قٌٍـٍٍـًٍُمٍُـًٍُرلـٍبُـٍنٌـٍاُنٌ
11-13-2005, 04:05 PM
خطاب الأسد اعلان حرب على لبنان
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
واللبنانيون مستمرون في معركة الاستقلال
انتظرنا من خطاب الرئيس بشار الاسد أن يكون المحطة، والخطوة الاولى لفتح صفحة جديدة ايجابية مع لبنان واللبنانيين. ولكن، ويا للأسف، فان الخطاب لم يكن على مستوى المنصب، وجاء بمثابة اعلان حرب جديدة على لبنان واللبنانيين!
بكل بساطة وصراحة، كنا ننتظر تبشيراً بالسلم، وإذ بالرئيس السوري ينذرنا بالحرب على انتفاضة الاستقلال، وعلى الشعب الذي ثار مطالباً بحقه في معرفة الحقيقة، وفي ان يعيش حراً وسيداًً ومستقلاً، وعلى السياسيين الذين وقفوا بجانب هذه الانتفاضة، وعلى الاعلام اللبناني الحر بمؤسساته وأفراده!
لقد فاجأنا الخطاب بتحريضه على الدولة اللبنانية الجديدة التي انبثقت من انتخابات نيابية جرت للمرة الاولى خارج الوصاية السورية. وقد شكك الرئيس الاسد بهذه الانتخابات ووجه كلاماً مهيناً الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وعبره الى النائب سعد الحريري وآل الحريري، كما وجه كلاماً مهيناً الى السلطة التشريعية والأكثرية النيابية والى كل من اشترك في حركة 14 آذار وناضل طوال السنين الماضية من أجل تحقيق حلم السيادة، معتبراً هؤلاء أبواقاً للاستعمار ينفذون سياسته وسياسة العدو الاسرائيلي!!!
بمعنى آخر ان الرئيس الأسد "حلّل دم" كل هؤلاء، وكلامه يندرج في خانة التهديد المباشر لمجموعات كبيرة من المواطنين والسياسيين والاعلاميين. ولم يكتف بهذا المقدار من التحدي للشعب اللبناني، بل حاول بكلامه التحريضي شق الصف الداخلي وخلق محاور سياسية وحتى مذهبية جديدة بهدف القيام بانتفاضة مضادة لانتفاضة الاستقلال، ومتوعداً بأن يقوم بكل ما في وسعه كي تنتصر هذه "الانتفاضة المستوردة من سوريا" على انتفاضة اللبنانيين. الامر الذي يهدد بجولات عنف جديدة ضد الوطن والمواطنين!
واللافت في هذا السياق أيضاً المقارنة غير المنطقية والمقاربة غير الصحيحة اللتان اجراهما الرئيس الأسد في خطابه بين انتفاضة الاستقلال واتفاق 17 أيار، وهذا بهدف التحريض على الانتفاضة اللبنانية الوطنية الجامعة. فكأنه حدد صراحة ان هدف سوريا الأول اصبح اسقاط انتفاضة الاستقلال واجهاض حلم السيادة اللبنانية والوحدة المقدسة التي تجلت يوم 14 آذار بعدما "طفح كيل" اللبنانيين نتيجة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.
***
أما بالنسبة الى التحقيق الدولي ومعرفة الحقيقة في شأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، فيبدو لنا ان الرئيس الأسد لم يقرأ بالتفصيل تحقيق ميليس حيث قال ان التحقيق لم يذكر نوع المتفجرات والسيارة ومصدرها... الا اذا كانت النسخة التي تسلمها مختلفة عن النسخة التي تسلمها مجلس الأمن الدولي. فلو قرأ النسخة الكاملة للتحقيق بدقة لوجد الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تشكل ربما الجزء الأصغر الظاهر من جبل الجليد.
أما بعد فذكّرنا الأسد بأنه لا يمكن ان يقبل بأي حقيقة غير تلك التي تبرّىء مسبقاً النظام السوري. وربط تعاونه مع المجتمع الدولي وتفاعله مع قرارات الأمم المتحدة بهذا الموقف الذي لا يقبل، في نظره، الشك في سوريا. فهي بريئة بينما المجتمع الدولي ولبنان هما المتهمان بالتآمر!
فيا له من موقف إيجابي من لبنان والمجتمع الدولي ومن لجنة التحقيق.
ويا له من تعاون بنّاء يعدنا به الرئيس الأسد المتمسك أكثر من أي وقت مضى بأدائه الديكتاتوري المستوحى من التعاليم الستالينية التي أصبحت مرفوضة حتى في وطن ستالين.
ويا لها من صفعة لكل الموفدين والوسطاء العرب الذين قاموا مشكورين بوساطات من أجل إقناع النظام السوري بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية انطلاقا من القرار 1636 وعادوا الى بلدانهم حاملين وعوداً قطعها لهم الرئيس الاسد بأن سوريا ستتعاون بايجابية.
ولقد كان واضحاً في القرار 1636 ان للجنة التحقيق الدولية الحق في اختيار المكان الذي تريد التحقيق مع من تريد من المشتبه فيهم، فأين نجد هذا التعاون السوري عندما نفهم من كلام الرئيس الأسد أنه يرفض حتى اليوم أن يتم التحقيق مع هؤلاء في لبنان مقترحاً على الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن يكون التحقيق في مصر او في سوريا؟ ألا يُعتبَر هذا الرفض للتعاون نقطة ضعف وخوف لا تخدم صورة براءة المشتبه فيهم من أركان النظام السوري، هذه الصورة التي أراد ان يقنعنا بها الرئيس الاسد، وكأنها "الحقيقة المطلقة"، بأن سوريا بريئة نظاماً وأفراداً من عملية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه؟
ولا نفهم كيف يعتبر الرئيس الاسد ان كل مطالبة بالحقيقة الحقة، وبالحق وبالعدالة، وبحق لبنان في أن يكون مستقلاً حراً وسيداً، هي بمثابة استهداف لسوريا ومحاولة لضربها والتآمر عليها.
كذلك لا نفهم كيف ان كل موقف دولي لمساعدة لبنان على استرجاع استقلاله وعافيته وكل قرار للأمم المتحدة يهدف لمحاسبة كل من يقوم بعمل إجرامي وارهابي ضد لبنان واللبنانيين والمطالبة بمعاقبته، يشكلان مؤامرة استعمارية على سوريا!
***
وهذا المفهوم الخاطىء ينطبق ويا للأسف على حركات المعارضة كما على الصحافة الحرة والصحافيين، وقد وعدنا الرئيس الاسد بأنه لا يمكن ان يسكت أمامهم، وانه سيردع عملهم الانقلابي المؤامراتي في سوريا وخارجها!
ولن نتوقف هنا عند "الدرس" في الصحافة والاعلام في العالم العربي الذي أعطانا إياه الرئيس الاسد، ففي مفهومه ان كل مؤسسة إعلامية حرة أو كل صحافي حر يندرجان في خانة الاعلام المتآمر. فالإعلام الوطني العربي في مفهوم النظام السوري، والرئيس الاسد بالذات، هو الاعلام الموجه من الحزب الواحد، الإعلام الذي يستعمل الصحف والوسائل المرئية لـ"تهذيب" المواطنين و"تأنيبهم" و"توجيههم" من خلال "بروباغندا" مدروسة.
أما الاعلام الحر الذي يريد لنفسه ان يكون منبراً للرأي العام، ومراقباً ومحاسباً للحكومات، وملتقى للحوار والتفاعل بين الأفكار السياسية والثقافية، فهو مصدر خطر مباشر على النظام السوري، ومطلوب إسكاته بأي ثمن. ما يجعلنا نتذكر اغتيال الشهيد سمير قصير ومحاولة اغتيال الشهيدة الحية مي شدياق؟!
فهل كان الرئيس الأسد يريد، حسب مفهومه، إعلاماً عسكرياً هو بمنزلة كتيبة أو لواء في الجيش أو جهاز من أجهزة مخابرات الدولة؟
بينما نحن نرى إن الاعلام الحقيقي هو الاعلام الديموقراطي الحر الذي يشكل المتنفس الطبيعي للرأي العام والأداة الحقيقية للتغيير وتحرير الشعوب واقامة أنظمة ديموقراطية تؤمن بالحريات وبحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وعناوين هذا الاعلام: الحوار والقلم والكلمة، لا العسكر ولا الزنزانات ولا السيارات المفخخة ولا العبوات الناسفة ولا الاغتيالات.
***
... أما بعد، فكلام الرئيس الأسد كان بكل بساطة مهيناً للبنان واللبنانيين، عدائياً حيال وطننا ولا يريد ان يسامحنا لأننا تجرأنا وطالبنا بالحد الأدنى من حقوقنا!
وهنا لا بد من ان نتوقف عند ما قاله الرئيس الاسد ويقوله دائما حول الاستعمار "وسايكس بيكو" وكأنه يريد ان يؤكد انه يرفض الحدود الجيوسياسية للمنطقة العربية اي انه يرفض قيام دولة لبنان الذي يعتبره جزءا من سوريا. ولا نجد حاجة الى الدخول في جدل تاريخي حول حقيقة وجود لبنان منذ ما قبل "سايكس بيكو"، ولا حول شكل سوريا او بلاد الشام قبل ذلك، مكتفين بحقيقة تاريخية لا تدحض هي ان لبنان الحضاري عمره ستة آلاف سنة.
ولن نعلّق على كلام الرئيس الاسد الرافض دعوات الشعب اللبناني الى اقامة افضل العلاقات مع الشعب السوري الشقيق، وكأني بالرئيس السوري يخاف من تلك العلاقة الطيبة والطبيعية بين الشعبين بمعزل عن الخلاف مع النظام الذي يريد دائما احتكار قرار الشعب وعلاقاته الاخوية مع الآخرين، خارج اطار السياسة!
ولا نفهم مغزى كلام الرئيس الأسد في تحريض الشعب السوري على الشعب اللبناني، رغم اصرار اللبنانيين، شعبا ومسؤولين، على ان لا حرب بين الشعبين، وان المطلوب هوافضل العلاقات بينهما، رغم الخلاف القائم حاليا بين النظام السوري ولبنان.
فبدلاً من ان يؤيد الرئيس الاسد هذا الموقف الصريح والنابع من القلب، ويساهم في فتح صفحة جديدة بين الشعبين، انتفض غاضبا معتبرا ان كل ما يصالح الشعبين يشكل مؤامرة على بلاده!
واذا كان النظام السوري بريئا من دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومرتاح البال، فما مبرر ما جاء في خطاب الأسد من انفعال وخوف من التعاون مع لجنة التحقيق وكل الجو العدائي والسلبي؟ وما جدوى اذاً اعلان الحرب على لبنان واللبنانيين وتحريضهم سياسياً وطائفياً ومذهبياًـ، ان لم يكن الهدف ضرب الكيان اللبناني والعودة الى عصر الوصاية السورية الكاملة بواسطة ما تبقى من "منفذين عامين" على الساحة اللبنانية يعرفهم الجميع وفي مقدمهم الرئيس اميل لحود المتمسك بالرئاسة رغم عزلته الشعبية والشرعية والدولية؟
***
ويبدو ان النظام السوري ما زال يحاول تحريض تلك الأدوات مستعملاً اياها "حصان طروادة" داخل المجتمع اللبناني للانقلاب على لبنان الوحدة والسيادة والاستقلال، نسف الاستقرار ربما بنفس الوسائل المستعملة على الساحة العراقية اليوم !
على كل حال، لن نرد على الاتهامات والاهانات التي وجهها الرئيس الاسد الى اللبنانيين والى دولتهم التي يفتخرون بها، لأننا لسنا في حاجة الى شهادات بالوطنية لا من الرئيس الاسد ولا من اي كان في العالم.
فضمير اللبنانيين مرتاح. ولبنان كان المُستهدف دائما، والمُعتدى عليه لا المعتدي، ونحن نفخر بكل ما قمنا به لاستعادة سيادتنا واستقلالنا وحريتنا، بعدما سقطت مؤامرة فرز اللبنانيين، وعادت الوحدة واللحمة الى صفوفهم ليقفوا صفاً واحداً في وجه التفتيت ومناورات المتآمرين.
فانتفاضة الاستقلال دخلت التاريخ لتصنع المستقبل الذي طالما حلم به الشعب اللبناني اي مستقبل الحرية لا الوصاية، والاستقلال والسيادة لا الاحتلال، والقرار الحر لا الاستبداد والذل.
واذا كان من رد على خطاب الرئيس الاسد فهو اننا مستمرون في وحدتنا الوطنية، وحدة المسيحيين والمسلمين، من اجل تحصين الاستقلال، ومستمرون كذلك في المطالبة بالحقيقة حول من اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبمحاسبة كل من قام بهذه الجريمة الارهابية ومعاقبته، وماضون في نشر رسالة لبنان الحضارية، رسالة الحوار بين الثقافات والاديان، والدفاع العنيد عن الديموقراطية والحرية. قلمنا هو السلاح، والرأي الحر هدفنا في مواجهة المهوّلين علينا بالخطابات العدائية والمتآمرين على وطننا الذي استعاد حريته وسيادته واستقلاله من سلطة الوصاية.
ورغم اعلان النظام السوري الحرب على اللبنانيين، نؤكد اننا لسنا في حالة حرب او عداء مع الشعب السوري واننا لمستمرون خصوصا بمطالبتنا بفتح صفحة جديدة مع سوريا من اجل قيام افضل العلاقات معها.
على كل حال مشكور الرئيس الأسد على خطابه فلقد أوضح لنا بكل صراحة وربما للمرة الأولى مدى انزعاجه من لبنان المستقل ومدى عدائه للبنانيين الأحرار عشاق الحرية والديموقراطية والكرامة ومدى اصرار نظامه على فرض الوصاية على وطننا بهدف تذويبه...
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
واللبنانيون مستمرون في معركة الاستقلال
انتظرنا من خطاب الرئيس بشار الاسد أن يكون المحطة، والخطوة الاولى لفتح صفحة جديدة ايجابية مع لبنان واللبنانيين. ولكن، ويا للأسف، فان الخطاب لم يكن على مستوى المنصب، وجاء بمثابة اعلان حرب جديدة على لبنان واللبنانيين!
بكل بساطة وصراحة، كنا ننتظر تبشيراً بالسلم، وإذ بالرئيس السوري ينذرنا بالحرب على انتفاضة الاستقلال، وعلى الشعب الذي ثار مطالباً بحقه في معرفة الحقيقة، وفي ان يعيش حراً وسيداًً ومستقلاً، وعلى السياسيين الذين وقفوا بجانب هذه الانتفاضة، وعلى الاعلام اللبناني الحر بمؤسساته وأفراده!
لقد فاجأنا الخطاب بتحريضه على الدولة اللبنانية الجديدة التي انبثقت من انتخابات نيابية جرت للمرة الاولى خارج الوصاية السورية. وقد شكك الرئيس الاسد بهذه الانتخابات ووجه كلاماً مهيناً الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وعبره الى النائب سعد الحريري وآل الحريري، كما وجه كلاماً مهيناً الى السلطة التشريعية والأكثرية النيابية والى كل من اشترك في حركة 14 آذار وناضل طوال السنين الماضية من أجل تحقيق حلم السيادة، معتبراً هؤلاء أبواقاً للاستعمار ينفذون سياسته وسياسة العدو الاسرائيلي!!!
بمعنى آخر ان الرئيس الأسد "حلّل دم" كل هؤلاء، وكلامه يندرج في خانة التهديد المباشر لمجموعات كبيرة من المواطنين والسياسيين والاعلاميين. ولم يكتف بهذا المقدار من التحدي للشعب اللبناني، بل حاول بكلامه التحريضي شق الصف الداخلي وخلق محاور سياسية وحتى مذهبية جديدة بهدف القيام بانتفاضة مضادة لانتفاضة الاستقلال، ومتوعداً بأن يقوم بكل ما في وسعه كي تنتصر هذه "الانتفاضة المستوردة من سوريا" على انتفاضة اللبنانيين. الامر الذي يهدد بجولات عنف جديدة ضد الوطن والمواطنين!
واللافت في هذا السياق أيضاً المقارنة غير المنطقية والمقاربة غير الصحيحة اللتان اجراهما الرئيس الأسد في خطابه بين انتفاضة الاستقلال واتفاق 17 أيار، وهذا بهدف التحريض على الانتفاضة اللبنانية الوطنية الجامعة. فكأنه حدد صراحة ان هدف سوريا الأول اصبح اسقاط انتفاضة الاستقلال واجهاض حلم السيادة اللبنانية والوحدة المقدسة التي تجلت يوم 14 آذار بعدما "طفح كيل" اللبنانيين نتيجة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه.
***
أما بالنسبة الى التحقيق الدولي ومعرفة الحقيقة في شأن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، فيبدو لنا ان الرئيس الأسد لم يقرأ بالتفصيل تحقيق ميليس حيث قال ان التحقيق لم يذكر نوع المتفجرات والسيارة ومصدرها... الا اذا كانت النسخة التي تسلمها مختلفة عن النسخة التي تسلمها مجلس الأمن الدولي. فلو قرأ النسخة الكاملة للتحقيق بدقة لوجد الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تشكل ربما الجزء الأصغر الظاهر من جبل الجليد.
أما بعد فذكّرنا الأسد بأنه لا يمكن ان يقبل بأي حقيقة غير تلك التي تبرّىء مسبقاً النظام السوري. وربط تعاونه مع المجتمع الدولي وتفاعله مع قرارات الأمم المتحدة بهذا الموقف الذي لا يقبل، في نظره، الشك في سوريا. فهي بريئة بينما المجتمع الدولي ولبنان هما المتهمان بالتآمر!
فيا له من موقف إيجابي من لبنان والمجتمع الدولي ومن لجنة التحقيق.
ويا له من تعاون بنّاء يعدنا به الرئيس الأسد المتمسك أكثر من أي وقت مضى بأدائه الديكتاتوري المستوحى من التعاليم الستالينية التي أصبحت مرفوضة حتى في وطن ستالين.
ويا لها من صفعة لكل الموفدين والوسطاء العرب الذين قاموا مشكورين بوساطات من أجل إقناع النظام السوري بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية انطلاقا من القرار 1636 وعادوا الى بلدانهم حاملين وعوداً قطعها لهم الرئيس الاسد بأن سوريا ستتعاون بايجابية.
ولقد كان واضحاً في القرار 1636 ان للجنة التحقيق الدولية الحق في اختيار المكان الذي تريد التحقيق مع من تريد من المشتبه فيهم، فأين نجد هذا التعاون السوري عندما نفهم من كلام الرئيس الأسد أنه يرفض حتى اليوم أن يتم التحقيق مع هؤلاء في لبنان مقترحاً على الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن يكون التحقيق في مصر او في سوريا؟ ألا يُعتبَر هذا الرفض للتعاون نقطة ضعف وخوف لا تخدم صورة براءة المشتبه فيهم من أركان النظام السوري، هذه الصورة التي أراد ان يقنعنا بها الرئيس الاسد، وكأنها "الحقيقة المطلقة"، بأن سوريا بريئة نظاماً وأفراداً من عملية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه؟
ولا نفهم كيف يعتبر الرئيس الاسد ان كل مطالبة بالحقيقة الحقة، وبالحق وبالعدالة، وبحق لبنان في أن يكون مستقلاً حراً وسيداً، هي بمثابة استهداف لسوريا ومحاولة لضربها والتآمر عليها.
كذلك لا نفهم كيف ان كل موقف دولي لمساعدة لبنان على استرجاع استقلاله وعافيته وكل قرار للأمم المتحدة يهدف لمحاسبة كل من يقوم بعمل إجرامي وارهابي ضد لبنان واللبنانيين والمطالبة بمعاقبته، يشكلان مؤامرة استعمارية على سوريا!
***
وهذا المفهوم الخاطىء ينطبق ويا للأسف على حركات المعارضة كما على الصحافة الحرة والصحافيين، وقد وعدنا الرئيس الاسد بأنه لا يمكن ان يسكت أمامهم، وانه سيردع عملهم الانقلابي المؤامراتي في سوريا وخارجها!
ولن نتوقف هنا عند "الدرس" في الصحافة والاعلام في العالم العربي الذي أعطانا إياه الرئيس الاسد، ففي مفهومه ان كل مؤسسة إعلامية حرة أو كل صحافي حر يندرجان في خانة الاعلام المتآمر. فالإعلام الوطني العربي في مفهوم النظام السوري، والرئيس الاسد بالذات، هو الاعلام الموجه من الحزب الواحد، الإعلام الذي يستعمل الصحف والوسائل المرئية لـ"تهذيب" المواطنين و"تأنيبهم" و"توجيههم" من خلال "بروباغندا" مدروسة.
أما الاعلام الحر الذي يريد لنفسه ان يكون منبراً للرأي العام، ومراقباً ومحاسباً للحكومات، وملتقى للحوار والتفاعل بين الأفكار السياسية والثقافية، فهو مصدر خطر مباشر على النظام السوري، ومطلوب إسكاته بأي ثمن. ما يجعلنا نتذكر اغتيال الشهيد سمير قصير ومحاولة اغتيال الشهيدة الحية مي شدياق؟!
فهل كان الرئيس الأسد يريد، حسب مفهومه، إعلاماً عسكرياً هو بمنزلة كتيبة أو لواء في الجيش أو جهاز من أجهزة مخابرات الدولة؟
بينما نحن نرى إن الاعلام الحقيقي هو الاعلام الديموقراطي الحر الذي يشكل المتنفس الطبيعي للرأي العام والأداة الحقيقية للتغيير وتحرير الشعوب واقامة أنظمة ديموقراطية تؤمن بالحريات وبحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وعناوين هذا الاعلام: الحوار والقلم والكلمة، لا العسكر ولا الزنزانات ولا السيارات المفخخة ولا العبوات الناسفة ولا الاغتيالات.
***
... أما بعد، فكلام الرئيس الأسد كان بكل بساطة مهيناً للبنان واللبنانيين، عدائياً حيال وطننا ولا يريد ان يسامحنا لأننا تجرأنا وطالبنا بالحد الأدنى من حقوقنا!
وهنا لا بد من ان نتوقف عند ما قاله الرئيس الاسد ويقوله دائما حول الاستعمار "وسايكس بيكو" وكأنه يريد ان يؤكد انه يرفض الحدود الجيوسياسية للمنطقة العربية اي انه يرفض قيام دولة لبنان الذي يعتبره جزءا من سوريا. ولا نجد حاجة الى الدخول في جدل تاريخي حول حقيقة وجود لبنان منذ ما قبل "سايكس بيكو"، ولا حول شكل سوريا او بلاد الشام قبل ذلك، مكتفين بحقيقة تاريخية لا تدحض هي ان لبنان الحضاري عمره ستة آلاف سنة.
ولن نعلّق على كلام الرئيس الاسد الرافض دعوات الشعب اللبناني الى اقامة افضل العلاقات مع الشعب السوري الشقيق، وكأني بالرئيس السوري يخاف من تلك العلاقة الطيبة والطبيعية بين الشعبين بمعزل عن الخلاف مع النظام الذي يريد دائما احتكار قرار الشعب وعلاقاته الاخوية مع الآخرين، خارج اطار السياسة!
ولا نفهم مغزى كلام الرئيس الأسد في تحريض الشعب السوري على الشعب اللبناني، رغم اصرار اللبنانيين، شعبا ومسؤولين، على ان لا حرب بين الشعبين، وان المطلوب هوافضل العلاقات بينهما، رغم الخلاف القائم حاليا بين النظام السوري ولبنان.
فبدلاً من ان يؤيد الرئيس الاسد هذا الموقف الصريح والنابع من القلب، ويساهم في فتح صفحة جديدة بين الشعبين، انتفض غاضبا معتبرا ان كل ما يصالح الشعبين يشكل مؤامرة على بلاده!
واذا كان النظام السوري بريئا من دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومرتاح البال، فما مبرر ما جاء في خطاب الأسد من انفعال وخوف من التعاون مع لجنة التحقيق وكل الجو العدائي والسلبي؟ وما جدوى اذاً اعلان الحرب على لبنان واللبنانيين وتحريضهم سياسياً وطائفياً ومذهبياًـ، ان لم يكن الهدف ضرب الكيان اللبناني والعودة الى عصر الوصاية السورية الكاملة بواسطة ما تبقى من "منفذين عامين" على الساحة اللبنانية يعرفهم الجميع وفي مقدمهم الرئيس اميل لحود المتمسك بالرئاسة رغم عزلته الشعبية والشرعية والدولية؟
***
ويبدو ان النظام السوري ما زال يحاول تحريض تلك الأدوات مستعملاً اياها "حصان طروادة" داخل المجتمع اللبناني للانقلاب على لبنان الوحدة والسيادة والاستقلال، نسف الاستقرار ربما بنفس الوسائل المستعملة على الساحة العراقية اليوم !
على كل حال، لن نرد على الاتهامات والاهانات التي وجهها الرئيس الاسد الى اللبنانيين والى دولتهم التي يفتخرون بها، لأننا لسنا في حاجة الى شهادات بالوطنية لا من الرئيس الاسد ولا من اي كان في العالم.
فضمير اللبنانيين مرتاح. ولبنان كان المُستهدف دائما، والمُعتدى عليه لا المعتدي، ونحن نفخر بكل ما قمنا به لاستعادة سيادتنا واستقلالنا وحريتنا، بعدما سقطت مؤامرة فرز اللبنانيين، وعادت الوحدة واللحمة الى صفوفهم ليقفوا صفاً واحداً في وجه التفتيت ومناورات المتآمرين.
فانتفاضة الاستقلال دخلت التاريخ لتصنع المستقبل الذي طالما حلم به الشعب اللبناني اي مستقبل الحرية لا الوصاية، والاستقلال والسيادة لا الاحتلال، والقرار الحر لا الاستبداد والذل.
واذا كان من رد على خطاب الرئيس الاسد فهو اننا مستمرون في وحدتنا الوطنية، وحدة المسيحيين والمسلمين، من اجل تحصين الاستقلال، ومستمرون كذلك في المطالبة بالحقيقة حول من اغتال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبمحاسبة كل من قام بهذه الجريمة الارهابية ومعاقبته، وماضون في نشر رسالة لبنان الحضارية، رسالة الحوار بين الثقافات والاديان، والدفاع العنيد عن الديموقراطية والحرية. قلمنا هو السلاح، والرأي الحر هدفنا في مواجهة المهوّلين علينا بالخطابات العدائية والمتآمرين على وطننا الذي استعاد حريته وسيادته واستقلاله من سلطة الوصاية.
ورغم اعلان النظام السوري الحرب على اللبنانيين، نؤكد اننا لسنا في حالة حرب او عداء مع الشعب السوري واننا لمستمرون خصوصا بمطالبتنا بفتح صفحة جديدة مع سوريا من اجل قيام افضل العلاقات معها.
على كل حال مشكور الرئيس الأسد على خطابه فلقد أوضح لنا بكل صراحة وربما للمرة الأولى مدى انزعاجه من لبنان المستقل ومدى عدائه للبنانيين الأحرار عشاق الحرية والديموقراطية والكرامة ومدى اصرار نظامه على فرض الوصاية على وطننا بهدف تذويبه...