متعب
08-30-2006, 11:47 PM
basm
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
علي الرغم من الجدل الذي أثاره ، ولا يزال، قرار مجلس الأمن رقم (1701) والمتعلق بوقف 'الأعمال العدائية' التي تشنها إسرائيل علي لبنان، إلا أن المحك الأساسي للتعرف علي مدي نجاعة هذا القرار، وقدرته علي إنهاء النزاع الحالي، يكمن في مدي توافر الفرص اللازمة لتطبيقه، واستعداد كل طرف للتعاطي معه بإيجابية.
مغزي القرار
بداية، فإن ثمة ملاحظات 'جوهرية' يمكن رصدها بشأن هذا القرار، قد تلعب دوراً حيوياً في تحديد مآله. أولها، أنه، لا يعدو كونه قراراً 'تسكينياً' للنزاع القائم بين لبنان وإسرائيل، لا يمس جذور الأزمة الراهنة إلا بمقدار ما يتعلق بآثارها المباشرة علي الصعيد الميداني في كلا البلدين، ذلك أنه لم يأت علي ذكر الكثير من القضايا 'الأصيلة' للنزاع، والتي يسهل من خلالها إعادة إشعاله بين الفينة والأخري، وفي مقدمتها مسألة مزارع شبعا، وقضية الأسري اللبنانيين المتواجدين في السجون الإسرائيلية.
ثانيتها، أنه قرار 'تأويلي' ومطاط، لا يتمتع بلغة الحسم، إلا بمقدار ما يقدمه له الطرفان، خصوصاً الإسرائيلي، من تفسيرات ومعانٍ. وهو ما أمر قد يبدو بديهياً في ظل حال التجاذب التي سيطرت علي مداولات صدور القرار خصوصاً بين الطرفين الفرنسي والأمريكي. وتبدو اللغة 'التوفيقية' الغالبة علي نص القرار، كما لو كانت انعكاساً لهذا التجاذب، ومحاولة لإرضاء كلا الطرفين، ومن خلفهما بيروت وتل أبيب.
ثالثتها، أن القرار قد يبدو مهماً وضرورياً، لجهة إنهاء للحرب، أو علي الأقل إيقافه للعمليات 'الهجومية' بين الطرفين، خاصة في ظل الكلفة الإنسانية والاقتصادية المرتفعة، وتحديداً علي الجانب اللبناني، بيد أنه ليس كافياً لإنهاء الأزمة وضمان عدم تكرارها. ويبدو القرار كما لو كان ناقصاً، أو في حاجة إلي قرار 'مكمل' كي يضمن عدم العودة إلي نقطة الصفر مجدداً.
وعطفاً علي هذه الملاحظات، يمكن الزعم بأن القرار 1701 لم يقدم تسوية حقيقية للنزاع بين لبنان وإسرائيل، بقدر ما يعبر عن 'صفقة' لإنهاء الحرب، يتم من خلالها توفير 'ضمانات' أمنية لإسرائيل في مواجهة حزب الله، مقابل وقف المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب علي لبنان. وهو بذلك يفند ما روجت له الولايات المتحدة وإسرائيل، عشية بدء الحرب وكمسوغ لاستمرارها، من ضرورة وضع حل دائم للصراع في الشرق الأوسط، وإنهاء أسبابه 'الوجودية'.
فرص تطبيق القرار
أما عن فرص تطبيق القرار 1701 عملياً، فيبدو الأمر أكثر تعقيداً مما هو ظاهر، ذلك أن القرار يحظي بعدد من 'الأفخاخ' التي يمكنها تفجير الوضع من جديد. فلبنانياً، وعلي الرغم من الإجماع الحكومي علي قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن ثمة خلافات داخلية أبرزتها بعض بنود القرار، ولا تزال 'تختمر' تحت السطح بانتظار الفرصة للظهور، لعل أهمها ما يتعلق بمسألة نزع سلاح حزب الله، وهي التي تعمد القرار الجديد، وعلي خلاف القرار 1559، إلقاءها علي عاتق الحكومة اللبنانية، (فقرة تمهيدية 5، وفقرة تنفيذية 3) بما يعني احتمالات توجيه فوهة المدفع نحو منصة الإجماع الوطني اللبناني الذي تحقق طيلة أمد الحرب.
وتبدو مسألة نزع سلاح حزب الله أمراً معقداً وحساساً للغاية، لما لها من تداعيات علي تركيبة المعادلة السياسية الداخلية في لبنان، وذلك لعدة اعتبارات أهمها الدور التاريخي للحزب في تحرير الأرض اللبنانية، ناهيك عن صموده غير المتوقع في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والتي زادت من أسهمه في الداخل اللبناني. فضلاًَ عن اللغة 'المطاطية' التي تحدث بها القرار عن حق إسرائيل في شن عمليات 'دفاعية' في الأراضي اللبنانية، وهو ما دفع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله إلي التأكيد علي استمرار المقاومة ما دام هناك 'جنود إسرائيليون يحتلون أرضنا' علي حد قوله. وقد يكتسب الأمر بعداً طائفياً، إذا ما حاول الجيش اللبناني مصادرة سلاح حزب الله في المناطق الجنوبية، وذلك تنفيذاً للفقرة التنفيذية الثامنة من القرار 1701.
معضلة أخري تتعلق بمسألة نشر قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني، وذلك من أجل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة والعتاد فيما بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. وهي مسألة لا تحظي بارتياح لدي بعض الأوساط السياسية اللبنانية، خصوصاً لدي الفصيلين الشيعيين حزب الله وحركة 'أمل' التي يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. حيث ينص القرار 1701 علي توسيع صلاحيات هذه القوات، كماً ونوعاً، (فقرة تنفيذية 12)، ما يجعلها تقترب من نمط القوات الدولية التي يفرضها الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني احتمالات فتح جبهة جديدة للتوتر بين حزب الله وهذه القوات مستقبلاً. وقد بدت بوادر الخلاف حول هذه المسألة جلية عشية الاجتماع الذي عقدته الحكومة اللبنانية للموافقة علي قرار مجلس الأمن، وتم الاتفاق علي ترحيلها إلي وقت لاحق.
أما إسرائيلياً، وبالرغم من ترحيب الحكومة الإسرائيلية بزعامة إيهود أولمرت بالقرار 1701، والذي يضمن لها، حسب تفسيرها للقرار، عدم العودة إلي وضع ما قبل 12 يوليو، إلا أن ثمة معوقات تعترض سبل تنفيذه، لعل أولها ما يتعلق بمسألة الثقة، فمنذ متي وإسرائيل تلتزم بقرارات مجلس الأمن؟، وهي التي تعمدت توسيع حملتها البرية وزيادة عدد جنودها المنخرطين في الحرب إلي ثلاثين ألفاً، عشية التصويت علي قرار مجلس الأمن. كما أنها لم توقف عملياتها العسكرية، إلا بعد مرور أكثر من يومين علي صدور القرار، وبدت كمن يبحث عن نصر 'مفقود'، قد يعوض خسائرها الفادحة التي منيت بها طيلة أسابيع الحرب.
وثانيتها، ما يتعلق بالضمانات التي يمكن أن تمنحها إسرائيل للبنان والمجتمع الدولي بعدم 'اجتراح' تفسيرات وتأويلات ملتوية للفقرتين التنفيذيتين (2،1) في القرار المذكور، والمتعلقتين بوقف العمليات الهجومية، وبدء الانسحاب من جنوب الليطاني. ناهيك عن مسألة احتلالها لمزارع شبعا، والتي تمثل إحدي الروافد الأساسية للنزاع الحالي.
ويزيد من تعقيد المسألة، الموقف الحرج الذي من المتوقع أن تواجهه حكومة أولمرت، وذلك علي خلفية فشلها في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها عشية اتخاذها لقرار الحرب. وهو ما يعني إقحام القرار 1701 في حلبة الصراعات الداخلية في إسرائيل، وقد تصبح المزايدة علي تنفيذه، بمثابة جواز مرور لمن يرغب في تولي دفة القيادة في إسرائيل.
وتبقي الصورة الخلفية للقرار 1701 محدداً فاعلاً في فرص تنفيذه، ونقصد بها مواقف 'الوكلاء' المؤثرين في هذا الملف، سواء الدوليين كفرنسا والولايات المتحدة، أو الإقليميين كسوريا وإيران. ذلك أن كلا الطرفين، لن يقبل بأن تكون تسوية النزاع بين لبنان وإسرائيل علي حساب مصالحه الذاتية في المنطقة، وتلك عقبة أخري.
مصير مجهول
لعل أسوأ ما في القرار 1701، أنه لم يضع إطاراً زمنياً محدداً للكثير من بنوده، سواء فيما يتعلق بانتشار قوات الأمم المتحد في الجنوب اللبناني والذي يتطلب وقتاً زمنياً لا يقل بحال عن شهرين، أو ما يتعلق بالنظر في قضية مزارع شبعا وموعد البت في مسألة تبعيتها، أو حتي فيما يخص عودة الجنديين الأسيرين لدي حزب الله، وتوقيت مبادلتهما مع الأسري اللبنانين، إذا ما تم ذلك. وهو وضع من شأنه تبديد أي أمل في استقرار الحدود بين الطرفين، ويجعل من القرار مجرد إعلان 'هدنة' وليست وقفاً حقيقياً لإطلاق النار يمكنه الصمود في وجه أي تفسيرات 'تأويلية' من قبل الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
بكلمات أخري، لا يمثل القرار 1701 سوي خيط رفيع فاصل ما بين لبنان وإسرائيل، ويعكس وضعية التعادل 'النسبي' التي أفرزتها نتائج الحرب، ولا يصعب علي أي الطرفين، قطعه في أي وقت، إذا ما رغب في إنهاء هذه الوضعية.
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
علي الرغم من الجدل الذي أثاره ، ولا يزال، قرار مجلس الأمن رقم (1701) والمتعلق بوقف 'الأعمال العدائية' التي تشنها إسرائيل علي لبنان، إلا أن المحك الأساسي للتعرف علي مدي نجاعة هذا القرار، وقدرته علي إنهاء النزاع الحالي، يكمن في مدي توافر الفرص اللازمة لتطبيقه، واستعداد كل طرف للتعاطي معه بإيجابية.
مغزي القرار
بداية، فإن ثمة ملاحظات 'جوهرية' يمكن رصدها بشأن هذا القرار، قد تلعب دوراً حيوياً في تحديد مآله. أولها، أنه، لا يعدو كونه قراراً 'تسكينياً' للنزاع القائم بين لبنان وإسرائيل، لا يمس جذور الأزمة الراهنة إلا بمقدار ما يتعلق بآثارها المباشرة علي الصعيد الميداني في كلا البلدين، ذلك أنه لم يأت علي ذكر الكثير من القضايا 'الأصيلة' للنزاع، والتي يسهل من خلالها إعادة إشعاله بين الفينة والأخري، وفي مقدمتها مسألة مزارع شبعا، وقضية الأسري اللبنانيين المتواجدين في السجون الإسرائيلية.
ثانيتها، أنه قرار 'تأويلي' ومطاط، لا يتمتع بلغة الحسم، إلا بمقدار ما يقدمه له الطرفان، خصوصاً الإسرائيلي، من تفسيرات ومعانٍ. وهو ما أمر قد يبدو بديهياً في ظل حال التجاذب التي سيطرت علي مداولات صدور القرار خصوصاً بين الطرفين الفرنسي والأمريكي. وتبدو اللغة 'التوفيقية' الغالبة علي نص القرار، كما لو كانت انعكاساً لهذا التجاذب، ومحاولة لإرضاء كلا الطرفين، ومن خلفهما بيروت وتل أبيب.
ثالثتها، أن القرار قد يبدو مهماً وضرورياً، لجهة إنهاء للحرب، أو علي الأقل إيقافه للعمليات 'الهجومية' بين الطرفين، خاصة في ظل الكلفة الإنسانية والاقتصادية المرتفعة، وتحديداً علي الجانب اللبناني، بيد أنه ليس كافياً لإنهاء الأزمة وضمان عدم تكرارها. ويبدو القرار كما لو كان ناقصاً، أو في حاجة إلي قرار 'مكمل' كي يضمن عدم العودة إلي نقطة الصفر مجدداً.
وعطفاً علي هذه الملاحظات، يمكن الزعم بأن القرار 1701 لم يقدم تسوية حقيقية للنزاع بين لبنان وإسرائيل، بقدر ما يعبر عن 'صفقة' لإنهاء الحرب، يتم من خلالها توفير 'ضمانات' أمنية لإسرائيل في مواجهة حزب الله، مقابل وقف المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب علي لبنان. وهو بذلك يفند ما روجت له الولايات المتحدة وإسرائيل، عشية بدء الحرب وكمسوغ لاستمرارها، من ضرورة وضع حل دائم للصراع في الشرق الأوسط، وإنهاء أسبابه 'الوجودية'.
فرص تطبيق القرار
أما عن فرص تطبيق القرار 1701 عملياً، فيبدو الأمر أكثر تعقيداً مما هو ظاهر، ذلك أن القرار يحظي بعدد من 'الأفخاخ' التي يمكنها تفجير الوضع من جديد. فلبنانياً، وعلي الرغم من الإجماع الحكومي علي قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن ثمة خلافات داخلية أبرزتها بعض بنود القرار، ولا تزال 'تختمر' تحت السطح بانتظار الفرصة للظهور، لعل أهمها ما يتعلق بمسألة نزع سلاح حزب الله، وهي التي تعمد القرار الجديد، وعلي خلاف القرار 1559، إلقاءها علي عاتق الحكومة اللبنانية، (فقرة تمهيدية 5، وفقرة تنفيذية 3) بما يعني احتمالات توجيه فوهة المدفع نحو منصة الإجماع الوطني اللبناني الذي تحقق طيلة أمد الحرب.
وتبدو مسألة نزع سلاح حزب الله أمراً معقداً وحساساً للغاية، لما لها من تداعيات علي تركيبة المعادلة السياسية الداخلية في لبنان، وذلك لعدة اعتبارات أهمها الدور التاريخي للحزب في تحرير الأرض اللبنانية، ناهيك عن صموده غير المتوقع في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، والتي زادت من أسهمه في الداخل اللبناني. فضلاًَ عن اللغة 'المطاطية' التي تحدث بها القرار عن حق إسرائيل في شن عمليات 'دفاعية' في الأراضي اللبنانية، وهو ما دفع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله إلي التأكيد علي استمرار المقاومة ما دام هناك 'جنود إسرائيليون يحتلون أرضنا' علي حد قوله. وقد يكتسب الأمر بعداً طائفياً، إذا ما حاول الجيش اللبناني مصادرة سلاح حزب الله في المناطق الجنوبية، وذلك تنفيذاً للفقرة التنفيذية الثامنة من القرار 1701.
معضلة أخري تتعلق بمسألة نشر قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني، وذلك من أجل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة والعتاد فيما بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. وهي مسألة لا تحظي بارتياح لدي بعض الأوساط السياسية اللبنانية، خصوصاً لدي الفصيلين الشيعيين حزب الله وحركة 'أمل' التي يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. حيث ينص القرار 1701 علي توسيع صلاحيات هذه القوات، كماً ونوعاً، (فقرة تنفيذية 12)، ما يجعلها تقترب من نمط القوات الدولية التي يفرضها الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني احتمالات فتح جبهة جديدة للتوتر بين حزب الله وهذه القوات مستقبلاً. وقد بدت بوادر الخلاف حول هذه المسألة جلية عشية الاجتماع الذي عقدته الحكومة اللبنانية للموافقة علي قرار مجلس الأمن، وتم الاتفاق علي ترحيلها إلي وقت لاحق.
أما إسرائيلياً، وبالرغم من ترحيب الحكومة الإسرائيلية بزعامة إيهود أولمرت بالقرار 1701، والذي يضمن لها، حسب تفسيرها للقرار، عدم العودة إلي وضع ما قبل 12 يوليو، إلا أن ثمة معوقات تعترض سبل تنفيذه، لعل أولها ما يتعلق بمسألة الثقة، فمنذ متي وإسرائيل تلتزم بقرارات مجلس الأمن؟، وهي التي تعمدت توسيع حملتها البرية وزيادة عدد جنودها المنخرطين في الحرب إلي ثلاثين ألفاً، عشية التصويت علي قرار مجلس الأمن. كما أنها لم توقف عملياتها العسكرية، إلا بعد مرور أكثر من يومين علي صدور القرار، وبدت كمن يبحث عن نصر 'مفقود'، قد يعوض خسائرها الفادحة التي منيت بها طيلة أسابيع الحرب.
وثانيتها، ما يتعلق بالضمانات التي يمكن أن تمنحها إسرائيل للبنان والمجتمع الدولي بعدم 'اجتراح' تفسيرات وتأويلات ملتوية للفقرتين التنفيذيتين (2،1) في القرار المذكور، والمتعلقتين بوقف العمليات الهجومية، وبدء الانسحاب من جنوب الليطاني. ناهيك عن مسألة احتلالها لمزارع شبعا، والتي تمثل إحدي الروافد الأساسية للنزاع الحالي.
ويزيد من تعقيد المسألة، الموقف الحرج الذي من المتوقع أن تواجهه حكومة أولمرت، وذلك علي خلفية فشلها في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها عشية اتخاذها لقرار الحرب. وهو ما يعني إقحام القرار 1701 في حلبة الصراعات الداخلية في إسرائيل، وقد تصبح المزايدة علي تنفيذه، بمثابة جواز مرور لمن يرغب في تولي دفة القيادة في إسرائيل.
وتبقي الصورة الخلفية للقرار 1701 محدداً فاعلاً في فرص تنفيذه، ونقصد بها مواقف 'الوكلاء' المؤثرين في هذا الملف، سواء الدوليين كفرنسا والولايات المتحدة، أو الإقليميين كسوريا وإيران. ذلك أن كلا الطرفين، لن يقبل بأن تكون تسوية النزاع بين لبنان وإسرائيل علي حساب مصالحه الذاتية في المنطقة، وتلك عقبة أخري.
مصير مجهول
لعل أسوأ ما في القرار 1701، أنه لم يضع إطاراً زمنياً محدداً للكثير من بنوده، سواء فيما يتعلق بانتشار قوات الأمم المتحد في الجنوب اللبناني والذي يتطلب وقتاً زمنياً لا يقل بحال عن شهرين، أو ما يتعلق بالنظر في قضية مزارع شبعا وموعد البت في مسألة تبعيتها، أو حتي فيما يخص عودة الجنديين الأسيرين لدي حزب الله، وتوقيت مبادلتهما مع الأسري اللبنانين، إذا ما تم ذلك. وهو وضع من شأنه تبديد أي أمل في استقرار الحدود بين الطرفين، ويجعل من القرار مجرد إعلان 'هدنة' وليست وقفاً حقيقياً لإطلاق النار يمكنه الصمود في وجه أي تفسيرات 'تأويلية' من قبل الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
بكلمات أخري، لا يمثل القرار 1701 سوي خيط رفيع فاصل ما بين لبنان وإسرائيل، ويعكس وضعية التعادل 'النسبي' التي أفرزتها نتائج الحرب، ولا يصعب علي أي الطرفين، قطعه في أي وقت، إذا ما رغب في إنهاء هذه الوضعية.