المتئد
11-03-2006, 10:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كُلٌّ منّا ينوءُ عدمه بحاجةٍ تشغله في جوف ما يحب، فبعضٌ يسلكُ المسلكَ الذي يريه فيه زادُه بأنّه مبلّغه مقصده، وذلِك إذا قدّر آلاته وأدواته التي يملكها أحسن تقدير، فإنَّه لن يخيبَ مسعى مَنْ تلمّح مِنْ طريقته إشارةً دلّته على مكمن البُغية، ومخدع الطلب، فذاك الذي يُحسنُ إلى رعيّة عقله، أمّا من ذهبَ على وجههِ هائماً، يفترُّ على جود فكره، ويقتّر على كرمِ حدسه،فما أبى لنفسه إلا فضلها، فقعدَ ومن مثله قائم،وبقي حتفَ موطئه كما أن بني مهنته ارتقوا من موطئ الحتف.
ولكي يستطيب لنا الشرح، وينبسط لمن قرأ الفهم ، نأخذ الأديب أو من أحب الأدباء واتبعهم في طريقتهم وما هو منهم إلا أن يفهم كيف تبلورت أقلامهم ، وتفتّقت عن نفوسٍ إنسانيِّة في أصداف معنى ، ودرر لفظ. يقيمُ بين قومٍ ما هوَ منهم في نفثِه ، وما هم منه في الاهتمام، ثم إنّه بعد ذلك يطلب من لا يمّت لتخصصه بصلةٍ أن يتحدث معه بشأنِ النص، في البناء والإحكام والتسلسل المنطقي وغيره ، وليته أتى بما لا يخرجه من الملّة الأدبية ، كأن يسألهم حاجته من جهة أحد الرأيين الذوقي، لكان في ذلك عذرٌ يُقبلُ بشروط.
فلعلّ متأدباً في الشبكة العنكبوتية ، طاب له مكوثٌ بمنتدى، أن ينظرَ فيما وُضِعَ له هذا المنتدى، وإلى أي وجهةٍ هو موليّها، فلربما تأتتْ استطابته من زحامِ القوم على الوجهةِ التي ألفاهم عليها، لا على ما يريد أن يشيرَ به إليهم، فهو إنْ أصرَّ على بعثِ أحدٍ منهم من غيرِ رغبةٍ فما هو إلا كالأصمِّ الأبكمِ، ولنْ يكونَ له من المنزلةِ التي نزلها أولاً فوق ذاك المنبر صادحاً بحسنِ الكلام ولطيف المعنى على قدرِ عقلِ من يسمع، إلا كما بقيَ من خطبةِ متسوّلٍ في مسجد بعد إحدى الصلوات في أذهان الذاكرين الله ، والمتميّن صلاتهم، فهو مع هؤلاءِ كذاك مع أولئك، فلا هو بالذي انتظر فأنظر، إذ كان في عدم صونِ وجهه مع بذرةِ حياءٍ في الانتظار صوناً في أبصارهم وسمعهم في العطاء، ولا هو بالذي استحيا فما وقَفَ وقفته تلك، مؤثراً العفاف، وطالباً الكفاف.
فإيّاكَ وأن تفتتِنَ في قلمكَ إذا كان ذا رَهَقٍ فيما لا ورقةَ فيه ولا قرطاس.
كُلٌّ منّا ينوءُ عدمه بحاجةٍ تشغله في جوف ما يحب، فبعضٌ يسلكُ المسلكَ الذي يريه فيه زادُه بأنّه مبلّغه مقصده، وذلِك إذا قدّر آلاته وأدواته التي يملكها أحسن تقدير، فإنَّه لن يخيبَ مسعى مَنْ تلمّح مِنْ طريقته إشارةً دلّته على مكمن البُغية، ومخدع الطلب، فذاك الذي يُحسنُ إلى رعيّة عقله، أمّا من ذهبَ على وجههِ هائماً، يفترُّ على جود فكره، ويقتّر على كرمِ حدسه،فما أبى لنفسه إلا فضلها، فقعدَ ومن مثله قائم،وبقي حتفَ موطئه كما أن بني مهنته ارتقوا من موطئ الحتف.
ولكي يستطيب لنا الشرح، وينبسط لمن قرأ الفهم ، نأخذ الأديب أو من أحب الأدباء واتبعهم في طريقتهم وما هو منهم إلا أن يفهم كيف تبلورت أقلامهم ، وتفتّقت عن نفوسٍ إنسانيِّة في أصداف معنى ، ودرر لفظ. يقيمُ بين قومٍ ما هوَ منهم في نفثِه ، وما هم منه في الاهتمام، ثم إنّه بعد ذلك يطلب من لا يمّت لتخصصه بصلةٍ أن يتحدث معه بشأنِ النص، في البناء والإحكام والتسلسل المنطقي وغيره ، وليته أتى بما لا يخرجه من الملّة الأدبية ، كأن يسألهم حاجته من جهة أحد الرأيين الذوقي، لكان في ذلك عذرٌ يُقبلُ بشروط.
فلعلّ متأدباً في الشبكة العنكبوتية ، طاب له مكوثٌ بمنتدى، أن ينظرَ فيما وُضِعَ له هذا المنتدى، وإلى أي وجهةٍ هو موليّها، فلربما تأتتْ استطابته من زحامِ القوم على الوجهةِ التي ألفاهم عليها، لا على ما يريد أن يشيرَ به إليهم، فهو إنْ أصرَّ على بعثِ أحدٍ منهم من غيرِ رغبةٍ فما هو إلا كالأصمِّ الأبكمِ، ولنْ يكونَ له من المنزلةِ التي نزلها أولاً فوق ذاك المنبر صادحاً بحسنِ الكلام ولطيف المعنى على قدرِ عقلِ من يسمع، إلا كما بقيَ من خطبةِ متسوّلٍ في مسجد بعد إحدى الصلوات في أذهان الذاكرين الله ، والمتميّن صلاتهم، فهو مع هؤلاءِ كذاك مع أولئك، فلا هو بالذي انتظر فأنظر، إذ كان في عدم صونِ وجهه مع بذرةِ حياءٍ في الانتظار صوناً في أبصارهم وسمعهم في العطاء، ولا هو بالذي استحيا فما وقَفَ وقفته تلك، مؤثراً العفاف، وطالباً الكفاف.
فإيّاكَ وأن تفتتِنَ في قلمكَ إذا كان ذا رَهَقٍ فيما لا ورقةَ فيه ولا قرطاس.