المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة من تحويل قبلة المسلمين


chabout malek
10-26-2005, 11:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما أسعدنا جميعا بشهر شعبان انه شهر عظيم مبارك بين شهرين عظيمين هما رجب ورمضان وفي شأنه يقول النبي صلي الله عليه وسلم: رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي - ويقول - ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان.. وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلي رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم وإنما كان شعبان شهر النبي صلي الله عليه وسلم لأن الله تعالي قد جمع فيه بين رحمة الله واستغفار الملائكة ودعاء المؤمنين حين أنزل الله فيه قوله تعالي "إن الله وملائكته يصلون علي النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً" الأحزاب 56 والصلاة من الله معناها الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء.
واذا تحدثنا عن شهر شعبان وما فيه من عطاء الله العبادة فلابد لنا من أن نذكر هذا الحدث العظيم الذي حدث في منتصف شهر شعبان. والذي كان له أبعد الأثر في اظهار الإسلام علي الدين كله علي اعتبار ان الرسالة الخاتمة وكلمة الله الأخيرة للعالمين والدعوة اليافعة إلي يوم الدين - وكذا ابراز الشخصية المستقلة للأمة الاسلامية التي هي خير أمة أخرجت للناس.
هذا الحدث العظيم هو تحويل القبلة من بيت المقدس إلي الكعبة في العام الثاني من هجرة النبي صلي الله عليه وسلم والمعروف ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يتوجه في صلاته هو ومن معه من المسلمين إلي بيت المقدس بعد الهجرة إلي المدينة. واستمر هذا الحال ستة عشر شهرا اظهارالأهمية بيت المقدس. وأنه من مشاعر الإسلام ومقدسات المسلمين. واحتراما للرسالات السماوية التي شع نورها في رحاب بيت المقدس وتأكيدا للروابط التي تربط بين أفراد الأمة العربية والإسلامية التي تعيش بين الحرمين الشريفين وما حولهما ولقد تحقق أمل رسول الله صلي الله عليه وسلم حين ارتبطت قلوب العرب والمسلمين ومشاعرهم ببيت المقدس وتأكد للعالم الانساني احترام الإسلام للأديان السابقة ويشاء الله عز وجل ان تكتمل للمسلمين شخصيتهم المستقلة باستقلالهم في قبلتهم كاستقلالهم في عباداتهم فحول وجه نبيه صلي الله عليه وسلم إلي الكعبة وهي القبلة التي كان يرضاها. "فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" "البقرة 44".
وليس من شك في ان هذا درس عظيم للمسلمين في جميع العصور ان تكون لهم شخصيتهم المستقلة وكيانهم الذاتي فلا يجوز في منطق الاسلام ان يقلد المسلمون غيرهم او ان يذوبوا في كيان الآخرين. لأن الاسلام الذي منحهم الشخصية المستقلة في دينهم ووهبهم العزة والكرامة في ديناهم يأبي عليهم ان يكونوا تابعين أو مقلوبة أو ان يسلموا زمامهم إلي الآخرين أو ان ينضووا تحت لواء غير لواء الاسلام الذي شرفهم الله به وجعلهم خير أمة اخرجت للناس.
وفي ذلك يقول النبي صلي الله عليه وسلم: "لا يكن أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس ان أحسن الناس أحسنت وان أساءوا أسأت.. ولكن وطنوا انفسكم ان أحسن الناس أن تحسنوا وان أساءوا أن تتجنبوا اساءتهم".
ومن جهة أخري فإن القبلة التي تمخض عنها هذا الحدث العظيم تجمع المسلمين علي كلمة سواء حول هدف واحد وراية واحدة.
كما تربط المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها برباط روحي واحد في مشاعرهم وفي آمالهم وآلامهم وتذكرهم كل يوم خمس مرات في كل صلاة يؤدونها وفي كل بلد يقيمون فيه أن يكونوا أمة واحدة قوية البناء متماسكة الأجزاء وفي ذلك يقول الله تعالي: "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون" المؤمنون 52. وعبر النبي صلي الله عليه وسلم عن تماسكها وتضامنها وتعاونها وتكافلها بأسلوب بلغ الروعة في التعبير والتصوير فقال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي".
وقال أيضا "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعي بذمتهم أدناهم وهم يد علي من سواهم.
ولقد كان المسلمون اصحاب الكلمة العليا يوم ان كانوا أمة واحدة حيث استطاعوا باتحاد كلمتهم وتنظيم صفوفهم أن يقهروا أعداءهم وأن يعيشوا في ديارهم أعزاء أقوياء لا يعتدي عليهم أحد ولا ينال منهم أحدا. ومن هنا أمر الله المسلمين ان يعتمصوا بحبل الله جميعا وأن يذكروا نعمة الله عليهم بالإسلام الذي ألف بين قلوبهم وبدل حياتهم من الضعف إلي القوة ومن الهوان إلي السلطان قال تعالي: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك بين الله لكم آياته لعلكم تهتدون" آل عمران .103
واذا جاء تحويل القبلة نتيجة لطلب النبي صلي الله عليه وسلم من ربه فإن في ذلك ما يشير إلي ارتباط الدعاء بشهر شعبان وإن الدعاء في هذا الشهر الكريم أقرب ما يكون إلي القبول والإجابة.
وقد أخبرنا النبي صلي الله عليه وسلم ان الدعاء مطلوب في ليلة النصف من شعبان وفي ذلك يقول "اذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله عز وجل يقول في هذه الليلة الا من يستغفر فأغفر له. ألا من مسترحم فأرحمه. ألا من مبتلي فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتي يطلع الفجر.
أجل ان الدعاء مخ العبادة ومن أقوي الأسباب التي تحقق إرادة الله ومشيئته في نيل المطالب وقضاء الحاجات وتفريج الكربات.
والدعاء المطلوب ان يكون وفق السنة الإلهية التي تحتم اقترانه بالعمل والأخذ بالأسباب الموصلة إلي الغابات فلا يقعداً أحدنا عن طلب الرزق ثم هو يقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة. وفوق هذا فلابد من اخلاص القلب وصدق النية واصلاح العمل وطيب الكسب فقد قال سعد بن أبي وقاص ادع الله لي يا رسول الله ان أكون مستجاب الدعوة.. فقال له النبي صلي الله عليه وسلم أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.. وهكذا فإن خير الدعاء وأقربه إلي الاجابة والقبول ما صدر عن قلب تقي نقي ورده لسان رطب بذكر الله وصدق الله العظيم القائل "إنما يتقبل الله من المتقين" والله ولي الهداية والتوفيق.

nice
10-26-2005, 05:54 PM
شكرا على الموضوع الراااائع

Nice

محمد الجرايحى
10-26-2005, 11:09 PM
الأخ الكريم
chabout



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً لك على المشاركة القيمة
وجهدك الطيب

تحياتى لك
أخوك
محمد

brothers
10-27-2005, 07:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخى

chabout

جزاك الله خيرا

(رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا)
(ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيىء قدير)