المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثورة.. من أجل الدكتور طه حسين! منقول


( ملاك الحب )
03-19-2007, 02:30 AM
رجال البوليس يواجهون اضراب الطلبة

كانت حياة الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي إبحارا طويلا في خضم بحر العلم. أبصر فيه هذا الرجل كفيف البصر.. ما لم يبصره كثيرون ممن لم يحرموا من نعمة البصر.. في وقت كانت فيه مصر تطل علي النهضة الغربية بعيون عطشي إلي حضارتها العريقة.
ولقد سطر طه حسين بعض سيرة حياته في 'أيامه' التي روي فيها عذابات الطفولة وإرهاصات الشباب.. لكنه قدم الكثير للثقافة العربية المعاصرة بما لا يمكن إنكاره.

في مارس من العام 1932 أثارت حكومة عدلي يكن في عهد الملك فؤاد أزمة كبيرة. عندما قام الملك بزيارة الجامعة. ثم أصدر وزير المعارف بعدها قرارا بنقل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في الجامعة التي كان عميدا لكلية الاداب بها. إلي وظيفة ادارية في وزارة المعارف.
وأحدث قرار نقل الدكتور طه حسين ما يشبه الثورة. فقد خرج الطلاب في مظاهرات وحملوه علي الأعناق. واعتبر رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد بك هذا القرار ماسا بكرامة الجامعة. وبه وبالدكتور طه حسين فقدم إستقالته إحتجاجا.
وصباح يوم 21 مارس 1932 صدرت صحيفة 'اللطائف المصورة' وهي تحمل عنوانا كبيرا علي صفحتها الأولي يقول 'مظاهرة طلبة الجامعة لعميدهم المنقول ومديرهم المستقيل'.
ونشرت 'اللطائف' صورة لطلبة الجامعة وهم يحملون الدكتور طه حسين علي أعناقهم وقالت: ظلت الصحف المصرية جميعها مهتمة أثناء الاسبوع الماضي. أشد الاهتمام بما أسمته 'مسألة الجامعة المصرية'.
'وتضاربت الأقوال في موقف الأساتذة ومجالس الكليات. بعد أن ظهر موقف الطلبة ظهورا جليا. اذ أنهم كانوا يقررون الاضراب يوما بعد يوم. حتي يردا ما يكون من أمر الحكومة. مع عميدهم وأستاذهم الدكتور طه حسين. الذي نقل إلي وظيفة ادارية بوزارة المعارف.
وقد رأي الطلبة أن يتصلوا بزملائهم طلبة الجامعات في الخارج وأرسلوا إليهم البرقيات. يعرضون عليهم أمر الصدمة العنيفة التي منيت بها الجامعة المصرية. وإنتهز الطلبة فرصة الحفلة التي اعتاد مدير الجامعة. الاستاذ أحمد بك لطفي السيد. اقامتها في كل عام لعمداء الكليات وأساتذتها. وأقامها فعلا هذا العام بفندق هليوبوليس بالامس بعد استقالته. فتجمهروا أمام باب الفندق. وحيوا المدير المستقيل بحمله علي الأعناق. كما حيوا العميد المنقول تحية حارة. وحملوه هو الآخر علي أعناقهم.
وعلي نفس الصفحة نشرت 'اللطائف المصورة' صورة لرجال البوليس وهم يطاردون طلبة الجامعة المتجمهرين في شارع قصر العيني أمام كليات الطب، ويقمع مظاهرتهم بشدة.
أما الدكتور طه حسين قد رجا الطلاب أن يقتصروا علي تأييدهم وأن يغادروا الحفلة في هدوء. فقبلوا رجاءه طائعين.
وفي يوم الأربعاء 16 مارس اجتمع عمداء الكليات برئاسة سعادة علي ابراهيم باشا وكيل الجامعة. وقرروا وقف الدراسة في كليات الجامعة الأربع إلي يوم الأحد 20 مارس. وفصل كل طالب يمتنع عن الدراسة.
وبعد ما يقرب من عشرين يوما وكان الدكتور طه حسين قد أقام دعوي قضائية ضد الحكومة بسبب قرار نقله. نشرت 'اللطائف المصورة' صورة كبيرة في صفحتها الأولي للدكتور طه حسين.. واقفا علي سلم منزله بمصر الجديدة. وقد وقفت إلي يساره زوجته الفرنسية الفاضلة السيدة سوزان طه حسين وجلس أمامهما علي أرض السلم كريمتهما مرجريت ونجلهما كلود.
وقالت 'اللطائف' أن اهتمام الرأي العام عاد بمسألة الدكتور طه حسين. بعد أن صدر قرار نقله إلي وزارة المعارف. ثم صدر قرار مجلس الوزراء بفصله. بعد أن أعلن عريضة الدعوي التي رفعها علي الحكومة. يطالبها فيها بتعويض قدره 25 ألف جنيه.
وقد ذكر الدكتور طه حسين في عريضة دعواه أن السبب الذي دعا الحكومة إلي فصله. هو محاولتها إغراءه علي قبول رئاسة تحرير جريدة 'الشعب'. ورفضه ذلك الإغراء. باعتبار أن الجامعة يجب أن تبقي بعيدة عن المنازعات السياسية.
وقد أصبح الأمر الآن في يد القضاء العادل يقول فيه كلمته الفاصلة العليا، ولكن يظهر أن قضية الدكتور طه حسين سوف تكون من القضايا الهامة. التي تكشف الشاعر عن أشياء كثيرة.
وقد كتب الدكتور طه حسين ينقسم الجزء الأول من العريضة باسلوبه المعروف.
وفي احدي صفحات نفس العدد من 'اللطائف المصدرة' كان هناك مقال عنوانه 'نكبة الجامعة المصرية بنقل عميد كلية الآداب. وسر إضراب طلبة الجامعة من أجل أستاذهم الضرير'.
وقال كاتب المقال: في الوقت الذي تكتب فيه الجامعة المصرية العتيقة الناشئة. بحرمانها من عميدها المصري الاستاذ الدكتور طه حسين. كانت الصحف والمجلات الانجليزية الأدبية. قد وصلت إلي مصر حافلة ببعض أبحاث النقاد الانجليز. عن الترجمة الأخيرة التي نشرت في أوروبا وأمريكا. بقلم أحد أدباء الانجليز لكتاب 'الأيام'. الذي كان قد نشره الدكتور طه حسين منذ مدة علي قراء العربية.
وكل هذه الأبحاث مجمعة علي أن المؤلف المصري قد وفق كل التوفيق. في إبراز فكرته. وفي صوغها في ذلك القالب الأصيل الذي ارتفع بكتاب 'الأيام' إلي مستوي الأعمال الأدبية السامية.
وفي نفس هذا الوقت أيضا ظهرت ترجمة انجليزية لكتاب 'قادة الفكر' في أحد الأقطار الشرقية الشقيقة. التي قدرت أدب الدكتور طه حسين. فأصبح بذلك الكاتب المصري الوحيد الذي ترجم له أكثر من كتاب. والذي استطاع عن هذا الطريق أن يرفع رأس مصر زهوا وفخرا. إذ أتاح لجمهور القراء في غير مصر. أن يتحدثوا عنها وعن أدبها الجديد. وهذه هي الدعاية القومية التي كنا ننشدها منذ زمن طويل.
ومضي كاتب المقال يقول: هذا هو الدكتور طه حسين. الذي أبت وزارة المعارف. الا أن تمتهن كرامة الجامعة المصرية. وتدرس استقلالها من أجله.

فنقلته من منصبه السامي الجليل. إلي 'مخزن' من مخازن الوزارة المظلمة الحالكة. التي ان لم يشعر الدكتور طه بظلامها وحلكتها.. فسوف يشعر فيها بالجو الكئيب الذي يكتم النفس ويقبض الصدر!
وسوف يحس الدكتور طه حسين احساسا عنيفا بأن الجزاء الذي انتظره عن خدماته الصادقة للعلم والآداب. هو مراجعته كراسات الاملاء والانشاء والعراب. المكدسة بالآلاف وعشرات الالاف. علي مكاتب مدرسي اللغة العربية في المدارس الابتدائية والثانوية. وهم الفئة الطيبة المرضي عنها. التي عهد إلي العميد السابق بالتفتيش عليها. وتقديم تقرير عما يراه لازما لإصلاحها!
ويمضي كاتب المقال قائلا: وهنا ألمح علي فم القاريء ابتسامة ساخرة أليمة. بل يكاد يخيل إليٌ أن صدره يضيق كما ضاق صدري. وأنه يتهم كل المظاهر العامة في مصر بخلوها من الصراحة. وحاجتها القصوي إلي الوضوح والجلاء. فنحن لانفهم الصلة بين رئاسة أكبر معهد للثقافة في الشرق وهو كلية الأداب. وبين مراجعة مناهج اللغة العربية في وزارة المعارف!
ولقد كان من الأفضل ولاشك. أن تصارح الحكومة عميد كلية الآداب بغضبها وأن تحيله إلي المعاش. أو أن تنقله إلي وظيفة مفتش الرسم والتصوير بمدارسها. أو مفتشا علي أعمال المستشفيات. في خلال هذه الفترة التي زادت أعمالها فيها تزايد ضحايا الحمي المخية الشكوية!
هذا يحدث في مصر حيث لاتزال الجامعة فريسة الظروف العاصفة. التي يجتازها كل عمل في بدء حياته. وحيث لم تتكون حولها بعد التقاليد الكافية التي تصونها وتحميها.
أما في غير مصر. أما في انجلترا مثلا. فالجامعات سلطة من السلطات العامة. لاتقل في نفوذها وهيبتها عن السلطة التنفيذية. أو السلطة التشريعية. والدستور الانجليزي قد غالي مغالاة شديدة في الحرص علي كرامة الجامعات. فنص علي وجوب تمثيلها في البرلمان.
ولقد حدث في فرنسا منذ مدة قريبة حادثة تدل دلالة واضحة علي قيمة التقاليد الجامعية. وقوتها التي تفوق قوة القانون ذاته فانتخاب عميد الكلية في الجامعة الفرنسية. يتم بترشيح أساتذة الكلية لثلاثة منهم. ترسل أسماؤهم إلي الوزير.
والقانون يعطي الحق للوزير في انتخاب واحد من الأسماء الثلاثة. لكن 'التقاليد' جرت علي أن ينتخب الوزير. الاستاذ الذي ورد اسمه أولا. باعتبار أن أساتذة الكلية بوضعهم إسمه في رأس القائمة يفضلون انتخابه.
فلما جاء مسيو 'آريو' وزيرا للمعارف في احدي الوزارات السابقة في فرنسا. أراد أن يستعمل حقه القانوني في تعيين عميد لكلية الحقوق في جامعة باريس، ورد اسمه في القائمة التي أرسلها أساتذة الكلية ولكن في غير رأس القائمة. فهل تعرفون ماذا حدث؟
غضب الأساتذة لكرامتهم، وانضم الطلبة إلي الأساتذة في تلك الغضبة، وأثبتت كلية الحقوق في جامعة باريس للرأي العام. أنها لاترضي مطلقا عن أن يلجأ الوزير إلي نص القانون النظري. وأن يتناسي التقاليد العتيدة التي تحتم عليه تعيين من يوحي إليه الأساتذة بتعيينه.
وانتصرت التقاليد في آخر الأمر!
وفي نهاية مقاله قال الكاتب المجهول: وبعد.. فقد عرف القاريء أن طلبة الجامعة المصرية. قد أظهروا تضامنهم مع العميد المنقول. ولم يقتصر ذلك علي طلبته شخصيا في كلية الآداب. بل شمل طلبة الكليات الأخري علي اختلافها.
ولعل في هذا التضامن ظاهرة غريبة لم نعقدها في طلبتنا. فنحن نذكر أننا أثناء الدراسة. كنا أشد ما نكون حبا في مشاغبة الأساتذة والنظار. وأشد ما نكون ميلا إلي أن نقرأ في الصحف أخبار تنقلاتهم حتي نستريح من وجوههم. واجراءات عقابهم وتأديبهم لنا!
ولقد بلغت بي الدهشة من تلك الظاهرة الغريبة. إلي حد أنني سألت رجلا متصلا بالجامعة فأقرني علي ذلك. وأخبرني أن الطلبة قد بلغ حبهم للدكتور طه حسين. إلي حد أنه كان يثور أحيانا لضجة أو غوغاء ترتفع من قاعة المحاضرات. فيصب علي الطلبة الحاضرين جام غضبه. ويوجه إليهم سيلا من الشتائم واللعنات. ولو حدث هذا في أي معهد آخر لهاج الطلبة وثاروا لكرامتهم.
ولكن هل تعرف ماذا كان يفعل طلبة كلية الآداب في هذا الموقف؟
كانوا يسكتون حتي ينتهي أستاذهم الكبير من شتائمه. ثم يشتركون جميعا في التصنيت والهتاف بحياته. ويغالون في الهتاف حتي يحس بحبهم له. ويسمع هتافهم بإسمه. مادام لا يستطيع أن يري مظاهر هذا الحب بعينيه.
وهذا هو سر إضراب طلبة الجامعة من أجل أستاذهم الضرير!

رمش الغلا
03-19-2007, 09:15 AM
أنت الحب

بالبداية شدني عنوان الموضوع ((( طه حسين ))) عميد الأدب العربي ومن أشد المعجبات فيه

رحمه الله ...

أختي الغالية ...

كم أستمتعت وأنا أقرأ موضوعك الرائع والهادف ... وكم جميل أن أري صورة للتلاحم البشري

والأخلاص الأنساني الذي بصراحه بتنا نفتقده في زمنا هذا ...

دمتي غاليتي وسلمت الأيادي الكريمة للطرح القيم


رمش الغلا

وردة جورى
03-19-2007, 11:47 AM
رحم الله عميد الادب العربى طه حسين

روز
03-19-2007, 09:55 PM
انت الحب

اشكرك على طرحك القيم وعلى سيرة هذا العملاق طه حسين

تقديرى لكى اختى الغاليه

الفــارس
03-19-2007, 11:01 PM
رحم الله عميد الادب العربى طه حسين


لفتة كريمة منك انت الحب
دمتي بالخير ولاتحرمينا من ابداعك الواضح

سما
03-20-2007, 01:09 AM
اعتقدت عند قراتي العنوان ان الثورة حدذت في عهد قريب وتفاجات بانها في عقود مضت
غريب وجميل منك نشر مثل هذا الموضوع
طه حسين كان كاتبا مميزا على الصعيد الادبي
تحيتي وتقديري لك

( ملاك الحب )
04-06-2007, 06:09 PM
رمش الغاله مرسي جدا على المرور الغالى

( ملاك الحب )
04-06-2007, 06:10 PM
ورده
اشكرا كثيرا اختى على المرور

( ملاك الحب )
04-06-2007, 06:11 PM
اختى الغاليه والجميله

روز اشكرا اختى على

المرور الغالى

( ملاك الحب )
04-06-2007, 06:12 PM
اخى الغالى رحال
اشكرا اخى على المرور

( ملاك الحب )
04-06-2007, 06:13 PM
اختى الغاليه سما

اشكرا اختى على المرور