المتئد
12-25-2005, 09:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية ، لن اتّبع منهجية علمية ههنا ، إذ أحاول أن أقرّب مفهوم النقد إلى الأعضاء ، بل سأذكر تعريفه هكذا ؛ لأنه ليس من الصعب أن يُفهم ، ثم أذكر لكم ما جال بخاطري وما حدث لي بشان ذلك الشيء المُسمّى بالنقد !
إذن النقد هو : بيان أوجه الحسن وأوجه العيب في شيء من الأشياء ؛ بعد فحصه ودراسته .
وقس على ذلك في الأدب .
هناك الكثير يتحسّس من جانب النقد إذ أن يعرّي الكاتب مما كتب ، أو يحاول أن يظهر معايبه ، والإنسان في ذلك هو الإنسان غالباً ، حينما تميل به طباعه إلى النفور من النصيحة وذكر المساوئ ، غير أنّه لا ينظر في حقيقة الأمر إلى ذلك القول الذي قد قاله عمر بن الخطّاب رضي الله عنه (( رحم الله امرىء أهدى لنا عيوبنا )) ، وما يحتويه من دعوة إلى التقويم والإصلاح ، فأنت حينما تُنصح أبداً ستعرف نيّة من ينصحك إن كان مُحبّاً لك أو مبغضا ، فهناك قرّر ، ثم ربّ من يضمر لك سوءً ، ينصحك بنصحٍ لا يقوله لك من أبطن لك خيراً ، فلتنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ، حين ذاك .
في الأمرين ، لابدّ أن تقبل فيما ترى أنّه يقوّم لك اعوجاجاً ، ويصحح لك خطأً ، ويعدل بك عن ميل ، لأنك في ذلك إن أنت تدبّرت ووعيت فعملت ، ستبلغ ما لم يبلغه أحدُ لم تتراءى له عيوبه ، ولم يعرضها عليه أحد ، فانظر إلى نفسك من موقع ذاك الذي لم يجد له من يعينه على أمرٍ ، وستعلم إلى أين بلغت .
وليس ببعيدٍ عنك أسرد لك مثال ، على مًحدثك ، إذ حصل له مثل ذلك ، غير أن الناقد كان أديباً بارعاً ، وما عاب نقده إلا سخريّة تسنّمت أحرفه ، وما والله زدتً على أن اعترفت له بأستاذيّته ، واستسمحته في نقاش يعود عليّ بنفعٍ قبل أن ينتفع هو به ، ولا أنكر أنني في بداية الأمر قد اعتراني ما يعتري الناس حينما تُعرض سوآتهم ،زد على سخرية لا ذعة في ذلك إلا أنني تمالكت نفسي فكنتً شديداً حقّا ، إذ أنّ الشدة ليست بمن يصرع ، بل بمن يملك نفسه عند الغضب !
وهناك مثال آخر ، بيد أنّ الناقد هذه المرّة ، أظهر لي عداوة ، ولم أكن أحسن منه إذ رددت عليه ما جاء به من بضاعة ، غير أنّي استفدت من ذلك الجدل ، وأيّما استفادة ، فقط حينما راجعت عقلي ، وتنبّهت إلى ما قال ، وليس من قال !
ربّما أطلت عليكم في السرد ، بيد أنّي انصح من سيكون ناقداً بالتروّي والرفق والحكم العادل بموضوعية ، وعلى الذي نُقِدَ عمله إلا يغضب ، فما كان الغضب في شيء إلا شأنه .
هذا وأصلِّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين .
أخوكم :
مبارك الهاجري
( المتئد )
في البداية ، لن اتّبع منهجية علمية ههنا ، إذ أحاول أن أقرّب مفهوم النقد إلى الأعضاء ، بل سأذكر تعريفه هكذا ؛ لأنه ليس من الصعب أن يُفهم ، ثم أذكر لكم ما جال بخاطري وما حدث لي بشان ذلك الشيء المُسمّى بالنقد !
إذن النقد هو : بيان أوجه الحسن وأوجه العيب في شيء من الأشياء ؛ بعد فحصه ودراسته .
وقس على ذلك في الأدب .
هناك الكثير يتحسّس من جانب النقد إذ أن يعرّي الكاتب مما كتب ، أو يحاول أن يظهر معايبه ، والإنسان في ذلك هو الإنسان غالباً ، حينما تميل به طباعه إلى النفور من النصيحة وذكر المساوئ ، غير أنّه لا ينظر في حقيقة الأمر إلى ذلك القول الذي قد قاله عمر بن الخطّاب رضي الله عنه (( رحم الله امرىء أهدى لنا عيوبنا )) ، وما يحتويه من دعوة إلى التقويم والإصلاح ، فأنت حينما تُنصح أبداً ستعرف نيّة من ينصحك إن كان مُحبّاً لك أو مبغضا ، فهناك قرّر ، ثم ربّ من يضمر لك سوءً ، ينصحك بنصحٍ لا يقوله لك من أبطن لك خيراً ، فلتنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ، حين ذاك .
في الأمرين ، لابدّ أن تقبل فيما ترى أنّه يقوّم لك اعوجاجاً ، ويصحح لك خطأً ، ويعدل بك عن ميل ، لأنك في ذلك إن أنت تدبّرت ووعيت فعملت ، ستبلغ ما لم يبلغه أحدُ لم تتراءى له عيوبه ، ولم يعرضها عليه أحد ، فانظر إلى نفسك من موقع ذاك الذي لم يجد له من يعينه على أمرٍ ، وستعلم إلى أين بلغت .
وليس ببعيدٍ عنك أسرد لك مثال ، على مًحدثك ، إذ حصل له مثل ذلك ، غير أن الناقد كان أديباً بارعاً ، وما عاب نقده إلا سخريّة تسنّمت أحرفه ، وما والله زدتً على أن اعترفت له بأستاذيّته ، واستسمحته في نقاش يعود عليّ بنفعٍ قبل أن ينتفع هو به ، ولا أنكر أنني في بداية الأمر قد اعتراني ما يعتري الناس حينما تُعرض سوآتهم ،زد على سخرية لا ذعة في ذلك إلا أنني تمالكت نفسي فكنتً شديداً حقّا ، إذ أنّ الشدة ليست بمن يصرع ، بل بمن يملك نفسه عند الغضب !
وهناك مثال آخر ، بيد أنّ الناقد هذه المرّة ، أظهر لي عداوة ، ولم أكن أحسن منه إذ رددت عليه ما جاء به من بضاعة ، غير أنّي استفدت من ذلك الجدل ، وأيّما استفادة ، فقط حينما راجعت عقلي ، وتنبّهت إلى ما قال ، وليس من قال !
ربّما أطلت عليكم في السرد ، بيد أنّي انصح من سيكون ناقداً بالتروّي والرفق والحكم العادل بموضوعية ، وعلى الذي نُقِدَ عمله إلا يغضب ، فما كان الغضب في شيء إلا شأنه .
هذا وأصلِّ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين .
أخوكم :
مبارك الهاجري
( المتئد )