ابوسما
07-06-2003, 01:37 AM
مــــــــــــــــــداخل الشـــــــــــيـــــــــــــــطان
لإفســاد البــشر
((ولا تتبعو خطوات الشيطان ))
لابن قيم الجوزية
أعده وضبطه وعلق عليه
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد.
فهذه درة نفيسة من درر الحافظ ابن القيم نقدمها لإخواننا ضمن سلسلتنا (( النذير )) والتي نرجو من وراءها الأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة وتبصيرهم بمنازل الطريق وما فيه من وعورة وصعاب وأشواك . وهذه الرسالة التي بين أيدينا نموذج فريد للنصيحة الصادقة من العالم المخلص الخائف على إخوانه المسلمين من شرور الشيطان ومداخله لإفسادهم فهي بحق تحتاج إلى التدبر والتفهم كما أشار إلى ذلك مصنفها في آخرها حيث يقول .(( فتأمل هذا الفصل وتدبر موقعه وعظيم منفعته , واجعله ميزانك تزن به الناس , وتزن به الأعمال , فإنه يطلعك على حقائق الوجود ومراتب الخلق والله المستعان وعليه التكلان , ولو لم يكن في هذا التعليق إلا هذا الفصل لكان نافعا لمن تدبره ووعاه )) ا . ه .
من هنا كانت عنايتنا بهذه الرسالة ضبطا وتخريجا لآياتها وأحاديثها سائلين المولى تبارك وتعالى أن يحفظنا من شرور الشيطان فهو خير الحافظين وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الإسماعيلية في 10 رمضان 1412ه
وكتب
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
غفر الله له
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله , وصحبه وسلم تسليما .
قال الإمام العالم وارث الأنبياء, وقدوة العلماء,المجتهد المفسر ذو الفوائد الحسان . أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية رحمه الله وأدخله الجنة . بعد كلام له سبق في تفسير المعوذتين في كلامه على وسوسة الشيطان وشروره ومداخله .وقوله . ( الذي يوسوس في صدور الناس )فذكر وسوسته أولا ,ثم ذكر محلها ثانيا , وأنها في صدور الناس . وقد جعل الله الشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره فهو يجري منه مجرى الدم وكل بالعبد فلا يفارقه إلى المملات. وفي الصحيحين من حديث الزهرى عن علي ابن الحسين عن صفية بنت حيى قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني , وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم . على رسلكما , إنها صفية بنت حيى . فقالا . سبحان الله يا رسول الله. فقال . إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم , وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا _ أوقال _ شيئا ) وفي الصحيح أيضا عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .( إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط , فإذا قضى أقبل , فإذا ثوب بها أدبر , فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه , فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا . فإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا سجد سجدتي السهو )
من وساوس الشيطان وشروره
ومن وسوسته ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال .( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق الله ؟ فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته )
وفي الصحيح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوا. يا رسول الله ! إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال . (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة )
ومن وسوسته أيضا أن يشغل القلب بحديثه حتى ينسيه ما يريد أن يفعله ولهذا يضاف النسيان إليه إضافته إلى سببه . قال تعالى حكاية عن صاحب موسى أنه قال (فأني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) الكهف 63 .
وتأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الإستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه فإن قوله ( من شر الوسواس ) يعم كل شره , ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وهى الوسوسة التي هي مبادئ الإرادة , فإن القلب يكون فارغا من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه , فيصير إرادة ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي وينسى علمه بضررها ويطوى عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته , فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط , وينسى ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة جازمه فيشتد الحرص عليها , من القلب , فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مددا لهم وعونا فإن فتروا حركهم , وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) مريم 83 أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم , فلا تزال بالعبد تقوده إلى الذنب , وتنظم شمل الاجتماع بألطف حيله وأتم مكيدة , قد رضى لنفسه بالقيادة لفجرة بني آدم وهو الذي استكبر وأبى أن يسجد لأبيهم فلا بتلك النخوة والكبر ولا يرضاه أن يصير قوادا لكل من عصى الله كما قال بعضهم
عجبت من إبليس في تيهه وقبح ما أظهر من نخوته
تاه على آدم في سـجدة وصار قوادا لذريتــه
لإفســاد البــشر
((ولا تتبعو خطوات الشيطان ))
لابن قيم الجوزية
أعده وضبطه وعلق عليه
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد.
فهذه درة نفيسة من درر الحافظ ابن القيم نقدمها لإخواننا ضمن سلسلتنا (( النذير )) والتي نرجو من وراءها الأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة وتبصيرهم بمنازل الطريق وما فيه من وعورة وصعاب وأشواك . وهذه الرسالة التي بين أيدينا نموذج فريد للنصيحة الصادقة من العالم المخلص الخائف على إخوانه المسلمين من شرور الشيطان ومداخله لإفسادهم فهي بحق تحتاج إلى التدبر والتفهم كما أشار إلى ذلك مصنفها في آخرها حيث يقول .(( فتأمل هذا الفصل وتدبر موقعه وعظيم منفعته , واجعله ميزانك تزن به الناس , وتزن به الأعمال , فإنه يطلعك على حقائق الوجود ومراتب الخلق والله المستعان وعليه التكلان , ولو لم يكن في هذا التعليق إلا هذا الفصل لكان نافعا لمن تدبره ووعاه )) ا . ه .
من هنا كانت عنايتنا بهذه الرسالة ضبطا وتخريجا لآياتها وأحاديثها سائلين المولى تبارك وتعالى أن يحفظنا من شرور الشيطان فهو خير الحافظين وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الإسماعيلية في 10 رمضان 1412ه
وكتب
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
غفر الله له
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله , وصحبه وسلم تسليما .
قال الإمام العالم وارث الأنبياء, وقدوة العلماء,المجتهد المفسر ذو الفوائد الحسان . أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية رحمه الله وأدخله الجنة . بعد كلام له سبق في تفسير المعوذتين في كلامه على وسوسة الشيطان وشروره ومداخله .وقوله . ( الذي يوسوس في صدور الناس )فذكر وسوسته أولا ,ثم ذكر محلها ثانيا , وأنها في صدور الناس . وقد جعل الله الشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره فهو يجري منه مجرى الدم وكل بالعبد فلا يفارقه إلى المملات. وفي الصحيحين من حديث الزهرى عن علي ابن الحسين عن صفية بنت حيى قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني , وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم . على رسلكما , إنها صفية بنت حيى . فقالا . سبحان الله يا رسول الله. فقال . إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم , وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا _ أوقال _ شيئا ) وفي الصحيح أيضا عن أبى سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .( إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط , فإذا قضى أقبل , فإذا ثوب بها أدبر , فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه , فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا . فإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا سجد سجدتي السهو )
من وساوس الشيطان وشروره
ومن وسوسته ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال .( يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق الله ؟ فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته )
وفي الصحيح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلوا. يا رسول الله ! إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال . (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة )
ومن وسوسته أيضا أن يشغل القلب بحديثه حتى ينسيه ما يريد أن يفعله ولهذا يضاف النسيان إليه إضافته إلى سببه . قال تعالى حكاية عن صاحب موسى أنه قال (فأني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) الكهف 63 .
وتأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الإستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه فإن قوله ( من شر الوسواس ) يعم كل شره , ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وهى الوسوسة التي هي مبادئ الإرادة , فإن القلب يكون فارغا من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال تميل نفسه إليه , فيصير إرادة ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمني ويشهي وينسى علمه بضررها ويطوى عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته , فلا يرى إلا صورة المعصية والتذاذه بها فقط , وينسى ما وراء ذلك فتصير الإرادة عزيمة جازمه فيشتد الحرص عليها , من القلب , فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مددا لهم وعونا فإن فتروا حركهم , وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) مريم 83 أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم , فلا تزال بالعبد تقوده إلى الذنب , وتنظم شمل الاجتماع بألطف حيله وأتم مكيدة , قد رضى لنفسه بالقيادة لفجرة بني آدم وهو الذي استكبر وأبى أن يسجد لأبيهم فلا بتلك النخوة والكبر ولا يرضاه أن يصير قوادا لكل من عصى الله كما قال بعضهم
عجبت من إبليس في تيهه وقبح ما أظهر من نخوته
تاه على آدم في سـجدة وصار قوادا لذريتــه