المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القضية العراقية


**{{robin}}**
08-01-2005, 03:01 AM
basm

مع البــــــــــداية





كان الاعلان عن «عاصفة الصحراء» من قبل الولايات المتحدة الاميركية والدول

المتحالفة معها ضد العراق في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) 1991 لاخراج

القوات العراقية من الكويت، بمثابة تدشين لعهد جديد في العلاقات الدولية، اطلقت

عليه الادارة الاميركية تسمية «النظام الدولي الجديد».


لقد مهد لهذا العهد الجديد، حدث لا يقل اهمية وخطورة عن عاصفة الصحراء نفسها،

وهو تفكك الاتحاد السوفياتي وخروجه من معادلة القطبية الثنائية التي شكلت ابرز

ملامح الوضع الدولي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي برزت فيه قوتان

كبيرتان تتحكمان في السياسة الدولية هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة

الاميركية، ويتمحور حولهما معسكران كانت الصفة البارزة في

علاقاتهما «الصراع بين العقائد والمصالح»(1) في اطار من توازن القوة.


وبغض النظر عن تقييم ما يجري في العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه،

وهل هو حقاً ولادة لنظام دولي جديد، ام هو مجرد «ترتيبات يستحدثها نظام عالمي

قديم يعيد بها تأكيد دوره في ظروف متغيرة(2)، فان السنوات الثلاث الماضية قد

كشفت عن بعض ملامح هذا النظام الجديد» وبالتأكيد فان المستقبل كفيل بالكشف

عن ملامح اخرى، وربما ايضاً ستجري صياغة الاوضاع الدولية بطريقة ليست

بالضرورة متطابقة مع ما نشهده في وقتنا الراهن.


ان ابرز ما ميّز الوضع الدولي الجديد في مرحلة ما بعد عاصفة الصحراء هو ما يلي:



1 ـ بروز الدور الاميركي في القضايا الدولية:





كان من نتائج زوال الاستقطاب الثنائي بعد خروج الاتحاد السوفياتي من معادلة

هذا الاستقطاب، بروز الولايات المتحدة الاميركية كقوة عسكرية عظمى وحيدة في

العالم، وقد نشطت اميركا لتأكيد زعامتها للعالم ووضع آلية دولية جديدة وفق

معايير واسس تضمن التفوق الاميركي وتكريس الهيمنة الاميركية في العالم. وكان

احتلال الكويت من قبل القوات العراقية، الفرصة الذهبية التي وظفتها الادارة

الاميركية السابقة لتجسيد الرؤية الاميركية لعالم ما بعد الحرب الباردة.



ان انتهاء الحرب الباردة، قلل حاجة اوربا إلى الحماية الاميركية بعد زوال الخطر

العسكري السوفياتي بعد تفككه إلى دول متنازعة تعيش في فوضى سياسية

وتواجه مشكلات اقتصادية خطيرة، اضافة إلى ان الدول الاوربية قد نجحت في

تجاوز الكثير من العقبات امام تحقيق الوحدة الاوربية والتي ستؤدي إلى بروز كتلة

سياسية واقتصادية كبيرة تشكل محوراً رئيسياً ومنافساً للزعامة الاميركية.

ولمواجهة هذا التحدي الجديد لزعامتها في العالم، فان اميركا خططت لاحكام

قبضتها على منطقة الخليج التي تضم اكبر مستودع نفطي في العالم، مما يمكنها

من السيطرة والتحكم بمصادر الطاقة وشريان الحياة في العالم الصناعي، فجاءت

عملية غزو الكويت لتشكل الفرصة التي تنتظرها اميركا لتنفيذ هذا المخطط(3).



2 ـ عودة النشاط إلى هيئة الامم المتحدة:




والظاهرة الاخرى التي برزت في الوضع الجديد، هو عودة النشاط إلى هيئة الامم

المتحدة، حيث خرجت من الرتابة التي ميّزت اعمالها منذ تاسيسها عام 1945،

فنهضت من سباتها الطويل وعجزها المستمر.



لقد كان حق النقض «الفيتو» الذي مارسته الدول الكبرى الدائمة العضوية في

مجلس الامن، العامل الاساسي الذي

__________________________________________________ _




شل المنظمة الدولية وجردها من امكانية حل المشاكل والازمات التي حدثت خلال

اكثر من اربعة عقود من تاريخ المنظمة الدولية، فلقد استخدم هذا الحق 379 مرة منذ

عام 1945 وحتى عام 1990(1).



ان عودة الحياة إلى هيئة الامم المتحدة، يعود بشكل مباشر إلى خروج الاتحاد

السوفياتي من معادلة القوة في العالم، وحاجة روسيا ـ التي احتلت مقعده في

مجلس الامن ـ إلى دعم ومساعدة اميركا سياسياً واقتصادياً. الا ان الوضع الجديد

للمنظمة الدولية، لا يعني انها استعادت استقلالية قرارها، فالذي حدث هو ان

اميركا قد اتخذت من المنظمة غطاءاً لاضفاء الشرعية على سياستها في العالم، وإذا

جاز التعبير، فان اميركا قامت بعملية تأميم لهيئة الامم المتحدة ومجلس امنها،

وتسخيرهما لخدمة المصالح الاميركية.


ان فرض الهيمنة الاميركية في العالم، كان يتطلب تطوير آلية الامم المتحدة وتعزيز

دورها في معالجة القضايا الدولية، ومن اجل تحقيق هذا الهدف، عرض بطرس

بطرس غالي الامين العام لهيئة الامم المتحدة، خطة لتطويرها اطلق عليها

تسمية «خطة السلام» تضمنت 50 اقتراحاً، وقال انّه يأمل في ان يجري تطبيق هذه

الخطة بحلول عام 1995.

وتعطي هذه الخطة للامم المتحدة دوراً كبيراً في معالجة الاحداث في العالم،

والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، فحول استخدام القوة العسكرية يقول

غالي «فاذا توقفنا عند فكرة التدخل العسكري، اقول انّه قد آن الاوان للتخطيط

الاكثر دقة لحالات الانتشار عسكرياً، فيمكن مثلاً اللجوء إلى الانتشار الوقائي في

ظروف ازمة وطنية بناء على طلب حكومة أو عدة حكومات»(2).



ويبرر بطرس غالي هذا التطور الخطير في صلاحيات الامم المتحدة بالاستناد إلى

الفصل السابع من ميثاقها.

ان الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، يعد اخطر الفصول المرتبطة باستقلال

الدول وسيادتها الوطنية، اذ يعطي هذا الفصل تبريراً قانونياً للدول المسيطرة على

مجلس الامن، للتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لاي بلد في العالم، تحت غطاء

الامم المتحدة والشرعية الدولية.



وحسب الخطة الاميركية لتطوير الامم المتحدة والتي عرضها بطرس غالي فان

المنظمة تتحول إلى «شرطة لا يستطيع احد ان يعترض على تدخلها»(3).


وعلى اساس الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، دفعت الادارة الاميركية

مجلس الامن الدولي إلى اصدار قراره المرقم 678 في التاسع والعشرين من تشرنى

الثاني (نوفمبر) 1990 والذي اباح استخدام جميع الوسائل اللازمة لاقرار وتنفيذ

قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق، والذي شكل بادرة خطيرة لم يسبق لها مثيل

في تاريخ المنظمة الدولية.

3

ـ تراجع الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان في العالم:




خلال سنوات الحرب الباردة، استخدمت دول المعسكر الغربي قضايا حقوق الإنسان

كأحد الاسلحة في صراعها مع المعسكر الشرقي، الذي كانت توجه إليه الاتهامات

باستمرار بانتهاكه لحقوق الإنسان في الدول الخاضعة له.

____________________________________






وكانت الدعوة إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الشعار الكبير الذي تحرص

اميركا وحلفاؤها الغربيون على دفعه في المواجهة الاعلامية والسياسية مع

موسكو وحلفاءها، رغم ان ذلك الشعار ان يحمل تناقضاً انتهازية من قبل الغرب

وخاصة اميركا، التي كان تدعم دولاً وحكومات هي من اشد الانظمة في العالم

انتهاكاً لحقوق الإنسان كالنظام العراقي والعديد من انظمة اميركا اللاتينية.

وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وانتهاء المواجهة الفكرية والعسكرية بين

واشنطن وموسكو، تراجعت قضية حقوق الإنسان في العالم، ولم تعد الدول الغربية

تبدي حماساً لها. وشهدت الاعوام الثلاثة الماضية امثلة عديدة على هذا التوجه

الجديد، ولعل في انتهاكات نظام صدام لحقوق الإنسان في العراق والجرائم البشعة

التي ارتكبها خاصة بعد احداث الانتفاضة الشعبية في آذار 1991 مثالاً صارخاً

لسياسة اللامبالاة التي ينتهجها الغرب حيال هذه القضية في عصر النظام الدولي

الجديد. وتجسد ذلك بشكل واضح في الطريقة التي تعاملت فيها اميركا ازاء تطبيق

القرار 688 الصادر عن مجلس الامن، والذي ظل إلى هذه الساعة حبراً على ورق ولم

تجر اية اجراءات جدية لاجبار النظام العراقي على تطبيقه والكف عن سياسة انتهاك

حقوق الإنسان في العراق. في حين اظهرت الادارة الاميركية حرصاً كبيراً على

تطبيق قرارات مجلس الامن الاخرى المتعلقة بتدمير الاسلحة وفرض الرقابة الدائمة

على النشاط العسكري والصناعي والاقتصادي، ووصل هذا الحرص حداً استخدمت

فيه قوات التحالف القوة العسكرية لاجبار النظام للتعاون مع فرق التفتيش عن

الاسلحة وتدمير الترسانة العراقية.



والموقف الغربي حيال مأساة البوسنة والهرسك مثال آخر على عدم اللامبالاة تجاه

انتهاك حقوق الإنسان، فلم تتخذ الامم المتحدة أو الدول الغربية اية خطوات جدية

لايقاف المجازر، والاعتداء على اعراض الالاف من النساء المسلمات، وعمليات

التصفية العرقية التي يرتكبها الصرب ضد المسلمين.


مع خالص تحياتي


روبن

راايق
08-01-2005, 03:04 AM
مانقول الا الله يعز الاسلام والمسلمين يارب وحسبي الله على اليهود



ويعطيك العافية اخوي روبن

راايق

**{{robin}}**
08-01-2005, 03:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



القضية العراقية





تعد القضية العراقية ـ اليوم ـ واحدة من اخطر القضايا واعقدها على الساحة الدولية،

بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال الشهور القليلة

الماضية وتوقيع اعلان المبادىء في واشنطن بين الدولة اليهودية ومنظمة التحرير

الفلسطينية.



وإذا كان بروز القضية العراقية قد ارتبط باحتلال الكويت، وما احدثه من تغيرات

جوهرية في منظومة العلاقات بين دول المنطقة، واعادة نظر في الكثير من

الحسابات والمعايير التي سبقت الاحتلال، فان هذه القضية في الحقيقة سابقة

تاريخياً للاحداث التي شهدتها المنطقة منذ الثاني من آب (اغسطس) 1990.

وغياب القضية العراقية عن المسرح الاعلامي والسياسي عربياً ودولياً، لم يكن

بسبب هامشية هذه القضية، أو لضعف تأثيراتها على اوضاع المنطقة خاصة وعلى

العالم بشكل عام، انما نشأ هذا الغياب ـ في اعتقادي ـ عن قرار دولي واقليمي

تحكمه مصالح ترتبط بالنظام القائم في العراق.




ان مواقف الدول الاقليمية وعلاقاتها مع النظام البعثي مضافاً إلى الموقف الغربي

من الوضع السياسي في العراق يعتبران العامل الاساسي في اسدال ستار التعتيم

على القضية العراقية.




1ـ موقف الغرب من نظام صدام:





لم يكن انقلاب 17 تموز (يوليو) 1968 والذي جاء بحزب البعث ـ جناح ميشيل عفلق ـ

إلى السلطة في العراق، حدثاً داخلياً مرتبطاً بالصراع بين القوى السياسية العراقية،

أو تعبيراً عن كفاءة متميزة لحزب البعث، بقدر ما كان ذلك الانقلاب في جوهره،

تنفيذاً لمخطط غربي يستهدف الحفاظ على النظام السياسي في العراق بما يحقق

المصالح الغربية وابقاء الهيمنة الاستعمارية والسيطرة على ثروات ومقدرات الشعب

العراقي.



فالانقلاب البعثى، جاء بعد نكسة الخامس من حزيران (يونيو) 1967، وما احدثته

تلك النكسة من هزة عميقة في المجتمع العربي، وهزيمة كبيرة للفكر القومي الذي

شكل القوة السياسية والفكرية الرئيسية في البلاد العربية في مرحلة ما بعد الحرب

العالمية الثانية. وكان من نتائج تلك الهزيمة للاتجاه القومي، ان خلق ارضية صالحة

واجواء مشجعة لنمو التيار الاسلامي في العراق وغيره من البلاد العربية. فقد نمى

التيار الاسلامي الذى قادته الحركة الإسلامية المنظمة داخل الساحة العراقية، والتي

بدأت نشاطها في نهاية الخمسينات بتوجيه فكري وحركي من قبل واحد من كبار

العلماء في العراق هو السيد محمد باقر الصدر. وقد امتد التيار الاسلامي في النصف

الثاني من الستينات وامتد إلى دول اسلامية اخرى، مما اقلق الدوائر الغربية التي

كانت ترصد الاوضاع السياسية في المنطقة، وحين شعرت بالخطر الجدي الذي

يشكله وصول الاسلاميين إلى الحكم في العراق، على مصالحها النفطية

والاقتصادية، تحركت ودفعت العناصر البعثية في الجيش للقيام بانقلاب عسكري

لقطع الطريق على الاسلاميين، والبدء بتنفيذ خطة لتصفية التيار الاسلامي.



ولقد اعترف قادة الانقلاب بالدور الغربي في وصولهم إلى السلطة، فقال علي صالح

السعدي وهو من كبار زعماء حزب البعث بعد الانقلاب «لقد جئنا إلى السلطة بقطار

اميركي»، كما اعترف حزب البعث في احدى وثائقه السياسية بان انقلاب 17 تموز

كان يهدف لانقاذ العراق (كذا) من الوقوع بيد الاسلاميين، الذين عبرت الوثيقة البعثية

عنهم بالقوى الرجعية(1).



كان الغرب ينظر إلى النظام البعثي في العراق، على انّه قوّة اساسية في المنطقة،

لضمان المصالح الغربية فيها، وازدادت اهمية هذا النظام من وجهة نظر غربية بعد

سقوط نظام الشاه وانتصار الثورة الإسلامية بزعامة الامام الخميني الراحل (رض)،

حيث تحمل مهمة اضافية في مواجهة هذه الثورة الاسلامية، مما اعطى له اهمية

كبرى في استراتيجية الحكومات الغربية في المنطقة. واصبحت العلاقة بين النظام

البعثي والدوائر الغربية تدخل في اطار المصالح الاستراتيجية.



وازاء هذه الحالة، فان المواجهة بين الشعب العراقي والنظام كانت لا تخدم المصالح

الغربية، فكان الانحياز الغربي كاملاً إلى جانب النظام، فجرى التعتيم الاعلامي

والمحاصرة السياسية لحركة المعارضة العراقية. وإذا اضيف إلى هذا العامل، طبيعة

القوى التي تتصدى لاسقاط النظام والعنصر الاسلامي البارز فيها، واستحضرنا

الموقف الغربي المناوىء للاسلام وتطلعات الشعوب العربية، استطعنا تفسير الدعم

اللامحدود الذي قدمه الغرب للنظام البعثي من اجل تمكينه من مواجهة شعبه واحكام

قبضته على مقاليد الامور في العراق، وهو دعم وصل إلى حد التدخل في تركيبة

النظام وازاحة احمد حسن البكر الذي بدا عاجزاً عن مواجهة اعباء المرحلة الجديدة

من التصدي للمعارضة الواسعة، وتنصيب صدام حسين خلفاً له لتنفيذ مخطط ابادة

الاسلاميين في العراق، بناءاً على النصيحة البريطانية التي حملها إلى بغداد في

صيف 1979 اللورد جورج براون.

____________________________________

1- التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي.



2 ـ مواقف دول المنطقة:



إذا استثنينا بعض الازمات الطارئة، فان النظام البعثي حظى بعلاقات وطيدة مع

العديد من دول المنطقة، وهي علاقات ازدادت رسوخاً بعد انتصار الثورة الإسلامية

الايرانية، وما كان يبدو من تهديد للانظمة الخليجية، حين دفع الحماس الثوري

ببعض القوى السياسية المؤثرة في الاسلحة الايرانية إلى رفع شعار تصدير الثورة

ودعوتها لشعوب المنطقة للاطاحة بحكامها. ففي هذه الاجواء برز النظام البعثي

كقوة عربية كبيرة قادر على توفير الحماية الكافية للانظمة الخليجية العاجزة عن

حماية نفسها، وتعززت مكانته عند هذه الانظمة حين شن حربه العدوانية ضد ايران

بهدف اسقاط التجربة الإسلامية فيها، والثأر للمصالح الغربية التي انهارت مع سقوط

نظام الشاه.



ولم يقتصر الموقف المؤيد لنظام صدام على دول الخليج، بل ان دولاً مثل تركيا

والاردن ارتبطت معه بمصالح اقتصادية كبيرة، جعلها تقف معه في معركته ضد

شعبه. وإذا استثنينا الموقف السوري، فان الموقف العربي عموماً كان يقف إلى

جانب صدام. ومن الطبيعي، ان ينعكس ذلك كله على مواقف هذ الدول من المعارضة

العراقية ومن القضية العراقية بشكل عام.



اما الموقف الايراني من القضية العراقية، فقد ارتبط بالحرب العراقية ـ الايرانية التي

استمرت لثمانية اعوام، كان لهذا الارتباط آثارٌ سلبية، اذ ضاعت القضية العراقية في ظل احداث الحرب وانعكاساتها السياسية على الساحة العراقية وعلى مواقف الدول

والحكومات من هذه القضية.

ولم يتح للقضية العراقية، ان تخترق جدار التعتيم الذي فرضته القوى الاقليمية الدولية،


لا بعد احتلال صدام للكويت وتبدل المناخ السياسي في المنطقة وانهيار العديد من

التحالفات السياسية السابقة.

ان اهمية القضية العراقية في

الوضع الدولي الجديد، تبرز لاعتبارات عديدة، فهي اولاً تمثل ساحة لاختبار النظام

الدولي الجديد الذي بشرت به اميركا، والميدان الذي بدأت الامم المتحدة نشاطها

الجديد ضمن الرؤية الاميركية للمنظمة الدولية، فاذا ما تابعنا نشاط الامم المتحدة

واهتماماتها خلال السنوات الثلاثة الماضية، لوجدنا ان القضية العراقية كانت الشغل

الشاغل للعديد من اجهزتها، فرغم بروز العديد من الازمات والمشكلات في مناطق

متعددة من العالم، كأحداث البوسنة والهرسك والازمة الصومالية والازمة الليبية

وغيرها، الا ان الاوضاع في العراق، والاصرار على تجريده من ترسانته العسكرية

وتدمير قدراته الصناعية، ظلت المعلم البارز في انشطة الامم المتحدة.



ومن ناحية ثانية، فان استمرار الاوضاع القلقة داخل العراق، وفشل النظام في

السيطرة على بؤر المعارضة، يؤثر بشكل مباشر على امن واستقرار دول المنطقة،

وهي منطقة حيوية للمصالح الغربية لوجود المخزون النفطي الهائل فيها، فعدم حسم

الصراع الدائر بين النظام والمعارضة الشعبى، يجعل المنطقة في حالة ترقب وحذر

دائمين، لما يمكن ان تعززه تطورات هذا الصراع. كما ان المستقبل المجهول للنظام

السياسي القادم يربك العديد من المعادلات السياسية في المنطقة ويبقي باب

الاحتمالات مفتوحاً على مصراعيه.



واخيراً فان الموقع الذي يحتله العراق جغرافياً وفكرياً وسياسياً بالنسبة للعالمين

العربي والاسلامي، وطبيعة القوى المحلية الفاعلة والمناوئة لنظام صدام، تجعل

تحرك القوى الاقليمية والدولية محفوفاً بالمخاطر.



كل هذه العوامل تجعل من القضية العراقية، واحدة من اشد القضايا الدولية تعقيداً، اذ

تتشابك فيها العوامل المحلية والظروف الاقليمية والدولية.

**{{robin}}**
08-01-2005, 03:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم







انتفاضة شعبان









مثلت الانتفاضة الشعبية الواسعة التي انطلقت شرارتها في الخامس عشر من شهر


شعبان 1411 هـ (الاول من آذار 1991) انعطافة كبيرة في كفاح الشعب العراقي

ضد نظام صدام، وبداية لمرحلة متقدمة في مسار القضية العراقية. وبدون دراسة هذه

الانتفاضة واستخلاص الدروس والعبر الكثيرة منها، ورسم خطة واقعية تأخذ في

حسابها النتائج المستخلصة من هذه التجربة الفريدة.. بدون ذلك يبقى الحديث عن


مستقبل القضية العراقية غير ذي جدوى، ويصبح تكرار تجربة الانتفاضة دون


استيعاب دروس التجربة الماضية نوعاً من العبث السياسي واستهانة بارواح

وقدرات ومستقبل العراقيين.

ان قيمة دراسة تجربة الانتفاضة الشعبية تعود إلى عدة عوامل اهمها:

1 ـ ان الانتفاضة رغم انها كانت اوسع وأشمل انتفاضة شعبية شهدها العراق

الحديث منذ ثورة العشرين، ورغم انها نجحت في تحرير 14 محافظة من محافظات

العراق الثماينة عشرة، واكثر من مائة مدينة، الا انها لم تحقق هدفها فى اسقاط

النظام، وبعد اسبوعين من اندلاعها بدأت بتسجيل تراجعات سريعة، حتى تمكن

النظام من اعادة سيطرته على جميع المدن الرئيسية، وهنا من الضروري البحث عن

عوامل الضعف الذاتية في الانتفاضة دون اغفال ودور العوامل الموضوعية والخارجية

التي كانت عوامل فاعلة في افشال الانتفاضة.



وربما كان في مقدمة العوامل الذاتية، هو غياب الخطة المركزية، فالعفوية التي

تحركت بها الجماهير وانعدام القيادة الميدانية، وفقدان الاتصال والتنسيق بين

مختلف مناطق العراق، مكن النظام من استعادة زمام المبادرة وسحق المدن الثائرة

وتدميرها.



ولقد كان واضحاً غياب المعارضة العراقية المنظمة داخل العراق، وعجز القوى

السياسية العراقية في الخارج في ترشيد وقيادة ودعم الانتفاضة، وهو درس كبير

وخطير، يضع العديد من علامات الاستفهام حول مدى فاعلية المعارضة وقدرتها

على حسم الصراع مع السلطة لصالح الشعب.

2 ـ ان هذه الانتفاضة شكلت التجربة الاولى لاختبار اتجاهات النظام الدولي الجديد،

وموقفه من حركة الشعوب، والعوامل المؤثرة في صناعة القرار الذي تتخذه الدول

ذات الاهتمام المباشر بالقضية العراقية، كما كشفت مدى صدقية الشعارات

والنداءات التي كانت تطلقها اطرافاً اقليمية ودولية، واختباراً لسياسات الدول في

مرحلة ما بعد الحرب الباردة.



فالادارة الاميركية التي كانت تدعو الشعب العراقي وعلى لسان رئيسها جورج

بوش للتحرك ضد نظام صدام، وقفت من الانتفاضة موقفاً سلبياً، حيث رفضت تقديم

الدعم السياسي والعسكري للشعب العراقي، في نفس الوقت الذي سمحت فيه

لصدام بسحب فرق الحرس الجمهوري المحاصرة جنوب العراق واستخدامها لقمع

الانتفاضة، كما غضت الطرف عن استخدام النظام لطائراته في دك المدن الآهلة

بالسكان.



ان الموقف الغربي والذي مثلته اميركا بحاجة إلى وقفة تأمل، لفهم الاسباب التي

تقف خلف هذا الموقف، فهل كانت الطبيعة الشعبية للانتفاضة وعدم خضوعها للقوى

الاجنبية مدعاة لقلق الادارة الاميركية من نجاح الانتفاضة في اقامة نظام سياسي

مستقل؟ ام ان هذا القلق ناشىء عن المخاوف من تدخل ايراني يستغل الاوضاع

الجديدة، والطبيعة المذهبية لسكان المدن الثائرة، وفرض بديل سياسي موالي

لايران ويهدد مصالح الغرب في العراق والمنطقة؟



أو ان الموقف المنحاز للادارة الاميركية لصالح صدام، ناشىء عن ضغوط قيل ان

السعودية مارستها لحمل اميركا لانقاذ صدام، خشية وقوع العراق تحت الهيمنة

الايرانية.. من يدري ربما كانت هذه العوامل مجتمعة تقف وراء الموقف الاميركي

والغربي بشكل عام.



كما ان الموقف الاقليمي، وخصوصاً دول الجوار العراقي، بحاجة إلى تقييم وفهم

للعوامل التي دفعت بهذه الدول التخلي عن نصرة الشعب العراقي، واعطت صداماً

فرصة لاعادة فرض سلطته على العراق، خاصة وان بعض هذه الدول كانت ضحايا


مباشرة لسياسات صدام العدوانية وحروبه المدمرة.



هل ان الموقف السعودي، مثلاً، تقف وراءه الخلفيات المذهبية، والنظرة الوهابية

للشيعة الذين يشكلون غالبية السكان في العراق، خصوصاً وان الطابع العام

للانتفاضة كان اسلامياً شيعياً، عمقته بعض الممارسات والاخطاء التي تورطت بها

بعض الشخصيات والقوى المعارضة، والمؤسسات المرتبطة بها، التي رفعت

شعارات وعلّقت صوراً اثارت مخاوف السعودية وغيرها.. ام ان هذا الموقف ناشىء

عن حسابات خاصة بالسعوديين الذين يرون ان لا دور لهم في نظام بديل لصدام تضعه

قوى سياسية ليس لهم تأثير عليها، وهي تفضل التريث وانتظار فرصة مناسبة

لصياغة اوضاع العراق، بما يحقق مصالحها، خاصة وانها باتت تشعر ان امنها

واستقرارها مرتبط بالاوضاع السياسية في العراق.



وماذا عن الموقف الايراني، الذي شكل مفاجأة ليس فقط للعراقيين الذين كانوا

يتطلعون إلى ان تقوم ايران بدعمهم واسنادهم وتميكنهم من التخلص من صدام

ونظامه، الذي تحمل الايرانيون افدح الخسائر بسببه، بل ان الكثير من المراقبين قد

اصابتهم الدهشة للموقف الحيادي حيال الصراع الذي دار في العراق، وهو موقف

تجاوز خط الحياد احياناً في تصريحات عبر فيها مسؤولون ايرانيون رفيعو

المستوى عن قلقهم على وحدة العراق(!). ولم تكن مواقف الدول الاقليمية الاخرى

تختلف كثيراً عن الموقفين السعودي والايراني.



ان دراسة تجربة الانتفاضة تكشف عن ان القضية العراقية لم تعد شأنا عراقياً

خالصاً، مفصولاً عن التأثيرات الاقليمية والدولية، اذ ان هذه القضية قد جرى تدويلها،

فاقليمياً وبسبب الحروب العدوانية التي شنها صدام ضد دول الجوار وتهديده لامنها

واستقرار شعوبها، جعل هذه الدول تتعامل مع المستقبل السياسي للعراق على انّه

يشكل جزءاً من امنها القومي، وترى ان تكون لها كلمة في النظام البديل، ودولياً وفي اطار تفرد الولايات المتحدة الاميركية بزعامة العالم، وهيمنتها على الامم


المتحدة ومجلس امنها، واتخاذها غطاءاً لتمرير السياسات التي تحقق مصالحها،

فان امن منطقة الخليج داخل في الامن القومي الاميركي، والوضع العراقي هو

عنصر اساسي في امن الخليج، ولذا فان تطور الاوضاع السياسية في العراق،

سيظل لفترة ليست قصيرة محكومة بتأثيرات الموقف الاميركي، خصوصاً وان

السيادة العراقية قد جرى تعويمها بالكامل، وان التدخل بالشؤون الداخلية للدول قد

جرى اسباغ الصفة الشرعية عليه ضمن الخطة الجديدة لتطوير دور الامم المتحدة،

اضافة إلى ان العراق ملزم حاضراً ومستقبلاًبتطبيق القرارات الدولية التي صدرت

بحقه بعد غزوه للكويت، وجرى التأكيد من قبل الادارة الاميركية الحالية، بان تلك

القرارات ملزمة للعراق بغض النظر عن نوع الحكومة فيه.

3 ـ من القضايا الجوهرية التي تجلت بشكل واضح خلال احداث الانتفاضة، هو

التأثير الكبير الذي تلعبه التركيبة السكانية في العراق ومراكز القوة فيه. فالشعب

العراقي يتشكل من عدة قوميات اكبرها العرب والاكراد، كما انّه مذهبياً يتألف من

الشيعة والسنة، وتشكل المشكلتان القومية والمذهبية اهم واخطر المشاكل التي

يواجهها العراق في حاضره ومستقبله، وإذا لم يحسن التعامل معها، فان النظام

قادر على استغلالهما لصالح بقاءه، كما انهما سيكونان عوامل تمزيق لوحدة


العراق البشرية والجغرافية.

لقد اتبع النظام سياسة القمع والابادة بحق الاكراد، وشن حروباً مدمرة ضد القرى

والمدن الكردية، كانت ابرزها مجزرة حلبچة التي استخدم فيها النظام الاسلحة

الكيميائية وراح ضحيتها اكثر من خمسة الآف كردي، وعمليات الانفال التي تلت

وقف اطلاق النار مع ايران، حيث دمرت الالاف من القرى الكردية، ومورست عملية

ابادة جماعية ذهب ضحيتها مئات الالاف بين قتيل ومفقود.



وبعد احداث الانتفاضة ونتيجة للحماية الغربية، فان اجزاءاً كبيرة من شمال العراق،

قد خرجت من سيطرة النظام، مما وفر للاكراد فرصة لم تتح لهم في تاريخ المنطقة،

حيث شرعوا في بناء مؤسسات دستورية لادارة المنطقة وتنظيم شؤونها.



ورغم ان هذا التطور، يشكل خطوة ايجابية، اذ يعمل على تحرير جزء مهم من الوطن

العراقي، ويساهم في اضعاف سلطة النظام، ويتيح للمعارضة العراقية، فرصة

فريدة في التحرك على ارض عراقية.



الا انّه يحمل مخاطر عديدة على مستقبل العراق ووحدته الوطنية، فرغم التأكيدات

التي يكررها قادة الاكراد على حرصهم على وحدة العراق وعدم نيته فصل المنطقة

الشمالية عنه، الا ان المشاعر القومية والاحساس بالظلم والغبن الذي تعرض له

الشعب الكردي طوال سنوات طويلة على يد الحكومات التي تعاقبت على حكم

العراق، وممارسات النظام الاجرامية وسياسات بعض الدول الاورربية، كلها عوامل

قد تجعل من قضية التقسيم امراً واقعاً، وهذه القضية لها آثار آنية مضرة بكفاح

الشعب العراقي ونتائج مستقبلية تشكل تهديداً للعراق، فالدول المجاورة للعراق لا

تخفي قلقها وشجبها لاية محاولة لانفصال الاكراد عن بقية الشعب العراقي، لما

يشكله هذا الامر من مخاطر على امنها القومي وتشجيع للاكراد في بلادها على

احتذاء المثل العراقي، ولذا فقد ابدت هذه الحكومات ردود فعل قوية تجاه مناداة

الاكراد بالفيدرالية لادارة حكم العراق المستقبلي، وانعكس ذلك سلبياً من المؤتمر

الوطني العراقي الموحد، وربما دفعت هذه المخاوف بعض الدول ترجيح بقاء صدام

باعتباره ضمانة لوحدة العراق(!).

ومستقبلياً تشكل هذه القضية، مصدراً دائماً لتهديد وحدة العراق واضعاف للنظام

الجديد، خصوصاً إذا ما عملت اطراف دولية أو اقليمية على استغلالها مما يعني

ادخال العراق من جديد في دوامة اخرى من الصراعات التي لا تخدم احداً سوى اعداء

الشعب العراقي عرباً واكراداً.

ان ازالة المخاوف حول وحدة العراق، لا تنحصر اهيمتها في كسب تأييد الدول

الاقليمية فحسب، بل ان الاهم من ذلك، هو تأثير هذه المخاوف على القوى المؤثرة

في احداث التغيير السياسي في العراق، وخصوصاً المؤسسة العسكرية، التي يصبح

قضية كسبها إلى صف المعارضة مهمة شاقة أو متعذرة، إذا ما لاح في الافق ان

الاطاحة بصدام يعني المساهمة في تقسيم العراق، أو انفصال المنطقة الشمالية منه على الاقل.

وهذه مسؤولية خطيرة تتحملها المعارضة العراقية بكل فصائلها، والحركة الكردية بشكل خاص.

والخلل الآخر الذي كشفته الانتفاضة هو الموقف السني من عملية التغيير السياسي في العراق.

فالنظام السياسي القائم في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية في العشرينات على

يد السلطات البريطانية، كان يقوم على استبعاد الغالبية الشيعية عن مراكز القوة في

الدولة والجيش، ورغم النهج العلماني لحزب البعث، فقد عملت الحكومة البعثية على

تكريس الطائفية السياسية في العراق، وحرمت الشيعة من المساهمة في صناعة

القرار السياسي للبلاد. وخلال تصاعد المواجهة بين النظام والحركة الإسلامية لجأ

النظام إلى سياسة خبيثة تستهدف تصوير هذه المواجهة على انّه صراع مذهبي بين

المعارضة الشيعية والحكومة السنية، رغم ان علماء الدين والاسلاميين السنة كانوا

اولى ضحايا الانقلاب البعثي في العراق.



ولقد ساهمت هذه السياسة الخبيثة في تعطيل دور جزء كبير وهام من الشعب

العراقي، أو انحيازه إلى جانب السلطة، وهو انحياز عملت الممارسات الخاطئة،

خلال احداث الانتفاضة على تعميقه.

ان على قوى المعارضة العراقية والإسلامية منها بشكل خاص الحذر والحيطة من

ترديد شعارات، ربما كانت صحيحة إذا ما اخذت مفصولة عن الواقع التاريخي

والسياسي في العراق، ولكنها تصبح ضارة ومدمرة إذا ما ادركنا الطريقة التي

نجح النظام في تحشيد قطاعات واسعة من الشعب العراقي خلفه، وهي قطاعات

ليست موالية بالاصل للنظام، ولكن الخوف من المستقبل الذي تنبىء عنه بعض

الشعارات والمشاريع، جعلها تصطف مع النظام اذ وجدت نفسها معه في خندق واحد.

ان من الخطورة بمكان، طرح الحكم الشيعي في العراق، أو ترديد مقولة حكم

الاكثرية والتي هي تعبير آخر عن الطرح الاول، فالقطاع السني من الشعب

العراقي، والذي اعتاد ان يتولى ادارة العراق وحكمه لاكثر من سبعة عقود، غير

مستعد لتقبل مقولة نزع السلطة منه وبهذه الطريقة.



وإذا ما اضفنا إلى ذلك، ان المؤسسة العسكرية تكاد تكون محتكرة للقطاع السني،

خصوصاً المراتب العليا في الجيش والشرطة كقادة الفيالق والفرق والالوية

والوحدات العسكرية الرئيسية، فان الطرح غير الواعي يدفع هذه المؤسسة قسراً

للوقوف مع صدام.



والجيش هو القوة الرئيسية التي يمكنها ان تلعب دوراً كبيراً في حسم الصراع بين

الشعب والنظام، ومن الضروري العمل وبجد على كسب ولاء القوات المسلحة أو

تحييدها على الاقل، ولا يتم ذلك الا من خلال خطاب سياسي معقول وواع يزيل

مخاف هذه المؤسسة الخطيرة. ان انحياز المؤسسة العسكرية إلى صف النظام، كان

عاملاً حاسماً في سحق الانتفاضة الشعبانية، ولذا ينبغي التفكير والعمل بجد لتغيير

ولاءه إلى صالح الشعب وقضيته

آفاق المستقبل

بعد هذا العرض، للتطورات السياسية التي شهدها العالم، وبروز ما يسمى بالنظام

الدولي الجديد، بتصوراته وآلياته، وبعد تحليل لاكبر حدث شهدته الساحة العراقية،

وهو الانتفاضة الشعبانية المجيدة، بقي ان نقف قليلاً لتلمس الافاق المستقبلية

للقضية العراقية.



ان مواجهة الحقائق الصعبة والقاسية التي تلم بالعراق، لا يهدف إلى التيئييس وقطع

الامل في امكانية التغيير، بل هو مقدمة ضرورة لاي عمل جاد، يبتعد عن الخطابات

الحماسية والتمنيات الطيبة، ويتعامل بواقعية مع حقائق الواقع مرها وحلوها.



فالقضية العراقية، رغم كل العقبات والعراقيل والمنعطفات الخطيرة التي تحف

بطريق العاملين، هي قضية تتوافر لها من عوامل النجاح ما لا يتوافر للعديد من

قضايا الشعوب، فالمحنة التي يمر بها الشعب العراقي على قساوتها ومرارتها، قد

شحذت الحس السياسي لهذا الشعب، وعبأت الجزء الاكبر منه في عملية المواجهة
مع النظام، وكانت الانتفاضة الشعباينة شاهداً حياً لما نقول، والنظام من جانبه

يعيش اشد حالات ضعفه، فلم يمر بمرحلة هددته بجدية كما حصل له خلال السنوات

الثلاث الماضية، ولولا عوامل كثير منها يمكن تجاوزه بالعمل الجاد الواعي من قبل

المعارضة العراقية، لاطيح بهذا النظام منذ وقت طويل.



ان الاطاحة بنظام صدام الذي يعتمد العنف والابادة الجسدية لكل من يقف في طريقه،

ولا يتيح اية فرصة لمعارضة سياسية حقيقية، ان نظاماً كهذا لا يمكن تصور آلية

لازالته دون الاعتماد على القوة المسلحة والتي هي اما:

1 ـ انقلاب عسكري

2 ـ انتفاضة شعبية شاملة



وبغض النظر عن الآلية التي يمكن اعتمادها من قبل المعارضة العراقية فان جملة

امور تعتبر اساسية في عملها لانجاز الهدف المركزي وهو تحرير ارادة الشعب

العراقي من تسلط هذا النظام، وتمكينه من صياغة نظام سياسي بديل:

1 ـ ان عملية التغيير لا يمكن ان تتم دون الاعتماد على القوى الاساسية الفاعلة داخل

الساحة العراقية، من تنظيمات سياسية ومجاميع جهادية وقوات مسلحة، تعمل

متضامنة في خطة مشتركة لاحداث الانقلاب.

2 ـ ان ضمان مشاركة اوسع القطاعات الشعبية والمؤسسة العسكرية يتطلب تصوراً

واضحاً لمستقبل العراق السياسي، وضمانات لكل فئات المجتمع العراقي،

وقومياته ومذاهبه، ولافراد حزب البعث والقوات المسلحة.

3 ـ تأكيد المعارضة العراقية، على التزامها بالحفاظ على وحدة العراق ارضاً

وشعباً، والتخلي عن كل الطروحات التي يمكن تفسيره على انها خروج عن هذا

الالتزام.

4 ـ تسعى المعارضة إلى كسب تأييد الدول الاقليمية وخاصة المجاورة منها للعراق،

لعملية التغيير، وتقديم التطمينات اللازمة، لضمان امن واستقرار هذه الدول من قبل

النظام البديل والابتعاد عن الصيغ والممارسات التي تثير قلق هذه الدول.

5 ـ تأكيد الطبيعة السلمية للنظام البديل واحترامه للمواثيق والمعاهدات الدولية،


وتعاونه مع الهيئات الدولية لما يحقق الامن والاستقرار لشعوب المنطقة وابعاد العالم

عن الحروب والازمات.


6 ـ ان تعمل المعارضة العراقية، بجد إلى صياغة اطار سياسي يوحد نشاطاتها،

ويجسد برامجها، كي تكون بديلاً مناسباً ومقبولاً في المرحلة الانتقالية التي تلي

سقوط النظام، وان تحظى هذه الصيغة السياسية بعمق ميداني جماهيري داخل

العراق، وتأييد وتعاطف اقليمي ودولي في الخارج.

هذه هي الامور الجوهرية التي يمكن اعتمادها في اي تحرك باتجاه حل القضية

العراقية لصالح الشعب العراقي، وهي امور لا يمكن تحقيقها من دون تكاتف


وتعاون مختلف فصائل المعارضة العراقية، والقوى الفاعلة داخل الساحة العراقية.



وبعكسه، فستدوم محنة الشعب العراقي وتستمر مأساته الدامية، وتحرم المنطقة من

الامن والاستقرار، وتظل عرضة للهزات والمآزق التي تلحق اكبر الضرر بمصالح

شعوبها.

*****


انها القضية العراقية اطلت عليكم فكان لا بد علي انا اسردها كلها عليكم


تقبلوا خالص تحياتي



روبـــــــــــــن

**{{robin}}**
08-01-2005, 03:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


اخي الراايق


شكر لك علي هذة المداخلة الطيبة


اخوك دائما


روبن