المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعد بلفور.. من هنا كانت المأساة


**{{robin}}**
10-27-2005, 08:49 PM
basm

ترجع البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص باليهود، يجمع شتاتهم ويكون

حارسًا على مصالح دول (أوروبا) الاستعمارية في الشرق إلى ما قبل الحملة

الفرنسية على مصر، وتجلى ذلك بوضوح في خطاب "نابليون" الذي وجهه إلى يهود

الشرق؛ ليكونوا عونًا له في هذه البلاد.

وقد وجدت هذه الدعوة صدى لها لدى كثير من اليهود، فقد كتب المفكر اليهودي

(موسى هس) يقول: إن "فرنسا" لا تتمنى أكثر من أن ترى الطريق إلى "الهند" و"الصين" وقد سكنها شعب على أهبة الاستعداد لأن يتبعها حتى الموت.. فهل هناك

أصلح من الشعب اليهودي لهذا الغرض؟!

ومع نهايات القرن التاسع عشر انتقلت فكرة الصهيونية التي تزعمها "تيودور

هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية – من مرحلة التنظير إلى حيّز التنفيذ، وذلك بعد المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل عام (1314هـ : 1897م)، وتجلى ذلك

بوضوح في سعي الصهيونيين الدائب للحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى

بإقامة وطن قومي يهودي.



"هرتزل" يحاول رشوة سلطان المسلمين

كان التفكير يتجه في البداية إلى منح اليهود وطنًا في شمال أفريقيا، ثم تلا ذلك ت

حديد منطقة العريش، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، فاتجه تفكير اليهود

إلى "فلسطين"، وسعوا للحصول على وعد من "تركيا" - صاحبة السيادة

على "فلسطين" - لإنشاء وطن لليهود فيها، وسعى "هرتزل" إلى مقابلة

السلطان "عبد الحميد"، وحاول رشوته بمبلغ عشرين مليون ليرة تركية، مقابل

الحصول على فلسطين، ولكن السلطان رفض وقال: "لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا

واحدة من البلاد؛ لأنها ليست لي، بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه

الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وفضلوا أن يموتوا في ساحة القتال، إن الإمبراطورية

ليست لي، بل للشعب التركي، ولا أستطيع أن أعطي أحدًا أي جزء منها، ليحتفظ

اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون

مقابل، إنما لن تقسم إلا جثثنا، ولن أقبل بتشريحنا لأي غرض كان".



الطريق إلى وعد بلفور

ولكن ذلك لم يثنِ "هرتزل" عن المضي في العمل على تحقيق مشروعه، وبدأ اليهود

ينشرون فكرتهم على نطاق واسع في أوروبا، ووجدت الفكرة صدى وتجاوبًا لها

في الغرب لدى عدد من الساسة والزعماء، وكان "آرثر بلفور" - وزير الخارجية

البريطاني - من أكثر المتحمسين لها، فقد كان معروفًا بتأثره بالفكر الصهيوني،

وتعاطفه الشديد مع الصهيونيين.



ونشط الصهيونيون في التقرب من البريطانيين، وانبروا يؤكدون لهم قدرتهم على

تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها، وهكذا بدأ البريطانيون يضعون

الخطوط الرئيسية لفكرة الوطن اليهودي، وتركزت في البداية على مفهوم إيجاد ملجأ

للمضطهدين من اليهود المهاجرين، ولكن الجانب الصهيوني عارض هذا الاتجاه،

واستقر الطرفان - في النهاية - على مشروع الوطن القومي.

معارضون من الداخل

وقد قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من بين اليهود أنفسهم، خاصة اليهود الليبراليين

الذين استطاعوا أن يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا فيها، ورأوا في هذه

الفكرة دليلاً قد يتخذه أعداء السامية على غربة اليهودي، وعدم قدرته على الاندماج

في المجتمع الذي يعيش فيه، وعدم انتمائه إلى موطن إقامته.

ولكن بعد نقاش طويل - داخل "مجلس ممثلي اليهود البريطانيين" - رجحت كفة

مؤيدي الفكرة، وكان "حاييم وايزمان" و"ناحوم سوكولوف"، من أكثر

الصهيونيين حماسًا لهذه الفكرة وتأييدًا لها.

وأظهر "وايزمان" بداعة سياسية ونشاطًا دؤوبًا في إقناع ساسة الحلفاء بوجهة

نظر الصهيونيين؛ لدفع (بريطانيا) إلى وضع فكرة الوعود في حيّز التنفيذ.




"وعد بلفور" الدوي والصدى

وبتكليف من الحلفاء أقدمت "بريطانيا" على تلك الخطوة الخطيرة، فأصدرت وعد بلفور، ونشرته الصحف البريطانية صباح (23 من المحرم 1336هـ : 8 من نوفمبر 1917م) وكان نصه:

وزارة الخارجية

2 من نوفمبر 1917م

عزيزي اللورد "روتشلد"

يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.المخلص

آرثر بلفور

وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول أوروبا، وعلى رأسها "فرنسا" و"إيطاليا"

و"أمريكا" بتأييده، بينما كان في مناطق العالم العربي وقع الصاعقة، واختلفت

ردود أفعال العرب عليه بين الدهشة والاستنكار والغضب.



العرب يدفعون الثمن دائمًا



كانت فرنسا صاحبة أول بيان صدر تأييدًا لتلك المبادرة الشائنة، فقد أصدر وزير

الخارجية الفرنسي "ستيفان" بيانًا مشتركًا مع ممثل الجمعيات

الصهيونية "سكولوف"، عبّرا فيها عن ارتياحهما عن التضامن بين الحكومتين

الإنجليزية والفرنسية في قضية إسكان اليهود في "فلسطين".

وإزاء حالة السخط والغضب التي قابل العرب بها "وعد بلفور" أرسلت "بريطانيا"

رسالة إلى "الشريف حسين" إمعانًا في الخداع والتضليل، حملها إليه

الكولونيل "باست" تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان

في "فلسطين" إلا بقدر ما يتفق مع مصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية

والسياسية، ولكنها - في الوقت نفسه - أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية

البريطانية الحاكمة في "فلسطين" أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى

فلسطين في ذلك الوقت برئاسة "حاييم وايزمان" خليفة "هرتزل".



صليبية من جديد!!



ولم تكد تمضي بضعة أشهر على هذه الأحداث، حتى وضعت الحرب العالمية الأولى

أوزارها، ودخلت الجيوش البريطانية بقيادة اللورد "اللنبي" إلى القدس، وهناك

ترجّل القائد الإنجليزي وقال كلمته الشهيرة: "اليوم انتهت الحروب الصليبية".

وبعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام دخل الجنرال الفرنسي "غورو" دمشق في عام (1338هـ: 1920م) ووضع قدمه على قبر "صلاح الدين الأيوبي" وهو يقول في تحدٍّ وتشفٍّ لا

يخلو من حقد دفين: "ها نحن قد عدنا ثانية يا صلاح الدين".

وفي (رجب 1338هـ : إبريل 1920م) يوافق "المجلس الأعلى لقوات الحلفاء" على

أن يعهد إلى "بريطانيا" بالانتداب على "فلسطين"، وأن يوضع "وعد بلفور" موضع التنفيذ.

ثم ما يلبث مجلس "عصبة الأمم المتحدة" أن وافق على مشروع الانتداب في (11 من

ذي الحجة 1341هـ : 24 من يوليو 1923م)، ثم دخل مرحلة التطبيق الرسمي في (18 من صفر 1342هـ : 29 من سبتمبر 1923م).

وتتلاقى خطوط المؤامرة وتتضح أهدافها بعد أن يتخذ اليهود من "وعد بلفور" ذريعة

لقيام دولتهم، فقد أشار إعلان قيام "إسرائيل" إلى اعتراف "وعد بلفور" بحق الشعب اليهودي في تحقيق بعثه القومي على بلاده الخاصة به، كما استندوا على أن

الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في (16 من المحرم 1367هـ : 29 من نوفمبر 1947م) مشروعًا يدعو إلى إقامة دولة يهودية على أرض "فلسطين".



"وعد بلفور".. بيت العنكبوت الذي صار حصنًا



وبالرغم من كل المكاسب التي حققها اليهود من "وعد بلفور" فإن كثيرًا من

السياسيين والمؤرخين يدفعون ببطلانه، وبالتالي بطلان كل ما ترتب عليه من

مغالطات وأكاذيب، فلم تكن فلسطين، عند صدور الوعد جزءاً من الممتلكات البريطانية، حتى تتصرف فيها كما تشاء، وإنما كانت جزءاً من الدولة العثمانية،

وهي وحدها صاحبة الحق في ذلك، كما أن "وعد بلفور" صدر من جانب واحد -

وهو بريطانيا - ولم تشترك فيه الحكومة العثمانية، بالإضافة إلى أن هذا الوعد

يتعارض مع البيان الرسمي الذي أعلنته "بريطانيا" في عام (1336هـ : 1918م)،

أي بعد صدور "وعد بلفور" – والذي نص على "أن حكم هذه البلاد يجب أن يتم

حسب مشيئة ورغبة سكانها، ولن تتحول بريطانيا عن هذه السياسة". كما يتعارض

هذا الوعد مع مبدأ حق تقرير المصير الذي أعلنه الحلفاء، وأكدته "بريطانيا" أكثر من مرة



وهكاذا اعطي من لا يملك وعدا لمن لا يستحق


تحياتي وتقديري



روبـــــــــــــــــــــــن

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]

بلفور..صاحب الوعد المشئوم

**{{robin}}**
10-28-2005, 02:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



مسيرة فلسطينية تطالب بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور

شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرة سلمية في مدينة غزة الإثنين 30-10-2000م

تطالب بريطانيا بالاعتذار عن الوعد الذي قدمته لليهود عام 1917م "وعد بلفور".

وقد انطلقت المسيرة من أمام مقر الصليب الأحمر وجابت شوارع غزة متجهة نحو

المجلس الثقافي البريطاني في المدينة بمشاركة كافة القوى الوطنية والإسلامية.

وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ونددوا بالاعتداءات الإسرائيلية على الشعب

الفلسطيني الأعزل وأحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأمريكية، وطالبوا الأمم المتحدة بالتدخل لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية وتوفير حماية دولية لهم، وحمَّلوا إسرائيل

والولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية إراقة دم الشعب الفلسطيني، وطالبوا

المفاوض الفلسطيني بوقف كافة أشكال التفاوض والتنسيق الأمني مع الجانب

الصهيوني المحتل، معلنين أنه لا خيار أمام الشعب الفلسطيني سوى استمرار

الانتفاضة حتى إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وسلم مندوبون عن المتظاهرين رسالة إلى مدير المجلس الثقافي البريطاني؛ ليقوم

بدوره بتسليمها لرئيس وزراء بريطانيا توني بلير باعتبار بريطانيا المسؤول الأول

عن قيام الكيان الصهيوني في فلسطين وتشريد الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني

وحرمانهم من حقهم في الحرية والعيش على أرضهم بإعطائها وعد بلفور لليهود

الصهاينة.

وطالبوا بلير بالاعتذار عن قرار بلفور المشؤوم واعتباره خطأ تاريخيًّا من بريطانيا

ومخالفًا للقوانين، كما طالبوه بالتعويض العادل عن جميع الجرائم التي ارتكبتها

بريطانيا بحق شعبنا باعتبار بريطانيا طرف فيها ومساندة لها كما سلَّم مجموعة

من الأطفال نيابة عن أطفال فلسطين رسالة أخرى إلى رئيس وزراء بريطانيا طالبوا

فيها وقف شلال الدم الفلسطيني، وتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين الذين يقتلون

على مسمع ومرأى من العالم بيد جنود الاحتلال


تحياتي وتقديري



روبـــــــــــــــــــــــن

محمد الجرايحى
11-05-2005, 02:50 AM
أخى الغالى
روبن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحييك اخي الكريم على هذا المشاركة
القيمة والجهد الرائع المتميز
وأنا معك فى أن وعد بلفور هو أساس كل بلاء
لقد كان هذا الوعد المشئوم نكبة للأمة العربية

وتقبل تحياتى وتقديرى

أخوك
محمد

**{{robin}}**
11-05-2005, 09:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الغالي محمد الجرايحي



لقد اسعدني تواجد بصفحتي المتواضعة

تحياتي وتقديري

روبــــــــــــــن