**{{robin}}**
01-31-2006, 03:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سوق الأسهم.. إدارة المحافظ
تشهد سوق الأسهم السعودية نموا مذهلا في حجمها خاصة على أثر الارتفاع في الأسعار، إضافة إلى الإصدارات الجديدة وازدياد أعداد المستثمرين الجدد. وما الإقبال على شركتي "ينساب" و"الدريس" إلا دليل واضح على هذه الظاهرة أحد أركان صناعة الاستثمار وإدارته هي المحافظ وإدارتها من قبل المتخصصين من بنوك أو مؤسسات مالية استشارية.
الظاهرة الفريدة لدينا أن هناك أفرادا ليس لهم أي تخصص أو معرفة موثقة في مجال الاستثمار يديرون محافظ كبيرة تصل إلى مئات الملايين. بعض هذه الفئات ليس لها رقيب رسمي ولا تتطلب ترخيصا من أحد، لذلك لا يُعرف الكثير عنها، فعدد لا بأس به من المستثمرين يعهدون بأموالهم إلى هؤلاء الأفراد بناء على ما يتردد في المجالس وعن دور فذ في إدارة الأموال وتوزيع الأرباح، فهؤلاء المستثمرون يعتقدون أن مديري المحافظ لهم يد سحرية ناسين ومتناسين أنها السوق وليست البضاعة من يخدم الجميع.
إحدى سمات تركيبة الاقتصاد السعودي هي قلة الشركات فيه وسيطرة عدد محدود لا يتجاوز الشركات العشر على أكثر من 85 في المائة من المؤشر (سابك، الاتصالات, والكهرباء, وعدد من البنوك)، فشركة سابك مثلا تصل إلى أكثر من 30 في المائة من المؤشر.
إدارة المحافظ تكون أكثر ضرورة في حالة ارتفاع عدد الشركات المطروحة للتداول وتعدد مجالات الاستثمار وتنوعه، بحيث يصعب على المستثمر التمييز بين القطاعات والشركات. أما في الحالة السعودية فالموضوع الأهم هو هل تدخل السوق وتستثمر أم لا؟ فإذا قررت الدخول فلا مناص من شراء الأسهم الرائدة في السوق التي كما ذكرنا آنفا تشكل حصة الأسد من السوق، لذلك ينتفي دور الإدارة والتحليل والتمايز بين الشركات، بل إن المستثمر سيدفع رسما إلى المدير الذي هو عال جدا حسبما يذكر بعض عملاء هؤلاء الأفراد، فقد ذكر عدد منهم أن المدير يطلب 10 في المائة من الأرباح والبعض يطلب أكثر من ذلك أو حتى البنوك التي تتطلب 1 ـ 2 في المائة من رأس المال سنويا لخدمة لا يحتاج إليها المستثمر في الغالب، علما أن الأمان مع البنوك لا يقارن مع التعامل مع أفراد ومؤسسات غير مرخص لها.
أداء المدير يكون إيجابيا، أي بمعنى إضافة عائد فوق أداء السوق "مستوى المؤشر". إذا استطاع مدير المحفظة أن يحقق عائدا أعلى من أداء المؤشر أو سجل خسائر أقل في حالة نزول السوق فهو يستحق مقابلا لخدماته يتحدد عادة بعد الأخذ في الحسبان نسبة المخاطرة في المحفظة، أما إذا كان أداؤه بالمستوى نفسه فهو فعليا يضر بالمستثمر بعد أن يدفع له مقابل أتعابه. أضف إلى ذلك أنه يجب على المستثمر السؤال عن كيفية الوصول إلى هذا الأداء وهل يُسمح له بالاقتراض ومدى المخاطرة المترتبة على ذلك.
هناك مخاطر ائتمانية يجب الوعي بها حين تعطي أموالك إلى شخص آخر، خاصة إذا كان غير مؤسساتي "غير مرخص له رسميا بإدارة الأموال"، خاصة في حالة نزول السوق، فتدافع الناس للحصول على السيولة سيعرض المدير المفترض لضغط هائل، فسوء الإدارة والتنظيم في السوق سينقلانه لا محالة من مخاطر السوق إلى المخاطر الائتمانية.
هذه التركيبة "قلة الشركات وسيطرة القليل منها على المؤشر" في السوق تلغي الدور المنوط بإدارة المحافظ تقليديا وتضطر مديري المحافظ المفترضين إلى المراهنة على الأسهم الصغيرة والقابلة للتلاعب أكثر، لذا كانت هناك رغبة جامحة في المضاربة على أسهم الشركات غير الرابحة أساسا أو تلك التي تستثمر في الأسهم بعد أن فشلت في أعمالها التي أنشئت من أجلها، فالمدير بالتالي يأخذ مخاطرة أعلى مما هو موجود في السوق أساسا. وبهذا يستطيع أن يجني عائدا جيدا له على حساب المستثمر الذي لا يستطيع معرفة ما يُشترى باسمه أساسا.
لكي تكون لنا صناعة مالية متقدمة يجب أن يزداد الوعي الاستثماري وتزداد سلطة الإعلام في تعريف الناس بالحقائق والمعلومات التي تخدمهم، فالتغطية الإعلامية لهذه الظاهرة لا تكفي وحدها ولم تصل إلى أصحاب الشأن. هناك دور مفقود للسلطات المالية والرقابية، فيما تعلن هيئة سوق المال عن المخاطر دوريا في الصحف، إلا أن الدور الفعلي يتعدى ذلك لحماية السوق والاقتصاد السعودي، فوزارة المالية فشلت في قراءة السوق من خلال تأخرها في زيادة العرض لمواطنين متعطشين للاستثمار في الأسهم. وكذلك هيئة سوق المال لم تقم بدور الرقيب القوي على تحركات المضاربين ووجدت نفسها مرات تبرر أن السوق حرة ومرة أخرى تعاقب بخجل.
من المؤكد أن المعلومات متوافرة عن المضاربين، ولكن الهيئة لا تعمل إلا القليل، وحيث إن الهيئة تعرض الأشخاص الذين يقومون بهذا الدور غير النظامي فالأحرى بها مواجهة هؤلاء الأشخاص من خلال التزام خطي وتحذير واضح. هناك حاجة إلى إدارة للوضع وليس التخفي وراء أنصاف أعذار سواء حرية السوق أو غيرها، فهذه مسؤولية وطنية كبيرة وهناك تقصير. التقصير يأخذ مرة البطء البيروقراطي في الترخيص لشركات جديدة من شأنها التأثير على إدارة المحافظ لكي يتمكن المديرون بحرية أكثر في المقارنة والاختيار، ومرة أخرى في التردد في كبح جماح المتلاعبين.
كما أن البنوك، وحتى بعد إشعارهم رسميا بالحد من الإقراض، لا يأبهون كثيرا، فهم يقرضون للبعض مقابل الأسهم الجيدة ثم يشتري المضارب الأسهم الأقل جودة, وتستمر اللعبة بإعلان البنوك عن أرباح جيدة. هذه الدائرة المغلقة إيجابيا تستمر حتى يأتي تصحيح جذري في عقلانية السوق والمشاركين فيه، بالتالي ليست هناك حاجة إلى إدارة محافظ غير مؤهلة وغير موثقة في ظل من يشارك في هذه الاحتفالية.
خلاصةً؛ هناك حاجة إلى تطوير هذه الصناعة تدريجيا ومؤسساتيا في داخل النظام المالي القائم لحماية البلاد والعباد وبعد تقويم حالة الانحراف المؤقت هذه، فزيادة قاعدة السوق والحد من التلاعب وزيادة الوعي هي الأسس اللازمة لتأسيس إدارة محافظ صحية.
* نقلاً عن جريدة "الاقتصادية" السعودية
تحياتي
روبـــــــــــــــــــن
سوق الأسهم.. إدارة المحافظ
تشهد سوق الأسهم السعودية نموا مذهلا في حجمها خاصة على أثر الارتفاع في الأسعار، إضافة إلى الإصدارات الجديدة وازدياد أعداد المستثمرين الجدد. وما الإقبال على شركتي "ينساب" و"الدريس" إلا دليل واضح على هذه الظاهرة أحد أركان صناعة الاستثمار وإدارته هي المحافظ وإدارتها من قبل المتخصصين من بنوك أو مؤسسات مالية استشارية.
الظاهرة الفريدة لدينا أن هناك أفرادا ليس لهم أي تخصص أو معرفة موثقة في مجال الاستثمار يديرون محافظ كبيرة تصل إلى مئات الملايين. بعض هذه الفئات ليس لها رقيب رسمي ولا تتطلب ترخيصا من أحد، لذلك لا يُعرف الكثير عنها، فعدد لا بأس به من المستثمرين يعهدون بأموالهم إلى هؤلاء الأفراد بناء على ما يتردد في المجالس وعن دور فذ في إدارة الأموال وتوزيع الأرباح، فهؤلاء المستثمرون يعتقدون أن مديري المحافظ لهم يد سحرية ناسين ومتناسين أنها السوق وليست البضاعة من يخدم الجميع.
إحدى سمات تركيبة الاقتصاد السعودي هي قلة الشركات فيه وسيطرة عدد محدود لا يتجاوز الشركات العشر على أكثر من 85 في المائة من المؤشر (سابك، الاتصالات, والكهرباء, وعدد من البنوك)، فشركة سابك مثلا تصل إلى أكثر من 30 في المائة من المؤشر.
إدارة المحافظ تكون أكثر ضرورة في حالة ارتفاع عدد الشركات المطروحة للتداول وتعدد مجالات الاستثمار وتنوعه، بحيث يصعب على المستثمر التمييز بين القطاعات والشركات. أما في الحالة السعودية فالموضوع الأهم هو هل تدخل السوق وتستثمر أم لا؟ فإذا قررت الدخول فلا مناص من شراء الأسهم الرائدة في السوق التي كما ذكرنا آنفا تشكل حصة الأسد من السوق، لذلك ينتفي دور الإدارة والتحليل والتمايز بين الشركات، بل إن المستثمر سيدفع رسما إلى المدير الذي هو عال جدا حسبما يذكر بعض عملاء هؤلاء الأفراد، فقد ذكر عدد منهم أن المدير يطلب 10 في المائة من الأرباح والبعض يطلب أكثر من ذلك أو حتى البنوك التي تتطلب 1 ـ 2 في المائة من رأس المال سنويا لخدمة لا يحتاج إليها المستثمر في الغالب، علما أن الأمان مع البنوك لا يقارن مع التعامل مع أفراد ومؤسسات غير مرخص لها.
أداء المدير يكون إيجابيا، أي بمعنى إضافة عائد فوق أداء السوق "مستوى المؤشر". إذا استطاع مدير المحفظة أن يحقق عائدا أعلى من أداء المؤشر أو سجل خسائر أقل في حالة نزول السوق فهو يستحق مقابلا لخدماته يتحدد عادة بعد الأخذ في الحسبان نسبة المخاطرة في المحفظة، أما إذا كان أداؤه بالمستوى نفسه فهو فعليا يضر بالمستثمر بعد أن يدفع له مقابل أتعابه. أضف إلى ذلك أنه يجب على المستثمر السؤال عن كيفية الوصول إلى هذا الأداء وهل يُسمح له بالاقتراض ومدى المخاطرة المترتبة على ذلك.
هناك مخاطر ائتمانية يجب الوعي بها حين تعطي أموالك إلى شخص آخر، خاصة إذا كان غير مؤسساتي "غير مرخص له رسميا بإدارة الأموال"، خاصة في حالة نزول السوق، فتدافع الناس للحصول على السيولة سيعرض المدير المفترض لضغط هائل، فسوء الإدارة والتنظيم في السوق سينقلانه لا محالة من مخاطر السوق إلى المخاطر الائتمانية.
هذه التركيبة "قلة الشركات وسيطرة القليل منها على المؤشر" في السوق تلغي الدور المنوط بإدارة المحافظ تقليديا وتضطر مديري المحافظ المفترضين إلى المراهنة على الأسهم الصغيرة والقابلة للتلاعب أكثر، لذا كانت هناك رغبة جامحة في المضاربة على أسهم الشركات غير الرابحة أساسا أو تلك التي تستثمر في الأسهم بعد أن فشلت في أعمالها التي أنشئت من أجلها، فالمدير بالتالي يأخذ مخاطرة أعلى مما هو موجود في السوق أساسا. وبهذا يستطيع أن يجني عائدا جيدا له على حساب المستثمر الذي لا يستطيع معرفة ما يُشترى باسمه أساسا.
لكي تكون لنا صناعة مالية متقدمة يجب أن يزداد الوعي الاستثماري وتزداد سلطة الإعلام في تعريف الناس بالحقائق والمعلومات التي تخدمهم، فالتغطية الإعلامية لهذه الظاهرة لا تكفي وحدها ولم تصل إلى أصحاب الشأن. هناك دور مفقود للسلطات المالية والرقابية، فيما تعلن هيئة سوق المال عن المخاطر دوريا في الصحف، إلا أن الدور الفعلي يتعدى ذلك لحماية السوق والاقتصاد السعودي، فوزارة المالية فشلت في قراءة السوق من خلال تأخرها في زيادة العرض لمواطنين متعطشين للاستثمار في الأسهم. وكذلك هيئة سوق المال لم تقم بدور الرقيب القوي على تحركات المضاربين ووجدت نفسها مرات تبرر أن السوق حرة ومرة أخرى تعاقب بخجل.
من المؤكد أن المعلومات متوافرة عن المضاربين، ولكن الهيئة لا تعمل إلا القليل، وحيث إن الهيئة تعرض الأشخاص الذين يقومون بهذا الدور غير النظامي فالأحرى بها مواجهة هؤلاء الأشخاص من خلال التزام خطي وتحذير واضح. هناك حاجة إلى إدارة للوضع وليس التخفي وراء أنصاف أعذار سواء حرية السوق أو غيرها، فهذه مسؤولية وطنية كبيرة وهناك تقصير. التقصير يأخذ مرة البطء البيروقراطي في الترخيص لشركات جديدة من شأنها التأثير على إدارة المحافظ لكي يتمكن المديرون بحرية أكثر في المقارنة والاختيار، ومرة أخرى في التردد في كبح جماح المتلاعبين.
كما أن البنوك، وحتى بعد إشعارهم رسميا بالحد من الإقراض، لا يأبهون كثيرا، فهم يقرضون للبعض مقابل الأسهم الجيدة ثم يشتري المضارب الأسهم الأقل جودة, وتستمر اللعبة بإعلان البنوك عن أرباح جيدة. هذه الدائرة المغلقة إيجابيا تستمر حتى يأتي تصحيح جذري في عقلانية السوق والمشاركين فيه، بالتالي ليست هناك حاجة إلى إدارة محافظ غير مؤهلة وغير موثقة في ظل من يشارك في هذه الاحتفالية.
خلاصةً؛ هناك حاجة إلى تطوير هذه الصناعة تدريجيا ومؤسساتيا في داخل النظام المالي القائم لحماية البلاد والعباد وبعد تقويم حالة الانحراف المؤقت هذه، فزيادة قاعدة السوق والحد من التلاعب وزيادة الوعي هي الأسس اللازمة لتأسيس إدارة محافظ صحية.
* نقلاً عن جريدة "الاقتصادية" السعودية
تحياتي
روبـــــــــــــــــــن