المتئد
12-23-2005, 09:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سنبدأ عرض النصوص ، ونقدها ، مع خاطرة الأخ العزيز (( سلن العرب )) ، وما ذاك إلا لأنّه ما بيني وبينه لا يخدشه نقد ، ولا عَرَضٌ من عرض الأدب أو الدنيا ، ثم لحسنِ جوهرها وجودته ، وسنبدأ مجملين ثمّ نفصّل .
الفكرة جميلة ، والمضمون أجمل ، بيد أن الصور كانت تحتاج إلى تتمة ، قيلاحظ أنّها كالكلام السريع عندما يقوله قائله ليحاول أن يفهم الآخر بأقسى سرعةٍ لديه ، دون تركيزٍ فيماينطق به ليتمه ، وما ذاك إلا بسبب الصور التي تتلاحق في ذهن المتكلم في المثال ، والكاتب هنا !
الصدق والعاطفة ، كانا الأبرز حضوراً بين أساسيّات هذه الخاطرةالتي لا ينقصها الخيال .
كان هناك تصوير إنشائي مقبول ، غير أنّ السبب في عدم اجتيازه لما هو أعلى من المقبول ، ما قلناه من تلاصق .
النص يحملُ فكرةً تلميحيّة جميلة ، أحيي الكاتب على اختيار هذا الضرب لأنه أوقع في النفوس وأبلغ في القلوب ، عدا أن هناك عبارات بها من المباشرة ، ما أفسد تلميحيّة النص ، ولو لم يذكرها الكاتب ، لكان النص أكثر جمالاً وأقوى شكيمة ، منها :
(( عليّ أن أحارب ، على الكل أن يحارب . الحياة لا توازي شرفاً أو حرية )) .
إلى التفصيل ولوجاً :
(( تذكرت أنه ذات يوم ، كنتُ اجوب شوارع بغداد ليلاً ، لا أعرف إلى أين ، ولكنني كنت امارس حريتي ، ولهذا قررت أن أفعل متناسياً كل شيء ))
إيجاز الحذف من صور البلاغة ، ولكن أن يحذف شيء لا علاقة له بذلك ، وإنّما هو لتطارد الصور كما قلنا ، فذلك ضعف .
عبارة (( لا أعرف إلى أين ))
أين تتمتها ، إن عدنا إلى أجوب ، لنحاول أن نستكشف ،فلن نجد ، وإن جعلنا (( أجوب )) بدلاً من الكلمة المحذوفة ، فليس ذلك بمقبول ، لأن المجوبَ لا يُقصد !
تقول : ليلة خريفية . حسناً ، ولكن هي جملة جديدة ، لا ترتبط بما قبلها ، فلا بد أن تُفصل بنقطة كأقلّ القليل ، أو تبدأ بها سطراً جديداً.
(( ليلة خريفيّة تخترق فيها أصوات أوراق الشجر الهدوءَ ))
أولاً : لفظة (( تخترق )) أقلقت الجملة ، وأربكتها ، عد إليها مرّة أخرى وأنظر ، أنّك ابتدأت بجافٍ فرقيقٍ ، فرقيقٍ أحدث جفافا . وهذا لا يصح ، حاول أن تجد عبارة أنسب من هذه .
ثانياً : (( أصوات أوراق الشجر )) حشو لو استبدلته واختصرته بـ ( حفيف ) لكان أجمل ، إذ أنّ ( حفيف )هو صوت أوراق الشجر .
(( حتى تخترقها تيّارات الهواء الباردة ))
(( تخترقها )) لا مجال لها هنا ، يمكنك أن تستبدلها ، بـ ( تغشاها ) أو ( تطردها ) .
(( خطوات تفصلني عن الشارع . لا يفصلني سوى باب ))
لنفرض جدلاً أن ذلك إكمالاً للمسير في شوارع بغداد السالفة الذكر ، إذن سنسأل ؛ لأن هناك ما خفي وليس بقليل .
أيّ شارعٍ هذا ، ولماذا لم تخصصه ؟
ثم ما حكاية ذلك الباب الذي يفصل عن شارع وأنت في شارع ؟ ، بالتأكيد هذا ليس بمقبولٍ أبداً ، ولكن إن قلنا أنّ هذا يعود بك إلى حيث أن كنت في غرفتك ، وعدت إليها بجملة (( خطوات تفصلني عن الشارع )) ، سنفهم أن هذا الباب هو باب بيتك أو باب غرفتك ، أيّاً كان ذلك المعنى الذي قصدته للتورية ، فإنّ هناك لبسٌ ومتاهة ، سببها أنّك لم تبيّن لنا ذلك ولو تلميحاً .
لا نقاط متوازية أو منتظمة يسير بها السرد بشكل صحيح ، بل هناك نتوءات وهوّات ، أفقد الكثير من جمال النص .
(( من يعرف امرؤ القيس عليه أن يكون بطلاً .. احلام الفارس ))
هل هذه جملة واحدة ؟ لا أعتقد ، لأن أحلام الفارس لا دخل لها بما قبلها إلا للتعميم والعنونة ، فإن كان كذلك ، فالركاكة باثنتين :
1ـ مباشرة تناقض تلميح النص .
2ـ اقتحام بتعميم لا أساس له إلا أن يكون قبل التخصيص على عدة وأن يعنون جانبيّا .
(( السحرة ))
لا محل لها من النص ، مقحمة .
الشواهد الشعرية ، كانت موفقة وخادمة للنص بشكلٍ جيّد ، نشيد ببراعة الكاتب في اختياره .
مواطن قوة النص :
حينما بدأ يتوغّل وانشأ صوراً حقيقيّة ليست مشاهدة ، ليستشهد بها على ما يريد قوله ، إلى نهاية النص .
مواطن ضعف النص :
البداية كان بها من الركاكة غيرُ قليل ، حيثُ أنّها من الأهمية مهيئة للعرض واللب ، ولم تكُ بحجم القيام إذ كان أفضل ، وذلك من الغرابة .
مجملاً : يحتاج النص إلى ثبات في بنية السرد ليحتكم بناؤه عوضاً من الاهتزاز الذي وُجِد .
وما قبل النهاية ، أقول بأنّي قد عرضت النص فنيّا ، وإلا فهناك أخطاء ، إخراجيّة تتمثل في علامات الترقيم من فواصل ونقاط ووفقات ، لم تستخدمها ، وأصبح منظر النقاط الثلاث المتتالية ، مشوّها للسرد ، ثمّ إن هناك همزات وصل وقطع يجب أن تتنبه لها مستقبلاً ، وسنعرضها قريباً في منتدى اللغة .
ختاماً :
ما أردنا بذلك إلا رقيا وإعتلاءً ، ونسأل الله أن نكون محسنين في قراءتنا ، حاكمين في عدلنا ، وتراني هنا أيها القارئ العزيز ، تجرّدت عن معرفتي ومحبّتي لأخي الحبيب سلن العرب ، اجتهاداً واقتراباً من الموضوعية .
سنبدأ عرض النصوص ، ونقدها ، مع خاطرة الأخ العزيز (( سلن العرب )) ، وما ذاك إلا لأنّه ما بيني وبينه لا يخدشه نقد ، ولا عَرَضٌ من عرض الأدب أو الدنيا ، ثم لحسنِ جوهرها وجودته ، وسنبدأ مجملين ثمّ نفصّل .
الفكرة جميلة ، والمضمون أجمل ، بيد أن الصور كانت تحتاج إلى تتمة ، قيلاحظ أنّها كالكلام السريع عندما يقوله قائله ليحاول أن يفهم الآخر بأقسى سرعةٍ لديه ، دون تركيزٍ فيماينطق به ليتمه ، وما ذاك إلا بسبب الصور التي تتلاحق في ذهن المتكلم في المثال ، والكاتب هنا !
الصدق والعاطفة ، كانا الأبرز حضوراً بين أساسيّات هذه الخاطرةالتي لا ينقصها الخيال .
كان هناك تصوير إنشائي مقبول ، غير أنّ السبب في عدم اجتيازه لما هو أعلى من المقبول ، ما قلناه من تلاصق .
النص يحملُ فكرةً تلميحيّة جميلة ، أحيي الكاتب على اختيار هذا الضرب لأنه أوقع في النفوس وأبلغ في القلوب ، عدا أن هناك عبارات بها من المباشرة ، ما أفسد تلميحيّة النص ، ولو لم يذكرها الكاتب ، لكان النص أكثر جمالاً وأقوى شكيمة ، منها :
(( عليّ أن أحارب ، على الكل أن يحارب . الحياة لا توازي شرفاً أو حرية )) .
إلى التفصيل ولوجاً :
(( تذكرت أنه ذات يوم ، كنتُ اجوب شوارع بغداد ليلاً ، لا أعرف إلى أين ، ولكنني كنت امارس حريتي ، ولهذا قررت أن أفعل متناسياً كل شيء ))
إيجاز الحذف من صور البلاغة ، ولكن أن يحذف شيء لا علاقة له بذلك ، وإنّما هو لتطارد الصور كما قلنا ، فذلك ضعف .
عبارة (( لا أعرف إلى أين ))
أين تتمتها ، إن عدنا إلى أجوب ، لنحاول أن نستكشف ،فلن نجد ، وإن جعلنا (( أجوب )) بدلاً من الكلمة المحذوفة ، فليس ذلك بمقبول ، لأن المجوبَ لا يُقصد !
تقول : ليلة خريفية . حسناً ، ولكن هي جملة جديدة ، لا ترتبط بما قبلها ، فلا بد أن تُفصل بنقطة كأقلّ القليل ، أو تبدأ بها سطراً جديداً.
(( ليلة خريفيّة تخترق فيها أصوات أوراق الشجر الهدوءَ ))
أولاً : لفظة (( تخترق )) أقلقت الجملة ، وأربكتها ، عد إليها مرّة أخرى وأنظر ، أنّك ابتدأت بجافٍ فرقيقٍ ، فرقيقٍ أحدث جفافا . وهذا لا يصح ، حاول أن تجد عبارة أنسب من هذه .
ثانياً : (( أصوات أوراق الشجر )) حشو لو استبدلته واختصرته بـ ( حفيف ) لكان أجمل ، إذ أنّ ( حفيف )هو صوت أوراق الشجر .
(( حتى تخترقها تيّارات الهواء الباردة ))
(( تخترقها )) لا مجال لها هنا ، يمكنك أن تستبدلها ، بـ ( تغشاها ) أو ( تطردها ) .
(( خطوات تفصلني عن الشارع . لا يفصلني سوى باب ))
لنفرض جدلاً أن ذلك إكمالاً للمسير في شوارع بغداد السالفة الذكر ، إذن سنسأل ؛ لأن هناك ما خفي وليس بقليل .
أيّ شارعٍ هذا ، ولماذا لم تخصصه ؟
ثم ما حكاية ذلك الباب الذي يفصل عن شارع وأنت في شارع ؟ ، بالتأكيد هذا ليس بمقبولٍ أبداً ، ولكن إن قلنا أنّ هذا يعود بك إلى حيث أن كنت في غرفتك ، وعدت إليها بجملة (( خطوات تفصلني عن الشارع )) ، سنفهم أن هذا الباب هو باب بيتك أو باب غرفتك ، أيّاً كان ذلك المعنى الذي قصدته للتورية ، فإنّ هناك لبسٌ ومتاهة ، سببها أنّك لم تبيّن لنا ذلك ولو تلميحاً .
لا نقاط متوازية أو منتظمة يسير بها السرد بشكل صحيح ، بل هناك نتوءات وهوّات ، أفقد الكثير من جمال النص .
(( من يعرف امرؤ القيس عليه أن يكون بطلاً .. احلام الفارس ))
هل هذه جملة واحدة ؟ لا أعتقد ، لأن أحلام الفارس لا دخل لها بما قبلها إلا للتعميم والعنونة ، فإن كان كذلك ، فالركاكة باثنتين :
1ـ مباشرة تناقض تلميح النص .
2ـ اقتحام بتعميم لا أساس له إلا أن يكون قبل التخصيص على عدة وأن يعنون جانبيّا .
(( السحرة ))
لا محل لها من النص ، مقحمة .
الشواهد الشعرية ، كانت موفقة وخادمة للنص بشكلٍ جيّد ، نشيد ببراعة الكاتب في اختياره .
مواطن قوة النص :
حينما بدأ يتوغّل وانشأ صوراً حقيقيّة ليست مشاهدة ، ليستشهد بها على ما يريد قوله ، إلى نهاية النص .
مواطن ضعف النص :
البداية كان بها من الركاكة غيرُ قليل ، حيثُ أنّها من الأهمية مهيئة للعرض واللب ، ولم تكُ بحجم القيام إذ كان أفضل ، وذلك من الغرابة .
مجملاً : يحتاج النص إلى ثبات في بنية السرد ليحتكم بناؤه عوضاً من الاهتزاز الذي وُجِد .
وما قبل النهاية ، أقول بأنّي قد عرضت النص فنيّا ، وإلا فهناك أخطاء ، إخراجيّة تتمثل في علامات الترقيم من فواصل ونقاط ووفقات ، لم تستخدمها ، وأصبح منظر النقاط الثلاث المتتالية ، مشوّها للسرد ، ثمّ إن هناك همزات وصل وقطع يجب أن تتنبه لها مستقبلاً ، وسنعرضها قريباً في منتدى اللغة .
ختاماً :
ما أردنا بذلك إلا رقيا وإعتلاءً ، ونسأل الله أن نكون محسنين في قراءتنا ، حاكمين في عدلنا ، وتراني هنا أيها القارئ العزيز ، تجرّدت عن معرفتي ومحبّتي لأخي الحبيب سلن العرب ، اجتهاداً واقتراباً من الموضوعية .