عاشق الليل العراقي
11-27-2005, 09:47 PM
لقد صرف الانسان جل حياته ووقته الذي هو اثمن ما يملك، في خدمة هذا الجسد الذي يحتله، لانه ظن انه لا يملك غيره لانه لا يستطيع ان يتجاهل وجوده الفيزيائي وحاجاته الملحة والامه ومسراته، وخلال حياته العريقة القدم عرف الروح او النفس التي تحتل هذا الاهاب المادي البالغ التعقيد، الذي يدرك بالحواس بينما يدرك طريق الروح بمؤشرات اخر، مثل الحدس والتبصر والادراك والشعور وما الى ذلك. وخلال مرحلة التلاحم هذه ما بين الروح والجسد برزت اشياء هي نتاج هذا النسيج فأطلقنا مسميات مثل (النفس) التي تدعو الى هذا او ذاك من الاشياء والتي تنتابها الدوافع والهواجس وتتناوبها حالات تبلغ من التعقيد حدا بعيدا وتطور الامر الى حد ظهور علم خاص بهذه الامور هو (علم النفس) هذه النفس المحكومة بالانانية بالدرجة الاولى مسوقة بعاملي اللذة والالم فهي تنشد اللذة والامان لصاحب هذا الجسد الذي تحتله.
وهذه الحالة تقوده الى شتى التصرفات والمواقف فتتضارب المصالح وتتشاحن الجماعات والافراد كما تتعاون في سبيل الخير او انزال الاذى بالغير. وقد تنحرف هذه النفوس عن الطرق السوية التي رسمتها الاجيال بخبراتها المتراكمة لهذا وجد المفكرون والانبياء والمصلحون كي يؤشروا هذه الانحرافات وينبهوا الى هذا الضياع الحاصل والفقدان المتواصل، الذي يحدوا بالانسان الى التصرف بعيدا عن الانسانية وكأن لاذات عليا له متذرعا بانه قد اعطي ذاتا تكونت من خلال شعوره بكيانه المادي بامتلاكه لجسده الخاص وصيرورة اللذة والالم كما ان غريزة حب البقاء والتملك والجنس وحفظ النوع التي برزت فيه دون اختياره، فكيف السبيل الى التصرف بعكس ما تدفع اليه حاجاته وغرائزه التي هي في صلب طبيعته؟ متصورا ان الغرائز وحدها هي الطبيعية متجاهلا ان الارادة هي ايضا طبيعية وهي وسيلة للتصرف الحكيم وحفظ النوع ايضا والا لما وجدت فالارادة ترفض او تستجيب بناء على معطيات الواقع الشخصي للانسان والواقع البيئي والاجتماعي له ولكي تنتظم حياة البشر ظهرت (الاخلاق) والقوانين والاعراف واللغة والدين والشعر والفن وغير ذلك لذا تنشأ الحضارة مع المجتمع لا مع الفرد.
كل تلك الاشياء التي انتجت من حضارة الانسان تقول انه ليس من حق (الانسان) ان يظلم اخيه الانسان حتى لو وجد في هذا لذة ومصلحة وانه ليس من حقه اغتصاب مال اخيه حتى ولو ادى ذلك الى غناه هو، وان القول الذي مفاده ان لكل خيره وشره وهو كلام يعود الى الفيلسوف الالماني (نيتشه) ينطبق مما ينطبق (وهذا ما نرجوه) على الانسان الذي يحاول جاهدا ان يشق عصا الطاعة على الطبيعة الغاشمة لانه يتحلى بالغيرية او بحد ادنى منها وهذا الاحساس بالغير هو بداية السلم الصاعد نحو الرقي والاخلاق والتحضر.
وهذه الحالة تقوده الى شتى التصرفات والمواقف فتتضارب المصالح وتتشاحن الجماعات والافراد كما تتعاون في سبيل الخير او انزال الاذى بالغير. وقد تنحرف هذه النفوس عن الطرق السوية التي رسمتها الاجيال بخبراتها المتراكمة لهذا وجد المفكرون والانبياء والمصلحون كي يؤشروا هذه الانحرافات وينبهوا الى هذا الضياع الحاصل والفقدان المتواصل، الذي يحدوا بالانسان الى التصرف بعيدا عن الانسانية وكأن لاذات عليا له متذرعا بانه قد اعطي ذاتا تكونت من خلال شعوره بكيانه المادي بامتلاكه لجسده الخاص وصيرورة اللذة والالم كما ان غريزة حب البقاء والتملك والجنس وحفظ النوع التي برزت فيه دون اختياره، فكيف السبيل الى التصرف بعكس ما تدفع اليه حاجاته وغرائزه التي هي في صلب طبيعته؟ متصورا ان الغرائز وحدها هي الطبيعية متجاهلا ان الارادة هي ايضا طبيعية وهي وسيلة للتصرف الحكيم وحفظ النوع ايضا والا لما وجدت فالارادة ترفض او تستجيب بناء على معطيات الواقع الشخصي للانسان والواقع البيئي والاجتماعي له ولكي تنتظم حياة البشر ظهرت (الاخلاق) والقوانين والاعراف واللغة والدين والشعر والفن وغير ذلك لذا تنشأ الحضارة مع المجتمع لا مع الفرد.
كل تلك الاشياء التي انتجت من حضارة الانسان تقول انه ليس من حق (الانسان) ان يظلم اخيه الانسان حتى لو وجد في هذا لذة ومصلحة وانه ليس من حقه اغتصاب مال اخيه حتى ولو ادى ذلك الى غناه هو، وان القول الذي مفاده ان لكل خيره وشره وهو كلام يعود الى الفيلسوف الالماني (نيتشه) ينطبق مما ينطبق (وهذا ما نرجوه) على الانسان الذي يحاول جاهدا ان يشق عصا الطاعة على الطبيعة الغاشمة لانه يتحلى بالغيرية او بحد ادنى منها وهذا الاحساس بالغير هو بداية السلم الصاعد نحو الرقي والاخلاق والتحضر.