المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظواهر في الحياة الثقافية هل يظل (الذكر) متناً و (الانثى) هامشاً ؟


عاشق الليل العراقي
08-28-2005, 02:17 PM
تفصح الثقافة السائدة في أي مجتمع من المجتمعات عن هويتها ومرجعياتها ومضامينها من خلال ما تضمره، أو تشير إليه من مواقف وأفكار ومفاهيم يتطلب الكشف عنها وجود قراءة نقدية علمية تستطيع تفكيك بنية هذه الثقافة وتحليلها ووضعها في سياقها الدال، إذ أن هذه الثقافة بحكم سيادتها، وتكريس مفاهيمها وأنظمتها منذ مرحلة الوعي المبكر تجعلنا نتعامل مع معطياتها اليومية بتلقائية مباشرة. بعيداً عن أي حس نقدي لمواضعاتها وآليات تعبيرها عن منظومة قيمها وأعرافها. في هذا السياق يأتي الحديث عن تعبيرات الثقافة السائدة عن طابعها الذكوري المهيمن والعميق، الذي يمكن الاستدلال عليه عبر رؤية واعية تدقق جيداً في أحوال الثقافة وتعبيراتها عن ذاتها من خلال مظاهر ومواقف وحالات مختلفة غالباً ما نتعاطى معها بعفوية، إن لم نكن نساهم في تعزيزها وتكريسها وإعادة إنتاجها مرة أخرى في ممارسات حياتنا اليومية. أخذ الاهتمام بثقافة الأطفال يكبر ويتسع في سبعينات القرن الماضي في الوطن العربي لا سيما بعد إعلان الأمم المتحدة عن تخصيص عام للطفولة، وقد ظهرت مجلات عديدة في عدد من الدول العربية مخصصة للأطفال، وكانت جميع هذه المجلات تحمل أسماء أطفال مختلفة، والغريب أن جميع هذه الأسماء جرى التعامل معها بصورة طبيعية، دون أن ندرك حقيقة مهمة تتمثل في أن جميع تلك الأسماء هي أسماء مذكرة (أسامة، سامر، الرائد، ماجد) والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا جميع هذه الأسماء ذات طابع مذكر وليس هناك اسم مؤنث واحد تحمله إحدى هذه المجلات بصورة تدل معه على أن الطفولة ليست مذكرة، بل هي مذكرة ومؤنثة. إن هذه الثقافة الذكورية التي تكرس وجود الذكر وحضوره منذ مرحلة الطفولة هي الثقافة التي يعيد إنتاجها وتكريس قيمها ورؤيتها ومفاهيمها الرجل نفسه،لأن من يضع هذه العناوين ويغيّب وجود الطفولة المحذوفة أو يغيبها لصالح تكريس وجود الذكر هو الرجل الذي يحرس قيم هذه الثقافة ويعممها من جديد، لكي تحافظ على استمراريتها. إن غياب الأسماء المؤنثة يعكس حقيقة الثقافة ببعدها الذكوري الذي لا يرى العالم إلا في صورة رجل، والذي يعمل لأجل تحقيق ذلك على حذف وجود المرأة داخل هذه الثقافة باعتبارها كائناً ملحقاً بالرجل الذي تمجده هذه الثقافة،

وتكرس قيمته، والغريب أن هذه الثقافة تحقق مفاعيلها أحياناً دون وعي منا، إذ إن قوة المفاهيم والقيم التي تمارسها تجعلنا نعيد إنتاج قيمها ومنظورها الاجتماعي دون وعي يذكر. إن الثقافة التي حولت المرأة إلى هامش، والرجل إلى متن لها ما زالت تعبر عن ذلك بأشكال ومضامين متعددة وليس مصطلح أدب الطفل إلا واحداً منها فكلمة الطفل تدل على المذكر وحين تجمع تكون أطفالاً وهو جمع مذكر أيضاً وهنا نجد مرة أخرى أن اللغة،

كما هي في قاعدتها النحوية التي تقول إن القاعدة في اللغة هي التذكير تستبعد أي وجود للمرأة فيها، لأن الحديث عن المرأة حتى عندما تكون عالمة أو رئيسة يجب أن يعتمد قاعدة التذكير فنقول العالم والرئيس، وإذا كانت وسائل الإعلام وكثير من الكتابات أصبحت تتجاوز هذه القاعدة، فإن ذلك لا يعني أن المرأة قد استردت وجودها داخل هذه اللغة، التي ما زالت تكرس طابعها الذكوري المهيمن.

مقابل ظاهرة تكريس قاعدة التذكير في أسماء المجلات الموجهة للطفل هناك ظاهرة أخرى تأتي كجزء متمم في إطار هذا السياق الثقافي والاجتماعي القائم على التمييز بين المرأة والرجل، وتحديد الوظائف والأدوار، وتتمثل هذه الظاهرة في روايات الجيب الصغيرة، أو ما يعرف بروايات الحب، والتي تصدر في سلاسل عديدة أهمها سلسلة روايات عبير ذات الأحداث والشخصيات العاطفية،

والرومانسية الحالمة، التي تلاحقها الأقدار والمصادفات، فتقودها إلى نهايات مأساوية واللافت في هذه السلاسل القصصية والروائية المفبركة والمختلقة في وقائعها وأحداثها أنها تحمل أسماء مؤنثة على العكس مما لاحظناه سابقاً مما يستدعي طرح السؤال مرة أخرى حول الأسباب التي تجعل القائمين على إصدارها يستخدمون هذه الأسماء المؤنثة بدلاً من الأسماء المذكرة؟!

لا تحتاج الإجابة عن هذه الأسئلة إلى كثير عناء إذا عرفنا أن الثقافة السائدة ترى في المرأة كائناً عاطفياً ضعيفاً، خاصة وأن الأحداث في هذه الروايات تأتي متوافقة مع هذه الرؤية، إذ تظل الأقدار الظالمة والظروف الطارئة هي التي تلاحق العاشقين، وتحرمهم من اكتمال سعادتهم وقصة حبهم،

كما تظل المرأة أسيرة شرطها وقدرها الظالم، وتأتي هذه التسمية متوافقة مع رؤية الثقافة إلى الحب على أنه علامة على الضعف، بل إنها ربطت بينه وبين الجنون كما هو الحال في الثقافة التقليدية التي أطلقت على قيس بن الملوح لقب مجنون ليلى، وأطلقت على حكايات العشاق تسمية مصارع العشاق، وجعلت عنتر الفارس لا يهزمه إلا حب عبلة إلى آخر ما هنالك من قصص وظواهر يزخر بها تراثنا القديم.

لا شك أن هذا التمييز بين الرجل والمرأة يعكس نظرة الثقافة السائدة إلى كل من الرجل والمرأة، وهو تمييز يقوم على تحديد الأدوار والوظائف في الحياة على الرغم من خروج المرأة إلى العمل والحياة وتعزيز وجودها الفاعل فيها. إلا أن هيمنة النسق الذكوري على هذه الثقافة منذ أمد طويل يجعل من الصعوبة أنسنة هذه الثقافة وتحريرها من هذه الظواهر والممارسات التي تشكل إعادة إنتاج مستمرة لمنظومة هذه الثقافة وقيمها التي باتت تشكل لا وعياً جمعياً بحكم استمراريتها.

واللافت للنظر أن هذه الظواهر لا تطال الثقافة العربية وحدها، بل هي موجودة في الثقافات الإنسانية ما يعكس نسقاً ثقافياً عاماً تشكل مع الانقلاب المجتمعي الذي حدث في التاريخ مع الانتقال من العصر الأموي إلى العصر الذكوري. إن وجود مثل هذه الظواهر والتقسيمات في الأدوار والوظائف يحتاج إلى وقفة موضوعية، ومراجعة حقيقية تجعلنا نعيد التفكير في أنماط سلوكنا وتفكيرنا وفي علاقتنا مع الآخر المؤنث الذي بات يشاركنا فضاءات حياتنا وعملنا وممارساتنا اليومية،لا سيما وأن ثقافتنا القائمة تعيش ازدواجية واضحة حياله، وتكاد تفصل بين رمزياته المختلفة فالأم المقدسة بحكم علاقة الأمومة معها، هي في قيمتها ومعناها مختلفة عن المرأة الأخرى في النظرة والموقف منها، وكأنها قبل أن تكون أماً لم تكن امرأة كغيرها من النساء، ولعل هذه الازدواجية والتناقض هما ما يجعلان عاطفة الأمومة التي تتميز بها الأم، وتقدس على أساسها تختلف في القيمة عن عاطفة الحب والعشق وتنفصل عنها لأن العاطفة الأخيرة هي مثار لشفقة إن لم تكن مدانة لأنها تذهب بعقول الرجال وتقودهم إلى الجنون أو الضعف وكأن الأنثى تنتصر بالحب على الرجل الذي هزمها في ميادين الحياة الأخرى،الأمر الذي يجعل الحب يأخذ هذا البعد اللإنساني المكرس لمفهوم الصراع القائم في الحياة بين الرجل والأنثى،ومن هنا تأتي ضرورة أنسنة هذه العلاقة وتحريرها من جميع عوامل التمييز والسيطرة والمواقف المبسطة.

محمد الجرايحى
09-13-2005, 11:58 PM
أخى الكريم
عاشق الليل العراقى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييك على الطرح القيم والهام

أخى / هنا ك الكثير من نقاط الضعف فى المنظور الثقافى للامة
وماطرحته يظهر مدى سعة الهوية بيننا وبين الثقافة الاسلامية



فالاسلام ومنذ اكثر من 1400عام وهو يعلن حقوق المرأة
ويعلى من قيمة المرأة فى المجتمع فى الوقت التى كانت المرأة
متاع يتلذذ به الرجال

عند العودة لهويتنا الاسلامية
سنعرف كم ظلمنا أنفسنا بالانجذاب لبريق الثقافة الغربية الخادع

تحياتى وتقديرى
أخوك
محمد