**{{robin}}**
08-01-2005, 03:01 AM
basm
مع البــــــــــداية
كان الاعلان عن «عاصفة الصحراء» من قبل الولايات المتحدة الاميركية والدول
المتحالفة معها ضد العراق في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) 1991 لاخراج
القوات العراقية من الكويت، بمثابة تدشين لعهد جديد في العلاقات الدولية، اطلقت
عليه الادارة الاميركية تسمية «النظام الدولي الجديد».
لقد مهد لهذا العهد الجديد، حدث لا يقل اهمية وخطورة عن عاصفة الصحراء نفسها،
وهو تفكك الاتحاد السوفياتي وخروجه من معادلة القطبية الثنائية التي شكلت ابرز
ملامح الوضع الدولي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي برزت فيه قوتان
كبيرتان تتحكمان في السياسة الدولية هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة
الاميركية، ويتمحور حولهما معسكران كانت الصفة البارزة في
علاقاتهما «الصراع بين العقائد والمصالح»(1) في اطار من توازن القوة.
وبغض النظر عن تقييم ما يجري في العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه،
وهل هو حقاً ولادة لنظام دولي جديد، ام هو مجرد «ترتيبات يستحدثها نظام عالمي
قديم يعيد بها تأكيد دوره في ظروف متغيرة(2)، فان السنوات الثلاث الماضية قد
كشفت عن بعض ملامح هذا النظام الجديد» وبالتأكيد فان المستقبل كفيل بالكشف
عن ملامح اخرى، وربما ايضاً ستجري صياغة الاوضاع الدولية بطريقة ليست
بالضرورة متطابقة مع ما نشهده في وقتنا الراهن.
ان ابرز ما ميّز الوضع الدولي الجديد في مرحلة ما بعد عاصفة الصحراء هو ما يلي:
1 ـ بروز الدور الاميركي في القضايا الدولية:
كان من نتائج زوال الاستقطاب الثنائي بعد خروج الاتحاد السوفياتي من معادلة
هذا الاستقطاب، بروز الولايات المتحدة الاميركية كقوة عسكرية عظمى وحيدة في
العالم، وقد نشطت اميركا لتأكيد زعامتها للعالم ووضع آلية دولية جديدة وفق
معايير واسس تضمن التفوق الاميركي وتكريس الهيمنة الاميركية في العالم. وكان
احتلال الكويت من قبل القوات العراقية، الفرصة الذهبية التي وظفتها الادارة
الاميركية السابقة لتجسيد الرؤية الاميركية لعالم ما بعد الحرب الباردة.
ان انتهاء الحرب الباردة، قلل حاجة اوربا إلى الحماية الاميركية بعد زوال الخطر
العسكري السوفياتي بعد تفككه إلى دول متنازعة تعيش في فوضى سياسية
وتواجه مشكلات اقتصادية خطيرة، اضافة إلى ان الدول الاوربية قد نجحت في
تجاوز الكثير من العقبات امام تحقيق الوحدة الاوربية والتي ستؤدي إلى بروز كتلة
سياسية واقتصادية كبيرة تشكل محوراً رئيسياً ومنافساً للزعامة الاميركية.
ولمواجهة هذا التحدي الجديد لزعامتها في العالم، فان اميركا خططت لاحكام
قبضتها على منطقة الخليج التي تضم اكبر مستودع نفطي في العالم، مما يمكنها
من السيطرة والتحكم بمصادر الطاقة وشريان الحياة في العالم الصناعي، فجاءت
عملية غزو الكويت لتشكل الفرصة التي تنتظرها اميركا لتنفيذ هذا المخطط(3).
2 ـ عودة النشاط إلى هيئة الامم المتحدة:
والظاهرة الاخرى التي برزت في الوضع الجديد، هو عودة النشاط إلى هيئة الامم
المتحدة، حيث خرجت من الرتابة التي ميّزت اعمالها منذ تاسيسها عام 1945،
فنهضت من سباتها الطويل وعجزها المستمر.
لقد كان حق النقض «الفيتو» الذي مارسته الدول الكبرى الدائمة العضوية في
مجلس الامن، العامل الاساسي الذي
__________________________________________________ _
شل المنظمة الدولية وجردها من امكانية حل المشاكل والازمات التي حدثت خلال
اكثر من اربعة عقود من تاريخ المنظمة الدولية، فلقد استخدم هذا الحق 379 مرة منذ
عام 1945 وحتى عام 1990(1).
ان عودة الحياة إلى هيئة الامم المتحدة، يعود بشكل مباشر إلى خروج الاتحاد
السوفياتي من معادلة القوة في العالم، وحاجة روسيا ـ التي احتلت مقعده في
مجلس الامن ـ إلى دعم ومساعدة اميركا سياسياً واقتصادياً. الا ان الوضع الجديد
للمنظمة الدولية، لا يعني انها استعادت استقلالية قرارها، فالذي حدث هو ان
اميركا قد اتخذت من المنظمة غطاءاً لاضفاء الشرعية على سياستها في العالم، وإذا
جاز التعبير، فان اميركا قامت بعملية تأميم لهيئة الامم المتحدة ومجلس امنها،
وتسخيرهما لخدمة المصالح الاميركية.
ان فرض الهيمنة الاميركية في العالم، كان يتطلب تطوير آلية الامم المتحدة وتعزيز
دورها في معالجة القضايا الدولية، ومن اجل تحقيق هذا الهدف، عرض بطرس
بطرس غالي الامين العام لهيئة الامم المتحدة، خطة لتطويرها اطلق عليها
تسمية «خطة السلام» تضمنت 50 اقتراحاً، وقال انّه يأمل في ان يجري تطبيق هذه
الخطة بحلول عام 1995.
وتعطي هذه الخطة للامم المتحدة دوراً كبيراً في معالجة الاحداث في العالم،
والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، فحول استخدام القوة العسكرية يقول
غالي «فاذا توقفنا عند فكرة التدخل العسكري، اقول انّه قد آن الاوان للتخطيط
الاكثر دقة لحالات الانتشار عسكرياً، فيمكن مثلاً اللجوء إلى الانتشار الوقائي في
ظروف ازمة وطنية بناء على طلب حكومة أو عدة حكومات»(2).
ويبرر بطرس غالي هذا التطور الخطير في صلاحيات الامم المتحدة بالاستناد إلى
الفصل السابع من ميثاقها.
ان الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، يعد اخطر الفصول المرتبطة باستقلال
الدول وسيادتها الوطنية، اذ يعطي هذا الفصل تبريراً قانونياً للدول المسيطرة على
مجلس الامن، للتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لاي بلد في العالم، تحت غطاء
الامم المتحدة والشرعية الدولية.
وحسب الخطة الاميركية لتطوير الامم المتحدة والتي عرضها بطرس غالي فان
المنظمة تتحول إلى «شرطة لا يستطيع احد ان يعترض على تدخلها»(3).
وعلى اساس الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، دفعت الادارة الاميركية
مجلس الامن الدولي إلى اصدار قراره المرقم 678 في التاسع والعشرين من تشرنى
الثاني (نوفمبر) 1990 والذي اباح استخدام جميع الوسائل اللازمة لاقرار وتنفيذ
قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق، والذي شكل بادرة خطيرة لم يسبق لها مثيل
في تاريخ المنظمة الدولية.
3
ـ تراجع الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان في العالم:
خلال سنوات الحرب الباردة، استخدمت دول المعسكر الغربي قضايا حقوق الإنسان
كأحد الاسلحة في صراعها مع المعسكر الشرقي، الذي كانت توجه إليه الاتهامات
باستمرار بانتهاكه لحقوق الإنسان في الدول الخاضعة له.
____________________________________
وكانت الدعوة إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الشعار الكبير الذي تحرص
اميركا وحلفاؤها الغربيون على دفعه في المواجهة الاعلامية والسياسية مع
موسكو وحلفاءها، رغم ان ذلك الشعار ان يحمل تناقضاً انتهازية من قبل الغرب
وخاصة اميركا، التي كان تدعم دولاً وحكومات هي من اشد الانظمة في العالم
انتهاكاً لحقوق الإنسان كالنظام العراقي والعديد من انظمة اميركا اللاتينية.
وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وانتهاء المواجهة الفكرية والعسكرية بين
واشنطن وموسكو، تراجعت قضية حقوق الإنسان في العالم، ولم تعد الدول الغربية
تبدي حماساً لها. وشهدت الاعوام الثلاثة الماضية امثلة عديدة على هذا التوجه
الجديد، ولعل في انتهاكات نظام صدام لحقوق الإنسان في العراق والجرائم البشعة
التي ارتكبها خاصة بعد احداث الانتفاضة الشعبية في آذار 1991 مثالاً صارخاً
لسياسة اللامبالاة التي ينتهجها الغرب حيال هذه القضية في عصر النظام الدولي
الجديد. وتجسد ذلك بشكل واضح في الطريقة التي تعاملت فيها اميركا ازاء تطبيق
القرار 688 الصادر عن مجلس الامن، والذي ظل إلى هذه الساعة حبراً على ورق ولم
تجر اية اجراءات جدية لاجبار النظام العراقي على تطبيقه والكف عن سياسة انتهاك
حقوق الإنسان في العراق. في حين اظهرت الادارة الاميركية حرصاً كبيراً على
تطبيق قرارات مجلس الامن الاخرى المتعلقة بتدمير الاسلحة وفرض الرقابة الدائمة
على النشاط العسكري والصناعي والاقتصادي، ووصل هذا الحرص حداً استخدمت
فيه قوات التحالف القوة العسكرية لاجبار النظام للتعاون مع فرق التفتيش عن
الاسلحة وتدمير الترسانة العراقية.
والموقف الغربي حيال مأساة البوسنة والهرسك مثال آخر على عدم اللامبالاة تجاه
انتهاك حقوق الإنسان، فلم تتخذ الامم المتحدة أو الدول الغربية اية خطوات جدية
لايقاف المجازر، والاعتداء على اعراض الالاف من النساء المسلمات، وعمليات
التصفية العرقية التي يرتكبها الصرب ضد المسلمين.
مع خالص تحياتي
روبن
مع البــــــــــداية
كان الاعلان عن «عاصفة الصحراء» من قبل الولايات المتحدة الاميركية والدول
المتحالفة معها ضد العراق في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) 1991 لاخراج
القوات العراقية من الكويت، بمثابة تدشين لعهد جديد في العلاقات الدولية، اطلقت
عليه الادارة الاميركية تسمية «النظام الدولي الجديد».
لقد مهد لهذا العهد الجديد، حدث لا يقل اهمية وخطورة عن عاصفة الصحراء نفسها،
وهو تفكك الاتحاد السوفياتي وخروجه من معادلة القطبية الثنائية التي شكلت ابرز
ملامح الوضع الدولي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والذي برزت فيه قوتان
كبيرتان تتحكمان في السياسة الدولية هما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة
الاميركية، ويتمحور حولهما معسكران كانت الصفة البارزة في
علاقاتهما «الصراع بين العقائد والمصالح»(1) في اطار من توازن القوة.
وبغض النظر عن تقييم ما يجري في العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه،
وهل هو حقاً ولادة لنظام دولي جديد، ام هو مجرد «ترتيبات يستحدثها نظام عالمي
قديم يعيد بها تأكيد دوره في ظروف متغيرة(2)، فان السنوات الثلاث الماضية قد
كشفت عن بعض ملامح هذا النظام الجديد» وبالتأكيد فان المستقبل كفيل بالكشف
عن ملامح اخرى، وربما ايضاً ستجري صياغة الاوضاع الدولية بطريقة ليست
بالضرورة متطابقة مع ما نشهده في وقتنا الراهن.
ان ابرز ما ميّز الوضع الدولي الجديد في مرحلة ما بعد عاصفة الصحراء هو ما يلي:
1 ـ بروز الدور الاميركي في القضايا الدولية:
كان من نتائج زوال الاستقطاب الثنائي بعد خروج الاتحاد السوفياتي من معادلة
هذا الاستقطاب، بروز الولايات المتحدة الاميركية كقوة عسكرية عظمى وحيدة في
العالم، وقد نشطت اميركا لتأكيد زعامتها للعالم ووضع آلية دولية جديدة وفق
معايير واسس تضمن التفوق الاميركي وتكريس الهيمنة الاميركية في العالم. وكان
احتلال الكويت من قبل القوات العراقية، الفرصة الذهبية التي وظفتها الادارة
الاميركية السابقة لتجسيد الرؤية الاميركية لعالم ما بعد الحرب الباردة.
ان انتهاء الحرب الباردة، قلل حاجة اوربا إلى الحماية الاميركية بعد زوال الخطر
العسكري السوفياتي بعد تفككه إلى دول متنازعة تعيش في فوضى سياسية
وتواجه مشكلات اقتصادية خطيرة، اضافة إلى ان الدول الاوربية قد نجحت في
تجاوز الكثير من العقبات امام تحقيق الوحدة الاوربية والتي ستؤدي إلى بروز كتلة
سياسية واقتصادية كبيرة تشكل محوراً رئيسياً ومنافساً للزعامة الاميركية.
ولمواجهة هذا التحدي الجديد لزعامتها في العالم، فان اميركا خططت لاحكام
قبضتها على منطقة الخليج التي تضم اكبر مستودع نفطي في العالم، مما يمكنها
من السيطرة والتحكم بمصادر الطاقة وشريان الحياة في العالم الصناعي، فجاءت
عملية غزو الكويت لتشكل الفرصة التي تنتظرها اميركا لتنفيذ هذا المخطط(3).
2 ـ عودة النشاط إلى هيئة الامم المتحدة:
والظاهرة الاخرى التي برزت في الوضع الجديد، هو عودة النشاط إلى هيئة الامم
المتحدة، حيث خرجت من الرتابة التي ميّزت اعمالها منذ تاسيسها عام 1945،
فنهضت من سباتها الطويل وعجزها المستمر.
لقد كان حق النقض «الفيتو» الذي مارسته الدول الكبرى الدائمة العضوية في
مجلس الامن، العامل الاساسي الذي
__________________________________________________ _
شل المنظمة الدولية وجردها من امكانية حل المشاكل والازمات التي حدثت خلال
اكثر من اربعة عقود من تاريخ المنظمة الدولية، فلقد استخدم هذا الحق 379 مرة منذ
عام 1945 وحتى عام 1990(1).
ان عودة الحياة إلى هيئة الامم المتحدة، يعود بشكل مباشر إلى خروج الاتحاد
السوفياتي من معادلة القوة في العالم، وحاجة روسيا ـ التي احتلت مقعده في
مجلس الامن ـ إلى دعم ومساعدة اميركا سياسياً واقتصادياً. الا ان الوضع الجديد
للمنظمة الدولية، لا يعني انها استعادت استقلالية قرارها، فالذي حدث هو ان
اميركا قد اتخذت من المنظمة غطاءاً لاضفاء الشرعية على سياستها في العالم، وإذا
جاز التعبير، فان اميركا قامت بعملية تأميم لهيئة الامم المتحدة ومجلس امنها،
وتسخيرهما لخدمة المصالح الاميركية.
ان فرض الهيمنة الاميركية في العالم، كان يتطلب تطوير آلية الامم المتحدة وتعزيز
دورها في معالجة القضايا الدولية، ومن اجل تحقيق هذا الهدف، عرض بطرس
بطرس غالي الامين العام لهيئة الامم المتحدة، خطة لتطويرها اطلق عليها
تسمية «خطة السلام» تضمنت 50 اقتراحاً، وقال انّه يأمل في ان يجري تطبيق هذه
الخطة بحلول عام 1995.
وتعطي هذه الخطة للامم المتحدة دوراً كبيراً في معالجة الاحداث في العالم،
والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، فحول استخدام القوة العسكرية يقول
غالي «فاذا توقفنا عند فكرة التدخل العسكري، اقول انّه قد آن الاوان للتخطيط
الاكثر دقة لحالات الانتشار عسكرياً، فيمكن مثلاً اللجوء إلى الانتشار الوقائي في
ظروف ازمة وطنية بناء على طلب حكومة أو عدة حكومات»(2).
ويبرر بطرس غالي هذا التطور الخطير في صلاحيات الامم المتحدة بالاستناد إلى
الفصل السابع من ميثاقها.
ان الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، يعد اخطر الفصول المرتبطة باستقلال
الدول وسيادتها الوطنية، اذ يعطي هذا الفصل تبريراً قانونياً للدول المسيطرة على
مجلس الامن، للتدخل المباشر في الشؤون الداخلية لاي بلد في العالم، تحت غطاء
الامم المتحدة والشرعية الدولية.
وحسب الخطة الاميركية لتطوير الامم المتحدة والتي عرضها بطرس غالي فان
المنظمة تتحول إلى «شرطة لا يستطيع احد ان يعترض على تدخلها»(3).
وعلى اساس الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، دفعت الادارة الاميركية
مجلس الامن الدولي إلى اصدار قراره المرقم 678 في التاسع والعشرين من تشرنى
الثاني (نوفمبر) 1990 والذي اباح استخدام جميع الوسائل اللازمة لاقرار وتنفيذ
قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق، والذي شكل بادرة خطيرة لم يسبق لها مثيل
في تاريخ المنظمة الدولية.
3
ـ تراجع الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان في العالم:
خلال سنوات الحرب الباردة، استخدمت دول المعسكر الغربي قضايا حقوق الإنسان
كأحد الاسلحة في صراعها مع المعسكر الشرقي، الذي كانت توجه إليه الاتهامات
باستمرار بانتهاكه لحقوق الإنسان في الدول الخاضعة له.
____________________________________
وكانت الدعوة إلى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الشعار الكبير الذي تحرص
اميركا وحلفاؤها الغربيون على دفعه في المواجهة الاعلامية والسياسية مع
موسكو وحلفاءها، رغم ان ذلك الشعار ان يحمل تناقضاً انتهازية من قبل الغرب
وخاصة اميركا، التي كان تدعم دولاً وحكومات هي من اشد الانظمة في العالم
انتهاكاً لحقوق الإنسان كالنظام العراقي والعديد من انظمة اميركا اللاتينية.
وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وانتهاء المواجهة الفكرية والعسكرية بين
واشنطن وموسكو، تراجعت قضية حقوق الإنسان في العالم، ولم تعد الدول الغربية
تبدي حماساً لها. وشهدت الاعوام الثلاثة الماضية امثلة عديدة على هذا التوجه
الجديد، ولعل في انتهاكات نظام صدام لحقوق الإنسان في العراق والجرائم البشعة
التي ارتكبها خاصة بعد احداث الانتفاضة الشعبية في آذار 1991 مثالاً صارخاً
لسياسة اللامبالاة التي ينتهجها الغرب حيال هذه القضية في عصر النظام الدولي
الجديد. وتجسد ذلك بشكل واضح في الطريقة التي تعاملت فيها اميركا ازاء تطبيق
القرار 688 الصادر عن مجلس الامن، والذي ظل إلى هذه الساعة حبراً على ورق ولم
تجر اية اجراءات جدية لاجبار النظام العراقي على تطبيقه والكف عن سياسة انتهاك
حقوق الإنسان في العراق. في حين اظهرت الادارة الاميركية حرصاً كبيراً على
تطبيق قرارات مجلس الامن الاخرى المتعلقة بتدمير الاسلحة وفرض الرقابة الدائمة
على النشاط العسكري والصناعي والاقتصادي، ووصل هذا الحرص حداً استخدمت
فيه قوات التحالف القوة العسكرية لاجبار النظام للتعاون مع فرق التفتيش عن
الاسلحة وتدمير الترسانة العراقية.
والموقف الغربي حيال مأساة البوسنة والهرسك مثال آخر على عدم اللامبالاة تجاه
انتهاك حقوق الإنسان، فلم تتخذ الامم المتحدة أو الدول الغربية اية خطوات جدية
لايقاف المجازر، والاعتداء على اعراض الالاف من النساء المسلمات، وعمليات
التصفية العرقية التي يرتكبها الصرب ضد المسلمين.
مع خالص تحياتي
روبن