المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما ثبت العيد


عاشق الليل العراقي
10-31-2005, 06:09 PM
لم يثبت العيد في النجف،بعد ،ظلت تنتظر الهاتف يرن حتى الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل عله يثبت، سارت في شقتها، وقفت امام صورتها وصورة زوجها المؤطرة على الجدار الابيض... نظرت الى صورة امها الشبيه بجدتها وتأوهت وقالت

ـ اوف بيبي...

اغمضت عينيها وتأوهت... وهي تتذكر جدتها، ذهبت الى غرفة نومها... فتحت دولاب ملابسها القديم ومدت يدها الناعمة الحانية لتلمس ملابس العيد الجديدة، التي ابتاعتها لاحفادها الاربعة الصغار، حملت الملابس وقربتها الى انفها الصغير وقالت بمتعة

- الله شلون ريحة طيبة

كانت الملابس الجديدة تمنحها نوعا من الراحة والسعادة لانفاسها المزكومة.. كانت كلما تقرب الملابس من انفها، يصيبها احساس ابدي قديم يلتصق بروحها نحو الطيران والحرية. ادارت ظهرها لغرفة نومها وخرجت متجهة الى شرفة البيت المطلة على شارع حيفا، نظرت الى السيارات وهي تسير مسرعة... ظلت تنظر الى السماء.. وترتد بنظرها نحو الارض، شاهدت عربة بائع الحمص واقفة في الشارع لوحدها... وسمعت من بعيد صوت رجلين يتهامسان حول العيد.

لم يثبت العيد في النجف بعد سمعت والدها يقول ذلك، خرجت مسرعة.. وطوت السلالم باقدامها في لحظة من الزمن... فتحت الباب، فرأت الاطفال يذهبون الى الاراجيح، خرجت جارتها مرتدية ثوب العيد الوردي... التفتت نحوها... وقالت لها

ـ راح اروح للمراجيح تجين وياي؟ أجابته بصوت خافت

ـ لا

لم يكن لديها ثوبا جديدا ولم تدري لما لم يشتروا لها ذلك الثوب، لم تستطع الذهاب مع جارتها.. فلا احد يوافق كانت تعلم ان جدتها ستأتي غدا مع خالتها وستحمل لها( ثوبا وطائرة ورقية وقطار) قالت لنفسها وهي تبتسم... باجر يثبت العيد بالنجف وهسة تجي بيبتي تجيبلي هدية العيد.

فرحتها بمجئ جدتها اطار النوم من عينها... والغى حزنها بان العيد لم يكن لها اليوم... وكان للاطفال من حولها، صعدت الى السطح وتمددت على فراشها الارضي. حين وضعت راسها على الوسادة.. قاومت رغبتها بالنوم، وبدأت تتقلب شمالا ويمينا... نظرت الى السماء وبدأت تكلم القمر.. فلم يجبها عادت الى عادتها في عد النجوم... نجمة نجمين تلاثة

ارتعدت خوفا من نمو الثآليل في يدها... فلطالما حذرتها امها من عد النجوم التي تتسبب بنمو الثآليل في يدها... كانت تعد النجوم كل ليلة وتغفو قبل ان تكمل عدها.. وكانت تجلس كل صباح خائفة تنظر الى يدها الفارغة من الثآليل، ادارت وجهها كان الجميع يغطون في نوم عميق... حينما ظهر الخيط الابيض في السماء... شهدت الفجر لاول مرة في طفولتها، سمعت صوتا يصحو قربها، اغمضت عينيها مدعية النوم.. رأت والدها ووالدتها يهبطان الى الاسفل.

دق الجرس ثلاث مرات، وصلت الجدة من النجف الى بغداد، هبطت مسرعة.. لترى جدتها التي وصلت للتو.. مع خالتها الصغيرة ذات الاعوام الستة، نظرت الى جدتها وهي ترتدي عباءة.. سوداء وشالا اسود تضعه على راسها، وثوبا اسود، وجوارب سود، وحقيبة سوداء...دخلت الجدة مع الخالة الى غرفة الضيوف، وضعت شرشفها الابيض النظيف على الفراش الارضي، شعرت بفرحة وسعادة.. وهي تنظر الى جدتها الممتلئة سوادا والى حقيبتها المليئة بهدايا العيد.

تنحنحت الجدة... وسلمت على الجميع وافترشت الارض... اشعلت سيكارتها ونفثت دخانها... وقالت لوالدها ووالدتها...بلي ماثبت العيد امس عد عالم الدين، بس ظلين ننتظر لساعة ثنين بعد نص الليل.

كانت تتمنى من جدتها ان تكمل الكلام، وتفتح حقيبتها السوداء وتلبسها ملابس العيد، اكملت الجدة سيكارتها... واطفئتها في المنضدة، فتحت حقيبتها السوداء واخرجت ملابسا جديدة... نادت ابنتها وقبلتها... خلعت عنها ملابسها القديمة... وساعدتها في ارتداء ملابس العيد الجديدة... اغلقت الجدة الحقيبة السوداء... واكملت حديثها قاطعتها الطفلة... بيبي

لم تنتبه الجدة للطفلة، وانشغلت تحدث امها عن السعر الغالي لثوب العيد الجديد... قالت الطفلة مرة ثانية

ـ بيبي

نادتها الجدة وطلبت منها ان تحمل المنفضة من الارض... وان تجلب لها كأسا من الماء... ذهبت فحملت المنفضة... وجلبت لجدتها كأسا من الماء، صعدت السلالم ركضا ونزلت... وصعدت ركضا وهبطت... لم تستطع البكاء.. وظلت صامتة تستمع الى حديث جدتها عن الحرام والحلال... وعن الفتوى التي صدرت من عالم الدين بحرام المدارس... وثبوت الهلال، بدأت تنظر الى سحب الدخان التي ملئت الغرفة... والى منفضة السكائر التي غسلتها للتو وامتلئت مرة اخرى باعقاب جدتها... عادت فنظرت الى خالتها الصغيرة التي ارتدت للتو ثوب العيد.. بدات تسعل وعيونها تدمع... وتسعل وعيونها تدمع.

ثبت العيد في النجف

دق هاتفها معلنا... ان العيد قدثبت عند عالم الدين. ان الاطفال جميعا سيرتدون ملابس العيد... ذهبت الى غرفتها واخرجت هدايا الاحفاد الاربعة... وبدأت بتوزيعها وترتيبها...قطار وطائرة ورقية واحذية وملابس للجميع.

ارتفع صوت آذان العيد في الفجر... وقفت مرة اخرى وهي تنظر الى شارع حيفا من شرفتها... رفعت راسها الى السماء.. وبدأت تردد دعائها المحبب الى نفسها...الهي بجاه كل من عنده جاه عندك بجاه الزهرة ام الحسين وبجاه الحسن والحسين انطيني العافية والامان

عادت واحنت راسها فالتقت عيونها بالصورة الجدارية المعلقة في الشارع... نظرت الى عينيه الغبيتين واكملت

ـ ربي اجعل بأسهم بينهم وازح هذه الغمة عن هذه الامة

سمعت اصوات الاطفال وهم يخرجون ويضحكون ويلعبون... دخلت الى الصالة وفرشت سجادة الصلاة وبدات تصلي الصبح... اكملت صلاة الفجر واحست بخفة حركتها... ظل شعورا بالفرح يساورها كلما طل الصبح، وكلما رات الخيط الابيض في السماء.

بدأت تتمشى في شقتها وقفت امام صورة امها الشبيه بجدتها. نظرت الى صورتها مع زوجها وابنتها واحفادها الاربعة... المؤطرة داخل اطار ذهبي، دق الجرس ثلاث مرات متتالية... فتحت الباب.. فهب الاحفاد الاربعة يقبلونها بوجهها ويسألونها عن هدايا العيد.. سرحت بفكرها وبصرها بعيدا عن احفادها الاربعة... نحو جدة مؤطرة بالسواد جدا...

--------------------------------------------------------------------------------

القلب الدافئ
11-03-2005, 08:37 PM
العيد

كنا نحلم بيوم العيد قبله بثلاث أيام

الأن لم يعد للعيد طعم الطفوله

أختفى ذاك الطعم الشهي ليوم العيد الملئ بالمرح والسعادة

ربما.......

كبرنا


أصبحنا كبار

لم يعد العيد لنا كالسابق

بل أصبح للصغار

يفرحون كما كنا به نفرح منذ زمان

لم يعد العيد حذاء وفستان وعيدية تفرحني

العيد فعلا للصغار

العيد فعلا للصغار

عاشق الليل العراقي
11-05-2005, 12:19 AM
الاخت الغالية

القلب الدافئ

تشريفك لي له مكان في قلبي لا يملئه الا انتي فشكرا لك .