولا يلقي لاقترافه لها أي بال مع أن الله سبحانه وتعالى منحنا فرصة عظيمة للعودة والتوبة والاستغفار حيث قال صلى الله عليه وسلم .( إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ , فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها , وإلا كتبت واحدة ) حديث حسن رواه الطبراني في المعجم الكبير (صحيح 2097)
لهذا يجب على المسلم إذا وقع في ذنب أن لا يدس رأسه في التراب مثل النعامة بل عليه أن يعترف بذنبه , بينه وبين ربه , ويندم وليعلم أن استصغار الإنسان للذنب لا يفيد المذنب ولا يخفف من جرمه بل يزيده لأنه استخفاف بحرمات الله واستسهال لإنتهاكها .
والطريق الصحيح هو الندم والتوبة ليستفيد المسلم من سعة رخمة الله سبحانه وتعالى ويسلك الطريق الصحيح لينجي نفسه من عذاب الله , وسنقوم إن شاء الله في هذه الرسالة بشرح كيفية التوبة وشروطها وأحكامها كما سنذكر بعض الأمور التي تعين الإنسان على سلوك طريق التوبة والثبات عليه إن شاء الله تعالى
أسأل الله تبارك وتعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يقبل توبتنا وأن ينفعني وجميع المسلمين بهذه الرسالة ويكتب لنا اجرها يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وصلى الله على عبده ورسوله سيدنا محمد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وجوب التوبة النصوح
اعلم أخي المسلم أن التوبة النصوح فرض على كل مسلم قال تبارك وتعالى
( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) سورة التحريم آية 8
وقال عز وجل ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) سورة الحجرات الآية 11
وقال صلى الله عليه وسلم
( يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة )رواه مسلم وغيره شرح صحيح مسلم للنووي (17/24)
وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية على وجوب التوبة قال القرطبي رحمه الله .
( واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين )الجامع لأحكام القرآن 5/90 وقال ابن قدامه المقدسي رحمه الله .(الإجماع منعقد على وجوب التوبة لأن الذنوب مهلكات مبعدات عن الله تعالى فيجب الهروب منها على الفور )
مختصر منهاج القاصدين ص 251 وهذا لأن كل إنسان _ بدون استثناء _ معرض للخطأ والزلل ولكن اعلم يا أخي المسلم _ علمني الله وأياك _ أن هذا لا يعني استصغار الذنوب والتساهل بعملها .
فاحذر عدة أمور وهي ._
أولا _ أحذر أن تستصغر ذنبا مهما كان يسيرا .
لأن الذنوب الصغيرة إذا تجمعت عليك دون أن تتوب منها قد تهلكك قال صلى الله عليه وسلم (إياكم ومحقرات الذنوب , فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد , فجاء ذا بعود , وجاء ذا بعود حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم , وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ) رواه الأمام أحمد وغيره صحيح الجامع 2686 وقال صلى الله عليه وسلم
(إياكم ومحقرات الذنوب , فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه , كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع القوم , فجعل الرجل يجيء بالود , والرجل يجيء بالعود , حتى جمعوا من ذلك سوادا وأججوا نارا فأنضجوا ما فيها ) صحيح الجامع 2667
فلا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .
ثانيا _ هناك بعض الذنوب يراها عامة الناس صغيرة وهي عند الله كبيرة .
فيستسهلون الوقوع فيها لأنهم يشاهدون بعض الناس يقترفونها ويجاهرون بها والعياذ بالله فيظنون أنها ذنوب صغيرة ففي مسند الأمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال .(إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ,كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات ) ( أي المهلكات ) مسند الأمام أحمد (3/3)
فاحذر استصغار الذنوب ولو رأيت الناس يستسهلونها