لوشه
06-01-2006, 04:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
دى قصه واحد بيحكى حكايته مع الحمار تعالوا نشوف
احكى ياعم
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
حـوار مع حمار
كنت يومها جالسًا على أريكة, أو قل بقايا أريكة صممت منذ زمن كي تستوعب أربعة أفراد للجلوس عليها , تقيهم من ألم الانتظار و سأم الوقت الذي يطول , دائمًا و حتمًا حتى وصول الحافلات إلى هذه المحطة الوحيدة في تلك المنطقة اللقيطة من أحياء القاهرة الشريدة , لكن لعب بها الزمان لعبته و نفذ فيها خطته فجعلها ذات شكل قميء و لون رديء و حديدها مهلهل و خشبها مبعثر، لا تقوى على حمل فردًا واحدًا يجلس بثقله ، مهما خف وزنه , و تعجبت من تلك البراعة الملحوظة و التي جعلتني أحفظ توازن جسدي الثقيل على حافة ثنايا بواقي ألواح خشبية , كانت ذات يوم مجلس هذه الأريكة و أصبحت اليوم حطام ، بفعل السنين و الأيام .
لم أنتبه في البداية إليه ، فأنا مشغول بالقراءة في تلك الصحيفة السخيفة ، متقمصًا دور المهتم شديد الاهتمام ، و أنا في حقيقة الأمر شارد في الدنيا و الأحوال ، و ما ألاقيه في حياتي من مصاعب و أهوال ، و خاصةً في هذه الأيام التي عنها أحكي ، فلقد كانت فترة عصيبة أخذت الكثير من جهدي و كدي ، و لكن وسط شرودي هذا انتابنى شعور غريب ، و كأن أحدهم قفز إلى أعماقي من مكان قريب ، فنظرت فوجدته يدقق في شخصي المتواضع أشد تدقيق ، وامتلأت عينه بالسعادة و البريق ، و ارتسمت على فمه ضحكة خفيفة الدم ، هذا إذا اتفقنا على أن نسمي هذا الشيء الذي عنده فمًا .
لم أعرف في حينها ، هل هذه الابتسامة الواسعة بها أنا المقصود، أم أنها مجرد نظرة عابرة أفاقتني من هذا التفكير و الشرود؟ و لكن لم تستمر حيرتي طويلاً ، فبعد ثانيتين وجدت هذا الكائن المفترض أن يكون أبكم يتكلم ، نعم يتكلم معي و يسألني و كأنه يعي و يفهم:
(ما تفكرش كتير علشان ما تتجننش).. هكذا قال بصوت واضح و نطق سليم ، و كأنه إنسان تمامًا ، يستوعب الأحداث و ينطق كلامًا..
فسألته: إنت مين ؟
فقال: أتعرف حمار الحكيم ؟
قلت له: و من لم يسمع عنه من قديم ؟
قال: أنا حفيد هذا الحمار الشهير .
فقلت له: حدثني عن أحوالك ، و ما ذهب عنك و ما أتى لك.
قال صديقي الحمار ، و من عينيه تقفز المعاني و الأفكار: حالي كما تراني ، حمار ، آكل من البرسيم هذا كما أشاء ، و أشرب كما يحلو لي من هذا الوعاء ، ولي عشرة من الأبناء ، و لا أشعر بالقلق و التوتر لأني لا أمارس النفاق ولا الرياء .
تعجبت من منطق الحمار كل تعجب ، و نظرت إليه بحيرة و ترقب ، فها هو و هو الدابة التي لا تفهم ، يتكلم و يعبر عما يرغب و يعلم ، فلم أتمالك نفسي من الذهول و قلت له و أنا أضحك كالمخبول:
يعنى إنت كدة سعيد ؟
فانفجر ضاحكًا بصوته الجهير ، حتى ظننت أنه يضحك بصوت كل الحمير ، و قال ساخرًا:
طبعًا سعيد ، منذ مولدي و حتى الآن ، بل إن كل المخلوقات سعيدة على هذه الأرض ما عدا الإنسان .
تعجبت بشدة من هذا التصريح ، و طلبت منه البيان و التوضيح . فقال :
أيها الإنسان الغلبان ، أنت لست سعيدًا ، لأنك تركت غيرك يسوقك ، و يحدد لك غروبك وشروقك ، و قعدت زي الولايا المكسورين ، فبقيت مكسور شريد مع المشردين ، مع أن نفسك حرة ، وجسمك حر ، و أنت عارف إن مافيش غير ربنا هو اللي ممكن ينفعك و يضر ، لكن أنت ركبت الخوف ، و افتكرت أنك دلوقتي ف أمان ، و أنك كده بعيد عن إيدين الروس و الأمريكان ، أصلك عبيط ، مش عارف إن البير غويط، لا و فاكر نفسك شيطان ، وواد حويط .
تألمت كثيرًا و أنا أسمع هذا الوصف ، الذي لخص مشكلتي تلخيصًا (صرف) , و وجدت أنه لا بد علي من إجابة ، حيث إنني في هذا الموقف وضعت من بني جنسي موضع الإنابة ، فقلت له وأنا أتلعثم ، و كأنني أنا الأبكم:
مش بإيدي ، فيه حكومة و فيه نظام ، فيه محاكم ، بوليس و حاكم ، و سجون كمان .
رفس صديقي الحمار الحفيد رفسة خفيفة ، و أصدر صوتًا ذي رنة مخيفة و قال متهكمًا:
مين اللي جاب الحكومة دي ؟ مش انت ، مش جبنك و امتناعك عن إنك تطالب بحقك ، مش قفل بقك هو اللي خلا أي ذئب يذوق من لحمك ، و يشرب دمك ، و ياخدك و عيالك على ما مشمك .
بالذمة مين فينا اللي يستاهل يكون بينهق ؟ أنا و للا لللي مش عارف يفرق ، إذا كان بينجى أو بيغرق ؟
ثم نفر صديقي الحمار نفرة معبرة ، و استدار لي بجسده في شكل دائرة ، و أنا شعرت بالدوار الشديد ، و كأن هذه الأريكة العتيقة تحولت إلى مركب أو باخرة .
اسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
دى قصه واحد بيحكى حكايته مع الحمار تعالوا نشوف
احكى ياعم
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
حـوار مع حمار
كنت يومها جالسًا على أريكة, أو قل بقايا أريكة صممت منذ زمن كي تستوعب أربعة أفراد للجلوس عليها , تقيهم من ألم الانتظار و سأم الوقت الذي يطول , دائمًا و حتمًا حتى وصول الحافلات إلى هذه المحطة الوحيدة في تلك المنطقة اللقيطة من أحياء القاهرة الشريدة , لكن لعب بها الزمان لعبته و نفذ فيها خطته فجعلها ذات شكل قميء و لون رديء و حديدها مهلهل و خشبها مبعثر، لا تقوى على حمل فردًا واحدًا يجلس بثقله ، مهما خف وزنه , و تعجبت من تلك البراعة الملحوظة و التي جعلتني أحفظ توازن جسدي الثقيل على حافة ثنايا بواقي ألواح خشبية , كانت ذات يوم مجلس هذه الأريكة و أصبحت اليوم حطام ، بفعل السنين و الأيام .
لم أنتبه في البداية إليه ، فأنا مشغول بالقراءة في تلك الصحيفة السخيفة ، متقمصًا دور المهتم شديد الاهتمام ، و أنا في حقيقة الأمر شارد في الدنيا و الأحوال ، و ما ألاقيه في حياتي من مصاعب و أهوال ، و خاصةً في هذه الأيام التي عنها أحكي ، فلقد كانت فترة عصيبة أخذت الكثير من جهدي و كدي ، و لكن وسط شرودي هذا انتابنى شعور غريب ، و كأن أحدهم قفز إلى أعماقي من مكان قريب ، فنظرت فوجدته يدقق في شخصي المتواضع أشد تدقيق ، وامتلأت عينه بالسعادة و البريق ، و ارتسمت على فمه ضحكة خفيفة الدم ، هذا إذا اتفقنا على أن نسمي هذا الشيء الذي عنده فمًا .
لم أعرف في حينها ، هل هذه الابتسامة الواسعة بها أنا المقصود، أم أنها مجرد نظرة عابرة أفاقتني من هذا التفكير و الشرود؟ و لكن لم تستمر حيرتي طويلاً ، فبعد ثانيتين وجدت هذا الكائن المفترض أن يكون أبكم يتكلم ، نعم يتكلم معي و يسألني و كأنه يعي و يفهم:
(ما تفكرش كتير علشان ما تتجننش).. هكذا قال بصوت واضح و نطق سليم ، و كأنه إنسان تمامًا ، يستوعب الأحداث و ينطق كلامًا..
فسألته: إنت مين ؟
فقال: أتعرف حمار الحكيم ؟
قلت له: و من لم يسمع عنه من قديم ؟
قال: أنا حفيد هذا الحمار الشهير .
فقلت له: حدثني عن أحوالك ، و ما ذهب عنك و ما أتى لك.
قال صديقي الحمار ، و من عينيه تقفز المعاني و الأفكار: حالي كما تراني ، حمار ، آكل من البرسيم هذا كما أشاء ، و أشرب كما يحلو لي من هذا الوعاء ، ولي عشرة من الأبناء ، و لا أشعر بالقلق و التوتر لأني لا أمارس النفاق ولا الرياء .
تعجبت من منطق الحمار كل تعجب ، و نظرت إليه بحيرة و ترقب ، فها هو و هو الدابة التي لا تفهم ، يتكلم و يعبر عما يرغب و يعلم ، فلم أتمالك نفسي من الذهول و قلت له و أنا أضحك كالمخبول:
يعنى إنت كدة سعيد ؟
فانفجر ضاحكًا بصوته الجهير ، حتى ظننت أنه يضحك بصوت كل الحمير ، و قال ساخرًا:
طبعًا سعيد ، منذ مولدي و حتى الآن ، بل إن كل المخلوقات سعيدة على هذه الأرض ما عدا الإنسان .
تعجبت بشدة من هذا التصريح ، و طلبت منه البيان و التوضيح . فقال :
أيها الإنسان الغلبان ، أنت لست سعيدًا ، لأنك تركت غيرك يسوقك ، و يحدد لك غروبك وشروقك ، و قعدت زي الولايا المكسورين ، فبقيت مكسور شريد مع المشردين ، مع أن نفسك حرة ، وجسمك حر ، و أنت عارف إن مافيش غير ربنا هو اللي ممكن ينفعك و يضر ، لكن أنت ركبت الخوف ، و افتكرت أنك دلوقتي ف أمان ، و أنك كده بعيد عن إيدين الروس و الأمريكان ، أصلك عبيط ، مش عارف إن البير غويط، لا و فاكر نفسك شيطان ، وواد حويط .
تألمت كثيرًا و أنا أسمع هذا الوصف ، الذي لخص مشكلتي تلخيصًا (صرف) , و وجدت أنه لا بد علي من إجابة ، حيث إنني في هذا الموقف وضعت من بني جنسي موضع الإنابة ، فقلت له وأنا أتلعثم ، و كأنني أنا الأبكم:
مش بإيدي ، فيه حكومة و فيه نظام ، فيه محاكم ، بوليس و حاكم ، و سجون كمان .
رفس صديقي الحمار الحفيد رفسة خفيفة ، و أصدر صوتًا ذي رنة مخيفة و قال متهكمًا:
مين اللي جاب الحكومة دي ؟ مش انت ، مش جبنك و امتناعك عن إنك تطالب بحقك ، مش قفل بقك هو اللي خلا أي ذئب يذوق من لحمك ، و يشرب دمك ، و ياخدك و عيالك على ما مشمك .
بالذمة مين فينا اللي يستاهل يكون بينهق ؟ أنا و للا لللي مش عارف يفرق ، إذا كان بينجى أو بيغرق ؟
ثم نفر صديقي الحمار نفرة معبرة ، و استدار لي بجسده في شكل دائرة ، و أنا شعرت بالدوار الشديد ، و كأن هذه الأريكة العتيقة تحولت إلى مركب أو باخرة .