ather111
09-12-2003, 06:31 PM
الساعة التي تزين يدي السمراء تشير الى الرابعة بعد منتصف الليل .عنما ترجلت من سيارة قديمة لافرق بين خلخلة الجوانب وبين المحرك الثائر كنت عائدا من العاصمة بعد غياب طويل وكانت السماء تداعب الطبيعة بزخات من المطر الهادىء التي ما كادت تلامس الأرض حتى تختفي تاركة ورائها صوت لطيف يداعب المسامع يعلن النهاية.. وقفت للحظات صامتاً أتأمل الطريق الصامت مثلي . أه غطى وجهه بعبائة سوداء مزركشة بخيوط ذهبية خيوط انعكاسات ضوء بعض النجوم المتسللة من بين الغيوم . حزمت امتعتي المبعثرة على الرصيف الموحل. كيس ورقياً معبأ من الثياب المتسخة حذاء عتيق مل العيش معي كريه أرجلي الحبلى قصمت ظهره.. كومة من الجوارب التي تقذف حمماً من الروائح (...........) أتخذة الشمال وجهة لسيري فهي وجهة منزل أهلي.. أه كم أعشق هذا الطريق الترابي الذي أمضيت طفولتي أنبش التراب من فوق التراب فيه..لقد أختلطت حبات التراب بحبات المطر واستهواني منظر الطفولة للعب فيه هنيهة . بخطوات متثاقلة أبتعدة عن الطريق غيمة ترشقني بسحابة من المطر ..آه اني أسمع صوت حزين يمتد من الأفق الى أطراف مسامعي النداء الحزين يشق عبق الليل والمطر ينذر عابر السبيل بوجود الخطر توقفت قليلا علي أعرف مصدر هذا النداء الحزين لقد انقطع ولم أعد أسمع شيء . أكمل مسيرك يا أنا علها تخاريف السفر.. حثيت الخطا وعاد من جديد يصرخ ويصرخ يئن ويتألم . ياالله أن هذا الصوت قريب قريب مني جداً عنها أصابني الخوف والفزع يا للعنة السماء انها توابع الليل انها من شياطين القدر... بوجل شديد ركضت مسرعاً علي أصل المنزل الذي كلما أقتربة منه يبتعد عني لا أدري ربما خوفي مد المسافات ولم تعد تطويها الخطا .. ؟ وما زاد الطين بلة ذاك الشبح الأسود الذي ألتقاني يدمدم عنها فارقتني كل البطولات وجثمة على الأرض مستسلماً وحالي يقول أشهد ان لا الاه الا الله وان محمد رسول الله ..... آه آه آه آه لقد أخفتني يا عزيزي لكن مرحبا بك لقد جأت في الوقت المناسب هذا ما خاطبت به كلبنا الذي هاجمني كشبح أحادثه وهو لا يسمع منشغلا بالدوران حولي منشغلا بإعلان الشوق لي . ما أجمله يركض أمامي ثم يرجع بسرعة يلف رأسه بين أقدامي ثم يرفع رأسه الى أعلى ويعوي.. نسيت خوفي نسيت من كان يصرخ هممت بمتابعة المسير إلا انه أبى أن يتركني أتقدم خطوة جثم أمامي وحاله يقول أنظر أنظر الى من كان يصرخ أنظر من مات تحت أقدامك أنظر الى من قطعت أوصاله بركظاتك أنظر وودع أعز الأصدقاء ..
عندها نظرة ولم أرى سوى أصابع رجلي عارية عندها عرفت من كان يصرخ ويستغيث إنه حذائي انه من كان رفيق السفر ... وداعاً وداعاً .. الى مقبرة المزابل ..وداعا يامن قادتك المنايا معي حتى النهاية.....
عندها نظرة ولم أرى سوى أصابع رجلي عارية عندها عرفت من كان يصرخ ويستغيث إنه حذائي انه من كان رفيق السفر ... وداعاً وداعاً .. الى مقبرة المزابل ..وداعا يامن قادتك المنايا معي حتى النهاية.....