المتئد
12-20-2005, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يبدو أنّ البعض قد أتى على ملء وجهه ؛ ليشاهد ما بهذه الصفحة من تجاوز وخرق للأخلاق والقوانين والعرف ، وبعضٌ قد يأتي به الفضول إلى ما استثاره، وبعضٌ يري أنّ للعنوانِ إيهامٌ للمعنى ، ويعتقد أنّه أثير للتشويق ، بَيْدَ أنّ ما حمله العنوان سنجدُ هنا بحذافيره ، على أن تعدني أيّها القارئ الكريم بأن لا تبرح حتى أفرغُ مما أردتُ قوله ، ولن يكون ذلك إلا بالصبر لمّا تململتَ من حديثي .
إنّ الفردَ حين يتكلّم ، يسعى بكلامه أن يكون مفهوماً واضحاً جليّا ، لا يخدشه اللبس من المستمع ، وهذا أحقّ ما يخشاه المتحدّث ، غير أنّ بعض الإشارات بيده ، والإيماءات من رأسه ، والاضطراب الذي يظهر على خلجات وجهه ، يوحي لك بالمعنى ويرشدكَ ويُقرّبك إليه ويتمّم معناه . وغالبيتنا نحن البشر ، نتخلّق من الطرق والأساليب ما يوحي بذلك ؛ دون أن تكون لنا إرادة في الأغلب ، وذلك لأجل أن يكون الاتصال بيننا وبين من نُخاطب في أوجِ ذروته .
حسناً إن ذلك يكون في الكلام ، فماذا عن الكتابة ؟
وكأنّي أراك تتجهّمُ الآن حانقاً شاعراً بدوّامة ؛ مما أتفوّه به ، وقد مللتَ لدرجة نزولك إلى أسفل الصفحة ، لتكتشف الجوهر . ها هو الجوهر يا عزيزي ، بَيْدَ أنّي أطلبكَ ولا أخالكَ بخيلاً ، ولا أصمّا ؛ بأن تبقى ، فايم الله إن كان ما بالصفحة من خير ؛ فإنه ليغنيك وينفعك ، وإن لم يكن من خيرٍ ، فلن يسوءك أن تبقى ، طالما أن لاشرٌّ فيما أقول !
لأعد إلى الموضوع . الكتابة حينما نكتبُ ، فنحن بأمسّ حاجةٍ إلى أن نبلغ ما نعنيه ، كما هي صورته في قلوبنا ، ومرساه في ألسنتنا ، واختماره في عقولنا ، إلى القارئ ، والذي بلا شك ، لن تجد لديه ما يمنع ضد ما تقول ، إذا ما أخلصتَ وصدقت َ ، وضبطتَ وصل الكلام !
أرانا قد اقتربنا من الترقيم الذي نعنيه ن وهو الذي يخصّ الكتابة ويكون به فصل ووصل الكلام .
ولنقرأ هذا التعريف ، الذي أدلى به الدكتور محمود شاكر سعيد إذ يعرّف الترقيم : بوضع رموز اصطلاحية معيّنة بين الجمل أو الكلمات ؛ لتحقيق أغراض تتصل بتيسير عمليّة الإفهام من جانب الكاتب ، وعملية الفهم على القارئ .
إذن الهدف هو الفهم . وهي ترشدُ إلى هذا ، وقد شبّهها ذات الدكتور باللوحات الإرشادية التي توضع على الطُرقات لئلا يضلّ من يسلك تلك الطرق .
عزيزي القارئ :
لا تأخذنّكَ بيَ الظنون أن استعليَ عليك ، أو أتظاهر بامتطاء الفهم وحدي . كلا ، فأنا على عهدٍ ليس ببعيد كنتُ أجهل ما أعرفُ الآن ، وإنّي لأحاول أن استعيد وأثبّتُ ما أعلم بتعليم غيري ، وكنتُ قبلاً استعيظ عن علامات الترقيم ، بنقطتين أفقيّتين متتاليتين ، لعلّها تفي بغرضي .
وما وجدتُ ذلك إلا مشوِّهاً لما أخطُّه .
أخي ، يا من تقرأ هذه الصفحة ، إن ما زلتَ معي ، فأنصفني في هذين السطرين ولنرى ما بهما :
1ـ انتصف الليل فنام محمد النهار كان أجمل إشراقاً في اليوم التالي .
2ـ ذاكر درسك ثمّ راجع ما ذاكرته لئلا تنسى .
ألا تتفق معي في أنّ السطر الأول تجدُ مشقّة في فهمه ، برغم أنّه كلام عربي صحيح ، بيد أنّه ما انتقص إلا لعلامة ترقيمٍ بسيطة تفكّ عنه العقد التي حلّت به ، وتجعله ميسّراً للفهم ، ومنظّماً في السرد .
أنظر الآن :
1ـ انتصف الليل ، فنام محمد . النهار كان أجمل إشراقاً في اليوم التالي .
النقطة هنا فصلت جملتين غير مرتبطتين ببعض .
الجملة الأولى لا تحتاج إلى الثانية لكي نفهمها ، بل فهمناها وانتهى دورها ، والجملة الأولى هي ( انتصف الليل فنام محمد ) .
كما أنّك ستلاحظ معي في رقم ( 2) كلام يبدو أنّه مفهوم ، إلا أنّه يحتاج إلى تنظيمٍ لعمق الاستيعاب ، أنظر الآن :
2ـ ذاكر درسك ، ثمّ راجع ما ذاكرته ؛ لئلا تنسى .
ألا ترى بأنّها الآن أوفى وأوقع ، لندع هذا قليلاً ، ونأتي إلى جملتين صيغتهما واحدة ، ولنرى الفرقُ بينهما :
أ ـ ما أجمل السماء ؟
ب ـ ما أجمل السماء !
ففي الأولى أنت تسأل عن أيّ شيء في السماء أجمل ، أهو النجم أم الشمس ام القمر ، أمّا في الثانية ، فإنك تصرّح وتتعجّب من جمال السماء ، بعد أن مكثتَ تنظرُ إليها واستلبّت عقلك .
لنبدأ في هذه الصفحة بأوّل علامة من علامات الترقيم ، وأحببت أن نوجز القول فيها لإنّها لا تحتاج إلى كثير تبسّط ، وهي :
( . ) اسمها : النقطة أو الوقفة .
تستخدم :
1ـ في نهاية الجملة التي تمّ معناها ، كما أشرنا إلى المثال السابق الأوّل .
2ـ في نهاية جملة الأمر ( وهو فعل الأمر ) ، مثل : ( خذِ العفو ، وأمر بالعرفِ وأعرض عن الجاهلين . ) .
إخوتي :
أمّا من تململ وخرج ، فلا يرى مكروهاً ، وأمّا من بقي وبلغ هذا السطر ، فإنّي أدعوه إلى صفحاتٍ أُخر ، نكمل بها بقيّة علامات الترقيم ، وأهمّها الفاصلة ، وأنا تجوّزاً ، لم أذكر إلا واحدةً منهم هنا ؛ خشية الإملال والإطالة ، وإني حاولتُ جاهداً ألا اكون كذلك ، بيد أن الكلام كان من الأهميّة ؛ بحيث لا أستطيع أن أحذف بعضه أو نُتَفِهِ .
سأعودُ حالما أرى منكم تفاعلاً في هذا الضرب من العِلْم ، وسآتيكم بما بقيَ ، وسيكون أنفع وأعم بإذن الله .
يبدو أنّ البعض قد أتى على ملء وجهه ؛ ليشاهد ما بهذه الصفحة من تجاوز وخرق للأخلاق والقوانين والعرف ، وبعضٌ قد يأتي به الفضول إلى ما استثاره، وبعضٌ يري أنّ للعنوانِ إيهامٌ للمعنى ، ويعتقد أنّه أثير للتشويق ، بَيْدَ أنّ ما حمله العنوان سنجدُ هنا بحذافيره ، على أن تعدني أيّها القارئ الكريم بأن لا تبرح حتى أفرغُ مما أردتُ قوله ، ولن يكون ذلك إلا بالصبر لمّا تململتَ من حديثي .
إنّ الفردَ حين يتكلّم ، يسعى بكلامه أن يكون مفهوماً واضحاً جليّا ، لا يخدشه اللبس من المستمع ، وهذا أحقّ ما يخشاه المتحدّث ، غير أنّ بعض الإشارات بيده ، والإيماءات من رأسه ، والاضطراب الذي يظهر على خلجات وجهه ، يوحي لك بالمعنى ويرشدكَ ويُقرّبك إليه ويتمّم معناه . وغالبيتنا نحن البشر ، نتخلّق من الطرق والأساليب ما يوحي بذلك ؛ دون أن تكون لنا إرادة في الأغلب ، وذلك لأجل أن يكون الاتصال بيننا وبين من نُخاطب في أوجِ ذروته .
حسناً إن ذلك يكون في الكلام ، فماذا عن الكتابة ؟
وكأنّي أراك تتجهّمُ الآن حانقاً شاعراً بدوّامة ؛ مما أتفوّه به ، وقد مللتَ لدرجة نزولك إلى أسفل الصفحة ، لتكتشف الجوهر . ها هو الجوهر يا عزيزي ، بَيْدَ أنّي أطلبكَ ولا أخالكَ بخيلاً ، ولا أصمّا ؛ بأن تبقى ، فايم الله إن كان ما بالصفحة من خير ؛ فإنه ليغنيك وينفعك ، وإن لم يكن من خيرٍ ، فلن يسوءك أن تبقى ، طالما أن لاشرٌّ فيما أقول !
لأعد إلى الموضوع . الكتابة حينما نكتبُ ، فنحن بأمسّ حاجةٍ إلى أن نبلغ ما نعنيه ، كما هي صورته في قلوبنا ، ومرساه في ألسنتنا ، واختماره في عقولنا ، إلى القارئ ، والذي بلا شك ، لن تجد لديه ما يمنع ضد ما تقول ، إذا ما أخلصتَ وصدقت َ ، وضبطتَ وصل الكلام !
أرانا قد اقتربنا من الترقيم الذي نعنيه ن وهو الذي يخصّ الكتابة ويكون به فصل ووصل الكلام .
ولنقرأ هذا التعريف ، الذي أدلى به الدكتور محمود شاكر سعيد إذ يعرّف الترقيم : بوضع رموز اصطلاحية معيّنة بين الجمل أو الكلمات ؛ لتحقيق أغراض تتصل بتيسير عمليّة الإفهام من جانب الكاتب ، وعملية الفهم على القارئ .
إذن الهدف هو الفهم . وهي ترشدُ إلى هذا ، وقد شبّهها ذات الدكتور باللوحات الإرشادية التي توضع على الطُرقات لئلا يضلّ من يسلك تلك الطرق .
عزيزي القارئ :
لا تأخذنّكَ بيَ الظنون أن استعليَ عليك ، أو أتظاهر بامتطاء الفهم وحدي . كلا ، فأنا على عهدٍ ليس ببعيد كنتُ أجهل ما أعرفُ الآن ، وإنّي لأحاول أن استعيد وأثبّتُ ما أعلم بتعليم غيري ، وكنتُ قبلاً استعيظ عن علامات الترقيم ، بنقطتين أفقيّتين متتاليتين ، لعلّها تفي بغرضي .
وما وجدتُ ذلك إلا مشوِّهاً لما أخطُّه .
أخي ، يا من تقرأ هذه الصفحة ، إن ما زلتَ معي ، فأنصفني في هذين السطرين ولنرى ما بهما :
1ـ انتصف الليل فنام محمد النهار كان أجمل إشراقاً في اليوم التالي .
2ـ ذاكر درسك ثمّ راجع ما ذاكرته لئلا تنسى .
ألا تتفق معي في أنّ السطر الأول تجدُ مشقّة في فهمه ، برغم أنّه كلام عربي صحيح ، بيد أنّه ما انتقص إلا لعلامة ترقيمٍ بسيطة تفكّ عنه العقد التي حلّت به ، وتجعله ميسّراً للفهم ، ومنظّماً في السرد .
أنظر الآن :
1ـ انتصف الليل ، فنام محمد . النهار كان أجمل إشراقاً في اليوم التالي .
النقطة هنا فصلت جملتين غير مرتبطتين ببعض .
الجملة الأولى لا تحتاج إلى الثانية لكي نفهمها ، بل فهمناها وانتهى دورها ، والجملة الأولى هي ( انتصف الليل فنام محمد ) .
كما أنّك ستلاحظ معي في رقم ( 2) كلام يبدو أنّه مفهوم ، إلا أنّه يحتاج إلى تنظيمٍ لعمق الاستيعاب ، أنظر الآن :
2ـ ذاكر درسك ، ثمّ راجع ما ذاكرته ؛ لئلا تنسى .
ألا ترى بأنّها الآن أوفى وأوقع ، لندع هذا قليلاً ، ونأتي إلى جملتين صيغتهما واحدة ، ولنرى الفرقُ بينهما :
أ ـ ما أجمل السماء ؟
ب ـ ما أجمل السماء !
ففي الأولى أنت تسأل عن أيّ شيء في السماء أجمل ، أهو النجم أم الشمس ام القمر ، أمّا في الثانية ، فإنك تصرّح وتتعجّب من جمال السماء ، بعد أن مكثتَ تنظرُ إليها واستلبّت عقلك .
لنبدأ في هذه الصفحة بأوّل علامة من علامات الترقيم ، وأحببت أن نوجز القول فيها لإنّها لا تحتاج إلى كثير تبسّط ، وهي :
( . ) اسمها : النقطة أو الوقفة .
تستخدم :
1ـ في نهاية الجملة التي تمّ معناها ، كما أشرنا إلى المثال السابق الأوّل .
2ـ في نهاية جملة الأمر ( وهو فعل الأمر ) ، مثل : ( خذِ العفو ، وأمر بالعرفِ وأعرض عن الجاهلين . ) .
إخوتي :
أمّا من تململ وخرج ، فلا يرى مكروهاً ، وأمّا من بقي وبلغ هذا السطر ، فإنّي أدعوه إلى صفحاتٍ أُخر ، نكمل بها بقيّة علامات الترقيم ، وأهمّها الفاصلة ، وأنا تجوّزاً ، لم أذكر إلا واحدةً منهم هنا ؛ خشية الإملال والإطالة ، وإني حاولتُ جاهداً ألا اكون كذلك ، بيد أن الكلام كان من الأهميّة ؛ بحيث لا أستطيع أن أحذف بعضه أو نُتَفِهِ .
سأعودُ حالما أرى منكم تفاعلاً في هذا الضرب من العِلْم ، وسآتيكم بما بقيَ ، وسيكون أنفع وأعم بإذن الله .