ريــمــاس
08-25-2005, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الإخوة الكرام ، في سورة آل عمران آية تحل إشكالاً كبيراً ظهر في السنوات العشر الأخيرة ، الإسلام متهم ، وهي أن الله عز وجل يقول :
((( واضربوهن )))
( سورة النساء الآية : 34 )
.
وأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ، وأن قطع اليد سلوك همجي .
أسوق لكم التهم التي يتهم بها الإسلام ، الحقيقة هذه الآية يقول الله عز وجل :
((( هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آيات محكمات )))
يعني واضحات نيرات .
((( هن أم الكتاب وأخر متشابهات )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
آية العدو يتخذها حجة للنيل من الإسلام ، والمؤمن يعرف الوجه الإيجابي لها ، مثلاً طبيب نسائي لمجرد أن المرأة ولدت ، وصار هناك نزيف لا يتردد ثانية في استئصال الرحم ، لماذا ؟ لأن الله هيأ الرحم حينما يخرج الجنين منه ينقبض انقباضًا كالصخر بهذا ، الانقباض تلتئم ألوف الأوعية ، فإن لم ينقبض فلا بد من أن تموت المرأة من النزيف ، فلابد من استئصال الرحم .
فإذا كان الإنسان طالب طب لم يتبحر في علم الطب يقول : تسرع الطبيب ، واستأصل الرحم ، وحرمها من الذرية ، لكن الطبيب أنقذ حياتها ، فاستئصال الرحم فجأة من دون تردد من طبيب جراح نسائي خبير متمكن ، السلوك هذا يشبه التسرع ، ويشبه اليقين العلمي ، فالطبيب المتخصص يقول : نِِعمَ ما فعل ، والطبيب غير المتبحر يتهم الطبيب الذي استأصل الرحم بأنه تسرع ، سقت هذا المثل لأوضح ما معنى متشابهان .
الآن العالم الإسلامي أو معظم بلاد العالم ، المشكلة الأولى هي السرقة ، أما حينما تقطع اليد ينجو مجتمع بأكمله من السرقة ، بعض الإحصاءات الفيدرالية في أمريكا في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة سرقة ، أو قتل ، أو اغتصاب ، كل ثلاثين ثانية .
يد بعشــــر مئين عســـجــــد وديـــت مـا بالها قطعت في ربع دينار
عز وجل الأمانة أغـلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمـــــة البــــاري
*************
في بلد إسلامي يوم كان يطبق هذا الحكم الصراف في أيام الحج يضع العملات الباهظة في صندوق خشبي ، ويدخل ليصلي ، من يجرؤ أن يأخذ شيئاً منها ؟
على كلٍ في القرآن الكريم أشياء صاحب الفتنة العدو اللجوج يتخذها حجة للنيل من الإسلام ، الآية تحل إشكال كبير : ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [ ، أما : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ ، امرأة نشزت ، أي اتجهت إلى غير زوجها ، بداية خيانة زوجية ، ولها أولاد من هذا الرجل ، وهي يتيمة لا أب لها ولا أم يردعها ، وبإمكان الزوج أن يطلقها ، أو أن يفضحها ، أو أن يطردها وهي أم أولاده ، فإذا أدبها وأبقاها زوجة له ، وتابت على يديه ، أيهما أفضل ؟ لكن الطرف الآخر ينال من الإسلام بكلمة : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ .
((( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن )))
أولاً :
((( واهجروهن في المضاجع واضربوهن )))
( سورة النساء الآية : 34 ) .
فآية : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ ، المرأة شهادتها بنصف شهادة الرجل ، لكن المرأة وحدها ممكن أن تدخل مليار وثلاثمئة مليون مسلم في ثاني أكبر عبادة ، وهي الصيام بشهادتها وحدها أيهما أبلغ ؟ والمرأة التي تولد ، إن أنجبت المرأة مولوداً ذكراً إذا بكى هناك مسألة مواريث ، وإن لم يبكِ فهناك مسألة مواريث أخرى ، قد يدع الأب مليارات أو ملايين ، فإذا بكى هذا الطفل الذي ولد ، ومات يرث ويورث ، وإن لم يبكِ فلا يرث ولا يورث ، فبينما تعطى المرأة شهادة وحيدة في موضوع الإرث ، وفي موضوع رؤية الهلال ، وفي موضوعات نسائية كثيرة جداً ، لكن في جرائم جنسية ، في قضايا مالية ، هي هذه الموضوعات لا تهتم لها ، فالشارع أعفاها من أن تكون وحدها مسؤولة حول هذا .
فإذًا هناك آيات في القرآن الكريم يستطيع الطرف الآخر أن يتخذها حجة لينال من هذا الدين هذه الآية ، وضحت الحكمة ، مثل أوضح من ذلك :
أنا أقول لإنسان : أعط فلان 1500 درهم ، هذا الأمر لا يحتاج إلى تفسير ، ولا إلى تأويل ، ولا يختلف في العالم العربي ممن ينطقون بلغة الضاد ، اثنان في معنى هذا النص أعط فلاناً 1500 درهم ، أما إن أردت أن أمتحن شخصين الأول كريم ، والثاني بخيل أعطيت أمراً لهما أعط فلاناً ألف درهم ، ونصفه ، فالبخيل يرجع الهاء على الدرهم ، يقول لك ألف ونصف درهم ، والكريم يقول لك يرجع الضمير على الألف لأنه سبق 1500 ، فهذا النص احتمالي يمتحن به الناس .
السيدة عائشة رضي الله عنها ضاع عقدها فبحثت عنه ، فتأخرت عن ركب النبي عليه الصلاة والسلام ، وكانت في الهودج ، فحملوا الهودج ، وكانت خفيفة الوزن فلم ينتبهوا إلى أن الهودج فارغ ، بقيت وحدها ، وعادت مع صفوان ، فاتهمت بالزنا ، لو لم يضع عقدها لما كانت قصة الإفك إطلاقاً ، لكن المؤمنين امتحنوا ، المؤمنون ظنوا بأنفسهم خيراً ، بينما المنافقون روجوا في المدينة أنها على علاقة بصفوان ، وهي زوجة سيد الخلق ، وحبيب الحق ، هذا امتحان .
وآيات في القرآن الكريم هدفها الامتحان ، فالمؤمن يرى الوجه الإيجابي لها يرتاح ، لكن غير المؤمن يتخذها تكهة لينال من هذا الدين إذاً : ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [ ، يعني من جانب تشبه الحق ، ومن جانب آخر تشبه ما لا يرضي الذوق العام عند الناس .
((( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه )))
الوجه الآخر :
((( ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم تاويله )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
يقول لك :
((( يطوف عليهم ولدان مخلدون )))
( سورة الواقعة ) .
فالمنحرفون أخلاقياً يتخذون هذه الآية حجة لسلوكهم الشائن مثلاً ، ليس هذا هو المعنى إطلاقاً ، الله عز وجل يقول :
((( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )))
( سورة الشمس ) .
المنحرف والعاصي يتخذ هذه الآية حجة على أن هذا الفجور خلقه الله في الإنسان لا ، فطر هذه النفس فطرة سليمة بحيث لو فجرت علمت أنها فجرت ذاتياً ، هذه الفطرة .
إذاً : في القرآن آيات متشابهات أراد الله عز وجل منها أن يمتحن الناس ، يمتحن حسن ظنهم ، يمتحن ولاءهم ، يمتحن فهمهم العميق ، أو أن يكشف حقدهم ، أو بعدهم عن حقيقة هذا الدين ، ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [ ، أي : يفتنوا الناس عن دينهم .
((( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
لــــذلك :
(( إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبرأ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ كالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً ، ألاَ وَإنَّ حِمَى اللَّهِ تَعالى مَحَارِمُه )) .
[ ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير ]
أيها الإخوة ، حكمة الله تتجلى أن في القرآن آيات متشابهات ، هذا المتشابهات العلماء الراسخون بالعلم يعرفون وجهها الإيجابي ، لكن أعداء الدين يتخذونها حجة للنيل من هذا الدين ، والله عز وجل أرادها أن تكون كذلك : ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ [ .
وأما المعنى المخالف ، وأما الذين في قلوبهم يقين وإيمان وولاء ومحبة لهذا الدين فيرون وجهها الإيجابي .
أنت حينما ترى رجلا يضرب طفلا ، قد يكون رجلا جبارًا ، ظالم وقد يكون هذا الرجل أباً لهذا الطفل ، والطفل ارتكب سرقة ، وحرص الأب على أخلاق ابنه دفعته إلى تأديبه ، العمل متشابه ، يشبه إنسانًا جبارًا حاقدًا ، ويشبه إنسانًا أبًا رحيمًا ، الآن ما يجري في العالم من زلازل أحياناً ، من فيضانات ، من خسوف أحياناً ، من جفاف ، من مصائب ، من اجتياح ، من حروب أهلية ، في الظاهر قسوة بالغة ، لكن المؤمن يعلم علم اليقين أن هذا لخير العباد لا في دنياهم بل في أخراهم .
و الحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارضى عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ، ونشهد أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها ونشهد الله على ذلك .
و آخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين
وتقبل الله الدعاء منا ومنك ومن المسلمين أجمعين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
أيها الإخوة الكرام ، في سورة آل عمران آية تحل إشكالاً كبيراً ظهر في السنوات العشر الأخيرة ، الإسلام متهم ، وهي أن الله عز وجل يقول :
((( واضربوهن )))
( سورة النساء الآية : 34 )
.
وأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ، وأن قطع اليد سلوك همجي .
أسوق لكم التهم التي يتهم بها الإسلام ، الحقيقة هذه الآية يقول الله عز وجل :
((( هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آيات محكمات )))
يعني واضحات نيرات .
((( هن أم الكتاب وأخر متشابهات )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
آية العدو يتخذها حجة للنيل من الإسلام ، والمؤمن يعرف الوجه الإيجابي لها ، مثلاً طبيب نسائي لمجرد أن المرأة ولدت ، وصار هناك نزيف لا يتردد ثانية في استئصال الرحم ، لماذا ؟ لأن الله هيأ الرحم حينما يخرج الجنين منه ينقبض انقباضًا كالصخر بهذا ، الانقباض تلتئم ألوف الأوعية ، فإن لم ينقبض فلا بد من أن تموت المرأة من النزيف ، فلابد من استئصال الرحم .
فإذا كان الإنسان طالب طب لم يتبحر في علم الطب يقول : تسرع الطبيب ، واستأصل الرحم ، وحرمها من الذرية ، لكن الطبيب أنقذ حياتها ، فاستئصال الرحم فجأة من دون تردد من طبيب جراح نسائي خبير متمكن ، السلوك هذا يشبه التسرع ، ويشبه اليقين العلمي ، فالطبيب المتخصص يقول : نِِعمَ ما فعل ، والطبيب غير المتبحر يتهم الطبيب الذي استأصل الرحم بأنه تسرع ، سقت هذا المثل لأوضح ما معنى متشابهان .
الآن العالم الإسلامي أو معظم بلاد العالم ، المشكلة الأولى هي السرقة ، أما حينما تقطع اليد ينجو مجتمع بأكمله من السرقة ، بعض الإحصاءات الفيدرالية في أمريكا في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة سرقة ، أو قتل ، أو اغتصاب ، كل ثلاثين ثانية .
يد بعشــــر مئين عســـجــــد وديـــت مـا بالها قطعت في ربع دينار
عز وجل الأمانة أغـلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمـــــة البــــاري
*************
في بلد إسلامي يوم كان يطبق هذا الحكم الصراف في أيام الحج يضع العملات الباهظة في صندوق خشبي ، ويدخل ليصلي ، من يجرؤ أن يأخذ شيئاً منها ؟
على كلٍ في القرآن الكريم أشياء صاحب الفتنة العدو اللجوج يتخذها حجة للنيل من الإسلام ، الآية تحل إشكال كبير : ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [ ، أما : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ ، امرأة نشزت ، أي اتجهت إلى غير زوجها ، بداية خيانة زوجية ، ولها أولاد من هذا الرجل ، وهي يتيمة لا أب لها ولا أم يردعها ، وبإمكان الزوج أن يطلقها ، أو أن يفضحها ، أو أن يطردها وهي أم أولاده ، فإذا أدبها وأبقاها زوجة له ، وتابت على يديه ، أيهما أفضل ؟ لكن الطرف الآخر ينال من الإسلام بكلمة : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ .
((( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن )))
أولاً :
((( واهجروهن في المضاجع واضربوهن )))
( سورة النساء الآية : 34 ) .
فآية : ] وَاضْرِبُوهُنَّ [ ، المرأة شهادتها بنصف شهادة الرجل ، لكن المرأة وحدها ممكن أن تدخل مليار وثلاثمئة مليون مسلم في ثاني أكبر عبادة ، وهي الصيام بشهادتها وحدها أيهما أبلغ ؟ والمرأة التي تولد ، إن أنجبت المرأة مولوداً ذكراً إذا بكى هناك مسألة مواريث ، وإن لم يبكِ فهناك مسألة مواريث أخرى ، قد يدع الأب مليارات أو ملايين ، فإذا بكى هذا الطفل الذي ولد ، ومات يرث ويورث ، وإن لم يبكِ فلا يرث ولا يورث ، فبينما تعطى المرأة شهادة وحيدة في موضوع الإرث ، وفي موضوع رؤية الهلال ، وفي موضوعات نسائية كثيرة جداً ، لكن في جرائم جنسية ، في قضايا مالية ، هي هذه الموضوعات لا تهتم لها ، فالشارع أعفاها من أن تكون وحدها مسؤولة حول هذا .
فإذًا هناك آيات في القرآن الكريم يستطيع الطرف الآخر أن يتخذها حجة لينال من هذا الدين هذه الآية ، وضحت الحكمة ، مثل أوضح من ذلك :
أنا أقول لإنسان : أعط فلان 1500 درهم ، هذا الأمر لا يحتاج إلى تفسير ، ولا إلى تأويل ، ولا يختلف في العالم العربي ممن ينطقون بلغة الضاد ، اثنان في معنى هذا النص أعط فلاناً 1500 درهم ، أما إن أردت أن أمتحن شخصين الأول كريم ، والثاني بخيل أعطيت أمراً لهما أعط فلاناً ألف درهم ، ونصفه ، فالبخيل يرجع الهاء على الدرهم ، يقول لك ألف ونصف درهم ، والكريم يقول لك يرجع الضمير على الألف لأنه سبق 1500 ، فهذا النص احتمالي يمتحن به الناس .
السيدة عائشة رضي الله عنها ضاع عقدها فبحثت عنه ، فتأخرت عن ركب النبي عليه الصلاة والسلام ، وكانت في الهودج ، فحملوا الهودج ، وكانت خفيفة الوزن فلم ينتبهوا إلى أن الهودج فارغ ، بقيت وحدها ، وعادت مع صفوان ، فاتهمت بالزنا ، لو لم يضع عقدها لما كانت قصة الإفك إطلاقاً ، لكن المؤمنين امتحنوا ، المؤمنون ظنوا بأنفسهم خيراً ، بينما المنافقون روجوا في المدينة أنها على علاقة بصفوان ، وهي زوجة سيد الخلق ، وحبيب الحق ، هذا امتحان .
وآيات في القرآن الكريم هدفها الامتحان ، فالمؤمن يرى الوجه الإيجابي لها يرتاح ، لكن غير المؤمن يتخذها تكهة لينال من هذا الدين إذاً : ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [ ، يعني من جانب تشبه الحق ، ومن جانب آخر تشبه ما لا يرضي الذوق العام عند الناس .
((( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه )))
الوجه الآخر :
((( ابتغآء الفتنة وابتغآء تأويله وما يعلم تاويله )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
يقول لك :
((( يطوف عليهم ولدان مخلدون )))
( سورة الواقعة ) .
فالمنحرفون أخلاقياً يتخذون هذه الآية حجة لسلوكهم الشائن مثلاً ، ليس هذا هو المعنى إطلاقاً ، الله عز وجل يقول :
((( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )))
( سورة الشمس ) .
المنحرف والعاصي يتخذ هذه الآية حجة على أن هذا الفجور خلقه الله في الإنسان لا ، فطر هذه النفس فطرة سليمة بحيث لو فجرت علمت أنها فجرت ذاتياً ، هذه الفطرة .
إذاً : في القرآن آيات متشابهات أراد الله عز وجل منها أن يمتحن الناس ، يمتحن حسن ظنهم ، يمتحن ولاءهم ، يمتحن فهمهم العميق ، أو أن يكشف حقدهم ، أو بعدهم عن حقيقة هذا الدين ، ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [ ، أي : يفتنوا الناس عن دينهم .
((( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )))
( سورة آل عمران الآية : 7 ) .
لــــذلك :
(( إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبرأ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ كالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً ، ألاَ وَإنَّ حِمَى اللَّهِ تَعالى مَحَارِمُه )) .
[ ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير ]
أيها الإخوة ، حكمة الله تتجلى أن في القرآن آيات متشابهات ، هذا المتشابهات العلماء الراسخون بالعلم يعرفون وجهها الإيجابي ، لكن أعداء الدين يتخذونها حجة للنيل من هذا الدين ، والله عز وجل أرادها أن تكون كذلك : ] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ [ .
وأما المعنى المخالف ، وأما الذين في قلوبهم يقين وإيمان وولاء ومحبة لهذا الدين فيرون وجهها الإيجابي .
أنت حينما ترى رجلا يضرب طفلا ، قد يكون رجلا جبارًا ، ظالم وقد يكون هذا الرجل أباً لهذا الطفل ، والطفل ارتكب سرقة ، وحرص الأب على أخلاق ابنه دفعته إلى تأديبه ، العمل متشابه ، يشبه إنسانًا جبارًا حاقدًا ، ويشبه إنسانًا أبًا رحيمًا ، الآن ما يجري في العالم من زلازل أحياناً ، من فيضانات ، من خسوف أحياناً ، من جفاف ، من مصائب ، من اجتياح ، من حروب أهلية ، في الظاهر قسوة بالغة ، لكن المؤمن يعلم علم اليقين أن هذا لخير العباد لا في دنياهم بل في أخراهم .
و الحمد لله رب العالمين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارضى عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ، ونشهد أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وتركنا علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها ونشهد الله على ذلك .
و آخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين
وتقبل الله الدعاء منا ومنك ومن المسلمين أجمعين