المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعاطي الإعلام العربي مع الأزمة العراقية


عاشق الليل العراقي
09-28-2005, 07:09 PM
قبل أيام قليلة شاهدت على شاشة فضائية العربية استفتاءا بعنوان هل يساهم الإعلام العربي في زيادة العنف في العراق، وكانت نتيجة هذا الاستفتاء محبطة حيث أن الغالبية العظمى التي تصل إلى أكثر من90 % من المواطنين العرب يعتقدون أن الإعلام العربي ليس له دور سيء في الأزمة العراقية أو زيادة وتيرة العنف فيها وإنما هو مرآة صادقة لما يحدث في العراق فقط. وبناء على ذلك أود الإشارة إلى كيفية تعاطي الإعلام العربي مع الأزمة العراقية من وجهة نظر عراقية عاشت معاناة نظام الطاغية ومشاكل أزمة الاحتلال.

حظيت أزمة العراق المتأرجحة بين الاحتلال والتحرير وحسب خلفية المتعاطي معها السياسية والفكرية، بتغطية إعلامية فريدة، فعلى مدى أسابيع المعارك الرئيسية الثلاثة الأولى وقبل أن تبسط القوات الأمريكية والبريطانية نفوذها على تراب العراق، كانت جميع محطات العالم الإعلامية المقروءة والمسموعة تقوم بنقل تطورات الأوضاع نقلا مباشرا، أو من خلال ندوات تحليلية مطولة لاستعراض تطور الموقف العسكري آنذاك. بجهد جبار جعل المتابع للحدث العراقي وكأنه في ساحة المعركة بنفسه وروحه وفكره ناهيك عن عواطفه. والذي يهمنا من ذلك كله طريقة تعاطي الإعلام العربي والعراقي فيما بعد مع الحدث العراقي وانعكاس ذلك على تفاقم العنف واشتداده.

لقد تميزت معظم المحطات والصحف العربية ذات الاتجاه القومي والإسلامي بأنها سلطت وتسلط الضوء على مثالب الاحتلال، لا لشيء ولكن لتمجيد النظام الشيفوني السابق باعتباره حامي البوابة الشرقية للأمة العربية وأحد مرتكزات الحركة القومية العربية الرئيسية التي لم تجد وسيلة في تحقيق أهدافها أنجع من استعمال القوة في الاستيلاء على الحكم في بعض الدول المبتلاة، تحت شعار شرعية الثورة، ومن ثم مصادرة كافة حقوق المواطن، بشتى الوسائل والحجج، حتى أن الإنسان العربي لم يعد يعرف من منظومة العقد الاجتماعي شيئا عن حقوقه بينما هو يلاحق دائما بواجباته حتى انه يعيش ويموت وهو ليس يدري ما له في وطنه من حقوق، في الوقت الذي يقدم فيه الكثير، وحتى حياته في سبيل هذا الوطن. فكان وجود القوات الأمريكية تهديدا مباشرا لهذه الأنظمة، الأمر الذي دفعها لتأييد النظام البعثي في العراق وبكل قوتها مباشرة أو بصورة غير مباشرة.

وكانت النتيجة الطبيعية لذلك الموقف هو التجني المؤلم الصريح على معاناة المواطن العراقي الطويلة وتضحياته الكبيرة وجروحه العميقة، سواء منها ما كان في زمن الاحتلال أو زمن الفاشية الصدامية. بل وأكثر من ذلك حتى تعدى الأمر إلى المزايدة العلنية على وطنية العراقيين وطريقة تعاطيهم مع الاحتلال وتحديات التغيير الكثيرة. وكل ذلك كان ولا يزال يتم من خلال التعاطي مع الحدث العراقي بطروحات تحكمها الأفكار والأحكام المسبقة التي تتجاهل تماما الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في العراق والذي امتد إلى سنوات طويلة قاسية، طحنت لحم العراقي وعظمه، بل وحاولت أن تجرده حتى من إنسانيته. أو من خلال المقاربة التحريضية للحدث العراقي، تلك المقاربة التي لا تستحضر مصلحة المواطن العراقي في حاضره ومستقبله بقدر ما تستحضر مصالح الآخرين في الحفاظ على عروشهم من خلال الدفاع عن الأمة العربية المجيدة ومصالحها العليا وكأن العراقي هو مشروع دائم للتدمير في سبيل مفاهيم ابتعدت عما ادعوه لها من مفاهيم إنسانية. وقد امتاز هذا الطرح أيضا بتجاهل كل الجهود الوطنية العراقية المخلصة في التعامل مع الحدث العراقي بل وشطبها، ومحاولة فرض وجهة نظرها من موضوعة المقاومة المسلحة والترويج لها من خلال منحها كل الصفات الدينية المقدسة والإنسانية السامية والشرعية القانونية المحلية والدولية، بغض النظر عن مستلزماتها وأهدافها ومضمونها الوطني وبرنامجها السياسي وطبيعة القائمين بها ومرجعياتهم السياسية والفكرية. والتجاهل التام لأنواع المقاومة السلمية الأخرى التي قررتها معظم القوى السياسية الوطنية منهجا مناسبا للوضع الراهن للتحرير.

إن عدم التفهم للوضع العراقي المأساوي زمن النظام الصدامي الفاشي كان من ميزات الإعلام العربي، بل وعدم التسامح مع الوضع العراقي الداخلي الذي لم يكن قد تجاوز بعد إشكاليات الهوية العراقية المتنوعة، بعد أن حاول النظام الفاشي طمسها وإلغاءها تماما، وإحلال هوية طائفية وقومية وفكرية واحدة محلها، في محاولة استمرت سنين طويلة راح ضحيتها خيرة مفكري العراق ومثقفيه، والطليعة الواعية من شبابه. فكانت طريقة مقاربة الإعلام العربي للحدث العراقي في أن يتصدى للتحليل السياسي والتعليق على الأحداث شخصيات معروفة بانتمائها الفكري لخط النظام الفاشي، أو من أزلامه، أو من الموالين له، والذين لطالما أكلوا من موائده السحت الحرام، وهؤلاء لا يهمهم معاناة الشعب العراقي قدر اهتمامهم بمصالحهم الشخصية التي ذهب بها سقوط نظام الطاغية، مما ضاعف عدوانيتهم في التعبير عن أفكار وتحليلات تثير اشمئزاز العراقيين، وتعليقات تزور الحقائق وبشكل يستفز مشاعر المواطن العراقي الجريح، ويتهم القوى السياسية العريقة في نضالها لنظام الطاغية الفاشي بالعمالة والخيانة، في محاولة لفرض وجهة نظر معينة لها مالها من خلفية سياسية وأجندة مخابراتية وفرض هذه النظرة العوراء على الواقع العراقي في تحيز واضح لا يعني إلا تأييد نظام المقابر الجماعية. إن الطامة الكبرى في ذلك أن انعكس الأمر على العراقيين بشكل فجوة متسعة مع إخوانهم العرب امتدادهم الإنساني الطبيعي، بعد كل ذلك الحيف والظلم الذي جرى عليهم والذي لم يكن يعني شيئا لإخوانهم العرب. والغريب أن إخوتنا العرب لا يتعاطفون معنا ولا يريدون تفهمنا ولا يتحسسون معاناتنا ونحن لا نعني لهم أكثر من دولة عربية قومية غنية يجب أن تكون دوما في خدمة قضاياهم بغض النظر عن قضايانا و إلا فنحن خونه وقوانا السياسية عميلة.

إن قيام وسائل الإعلام العربية وعلى اختلاف مرجعياتها بتشويه الوضع السياسي العراقي و محاولة تمزيق السلم الاجتماعي العراقي من خلال التركيز على الوضع الطائفي والقومي في العراق ومحاولة إثارته بشكل مستفز بتغليب فئة على أخرى أو بتضخيم بعض الأحداث والتوجهات ومنحها بعدا طائفيا أو قوميا آخر وتجاهل طبيعة تكوين المجتمع العراقي الغنية بالتنوع الديني والقومي والطائفي والتي تمنح المجتمع العراقي حيوية خاصة، بدل ذلك نرى الإعلام العربي يحاول تفجير كل تلك التكوينات المختلفة، فأصبح العراقي اثنين عراقي الداخل وعراقي الخارج، وأصبح العربي في العراق اثنين سني مقاوم وشيعي صفوي يأتمر بأوامر إيران، ناهيك عن العمل المتواصل في نشر فكرة اضطهاد البعض للبعض الآخر، أو تجاهل بعض المكونات الاجتماعية أو إضفاء الطائفية على الأشخاص والحركات السياسية العراقية المختلفة، في حين اغفل الإعلام العربي محاولات نظام الطاغية الدءوبة وعلى مدى سني حكمه الطويلة في تغليب بعض الهويات على بعض أو محاولة إزالتها من الوجود، وكل ذلك التشويه للوضع السياسي والاجتماعي أسهم في ترسيخ فكرة الصراع الطائفي والقومي والديني داخل العراق على رغم قوة اللحمة الاجتماعية العراقية وتماسكها، ومنع المشاهد والمستمع والقارئ العربي من معرفة وفهم معاناة الشعب العراقي في حقبة نظام الطاغية الفاشي أو في أزمة الاحتلال. فالمواطن العربي أصبح يعتقد أن أمريكا جاءت للعراق لان المعارضة العراقية (الشيعية والكردية) لنظام الطاغية هي التي جاءت بها، أو باتهام هذه القوى بأنها لا تريد زوال هذا الاحتلال أو إرغامه على الرحيل من العراق، وان القوى السنية هي وحدها التي تتبنى نهج المقاومة المسلحة للاحتلال بسبب شعورها الوطني، وهم المقاومة الباسلة الوطنية وغيرهم خونة وعملاء، ومثلها كثير من المفاهيم المشابهة.

إن تجاهل الإعلام العربي للإجماع الوطني في العراق على ضرورة إنهاء الاحتلال واستلام كافة السلطات السيادية من المحتل ومواصلة الضغط عليه بكافة الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف هو جزء من السياسة الإعلامية الظالمة التي تخفي أجندة خاصة، في محاولة لزرع الرعب في نفوس مواطني الدول العربية من التغيير القادم إليهم وما سيجلب معه من تدمير لواقعهم السعيد المطمئن لان أمريكا المسيحية الصهيونية المتعصبة ستأتي للانتقام من المسلمين الهانئين الأحرار في بلدانهم السعيدة؟؟

لقد تحولت وسائل الإعلام العربية إلى بوق دعائي لعصابات الجريمة المنظمة في العراق أو السلفيين والتكفيريين أو الطائفيين البعثيين، بل وساعدتهم ولا تزال في الترويج لأعمالهم الخسيسة المجرمة وإبرازهم كأبطال مقاومين للاحتلال الأمريكي، بنفس الطريقة التي كانوا يساندون الطاغية فيها طيلة فترة حكمه وبعد فراره المذعور. وغض النظر عن جرائم هؤلاء المقاومين الابطال بحق العراقي، فهي نتائج عرضية لأعمال مقاومة بطلة ضد الاحتلال الأمريكي والشرطة العراقية العميلة والجيش العراقي الخائن؟؟

لقد تميز الإعلام العربي في عدم التعاطف مع معاناة الشعب العراقي في زمن الطاغية الفاشي وتجاهل مآسيه ومظلوميته ونهر الدماء التي قدم لنيل حريته، بل وحاول بكل جهد التغطية على جرائم النظام الدكتاتوري السابقة والتقليل من شأنها عن طريق مقارنتها بالأحداث التي جرت بعد المكرمة الأخيرة التي قدمها صدام ونظامه إلى العراقيين ألا وهي الاحتلال الأمريكي للوطن العراقي. فأصبحت مقابره الجماعية في الإعلام العربي أصغر من مقابر الاحتلال الجماعية!!!، بل إن ما قتله الاحتلال في سنتين يعادل ما قتله نظام صدام طيلة نظام حكمه!!!، وأصبح تعذيبه لسجناء الرأي، اقل وأكثر إنسانية من تعذيب الأمريكان للسجناء المقاومين الأبطال!!!، وأصبح الفساد في العراق بعد الاحتلال مشكلة لم يكن العراق يعاني منها أيام حكم الطاغية لان الحكام الجدد عملاء وخونه جاءوا على الدبابات الأمريكية لسرقة ثروات العراق بعد أن سرق الاحتلال نفطه وآثاره وموارده.

إن هذه التوجهات بأجملها هي طريقة طبيعية لتأثير التعاطي الإعلامي مع قضايا العراق في محاولة من الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية لحماية مكتسباتها في المحافظة على عروش حكامها، وغسل أدمغة الشعب العربي بتصوير الديمقراطية الأمريكية نوعا من أنواع الرعب التدميري الذي سيودي بأهله إلى التهلكة، لذا فمن الأفضل للشعب العربي نصرة حكامه والقبول بواقعه السقيم، قبل أن يأتيهم البسطال الأمريكي ليذيقهم مر العذاب بدواعي الديمقراطية، وكان الديمقراطية ليست بمطلب شعبي عربي متواصل.

وأقول للإعلام العربي أخيرا، إن الاحتلال في العراق أمر واقع يتراوح بين واقعية القبول غير المطلق به، ومبدئية الرفض غير المطلق له، ومن هنا يجب أن تعالج الأمور إعلاميا.





عاشق الليل العراقي

محمد الجرايحى
09-28-2005, 10:32 PM
أخى الغالى
عاشق الليل العراقى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييك على طرحك القيم
وعلى نشاطك المتميز

أخى / لم تعد الشعوب العربية سجينة الإعلام العربى
والذى هو فى الأغلب والأعم إعلام سلطوى تهيمن عليه السلطة الحاكمة

لقد أصبحنا نعيش زمن السماوات المفتوحة
واتسعت الرؤية

أخى / إن ما وصلنا إليه من ذل ومهانة واغتصاب لخيراتنا
واحتلال لترابنا الطيب .. هو نتيجة لسيطرة بعض السفهاء
ممن يطلقون على أنفسهم حكاماً

ولاحول ولا قوة إلا بالله

أخوك
محمد

عاشق الليل العراقي
09-29-2005, 02:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخ الغالي

محمد الجرايحي

شكرا لمشاركتك في هذا الموضوع ولأطرائك على طرحي له وانا اتفقك معك على كل ما قلته وهذا ما اردت ان اوضحه من خلال موضوعي شكرا لمشاركتك ولتوضيحك نقاط مهمة تحياتي لك .



عاشق الليل العراقي

aladalh
10-09-2005, 08:34 PM
tslam 3la hatha almawq*w3
n7n al3era8een n3lm ma el3abh ll23lam al3arbey man daor
saey2 man 7*elal tashwehh lema e7doth fe al3era8

عاشق الليل العراقي
10-10-2005, 10:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي العدالة


شكرا لمرورك الكريم وتقبل مني خالص تحياتي لك .









عاشق الليل العراقي

سلن العرب
01-23-2006, 02:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي المبدع والرائع عاشق الليل العراقي اولا اوجه تحية لك ورغم اني لم اقرأ من الموضوع الا الاسطر الاولى فلي عودة لأكمل ما قرأت
ولكن اعتبر هذه نقطة للتواصل بيننا هنا
وربما بما انني لا امثل الفكر الصدامي المجرم ولكن لي تحفظات على ما يجري في العراق انا معك بأن الاعلام العربي قد خلق فجوة في العراق وظلم شريحة كبيرة من المجتمع العراقي هم الشيعة او على الاقل سنتعاطى مع هذا الموضوع .
نحن هنا بصدد ازمة ازمة طائفية ازمة قد تنتقل عدواها الى المجتمع العربي ككل .
ومع هذا أنا بدأت اطمئن للوضع في العراق لأن امريكا ستوجه حملتها الى ايران ولا تقلق بهذذا الصدد لأن الاعلام العربي سيشيد بكم في حربكم مع يران وستكونون انتم حماة البوابة الشرقية فهون عليك يا صديقي لن يهدأ العراق

سيف الإيمان
01-23-2006, 08:25 PM
الاخ الكريم عاشق الليل العراقى

اشكرك خوى على موضوعك فقد اقتحمت موضوع جرئ اختلفت عليه الاراء كثيرا
لكن حتى الان لم يتحرر الاعلام العربى كما نظن وانه مازال مخنوق حتى لو ظهر غير ذلك على السطح لكن مازال فى سيطرة الحكام ولا يزاع الا ما يريدون ازاعته
فالايام والابطال من الشعوب هى التى سوف تسطر الاحداث الحقيقية للتاريخ
اشكرك خوى
سيف الايمان