وحيد
08-20-2003, 03:09 PM
على العرب أن يجلسوا كالتلاميذ أمام أساتذتهم الغربيين ليفهموا ما معنى الديمقراطية، ولماذا لا تخشى هذه الدول شيئا وهو ما يخالف وضع الدول العربية.
ليس ثمة طريقة أخرى لتفرض الدول احترامها على الصعيد الدولي سوى أن يكون سلوكها مطابقا لأقوالها فهذه على العموم هي قاعدة التعامل وليس التلويح بعلم دليلا على السيادة وليست السيادة متمثلة في ان تفعل ما شئت في الداخل والخارج ثم تدعي أن لا احد له حق التدخل في شؤونك.
هذا النوع من الخطاب كان صالحا فقط للقرون الخوالي عندما لم يكن العالم – على اتساعه وتنوعه- بهذه "الضآلة" التي نراها اليوم حيث اختصر "الانترنت " ووسائل الاتصال السريعة الزمان والمكان. نحن نعيش اليوم على كوكب لا يمكن اخفاء شيء فيه لمدة طويلة.
ولا يمكن بالمثل منع الناس من الاتصال وتبادل المعلومات ولو بنت بعض الدول "جدار صين " وراء آخر على حدودها.
لكي تكون الدول محترمة ينبغي أن تقنع الناس بأنها كذلك من خلال أعمال واضحة وبرامج شفافة وما هو اهم وأعظم من اقامة تلك البرامج هو افساح المجال لمنتقديها حتى يقولوا ما يريدون ذلك أنك لا يمكن أن تقمع الناس وتطالبهم باحترامك في نفس الوقت.
فمن يريد أن يعامله الآخرون بتسامح عليه بالمقابل أن يسمح لهم – وهو في السلطة – بقول ما يريدون حتى لو كان كلامهم كله سلبيا. ثم ما الذي يخشاه الذي يجلس في السلطة؟ هل هو جالس على الجمر؟ اذا كان حقا يحظى بأغلبية تسانده فلا أحد يستطيع أن يزحزحه ولو خرجت المظاهرات يوميا في الشوارع لترفع شعارات مناهضة له.
ولا أستطيع أن أمتنع عن التذكير مرة أخرى بكيفية سير الامور في الديمقراطيات الغربية حتى اذا وجد البعض في هذا الكلام ما ينكد عليهم . فالحقيقة ينبغي أن لا تغضب أحدا. وللعرب أن يتعلموا فعلا الديمقراطية من الغرب وان يأتوا ليجلسوا كالتلاميذ أمام أساتذتهم ليفهموا ما معنى الديمقراطية وكيف يعيش الناس هنا ولماذا لا تخشى هذه الدول شيئا وهو ما يخالف وضع الدول العربية.
لا احصي المظاهرات التي خرجت في فرنسا كلها منذ قيام حكومة رافارين . يقال ان الفرنسيين مشاغبون بشكل خاص والحقيقة أنهم كذلك فعلا. يطالبون حكومتهم بالكبيرة والصغيرة ويدخلون معها في جزئيات وتفاصيل لا نهاية لها وهم مستعدون دائما لايقاف البلاد كلها عن أي نشاط اقتصادي – وقد رأينا ذلك فعلا – لمجرد عدم اقتناعهم بوجهة نظر الحكومة.
وقد فرضوا على رافارين قطع اجازته الصيفية والعودة بسرعة الى ماتينيون حيث اجتمعت الحكومة لدراسة قضية الحرارة غير العادية وما تركته من اموات بين المسنين. لقد قامت القيامة في الصحافة والاعلام وهددت المعارضة بفتح تحقيقات ما ان تبدأ الدورة البرلمانية وطالب البعض وزير الصحة بالاستقالة ... في حين أن المسؤول الاول عن موت المسنين هو بكل تأكيد عمرهم وقدرهم والحرارة الخانقة التي تسلطت على اوروبا والتي لو كان هناك طريقة لمعالجتها أو التخفيف منها لكانت افريقيا والبلدان الحارة أول من طورها واعلم بها الناس منذ قرون.
ولكن هذه أحوال الطقس وارادة الله التي لا مرد لها. فقد مات حوالي 5000 من المسنين في الايام الاخيرة بفرنسا وهو عائد الى عدم قدرتهم على مقاومة حرارة الطقس ولا شيء سوى ذلك.
ولكن البعض يرون "المؤامرات " و السلبية الحكومية وغير ذلك مما ينعتون به حكومتهم. والله اعلم ! ولا أرى ان الحكومة الفرنسية اهتزت كثيرا ولا قليلا لهذه الانتقادات – سواء كانت صحيحة أم خاطئة - كما لا أراها اهتزت أبدا قبل ذلك للمظاهرات والاضرابات التي شنها الفنانون وعمال المسرح والسينما بحيث أوقفوا مهرجانات صيفية دولية مهمة. وقبلهم كان المدرسون هم الذين أقاموا القيامة واحرقوا في الساحات العامة كتاب وزير التعليم الذي أرسله اليهم مجانا فور نشره.
وعندما قالت فرنسا كلمتها المسموعة في مجلس الامن الدولي بشأن العراق هل استطاعت الولايات المتحدة اثناءها عن ذلك الموقف ؟ كلا . وهل استطاعت واشنطن اقناع أحد بان فرنسا أصبحت من "الدول العاصية" التي يتوجب معاقبتها؟ كلا طبعا. هذا ما لا يمكن أن يفكر فيه أي أمريكي عاقل. لماذا ؟ الجواب بسيط: فالعالم بأسره يعلم ان فرنسا بلاد ديمقراطية الحكم فيها للشعب من خلال ممثليه ومؤسساته. فهل يعقل أن لا تكون ارادة هذا الشعب محترمة في الخارج؟ ان ذلك لا يمكن لسبب آخر بسيط وهو أن الجميع هنا – حتى من يعارضون الحكومة – يعتقدون أنها تعبر عن رأي الشعب الفرنسي الذي انتخبها بالاغلبية. والى أن تاتي أغلبية أخرى في الانتخابات القادمة فسيبقى هذا هو الوضع القانوني. ومن ثم فعلى الدول العربية – أو سواها – التي ترى أنها غير محترمة في الخارج أو ان البعض يتطاول عليها ان تراجع نفسها وتتساءل : ألم تتطاول هي على أحد في الداخل او في الخارج ؟ هل احترمت نفسها واحترمت شعبها؟ هل احترمت حتى دستورها وقوانينها؟ فاذا كان جوابها بالايجاب على كل هذا فلتترك من يريد الكلام يتكلم. أليست أغلبية الشعب معها؟ ومن كانت الاغلبية معه فما الذي يخشاه؟
ليس ثمة طريقة أخرى لتفرض الدول احترامها على الصعيد الدولي سوى أن يكون سلوكها مطابقا لأقوالها فهذه على العموم هي قاعدة التعامل وليس التلويح بعلم دليلا على السيادة وليست السيادة متمثلة في ان تفعل ما شئت في الداخل والخارج ثم تدعي أن لا احد له حق التدخل في شؤونك.
هذا النوع من الخطاب كان صالحا فقط للقرون الخوالي عندما لم يكن العالم – على اتساعه وتنوعه- بهذه "الضآلة" التي نراها اليوم حيث اختصر "الانترنت " ووسائل الاتصال السريعة الزمان والمكان. نحن نعيش اليوم على كوكب لا يمكن اخفاء شيء فيه لمدة طويلة.
ولا يمكن بالمثل منع الناس من الاتصال وتبادل المعلومات ولو بنت بعض الدول "جدار صين " وراء آخر على حدودها.
لكي تكون الدول محترمة ينبغي أن تقنع الناس بأنها كذلك من خلال أعمال واضحة وبرامج شفافة وما هو اهم وأعظم من اقامة تلك البرامج هو افساح المجال لمنتقديها حتى يقولوا ما يريدون ذلك أنك لا يمكن أن تقمع الناس وتطالبهم باحترامك في نفس الوقت.
فمن يريد أن يعامله الآخرون بتسامح عليه بالمقابل أن يسمح لهم – وهو في السلطة – بقول ما يريدون حتى لو كان كلامهم كله سلبيا. ثم ما الذي يخشاه الذي يجلس في السلطة؟ هل هو جالس على الجمر؟ اذا كان حقا يحظى بأغلبية تسانده فلا أحد يستطيع أن يزحزحه ولو خرجت المظاهرات يوميا في الشوارع لترفع شعارات مناهضة له.
ولا أستطيع أن أمتنع عن التذكير مرة أخرى بكيفية سير الامور في الديمقراطيات الغربية حتى اذا وجد البعض في هذا الكلام ما ينكد عليهم . فالحقيقة ينبغي أن لا تغضب أحدا. وللعرب أن يتعلموا فعلا الديمقراطية من الغرب وان يأتوا ليجلسوا كالتلاميذ أمام أساتذتهم ليفهموا ما معنى الديمقراطية وكيف يعيش الناس هنا ولماذا لا تخشى هذه الدول شيئا وهو ما يخالف وضع الدول العربية.
لا احصي المظاهرات التي خرجت في فرنسا كلها منذ قيام حكومة رافارين . يقال ان الفرنسيين مشاغبون بشكل خاص والحقيقة أنهم كذلك فعلا. يطالبون حكومتهم بالكبيرة والصغيرة ويدخلون معها في جزئيات وتفاصيل لا نهاية لها وهم مستعدون دائما لايقاف البلاد كلها عن أي نشاط اقتصادي – وقد رأينا ذلك فعلا – لمجرد عدم اقتناعهم بوجهة نظر الحكومة.
وقد فرضوا على رافارين قطع اجازته الصيفية والعودة بسرعة الى ماتينيون حيث اجتمعت الحكومة لدراسة قضية الحرارة غير العادية وما تركته من اموات بين المسنين. لقد قامت القيامة في الصحافة والاعلام وهددت المعارضة بفتح تحقيقات ما ان تبدأ الدورة البرلمانية وطالب البعض وزير الصحة بالاستقالة ... في حين أن المسؤول الاول عن موت المسنين هو بكل تأكيد عمرهم وقدرهم والحرارة الخانقة التي تسلطت على اوروبا والتي لو كان هناك طريقة لمعالجتها أو التخفيف منها لكانت افريقيا والبلدان الحارة أول من طورها واعلم بها الناس منذ قرون.
ولكن هذه أحوال الطقس وارادة الله التي لا مرد لها. فقد مات حوالي 5000 من المسنين في الايام الاخيرة بفرنسا وهو عائد الى عدم قدرتهم على مقاومة حرارة الطقس ولا شيء سوى ذلك.
ولكن البعض يرون "المؤامرات " و السلبية الحكومية وغير ذلك مما ينعتون به حكومتهم. والله اعلم ! ولا أرى ان الحكومة الفرنسية اهتزت كثيرا ولا قليلا لهذه الانتقادات – سواء كانت صحيحة أم خاطئة - كما لا أراها اهتزت أبدا قبل ذلك للمظاهرات والاضرابات التي شنها الفنانون وعمال المسرح والسينما بحيث أوقفوا مهرجانات صيفية دولية مهمة. وقبلهم كان المدرسون هم الذين أقاموا القيامة واحرقوا في الساحات العامة كتاب وزير التعليم الذي أرسله اليهم مجانا فور نشره.
وعندما قالت فرنسا كلمتها المسموعة في مجلس الامن الدولي بشأن العراق هل استطاعت الولايات المتحدة اثناءها عن ذلك الموقف ؟ كلا . وهل استطاعت واشنطن اقناع أحد بان فرنسا أصبحت من "الدول العاصية" التي يتوجب معاقبتها؟ كلا طبعا. هذا ما لا يمكن أن يفكر فيه أي أمريكي عاقل. لماذا ؟ الجواب بسيط: فالعالم بأسره يعلم ان فرنسا بلاد ديمقراطية الحكم فيها للشعب من خلال ممثليه ومؤسساته. فهل يعقل أن لا تكون ارادة هذا الشعب محترمة في الخارج؟ ان ذلك لا يمكن لسبب آخر بسيط وهو أن الجميع هنا – حتى من يعارضون الحكومة – يعتقدون أنها تعبر عن رأي الشعب الفرنسي الذي انتخبها بالاغلبية. والى أن تاتي أغلبية أخرى في الانتخابات القادمة فسيبقى هذا هو الوضع القانوني. ومن ثم فعلى الدول العربية – أو سواها – التي ترى أنها غير محترمة في الخارج أو ان البعض يتطاول عليها ان تراجع نفسها وتتساءل : ألم تتطاول هي على أحد في الداخل او في الخارج ؟ هل احترمت نفسها واحترمت شعبها؟ هل احترمت حتى دستورها وقوانينها؟ فاذا كان جوابها بالايجاب على كل هذا فلتترك من يريد الكلام يتكلم. أليست أغلبية الشعب معها؟ ومن كانت الاغلبية معه فما الذي يخشاه؟