المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لحظة من فضلك


عاشق القمر
10-17-2005, 12:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزي المربي.. إذا أحسست بالرغبة في انتقاد أطفالك ولومهم.. توقف لحظة وتذكر هذه السطور.. فهي عبارة عن مخاطبة أب لابنه:

يا بني.. أكتب هذا وأنت راقد أمامي على فراشك، سادر في نومك وقد توسدت كفك الصغير، وانعقدت خصلات شعرك الذهبي فوق جبهتك الغضة.
فمنذ لحظات خلت كنت جالساً إلى مكتبتي أطالع الصحيفة وإذا بفيض غامر من الندم يطغى علي فما تمالكت غلا أن تسللت إلى مخدعك ووخز الضمير يصليني ناراً.

وإليك الأسباب التي أشاعت الندم في نفسي:
أتذكر صباح اليوم؟ لقد عنفتك وأنت ترتدي ثيابك تأهباً للذهاب إلى المدرسة،لأنك عزفت عن غسل وجهك،واستعضت عن ذلك بمسحه بالمنشفة،ولمتك لأنك لم تنظف حذاءك كما ينبغي,,وصحت بك مغضباً لأنك نثرت بعض الأغراض عفواً على الأرض!
وعلى مائدة الإفطار أحصيت لك الأخطاء واحدة واحدة.. فقد أرقت حساءك والتهمت طعامك،وأسندت مرفقيك إلى حافة المائدة،ووضعت نصيباً من الزبد على خبزك أكثر مما يقتضيه الذوق!

وعندما وليت وجهك شطر مدرستك، واتخذت أنا الطريق إلى العمل ،التفت إلي ولوحت لي بيدك وهتفت" مع السلامة يا بابا" فقطبت لك جبيني ولم أجبك، ثم أعدت الكرة في المساء .. ففيما كنت أعبر الطريق لمحتك جاثياً على ركبتك تلعب في التراب وقد بدت على جواربك ثقوب، فأذللتك أمام أقرانك، إذ سيرتك أمامي للمنزل مغضباً باكياً.( إن الجوارب يا بني غالية الثمن ولو كنت أنت الذي تشتريها لعنيت بها وحرصت عليها!)..

أفتتصور هذا يحدث من أب ؟
ثم أتذكر بعد ذلك ، وانا أطالع في غرفتي كيف جئت تجر قدميك متخاذلاً ، وفي عينيك عتاب صامت ، فلما نحيت الصحيفة وقد ضاق صدري لقطعك علي حبل خلوتي ، وقفت بالباب متردداً وصحت بك أسألك ( ماذا تريد؟)
لم تقل شيئاً ولكنك اندفعت إلي وطوقت عنقي بذراعك وقبلتني وشددت ذراعيك الصغيرتين حوليفي عاطفة أودعها الله قلبك الطاهر مزدهرة لم يقو حتى الإهمال على أن يذوي بها !
ثم انطلقت مهرولاً تصعد الدرج إلى غرفتك!

يا بني .. لقد حدث بعد ذلك برهة ان انزلقت الجريدة من بين أصابعي وعصف بنفسي ألم عات..
ياالله! أين كانت العادة تسير بي؟ عادة التفتيش عن الأخطاء... عادة اللوم والتأنيب.. أكان ذلك جزاؤك مني على أنك مازلت طفلاً؟
كلا.. لم يكن مرد الأمر أنني لا أحبك! بل كان مرده أني طالبتك بالكثير، برغم حداثتك في قرارة نفسك تعفو وتغضي... وكان قلبك الصغير كبيراً كبر الفجر الوضاء في الأفق الفسيح .. فقد بدا لي هذا واضحاً في جلاء من العاطفة المهمة التي حدت بك أن تندفع وتقبلني قبلة المساء!
لا شئ يهم الليلة يا بني.. لقد أتيت إلى مخدعك في الظلام وجثوت أمامك موصوماً بالعار.. وإنه لتفكير ضعيف..

أعرف أنك لن تفهم مما أقول شيئاً لو قلته لك في يقظتك ولكني من الغد سأكون أباً حقاً.. سأكون زميلاً وصديقاً.. سأتألم عندما تنام ، وسأضحك عندما تضحك.. وسأعض لساني إذا اندفعت إليك كلمة من كلمات اللوم والعتاب.. وسأردد على الدوام ( إن هو إلا طفل!)
لشد ما يحز في نفسي أني نظرت إليك كرجل.. إلا أنني وأنا أنظر إليك الآن منكمشاً في مهدك أرى أنك ما زلت طفلاً. وبالأمس القريب كنت بين ذراعي أمك يستند رأسك الصغير إلى كتفها..
وقد حملتك فوق طاقتك!!

فلنتذكر إخوتي وأخواتي المربين .. مع من نحن نتعامل.. إن هم ألا أطفال!!
منقول للفائدة