ather111
09-26-2003, 06:23 PM
باركك الله يابني . قالها العجوز وانصرف .. لم ينبس ببنت شفه غيرها . راح مدبراً .. مسرعاً.. ينقل خطاه بحذر بين ركام المقبرة التي تنفث أنفاسها الأخيرة قبل الرحيل . مثيراً خلفه غبار بسيط يرفض اعتلاء السماء . مشدود الى أسفل القاع . وحاله يقول أنا من ركام هذه الأجساد ولا أريد أن أنسلخ عنها . لقد توارى العجوز خلف بعظاً من بقايا شواهد انحنت تواضع لساكنيها.
قلت لنفسي : ما بال هذا العجوز كل يوم أراه يقيس المسافات الناشئة بين القبور . يعدها في أكثر الأحيان .. يجمع تناتيف وبقايا من عضام يشمها يقبلها يبسق عليها . حركات يصعب فهمها من عجوز تمرد على قوانين الحياة ودخل يعبث في مقبرة. ينبش في أكوام التراب .. أكاد أميز ما يلتقط .. بعظاً من شظايا جماجم محطمة يعبأها في كيس ربطه على خاصرته .. بعضها يقذف به بقوة ليرتطم بأقرب قبراً ليحدث دوي انكسار وتحطم يكاد ينطق بين سحائب غبار تكنز من سنون في تلك الجماجم ..المهترئة.
اليوم وليس كعادته جاء مبكراً يحمل بيده فأس يا لها من فأس براقة تعكس خيوط شعاع الفجر الأول من على صفحاتها الملساء . أنا على يقين بأنه أمضى وقت طويل يشحذ بها لتظهر في هذا الرونق الجميل. .. ياترى ماذا يريد أن يفعل اليوم هذا العجوز الذي قضم التسعون سنة من حياته وزدها بعض الشهور ؟؟؟
أنتصب أنتصب ورفع رأسه المتدلي منذ سنين في نهاية عنقه الذي لفته الأيام لتبقى مسافة ليس بالكبيرة بين أنفه الطويل وركبه المقوسة . لكنه اليوم فعلها واستطاع أن يفرق بل يبعد المسافات ليقذف بفأسه قذفة جعلت من الفأس شهاب منغرز في خاصرة قبراً قد بلاه الزمن وجرفت كثير من معالمه الرياح ولم يبقى منه إلا بقايا شاهد محطم لاتستطيع أن تميز ما كتب عليه بل ولا حتى من هو ساكن تحت لواءه..
ثم أخذ يعدو على غير عادته مصدراً قهقهة مريبة بل رفع رأسه الى السماء وعوى عوية استفاقت عليها كل الكلاب النائمة في حنايا القبور المبعثرة ..
تابع المسير حتى وصل فأسه واقتلعها ثم هوى بها مرة أخرى لتستقر في وسط القبر .. يالـــه من مشهد غريب لقد حسر العجوز ثيابه عن جسده الذي خط الزمان عليه خطوط العجب ...
تجرد من حيائه قعا كما تقعي الكلاب رافعاً رجله اليسرى .. دافقاً بوله على ما تبقى من شاهد القبر ...
رفس التراب نبشه بكلتا يديه . وذر التراب في الهواء ..
عندها صرخت به .. هيه أيها العجوز الخرف لعنك الله بالت عليك الكلاب والثعالب لماذا فعلت ذلك سأهشم رأسك سأقبرك في طين بولك سأجعل من فأسك شاهداً..
كل تلك الشتائم وهو واقف والابتسامة تعلو شفاهه الملتوية .. ولم يأبه بي .. فجأة التفت وقال لي :
يابني لا تستغرب الأمر ولا تعجب له فأنا لست خرفاً كما أنت تظن .. بل لي قصة مع ساكن هذا القبر
لي دين معه وأريد تصفيته.. لعنك الله وتقول أنك ليس بخرف هذا ما قلته بخاطري ..
وتابع هذه زوجتي التي أوت الى هذا القبر قبل عشرون عاماً .. هذه زوجتي التي هرست من عمري أربعون عاماً قبل أن ترحل .. هذه زوجتي التي أحببتها يوماً ووفيت لها حتى بعد الرحيل .. ألم تلحظ أني ما عدت أرى جيداً حتى فقدت أثر قبرها ... ثم بلت عليه كما تبول الكلاب...
آه آه آه.. يا ولدي قبل أسبوع حدثني صاحبي عنها قال أنها كانت تحبه حباً جماً قال أنها كانت تخدعني تسرق المال مني لتعطيه له.. يالها من ناكرة جميل خائنة حب ..
لكن أسمع يا بني أنا كذلك خنتها نعم نعم أعترف لك أنت لأول مرة لقد كنت أحب تلك العجوز جارتي
ألتقيتها هنا في المقبرة أكثر من مرة ... يا ولدي سامحني على فعلتي هذه ...
ثم أدار ظهره الذي عاد متدلي كعرجون النخيل مبتعداً سعيداً بما فعل .. وفي انحلال ضوء النهار
وتقدم المساء ببطء غامراً تلك القبور بظله .. سمعت من يقول لقد مات فلان لقد سقط في بئر المقبرة . وقائل أخر يقول ادفنوه بجانب قبر زوجته .. علهما يستأنسا بعضهم ببعض فهو يحبها ومازال على عهده حتى سقط السقطة الأخيرة ........
قلت لنفسي : ما بال هذا العجوز كل يوم أراه يقيس المسافات الناشئة بين القبور . يعدها في أكثر الأحيان .. يجمع تناتيف وبقايا من عضام يشمها يقبلها يبسق عليها . حركات يصعب فهمها من عجوز تمرد على قوانين الحياة ودخل يعبث في مقبرة. ينبش في أكوام التراب .. أكاد أميز ما يلتقط .. بعظاً من شظايا جماجم محطمة يعبأها في كيس ربطه على خاصرته .. بعضها يقذف به بقوة ليرتطم بأقرب قبراً ليحدث دوي انكسار وتحطم يكاد ينطق بين سحائب غبار تكنز من سنون في تلك الجماجم ..المهترئة.
اليوم وليس كعادته جاء مبكراً يحمل بيده فأس يا لها من فأس براقة تعكس خيوط شعاع الفجر الأول من على صفحاتها الملساء . أنا على يقين بأنه أمضى وقت طويل يشحذ بها لتظهر في هذا الرونق الجميل. .. ياترى ماذا يريد أن يفعل اليوم هذا العجوز الذي قضم التسعون سنة من حياته وزدها بعض الشهور ؟؟؟
أنتصب أنتصب ورفع رأسه المتدلي منذ سنين في نهاية عنقه الذي لفته الأيام لتبقى مسافة ليس بالكبيرة بين أنفه الطويل وركبه المقوسة . لكنه اليوم فعلها واستطاع أن يفرق بل يبعد المسافات ليقذف بفأسه قذفة جعلت من الفأس شهاب منغرز في خاصرة قبراً قد بلاه الزمن وجرفت كثير من معالمه الرياح ولم يبقى منه إلا بقايا شاهد محطم لاتستطيع أن تميز ما كتب عليه بل ولا حتى من هو ساكن تحت لواءه..
ثم أخذ يعدو على غير عادته مصدراً قهقهة مريبة بل رفع رأسه الى السماء وعوى عوية استفاقت عليها كل الكلاب النائمة في حنايا القبور المبعثرة ..
تابع المسير حتى وصل فأسه واقتلعها ثم هوى بها مرة أخرى لتستقر في وسط القبر .. يالـــه من مشهد غريب لقد حسر العجوز ثيابه عن جسده الذي خط الزمان عليه خطوط العجب ...
تجرد من حيائه قعا كما تقعي الكلاب رافعاً رجله اليسرى .. دافقاً بوله على ما تبقى من شاهد القبر ...
رفس التراب نبشه بكلتا يديه . وذر التراب في الهواء ..
عندها صرخت به .. هيه أيها العجوز الخرف لعنك الله بالت عليك الكلاب والثعالب لماذا فعلت ذلك سأهشم رأسك سأقبرك في طين بولك سأجعل من فأسك شاهداً..
كل تلك الشتائم وهو واقف والابتسامة تعلو شفاهه الملتوية .. ولم يأبه بي .. فجأة التفت وقال لي :
يابني لا تستغرب الأمر ولا تعجب له فأنا لست خرفاً كما أنت تظن .. بل لي قصة مع ساكن هذا القبر
لي دين معه وأريد تصفيته.. لعنك الله وتقول أنك ليس بخرف هذا ما قلته بخاطري ..
وتابع هذه زوجتي التي أوت الى هذا القبر قبل عشرون عاماً .. هذه زوجتي التي هرست من عمري أربعون عاماً قبل أن ترحل .. هذه زوجتي التي أحببتها يوماً ووفيت لها حتى بعد الرحيل .. ألم تلحظ أني ما عدت أرى جيداً حتى فقدت أثر قبرها ... ثم بلت عليه كما تبول الكلاب...
آه آه آه.. يا ولدي قبل أسبوع حدثني صاحبي عنها قال أنها كانت تحبه حباً جماً قال أنها كانت تخدعني تسرق المال مني لتعطيه له.. يالها من ناكرة جميل خائنة حب ..
لكن أسمع يا بني أنا كذلك خنتها نعم نعم أعترف لك أنت لأول مرة لقد كنت أحب تلك العجوز جارتي
ألتقيتها هنا في المقبرة أكثر من مرة ... يا ولدي سامحني على فعلتي هذه ...
ثم أدار ظهره الذي عاد متدلي كعرجون النخيل مبتعداً سعيداً بما فعل .. وفي انحلال ضوء النهار
وتقدم المساء ببطء غامراً تلك القبور بظله .. سمعت من يقول لقد مات فلان لقد سقط في بئر المقبرة . وقائل أخر يقول ادفنوه بجانب قبر زوجته .. علهما يستأنسا بعضهم ببعض فهو يحبها ومازال على عهده حتى سقط السقطة الأخيرة ........