abuoali
04-04-2007, 11:23 PM
أخلاق ضائعة
( الحـــياء )
ومن الأخلاق الضائعة الحياء وهو خلق سني ، يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من القصير في حق ذي الحق .
قال الراغب :
الحياء انقباض النفس عن فعل القبيح ، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة ، وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحي فاسقاً ، وقلما يكون الشجاع مستحيا ، وقد يكون في مطلق الانقباض كما في بعض الصبيان .
وقال بعض السلف :
( خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك ) .
والحياء نوعان الاول :
ما كان خلقاً وجبلة غير مكتسب وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ، ودناءة الأخلاق ، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها .
والثاني ما كان مكتسباً :
من معرفة الله ، ومعرفة عظمته وقربه من عباده ، وإطلاعه عليهم ، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور فهذا من أعلى خصال الإيمان بل هو من أعلى درجات الإحسان ، فإذا سلب العبد الحياء المكتسب والحياء الغريزي لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة فصار كأنه لا إيمان له .
الحياء من الناس :
الحياء من الناس حسن جميل ، يملأ الحياة بالأمان والعفاف ، وينشر الخير والصلاح ، ويمنع أيضاً من المعايب والمساوي .
قال مجاهد :
( لو أن المسلم لم يصب أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه ) .
حياء النبي صلى الله عليه وسلم :
( وقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه ).
ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه وسلم – كما يقول ابن حجر – في غير حدود الله ، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا ما قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم – كما يقول أبو العباس القرطبي – قد جمع له النوعان ، في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم .
حياء الغلمان :
والحياء في الغلمان حسن جميل ، كما قال وهب : ( إذا كانت الرهبة والحياء في صبي طُمع في رشده ).
ليس من الحياء : الحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإنصاف ، وقول الحق ، والحكم بالعدل ، والتفقه في الدين ، ليس حياء شرعياً بل هو عجز ومهانة وذلة .
وأخرج البخاري في صحيحه في باب ( ملا يستحيا من الحق ، للتفقه في الدين ) ثلاثة أحاديث منها : حديث أنس رضي الله عنه قال : ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها ، فقالت : هل لك حاجة فيَّ ؟ فقالت ابنته : ما أقل حياءها ، فقال هي خير منك ، عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسها ) .
الحياء لابد له من إخلاص النية :
قال القاضي وغيره : إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة ، لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً ، كسائر أعمال البر ، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ، فهو من الإيمان بهذا ، ولكونه باعثاً على أفعال البر ، ومانعاً من المعاصي .
فعل المعروف حياء :
وقد روي عن الحسن وابن سيرين أن فعل المعروف حياء يؤجر عليه . سئل ابن سيرين عن الرجل يتبع الجنازة لا يتبعها حسبة ، يتبعها من حياء من أهلها فهل له في ذلك أجر ؟
فقال ابن سيرين نعم له أجران أجر الصلاة على أخيه وأجر لصلته الحي ، ويشكل على هذا ما جاء في إخلاص النية وتمييز المقصود بالعمل فيجعل هذه الأشياء خيراً وإن لم يبتغ بها وده الله لما يترتب علي ذلك من النفع المتعدي ، وأما الثواب على هذه الأشياء من الله فمخصوص بمن فعل ذلك ابتغاء مرضاة لله ..
( الحـــياء )
ومن الأخلاق الضائعة الحياء وهو خلق سني ، يبعث على ترك القبيح ، ويمنع من القصير في حق ذي الحق .
قال الراغب :
الحياء انقباض النفس عن فعل القبيح ، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة ، وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحي فاسقاً ، وقلما يكون الشجاع مستحيا ، وقد يكون في مطلق الانقباض كما في بعض الصبيان .
وقال بعض السلف :
( خف الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك ) .
والحياء نوعان الاول :
ما كان خلقاً وجبلة غير مكتسب وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( الحياء لا يأتي إلا بخير ) فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ، ودناءة الأخلاق ، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها .
والثاني ما كان مكتسباً :
من معرفة الله ، ومعرفة عظمته وقربه من عباده ، وإطلاعه عليهم ، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور فهذا من أعلى خصال الإيمان بل هو من أعلى درجات الإحسان ، فإذا سلب العبد الحياء المكتسب والحياء الغريزي لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة فصار كأنه لا إيمان له .
الحياء من الناس :
الحياء من الناس حسن جميل ، يملأ الحياة بالأمان والعفاف ، وينشر الخير والصلاح ، ويمنع أيضاً من المعايب والمساوي .
قال مجاهد :
( لو أن المسلم لم يصب أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصي لكفاه ) .
حياء النبي صلى الله عليه وسلم :
( وقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه ).
ومحل وجود الحياء منه صلى الله عليه وسلم – كما يقول ابن حجر – في غير حدود الله ، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا ما قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم – كما يقول أبو العباس القرطبي – قد جمع له النوعان ، في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم .
حياء الغلمان :
والحياء في الغلمان حسن جميل ، كما قال وهب : ( إذا كانت الرهبة والحياء في صبي طُمع في رشده ).
ليس من الحياء : الحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإنصاف ، وقول الحق ، والحكم بالعدل ، والتفقه في الدين ، ليس حياء شرعياً بل هو عجز ومهانة وذلة .
وأخرج البخاري في صحيحه في باب ( ملا يستحيا من الحق ، للتفقه في الدين ) ثلاثة أحاديث منها : حديث أنس رضي الله عنه قال : ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها ، فقالت : هل لك حاجة فيَّ ؟ فقالت ابنته : ما أقل حياءها ، فقال هي خير منك ، عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسها ) .
الحياء لابد له من إخلاص النية :
قال القاضي وغيره : إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة ، لأنه قد يكون تخلقاً واكتساباً ، كسائر أعمال البر ، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ، فهو من الإيمان بهذا ، ولكونه باعثاً على أفعال البر ، ومانعاً من المعاصي .
فعل المعروف حياء :
وقد روي عن الحسن وابن سيرين أن فعل المعروف حياء يؤجر عليه . سئل ابن سيرين عن الرجل يتبع الجنازة لا يتبعها حسبة ، يتبعها من حياء من أهلها فهل له في ذلك أجر ؟
فقال ابن سيرين نعم له أجران أجر الصلاة على أخيه وأجر لصلته الحي ، ويشكل على هذا ما جاء في إخلاص النية وتمييز المقصود بالعمل فيجعل هذه الأشياء خيراً وإن لم يبتغ بها وده الله لما يترتب علي ذلك من النفع المتعدي ، وأما الثواب على هذه الأشياء من الله فمخصوص بمن فعل ذلك ابتغاء مرضاة لله ..