المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اروع ما قيل عن العراق .. المومس العمياء


سلن العرب
12-07-2005, 08:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اتدرون ..؟؟ قرأت هذه القصيدة عندما كنت في الخامسة عشر من عمري واحببتها كثيرا .. اروع ما فيها .. انه شبه العراق بالمومس العمياء .. التي تملأا القنديل . حيث انها عمياء .. لكم ان تتخيلو .. عندما تشتري زيتا لتملأا هذا القنديل .. ليأتي اليها مغتصبوها ... والعابثون ... ... وما اكثر العابثون واللاهون .. وما اكثر القناديل الذي ملأو انفسهم زيتا وانارو طريق العابثون ... اتمنى ان تبحرو بين كلماتها لتعيشو مأساة تلك المومس ... بين روعة اسبوي واحد من اخلص ابنائها بدر شاكر السياب .. الذي انحنت الكلمات خضوعا للغته


والعابرون، إلى القرارة... مثل أغنية حزينه.
وتفتحت كأزاهر الدفلي، مصابيح الطريق،
كعيون "ميدوزا"، تحجر كل قلب الضغينه،
وكأنها نذر تبشر أهل "بابل" بالحريق
من أي غاب جاء هذا الليل؟ من أي الكهوف
من أي وجر للذئاب؟
من أي عش في المقابر دف أسفع كالغراب؟
"قابيل" أخف دم الجريمة بالأزاهر والشفوف
وبما تشاء من العطور أو ابتسامات النساء
ومن المتاجر والمقاهي وهي تنبض بالضياء
عمياء كالخفاش في وضح النهار، هي المدينة،
والليل زاد لها عماها.

والعابرون:
الأضلع المتقوسات على المخاوف والظنون،
والأعين التعبى تفتش عن خيال في سواها
وتعد آنية تلألأ في حوانيت الخمور:
موتى تخاف من النشور
قالوا سنهرب، ثم لاذوا بالقبور من القبور!
أحفاد "أوديب" الضرير ووارثوه المبصورن.
(جوكست) أرملة كأمس، وباب "طيبة" ما يزال
يلقي "أبو الهول" الرهيب عليه، من رعب ظلال

والموت يلهث في سؤال
باق كما كان السؤال، ومات معناه القديم
من طول ما اهترأ الجواب على الشفاه.

وما الجواب؟
"أنا" قال بعض العابرين...
وانسلت الأضواء من باب تثاءب كالجحيم
يبحثن في النيران عن قطرات ماء... عن رشاش.
لا تنقلن خطاك فالمبغى "علائي" الأديم:
أبناؤك الصرعى تراب تحت نعلك مستباح،
يتضاحكون ويعولون.
أو يهمسون بما جناه أب يبرؤه الصباح
مما جناه، ويتبعون صدى خطاك إلى السكون
الحارس المكدود يعبر متعبات،
النون في أحداقهن يرف كالطير السجين،
وعلى الشفاه أو الجبين
تترنح البسمات والأصباغ ثكلى، باكيات،
متعثرات بالعيون وبالخطى والقهقهات،
أوصال جندي قتيل كللوها بالزهور،
وكأنها درج إلى الشهوات، تزحمه الثغور
حتى تهدم أو يكاد. سوى بقايا من صخور.
جيف تستر بالطلاء، يكاد ينكر من رآها
أن الطفولة فجرتها ذات يوم بالضياء
كالجدول الثرثار - أو أن الصباح رأى خطاها
في غير هذا الغار تضحك للنسائم والسماء،
ويكاد ينكر أن شقا لاح من خلل الطلاء
قد كان - حتى قبل أعوام من الدم والخطيئة -
ثغرا يكركر، أو يثرثر بالأقاصيص البريئه
لأب يعود بما استطاع من الهدايا في المساء:
لأب يقبل وجه طفلته الندي أو الجبين
أو ساعدين كفرختين من الحمائم في النقاء.
ما كان يعلم أن ألف فم كبئر دون ماء
ستمص من ذاك المحيا كل ماء للحياء
حتى يجف على العظام - وأن عارا كالوباء
يصم الجباه فليس تغسل منه إلا بالدماء
سيحل من ذاك الجبين به ويلحق بالبنين -
والساعدين الأبيضين، كما تنور في السهول
تفاحة عذراء، سوف يطوقان مع السنين
كالحيتين، خصور آلاف الرجال المتعبين
الخارجين خروج آدم، من نعيم في الحقول
تفاحة الدم والرغيف وجرعتان من الكحول
والحية الرقطاء ظل من سياط الظالمين
أتريد من هذا الحطام الآدمي المستباح
دفء الربيع وفرحة الحمل الغرير مع الصباح
ودواء ما تلقاه من سأم وذل واكتداح

المال، شيطان المدينه
إبر تسل بها خيوط من وشائع في الحنايا
وتظل تنسج، بينهن وبين حشد العابرين،
شيئا كبيت العنكبوت يخضه الحقد الدفين:
حقد سيعصف بالرجال
والأخرىات، النائمات هناك في كنف الرجال
والساهرات على المهود وفي بيوت الأقربين
حول الصلاء بلا اطراح للثياب ولا اغتسال
في الزمهرير، ودون عد لليالى والسنين!
ويمر عملاق يبيع الطير، معطفه الطويل
حيران تصطفق الرياح بجانبيه، وقبضتاه
تتراوحان: فللرداء يد وللعبء الثقيل
يد، وأعناق الطيور مرنحات من خطاه
تدمي كأثداء العجائز يوم قطعها الغزاه
خطواته العجلي، وصرخته الطويلة "يا طيور
هذي الطيور، فمن يقول تعال..."
أفزعها صداه
عمياء تطفئ مقلتاها شهوة الدم في الرجال.
وتحسسته كأن باصرة تهم ولا تدور
في الراحتين وفي الأنامل وهي تعثر بالطيور،
وتوسلته: "فدى لعينك - خلني. بيدي أراها".
ويكاد يهتك ما يغلف ناظريها من عماها
قلب تحرق في المحاجر واشرأب يريد نور!
وتمس أجنحة مرقطة فتنشرها يداها،
وتظل تذكر - وهي تمسحهن - أجنحة سواها
كانت تراها وهي تخفق... ملء عينيها تراها:
سرب من البط المهاجر، يستحث إلى الجنوب
أعناقه الجذلى... تكاد تزيد من صمت الغروب
صيحاته المتقطعات، وتضمحل على السهوب
بين الضباب، ويهمس البريد بالرجع الكئيب

ويرج وشوشة السكون
طلق... فيصمت كل شيء... ثم يلغط في جنون.
هي بطة فلم انتفضت؟ وما عساها أن تكون؟
ولعل صائدها أبوك، فإن يكن فستشبعون.
وتخف راكضة حيال النهر كي تلقى أباها:
هو خلف ذاك التل يحصد. سوف يغضب إن رآها.
مر النهار ولم تعنه... وليس من عون سواها
وتظل ترقى التل وهي تكاد تكفر من أساها.
...........
يا ذكريات علام جئت على العمى وعلى السهاد؟
لا تمهليها فالعذاب بأن تمري في اتئاد.
قصي عليها كيف مات وقد تضرج بالدماء
هو والسنابل والمساء -
وعيون فلاحين ترتجف المذلة في كواها
والغمغمات: "رآه يسرق"... "واختلاجات الشفاه
يخزين ميتها، فتصرخ يا إلهي، يا إلهي
لو أن غير "الشيخ"، وانكفأت تشد على القتيل
شفتين تنتقمان منه أسى وحبا والتياعا
وكأن وسوسة السنابل والجداول والنخيل
أصداء موتى يهمسون رآه يسرق في الحقول
حيث البيادر تفصد الموتى فتزداد اتساعا
.......
وتحس بالدم وهو ينزف من مكان في عماها
كالماء من خشب السفينة، والصديد من القبور،
وبأدمع من مقلتيها كالنمال على الصخور
أو مثل حبات الرمال مبعثرات في عماها
يهوين منه إلى قرارة قلبها آها فآها.
ومن الملوم وتلك أقدار كتبن على الجبين؟
حتم عليها أن تعيش بعرضها، وعلى سواها
من هؤلاء البائسات وشاء رب العالمين
ألا يكون سوى أبيها - بين آلاف - أباها
وقضى عليه بأن يجوع
والقمح ينضج في الحقول من الصباح إلى المساء
وبأن يلص فيقتلوه... (وتشرأب إلى السماء
كالمستغيثة وهي تبكي في الظلام بلا دموع)
والله - عز الله - شاء
أن تقذف المدن البعيدة والبحار إلى العراق
آلاف آلاف الجنود ليستبيحوا، في زقاق
دون الأزقة أجمعين

(ذاك اسم جارتها الجديد، فليتها كانت تراها
هل تستحق اسما كهذا: ياسمين وياسمين؟)

يا ليت حمالا تزوجها يعود مع المساء
بالخبز في يده اليسار وبالمحبة في اليمين.
لكن بائسة سواها حدثتها منذ حين
عن بيتها وعن ابنتيها، وهي تشهق بالبكاء
كالغيمة السوداء تنذر بالمجاعة والرزايا،
أزراره المتألقات على مغالق كل باب
مقل الذئاب الجائعات ترود غابا بعد غاب
وخطاه مطرقة تسمر، في الظلام، على البغايا
أبوابهن، إلى الصباح - فلا تجاهر بالخطايا
ويظل يخفرهن من شبع وينثر في الرياح
أغنية تصف السنابل والأزاهر والصبايا،
وتظل تنتظر الصباح وساعديه مع الصباح
تصغى - وتحتضن ابنتيها في الظلام - إلى النباح
وإلى الريح تئن كالموتى وتعول كالسبايا
وتجمع الأشباح من حفر الخرائب والكهوف
ومن المقابر والصحاري بالمئات وبالألوف..
فتقف من فزع وتحجب مقلتيها بالغطاء،
ويعود والغبش الحزين يرش بالطل المضاء
سعف النخيل... يعود من سهر يئن ومن عياء
- كالغيمة اعتصرت قواها في القفار، وترتجيها

عبر التلال قوي تجوع - لكي ينام إلى المساء:
عيش أشق من المنية، وانتصار كالفناء
وطوى يعب من الدماء وسم أفعى في الدماء
وعيون زان يشتهيها، كالجحيم يشع فيها
سخر وشوق واحتقار، لاحقتها كالوباء
والمال يهمس أشتريك وأشتريك فيشتريها
........
........
يا ليتها إذن انتهى أجل بها فطوى أساها!
لو أستطيع قتلت نفسي.. همسة خنقت صداها
أخرى توسوس: والجحيم؟ أتبصرين على لظاها؟
وإذا اكفهر وضاق لحدك، ثم ضاق، إلى القرار
حتى تفجر من أصابعك الحليب رشاش نار
وتساءل المكان فيم قتلت نفسك يا أثيمه؟
وتخطفاك إلى السعير تكفرين عن الجريمه.
أفتصرخين أبي فينفض راحتيه من الغبار
ويخف نحوك وهو يهتف قد أتيتك يا سليمه؟
حتى اسمها فقدته واستترت بآخر مستعار
هي - منذ أن عميت - "صباح"...
فأي سخرية مريره!

أين الصباح من الظلام تعيش فيه بلا نهار
وبلا كواكب أو شموع أو كوى وبدون نار؟
أو بعد ذلك ترهبين لقاء ربك أو سعيره؟
القبر أهون من دجاك دجى وأرفق، يا ضريره
يا مستباحة كالفريسة في عراء يا أسيره
تتلفتين إلى الدروب ولا سبيل إلى الفرار؟
...........
وتحس بالأسف الكظيم لنفسها: لم تستباح؟
ألهر نام على الأريكة قربها... لم تستباح؟
شبعان أغفى، وهي جائعة تلم من الرياح
أصداء قهقهة السكارى في الأزقة، والنباح
وتعد وقع خطى هنا وهناك: ها هو
هو ذا يجيء - وتشرأب، وكاد يلمس ... ثم راح
وتدق في أحد المنازل ساعة... لم تستباح؟
الوقت آذن بانتهاء والزبائن يرحلون.
كالدرب تذرعه القوافل والكلاب إلى الصباح؟
الجوع ينخر في حشاها، والسكارى يرحلون،
مروا عليها في المساء وفي العشية ينسجون
حلما لها هي والمنون:
عصبات مهجتها سداه وكل عوق في العيون،
والآن عادوا ينقضون -
خيطا فخيطا من قرارة قلبها ومن الجراح -
ما ليس بالحلم الذي نسجوا ما لا يدركون ...
شيئا هو الحلم الذي نسجوا وما لا يعرفون،
هو منه أكثر: كالحفيف من الخمائل والرياح،
والشعر من وزن وقافية ومعنى، والصباح -
من شمسه الوضاء... وانصرفوا يضحكون!

ستعيش للثأر الرهيب
والداء في دمها وفي فمها. ستنفث من رداها
في كل عرق من عروق رجالها شبحا من الدم واللــ
شبحا تخطف مقلتيها أمس، من رجل أتاها
سترده هي للرجال، بأنهم قتلوا أباها
وتلقفوها يعبثون بها وما رحموا صباها،
لم يبتغوها للزواج لأنها امرأة فقيره،
واستدرجوها بالوعود لأنها كانت غريره،
وتهامس المتقولون فثار أبناء العشيره
متعطشين - على المفارق والدروب - إلى دماها.
وكأن موجة حقدها ورؤى أساها.
كانت تقرب من بصيرة لبها صورا علاها
صدأ المدينة وهي ترقد في القرارة من عماها:
كل الرجال؟ وأهل قريتها؟ أليسوا طيبين؟
كانوا جياعا - مثلها هي أو أبيها - بائسين،
هم مثلها - وهم الرجال - ومثل آلاف البغايا
بالخبز والأطمار يؤتجرون، والجسد المهين
هو كل ما يتملكون، هم الخطاة بلا خطايا

ليس الذين تغصبوها من سلالة هؤلاء:
كانوا مقطبة الجباه من الصخور
ثمتص من فزع الضحايا زهوها ومن الدماء
متطلعين إلى البرايا كالصواعق من علاء!
وتحس، في دمها، كآبة كل أمطار الشتاء
من خفق أقدام السكارى، كالأسير وراء سور
يصغي إلى قرع الطبول يموت في الشفق المضاء.
هي والبغايا خلف سور، والسكارى خلف سور،
دميت أصابعهن: تحفر والحجارة لا تلين،
والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين:
وطلول مقبرة تضم رفات "هابيل" الجنين!

سور كهذان حدثوها عنه في قصص الطفوله:
"يأجوج" يغرز فيه، من حنق أظافره الطويله
ويعض جندله الأصم، وكف "مأجوج" الثقيله

تهوي، كأعنف ما تكون على جلامده الضخام.
والسور باق لا يثل... وسوف يبقي ألف عام،
... الطفل شاب وسورها هي ما يزال كما رآه
من قبل يأجوج البرايا توأم هو للسعير!
لص الحجارة من منازل في السهول وفي الجبال
يتواثب الأطفال في غرفاتها ويكركرون...
والأمهات يلدن والآباء للغد يبسمون،
لم يبق من حجر عليها فهي ريح أو خيال.
وأدار من خطم البلاد رحى، وساط من البطون
ما ترتعيه رحاه من لحم الأجنة والعظام،
وكشاطئين من النجوم على خليج من ظلام
يتحرقان ولا لقاء ويخمدان سوى ركام -
شق الرجال عن النساء سلالتين من الأنام

تتلاقيان مع الظلام وتفصلان مع الشروق:
لو يقطعون الليل بحثا والنهار - على سواها
في حسنها هي؟ في غضارة ناهديها أو صباها
وبسعرها هي ؟ أي شيء غير هذا يبتغون؟
عمياء أنت وحظك المنكود أعمى يا سليمه.
.... وتلوب أغنية قديمه
في نفسها وصدى يوشوش: يا سليمه، سليمه
نامت عيون الناس. آه... فمن لقلبي كي ينيمه؟
ويل الرجال الأغبياء، وويلها هي، من عماها!
لم أصبحوا يتجنبون لقاءها؟
عيونها، فيخلفوها وحدها إذ يعلمون
بأنها عمياء؟ فيم يكابرون ومقلتاها
أدري وتعرف أي شيء في البغايا يشتهون
بنظرة قمراء تغصبها من الروح الكسيره
لترش أفئدة الرجال بها، وكانوا يلهثون
في وجهها المأجور، أبخرة الخمور، ويصرخون
كالرعد في ليل الشتاء
ولعل غيره "ياسمين" وحقدها سبب البلاء
فهي التي تضع الطلاء لها وتمسح بالذرور
وجها تطفأت النواظر فيه....
كيف هو الطلاء؟
وكيف أبدو؟
- وردة ... قمر... ضياء!
زور.. وكل الخلق زور،
والكون مين وافتراء

لو تبصر المرآة - لمحة مقلتيها - لو تراها
- لمح النيازك - ثم تغرق من جديد في عماها!
برق ويطفأ... ثم تحكم فرقها بيد، وفاها
بيد، وترسم بالطلاء على الشفاه لها شفاها
شفتاك عارية وخدك ليس خدك يا سليمه،
ماذا تخلف منك فيك سوى الجراحات القديمه؟
وتضم زهرة قلبها العطشى على ذكرى أليمه:
تلك المعابثة اللعوب... كأنها امرأة سواها!
كالجدولين تخوض ماءهما الكواكب - مقلتاها،
والشعر يلهث بالرغائب والطراوة والعبير
وبمثل أضواء الطريق نعسن في ليل مطير،
تقتات بالعسل النقي وترتدي كسل الحرير.
ليت النجوم تخر كالفحم المطفأ والسماء
ركام قار أو رماد، والعواصف والسيول
تدك راسية الجبال ولا تخلف في المدينة من بناء!
أن يعجز الإنسان عن أن يستجير من الشقاء
حتى بوهم أو برؤيا، أن عيش بلا رجاء...

أو ليس ذاك هو الجحيم؟ أليس عدلا أن يزول؟
شبع الذباب من القمامة في المدينة، والخيول
سرحن من عرباتهن إلى الحظائر والحقول،
والناس ناموا -

هذا الذي عرضته كالسلع القديمة: كالحذاء،
أو كالجرار الباليات، كأسطوانات الغناء...
هذا الذي يأبي عليها مشتر أن يشتريه
قد كان عرضا - يوم كان - ككل أعراض النساء!
كان الفضاء يضيق عن سعة، وترتخص الدماء
إن رنق النظر الأثيم عليه. كان هو الإباء
والعزة القعساء والشرف الرفيع. فشاهديه
يا أعين الظلماء، وامتلئي بغيظك وارجميه
بشواظ عارك واحتقارك يا عيون الأغبياء!

للموت جوعا، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا.
لا تقلقوا.. فعماي ليس مهابة لي أو وقارا.
مازلت أعرف كيف أرعش ضحكتي خلل الرداء

كالقمح لونك يا ابنة العرب،
كالفجر بين عرائش العنب
أو كالفرات، على ملامحه
دعة الثرى وضراوة الذهب.
عربية أنا: أمتى دمها
خير الدماء... كما يقول أبي.
تجري دماء الفاتحين. فلوثوها، يا رجال
أواه من جنس الرجال... فأمس عاث بها الجنود
الزاحفون من البحار كما يفور قطيع دود
يا ليت للموتى عيونا من هباء في الهواء
ترى شقائي

إلا العفاة المفلسين.
أنا زهرة المستنقعات، أعب من وحل وطين
وأشع لون ضحى...
وذكرا بجعجعة السنين
سعالها. ذهب الشباب!!
ذهب الشباب!! فشيعيه مع السنين الأربعين
ومع الرجال العابرين حيال بابك هازئين.
وأتي المشيب يلف روحك بالكآبة والضباب،
فاستقبليه على الرصيف بلا طعام أو ثياب،
يا ليتك المصباح يخفق ضوءه القلق الحزين
في ليل مخدعك الطويل، وليت أنك تحرقين
دما يجف فتشترين
سواه: كالمصباح والزيت الذي تستأجرين.
عشرون عاما قد مضين، وشبت أنت، وما يزال
يذرذر الأضواء في مقل الرجال.
لو كنت تدخرين أجر سناه ذاك على السنين
أثريت..
ها هو ذا يضيء فأي شيء تملكين؟
ويح العراق! أكان عدلا فيه أنك تدفعين
سهاد مقتلك الضريره
ثمنا لملء يديك زيتا من منابعه الغزيره؟
كي يثمر المصباح بالنور الذي لا تبصرين؟
عشرون عاما قد مضين، وأنت غرثى تأكلين
بنيك من سغب، وظمأى تشربين
حليب ثديك وهو ينزف من خياشيم الجنين!

وكزارع له البذور
وراح يقتلع الجذور
من جوعه، وأتى الربيع فما تفتحت الزهور
ولا تنفست السنابل فيه...
ليس سوى الصخور
سوى الرمال، سوى الفلاه -
خنت الحياة بغير علمك، في اكتداحك للحياه!
كم رد موتك عنك موت بنيك. إنك تقطعين
حبل الحياة لتنقضيه وتضفري حبلا سواه،
حبلا به تتعلقين على الحياة: تضاجعين
ولا ثمار سوى الدموع، وتأكلين،
وتسهرين ولا عيون، وتصرخين ولا شفاه،
وغدا. وأمس ... وألف أمس - كأنما مسح الزمان
حدود ما لك فيه من ماض وآت
ثم دار، فلا حدود
ما بين ليلك والنهار، وليس، ثم، سوى الوجود....
سوى الظلام، ووطء أجساد الزبائن، والنقود،
ولا زمان، سوى الأريكة والسرير، ولا مكان!

لم تسحبين ليالى السأم المسهدة الرتيبه؟
ما العمر؟ ما الأيام؟ عندك، ما الشهور؟ وما
السنين؟
ماتت "رجاء" فلا رجاء ثكلت زهرتك الحبيبه!
بالأمس كنت إذا حسبت فعمرها هي تحسبين.
كانت عزاءك في المصيبه،
وربيع قفرتك الجديبه.
كانت نقاءك في الفجور، ونسمة لك في الهجير،
وخلاصك الموعود، والغبش الكبير!
ما كان حكمه أن تجيء إلى الوجود وأن تموت؟
ألتشرب اللبن المرنق بالخطيئة واللعاب:
أو شال ما تركته في ثدييك أشداق الذئاب؟
.............
مات الضجيج وأنت، بعد، على انتظارك للزناه
تتنصتين، فتسمعين
رنين أقفال الحديد يموت، في سأم، صداه:
الباب أوصد
ذاك ليل مر...
فانتظري سواه

حزن العراق
12-07-2005, 08:52 PM
تختلف ردة الفعل من إنسان إلى آخر عند تلقي طعنة غدر أو نكران لمعروف ...منهم من يندم ويعاهد نفسه الايثق بأحد ومنهم من يظن العيب في صاحبه والنادر في نظري هو من لايندم أبدا على مافعله من خير ويسامح ولا يؤثر هذا الموقف في عطائه بل يستمر بنفس الحماس والحب والبذل

صحيح انتم جزء مني وصحيح انه جزء منكم

اجيت اتشلبه نص الليل اصعد فوك اصيرن كًـمر ديرتكم

اجيت ابطكة الجيلات ما حـس بالجدم لن الجدم عدكم

اجيت افتح اعيوني انهار تطفي النار لو حسيت هاي النار تاكلكم

صحيح الكًـلب من يبجي عضو منـه تنــــوح اعضـــاه

اووجعي اليوم ما ظــــــن بيــّه يوجعكـــــــم

انجرحت اهواي ماكًلت آخ خاف الاخ تحزنكم

وتطشرون هذا اهنا وذاك هناك هاي إجفوفي التلمكم

خناجر غدر جني ابظهري مسمومات شافت عينكم وانتم ولا جنكُم

صدكً مديت ايدي وشلعتهن حيل

وصدكً سال النزف منهن يطهركم موحكًـي من اعاتبكم

موحــكً القوافي اليوم من تغتاظ مو حكً من تزاعلكم

موباجر تره اتطيحون شتحشمون ياهوالكم

اريد احجي ارجع احجايتي الشينـــه

فشل غصبن عليه القلم يشتمكم اعاتب والعتب شيفيد ميهمكم

بعد يحرم عليه الجدم كـون ايخطي عتبتكم

ولا افـــر الاذاعـــــه وبأذني اسمعكم

وانتم.. يل وكًـفتو وياي اخوكم انه وانه الكم

ارش عمري ابدربكم هيل ورد قداح اصيرالكم

اطلبو اتدللوا اشتردون اجيبلكم

لخيوط الشمس اصعد كًـلايد منها اصوغلكم

العراق انه العراق الماغمض جفني

بهذاك الليل طول الليل احرســـكم


اتمنى ان تصبح صديقا لي وان ترفدنا بابداعاتك النيره والعراق يااخي هو اكبر من ان يغدر به احد ولكن انته تريد وانا اريد والله يفعل مايريد

اخوك حزن العراق


[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]

سلن العرب
12-08-2005, 10:13 AM
اخي العزيز حزن العراق .. الله يبعددك عن الحزن ويشيل الحزن من العراق .. اولا اود ان اشكرك على المرور . ثانيا اتمنى من كل قلبي ان نكون اصدقاء . ثالثا اود ان اعتذر لانه وبالغلط كتبت هذه القصيدة هنا وكان المفروض ان تكون في قسم الشعر الفصيح .. عموما .. لا اعرف ما اقول لك .. اخجلتني ولكن سأكتفي بما قاله عريان السيد خلف .. تكلي افرح وادور عالفرح وملكيت الفرح
اخوك
ســــــلــــــــن

بقـ جروح ــايا
12-09-2005, 04:47 PM
(* سلن العرب *)

حياك أخي..

وأهلا بقلمك بيننا ..
أهلا بك أيها المبدع ..
فقد كتبت بروح العطاء ..
وأنرت لنا سماء الحق ..
كنتا نجما يمتعنا باللمعان ..
وبحرا يستهوينا بأمواجه الهائجه ..
كنت تتهادء في سكون ..
وتسترسل بود وغموض ..
ولكن سرعان ما انفجر البركان ..
وابهرني بما نثر ...
فقد كنت بركان العصر ..
وزلزلا يهز الأرض ..
كلماتا أشادت الروح بداخلي ..
وعزفا حزين أثار ماء عيني ..
فقد أعجبني حبك للوطن ..
ازددت شموخا ..
وبقيت معتزا ..
فالفخر بأخا مثلك ...
والعزة لوطنا كسبك ..
فأنت للوفاء وسام ..
وللإخلاص وشاح ..
دمتا لنا ..
وأهلا بك من جديد ..
استمر في نثر عبيرك ..
فقد راق لي ماخطت يمينك ..
دمت ودام مدادك للخير ..
اقبل أعذب وارق التحايا ...
لك احترامي ..
أختك ..


بقااايا

سلن العرب
12-09-2005, 06:05 PM
اتصور انه من الصعب جدا جدا جدا جدا جدا جدا ان اجاري كلماتك الرائعة
وهل تكفي كلمات الشكر اختي الغالية

طـلـوع الـشـمـس
12-09-2005, 10:08 PM
أخــي00

..أولاً أهـــلاً بكـ معنـــــا في المنتــــدى تفيد وتستفيـد ,,

.. ثانيـاً بعد هـذا الإختيـار الرائع لا يسعنـي سوى قـول سلمـتـ ,,,

ثالثـاً في إنتظــــار المزيد من المشـــاركـات لكـّ ... فأستمــر


تحيتــي لكـّ00













" حطمـوكـّ يا قلبـي "

سيف الإيمان
12-11-2005, 09:00 PM
الاخ الكريم سلن العرب
ما احلى كلامك الجميل عندما تتكلم عن عراق الحضارة
مشكور اخى وتحياتى لك
اخوك سيف الايمان

سلن العرب
12-12-2005, 12:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز سيف الايمان
الاحلى انك ترد على موضوعي
:o

سيف الإيمان
12-12-2005, 02:56 PM
الاخ العزيز سلن العرب

لااستطيع ان لا ارد على موضوعاتك فهى شيقة وجذابة فهيا الى الامام


مشكور اخى

اخوك سيف الايمان

سلن العرب
02-19-2006, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت العزيزة طلوع الشمس صدمت حين لم اجد انني اثنيت وانحنيت لتواجدك في صفحتي
كنت اسأل نفسي دوما ماذا اضعت في هذه الصفحة ...!!....؟؟؟

النســــــــــر
02-20-2006, 12:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخى سلن العرب

انتظرنى لى عودة

سلن العرب
02-20-2006, 03:04 PM
اخي النسر اتمنى ان لا تطول

شهرزاد
02-20-2006, 07:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتدري اخي شنو ظيعته في هذه الصفحه هو بالطبع اني المنئ
اخي سلن العرب حياك الله على القصيده التي كتبتها هنا
فهيا ياشباب اكتبوا واشيدوا بحضارات العراق وانشاء الله سيبقى صامد بوجه الطغاة الاوغاد
شكرا لك اخي سلن العرب
المنئ

بغداد الرشيد
02-21-2006, 04:00 AM
اخي سلن

السلام عليكم ورحمة الله

لاني احمل اسم اعظم مدينة في العالم , ولاني ابنها وابن هذا البلد , وشربت من دجلة واكلت من تمر نخيل البصره , ومشيت في الرشيد وابي نؤاس , وتنشقت عبق ديالى وروعة الشمال الحبيب , بأسمها جميعا اقول لك :

عشت ابنا لها , وبارك لها وله فيك , وبارك لك فيه وفيها , فهو العراق , وهي بغداد , فما اعظمهما .

تعيش اخويه العزيز , وبارك الله بيك

اخوك
بغداد الرشيد

وردة الشوق
02-24-2006, 07:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




العـــــــراق بلد الحضارة

العـــــراق العـــــــراق العـــــــراق

سلــــــمت على المـــــوضوع الجميــــــــل


بـــــــارك الله فيك

تقبل مني كل الاحترام

سلن العرب
02-26-2006, 12:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مساء الخير
اخي المنئ (سحر الليل ) القمر لا يضيع وأن اخفته الغيوم فهو في القلوب يا ورد المنتدى

سلن العرب
02-26-2006, 12:27 PM
اخي سلن

السلام عليكم ورحمة الله

لاني احمل اسم اعظم مدينة في العالم , ولاني ابنها وابن هذا البلد , وشربت من دجلة واكلت من تمر نخيل البصره , ومشيت في الرشيد وابي نؤاس , وتنشقت عبق ديالى وروعة الشمال الحبيب , بأسمها جميعا اقول لك :

عشت ابنا لها , وبارك لها وله فيك , وبارك لك فيه وفيها , فهو العراق , وهي بغداد , فما اعظمهما .

تعيش اخويه العزيز , وبارك الله بيك

اخوك
بغداد الرشيد
رائع انت ويشرفني مرورك على صفحاتي دمت اخا