المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق الراهن غير قابل للحياة


سحر العين
11-05-2005, 01:17 PM
basm
"13"
"9"
النظام السابق انتهي

ولكن العراق الراهن غير قابل للحياة




ثمة حقيقة لابد ان يراها كل عراقي، مهما كان موقفه أو موقعه من الاحتلال

الأجنبي وما نجم عنه: ان النظام السابق قد سقط وانتهي. سقط النظام في حرب غير شرعية.. هذا صحيح؛ ولكن لا عودة إلي العراق السابق

بعض مما يقال عن سجل النظام وسوابقه غير صحيح، وقد بات هذا السجل مادة خصبة لأيديولوجيا التمزيق الطائفي وتقسيم البلاد. ولكن البعض الآخر مما يقال عن سجل النظام هو صحيح. وهو سجل ثقيل الوطأة، راكمته سياسات إقليمية غير حكيمة ومدمرة، وسياسات داخلية بالغة القسوة والاستهتار بحقوق العراقيين، وأوهام قوة ما كان من مسوغ لها علي صعيد الواقع. والحقيقة التي لابد للكثير ممن ربطوا مستقبلهم بعودة النظام السابق ان يروها هي ان أغلب العراقيين لا يريدون عودة النظام، بالرغم من الوضع البائس الذي يعيشه الشعب العراقي اليوم
بيد ان هذا لا يعني ان الوضع الحالي قابل للحياة، سواء بحسابات القوي وتوازناته، أو بحسابات الشرعية، حتي ان وضعنا في الاعتبار ان أغلب العراقيين لا يرغبون في عودة النظام السابق. إحدي القضايا التي يبني عليها الاعتقاد بأن العراق الحالي هو بالفعل العراق الجديد هي قضية التقدم المستمر في العملية السياسية. فمنذ غادر السيد بريمر بغداد، شهد العراق تكوين حكومة عراقية مؤقتة، انتخابات لجمعية وطنية وحكومة مؤقتة ثانية، عملية كتابة الدستور، ثم إقرار الدستور في استفتاء ثارت حوله الشبهات. لم تخل أي خطوة من الخطوات السابقة من عسر كبير، ولكن الإيحاء الذي تحمله ان هناك مساراً سياسياً يتقدم من مربع إلي آخر كما رسم له؛ وان كل خطوة سياسية جديدة تعزز من نفوذ القوي العراقية السياسية المتحالفة مع الاحتلال، وتؤكد سيطرة هذه القوي علي مقدرات العراق الجديد
المشكلة في هذا التحليل أنه يخلط بين العملية السياسية والحقيقة السياسية الراسخة.. النظام الفيتنامي، الذي انهار حتي قبل ان يكتمل الانسحاب الأمريكي، كان يمثل دولة كاملة الأركان: رئاسة دولة، ومؤسسة تشريعية، وأخري قضائية، وجيش كبير حسن التدريب والخبرة، تحمل جزءاً كبيراً من عبء الحرب ضد الفيتكونغ. بل ان النظام الفيتنامي الجنوبي لم يكن نظاماً حديث التكوين بل نظام تعود جذوره إلي لحظة الاستقلال عن فرنسا في منتصف الخمسينات

النظام العراقي الحالي، من ناحية أخري، نظام يفتقد الحد الضروري من الشرعية، وبالرغم من تسارع عملية البناء السياسي لم يستطع النظام كمؤسسة وكعناصر طبقة حاكمة التخلص من الحبل السري الذي يربطه بالاحتلال الأجنبي. أما علي صعيد موازين الواقع، فما زال النظام أسير منطقة صغيرة من مدينة بغداد لا يستطيع الخروج منها، لا جسدياً ولا نفسياً. ولا يقتصر الانفصال عن الناس علي ما يسمي الآن بالمنطقة السنية، بل يطال معظم انحاء العراق، الذي لا يعتبر آمناً حتي بوجود عشرات الالاف من القــــوات الأجنبية
ثمة وهم يتكرر كثيراً حتي بات أقرب إلي المسلمات، وهو ربط الأمن والوجود العسكري الأجنبي ببناء القوي الأمنية العراقية الجديدة. ولكن بناء هذه القوي ليست مسألة كمية، ليست مسألة عدد من تم تدريبهم وتسليحهم وانتظامهم في معسكرات الجيش والأفرع الأمنية، بل مسألة شرعية النظام والتفاف الأغلبية العراقية حوله. عندما جاءت لحظة الانهيار السوفييتي، لم يكن جيش الاتحاد السوفييتي صغيراً ولا كان غير مدرب، بل كان يعتبر ثاني أهم جيش في العالم كله، كما كانت مؤسسة الأمن السوفييتي لم تزل بالغة التماسك والتأثير. ولكن لا الجيش، ولا الشرطة والكي جي بي، استطاع حراسة نظام فقد شرعية استمراره. وفي ظل الصراع المستمر بين قوي المقاومة العراقية والنظام العراقي الحالي وقوي الاحتلال فمن الصعب تصور بناء مؤسستين عسكرية وأمنية مخلصة الولاء للنظام وعلي استعداد للتضحية من أجل بقائه واستمراره. ما يفاقم من أزمة الشرعية وصعوبة بناء الولاء، هو افتقاد قطاع واسع من الطبقة الحاكمة الجديدة للنزاهة، انتشار الفساد في شكل لم يعرفه العراق الحديث في تاريخه كله، وما يترتب علي هذا من عجز النظام عن تحقيق انجاز اقتصادي وبنائي ملموس
الحقيقة ان الإصرار الأمريكي، المؤيد من النظام العراقي الحالي، علي المضي في الخطوات السياسية كيفما كان الأمر، وبغض النظر عن الظرف الموضوعي، هو في حد ذاته وصفة لمزيد من عدم الاستقرار وتفاقم أزمة الشرعية. والإقرار الأهوج للدستور هو مثال واضح علي هذا التخبط. كان الأحري بالمسؤولين الأمريكيين وحلفائهم من الطبقة العراقية الحاكمة ان يسمحوا بإسقاط الدستور في الاستفتاء بدون أسف عليه. فقد أشرت حالة الانقسام البالغة بين القوي السياسية الراغبة في بناء عراق جديد (لتفريقها عن من يريدون إعادة النظام السابق) ان اقرار مسودة الدستور يعني فرضه بقوة الاحتلال الأجنبي علي قطاع واسع من العراقيين، بكل ما في ذلك من إطالة أمد العنف والصراع وفقدان الشرعية. كان إسقاط الدستور سيسمح لفتح حوار حقيقي وجاد ومتكافيء بين كافة القوي والمكونات، ولإعادة صياغة دستور إجماعي، يأخذ في الاعتبار مخاوف وشكوك وآمال وطموحات الأغلبية العظمي. ولكن الدستور أقر علي أية حال، وأقر وسط مؤشرات عديدة علي تزييف نتائج الاستفتاء، مدللاً علي قصر نظر الفئة الحاكمة وعجزها عن إرساء قواعد الاستقرار والشرعية
بإقرار الدستور لم يعد ثمة من أمل قريب، جاد وملموس، علي استعادة العراق والعراقيين للسلم الأهلي. فقد فوتت فرصة وضع العملية السياسية في أحضان قاطرة وطنية، وأصبحت معادلة الصراع، كما كانت طوال العامين الماضيين، هي سيدة الموقف. بدلاً من تعزيز التفاف العراقيين حول عملية سياسية تستجيب لمطالب كافة الفئات، فقد الكثيرون ممن التحقوا بالعملية السياسية ثقتهم في جدوي الحوار والتفاهم السياسي. وعاد سؤال العراق الأولي كما هو: من سيفقد طاقة احتماله وصبره علي تكلفة الصراع الباهظة، الرافضون للنظام الجديد أو قوات الاحتلال وحلفاؤها؟ ولكن السؤال يطرح الآن علي خلفية متغيرات ثلاثة هامة
المتغير الأول هو تحرك السيد عمرو موسي والجامعة العربية في الساحة العراقية للمرة الأولي منذ الغزو والاحتلال. أحيط هذا التحرك بكثير من اللوم الساذج حول تأخر المبادرة العربية، ولكن الجميع يعرف ان الإدارة الأمريكية لم تكن ترغب في دور عربي في العراق، وان الجامعة العربية ليست أسيرة القرار الأمريكي فحسب بل قرار الدول العربية الرئيسة كذلك. وقد ذهب الأمين العام إلي العراق عندما أصبح ممكناً له، امريكيا وعربياً، ان يذهب. الحقيقة ان تحرك الجامعة العربية الآن لابد ان يثير القلق لدي حلفاء الولايات المتحدة في العراق، ذلك ان اتاحة الفرصة للجامعة العربية هي دليل علي التحول في نمط السياسة الأمريكية في العراق من الأيديولوجي إلي البراغماتي. ما كان من المحرمات في الأمس بات مطلوباً اليوم، ليس فقط لطمأنة القلقين من النفوذ الإيراني المتزايد بل أيضاً لمحاولة إيجاد مخرج من وضع يزداد تعقيداً. دخول الجامعة العربية إلي الساحة العراقية هي طريقة أخري لإقرار الإدارة الأمريكية انها باتت تحتاج عوناً عربياً للخروج من الوضع العراقي المتأزم، بغض النظر عن رغبة وإرادة الطبقة العراقية الحاكمة. ولكن من المبالغة التفاؤل في إمكانية تحقيق إنجاز عربي كبير في العراق، فالطريقة التي أقر بها الدستور هي مؤشر كبير علي المسافة الكبيرة التي تفصل مواقف الفرقاء واستعداداتهم للتوافق


يتعلق المتغير الثاني بالمسألة السورية واحتمالاتها المختلفة. إذ لا يخفي ان هناك أطرافاً أميركية ودولية وإقليمية ترغب فعلاً في إطاحة النظام السوري. كما ان هناك أطرافاً أخري تخشي من تكرار النموذج العراقي، وما قد يجره ذلك من كوارث علي العرب والوضع الإقليمي ومصالح القوي الغربية، عندما تشتعل المنطقة بالعنف والانقسام من البصرة إلي بيروت، وربما عمان أيضاً. السؤال الأساسي هنا هو ما إن كانت دمشق ستستجيب للمطالب الأمريكية الأقليمية، وليس فقط تلك الخاصة بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية في مقتل الرئيس الحريري، وما ان كانت القوي الدولية والعربية الرئيسة علي استعداد للاصطفاف خلف السياسة الأمريكية تجاه سورية


أما المتغير الثالث فعراقي بحت، ويمس الساحة العراقية السياسية مساً مباشراً. والمقصود هنا هو استعداد عدة قوي عربية سنية للدخول في انتخابات كانون الأول (ديسمبر) القادم في قائمة انتخابية موحدة، وانضمام التيار الصدري إلي المجلس الأعلي وحزب الدعوة لتشكيل قائمة شيعية موحدة. إن تبلورت القائمتان كما أعلن عنهما خلال الأيام القليلة الماضية، فنحن إذن أمام اصطفاف عراقي طائفي قاطع علي مستوي القوي الإسلامية، لا يقلل من خطره وجود قائمة علاوي وشركاه من القوي والعناصر العلمانية السنية والشيعية. بالرغم من الشحن الطائفي الحاد والمتواصل، بل والعنف الطائفي الدموي، حافظ أغلب القوي السنية، لاسيما هيئة علماء المسلمين، علي خطاب عراقي وطني جامع. وقد ساعد في تعزيز هذا الخطاب تأسيس مؤتمر وطني ضم هيئة العلماء والتيار الخالصي وعدداً آخر من الإسلاميين والقوميين السنة والشيعة؛ كما حافظ التيار الصدري علي علاقات متقلبة وغير مستقرة، وان كانت إيجابية بلا شك، مع القوي العربية السنية. الآن، كما يبدو، وصلت محاولات تأسيس تيار إسلامي وطني عراقي جامع إلي منعطف حرج. عدد من القيادات والشخصيات والهيئات السنية والشيعية لن تدخل الانتخابات، وستظل ترفض الاصطفاف الطائفي، ولكن عدداً آخر، لا يمكن التقليل من وزنه، ينحاز بلا تحفظ إلي المعادلة الطائفية. وعلي رأس هؤلاء بالطبع التيار الصدري والحزب الإسلامي. القوائم المعدة للتحالفين الشيعي والسني، بغض النظر عن الإسمين الخجلين للقائمتين، هي قوائم طائفية، تسعي لتحقيق تمثيل طائفي وسترفع بالضرورة مطالب طائفية. ولعل هذا التشظي السياسي الباهظ مؤشر علي ما يستبطنه الدستور المقر مؤخراً لمستقبل العراق

بين متغيرات الداخل ومتغيرات الخارج، ما زال مستقبل العراق مفتوحاً علي كل الاحتمالات. ولان الأمور علي ما هي عليه، فلابد ان تستمر القوي الوطنية، الإسلامية منها والعلمانية، القوي التي تعمل من أجل عراق واحد، حر ومستقل، علي موقفها، سواء دخلت الانتخابات أو لم تدخل. مهما كانت هذه القوي قليلة اليوم، ومهما كانت أمواج التقسيم الطائفي والإثني عاتية، فلابد لدعاة الوحدة والاستقلال ان يزرعوا أقدامهم في الأرض ويواصلوا الدفاع عن موقفهم حتي ينهض العراقيون جميعاً لمواجهة القوي العدمية التي تسعي إلي تقويض تاريخ العراق ووحدته




لا يستطيع أحد ما ركوب ظهرك إلا إن كنت منحنيا
على باب وطني كتبت : لم نمت ظلما .. متنا قهرا !! وحدها الإهانات تقتل الشعوب

مه خالص تحياتي لكل عراقي حر
اخيكم
سحر العين

محمد الجرايحى
11-05-2005, 08:52 PM
أخى الغالي
سحر العين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لك اخي الكريم على هذا المشاركة
وأملنا فى الله كبير
وهو القاهر فوق عباده

تحياتى وتقديرى
أخوك
محمد

قناص بغداد
11-16-2005, 06:42 PM
الى سحر العين


نحن الان في عصر الحريه و لاكن هذا لا يعني تشويه صوره العمليه السياسيه الجاريه في العراق و التي ستمتد الى الشرق الاوسط ..... العمليه السياسيه التي تجري في العراق كلها شرعيه و الحكومه العراقيه منتخبه من قبل الشعب العراق و الدستور العراقي العظيم دستور استفتأ عليه ملايين العراقيين و اليوم الكونكرس الامريكي طالب الرئيس الامريكي بجدول زمني لالاانسحاب من العراق و سيجري الانسحاب و ستخرج القوات الصديقه و سيصبح العراق النموذج الرائع للشرق الاوسط ......... العراقيين ابطال و سيتحدون المووت من اجل ترسيخ الديمقراطيه في العراق و لا يهمنا اذا قالو العرب ان العراق محتل و لا توجد فيه حكومه شرعيه و الدستور غير شرعي و مشكوك فيه ........ النصر حليف العراقيين الابطال







هذه تحياتي انا : قناص بغداد و انا اسف اذا جرحتك في كلمه شكرا للمشرفين في هذا المنتدى الرائع منتدى الحريه في التعبير قناص بغداد

حزن العراق
11-19-2005, 12:35 PM
اخي العزيز
انشاء الله يرجع العراق مثل ماكان واكثر بسواعد المجاهدين الشرفاء وليس بايدي العملاء الاوباش الذين اتو مع المحتل لتدمير العراق
اخوك حزن العراق
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]