النمسيس
04-18-2007, 09:30 PM
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]
روى عدد من الأطفال قصصهم التي دفعتهم للعيش في الشوارع ، يمارسون العديد من المخالفات كالتسول والبيع في إشارات المرور، والسرقة، وتعاطي المخدرات، يتتلمذون على ثقافة مسمومة مليئة بمواطن الخطر، مما يجعلهم عرضة للاعتداء والسقوط في جرائم أشد.
وأكد اختصاصيون على دور المؤسسات الاجتماعية في تأصيل مناهج تربوية متكاملة مع الأسرة والمدرسة ودور الأحداث والإعلام ، لعلاج هذه الظاهرة، داعين إلى تأهيل مرشدين نفسيين واجتماعيين، ليحسنوا التعامل مع الحالة وفق أسلوبها وطريقة علاجها.
في إحدى الحدائق العامة فتاة صغيرة في الثامنة من عمرها تبيع الشيبس والمصاصات، تسير في اتجاه معاكس، سألناها هل تدرس، فقالت "في الصف الثالث، ولا أبيع إلا في العطل المدرسية"، وأضافت أن والدها عاطل عن العمل لمرضه، ويجب أن تعمل لتساعد أهلها، وأشارت إلى أن والدها أحياناً يحضر معها، سألناها "ألم تتعرضي لمضايقات خاصة وأنت طفلة؟"، قالت "كثيراً ، لكنهم يعطونني نقوداً كثيرة".
فتاة في الثالثة عشرة من عمرها اختفت فجأة من بيت ذويها، واختبأت عند عائلة مكونة من زوج وزوجته وثلاثة شباب، عاشت معهم ستة أشهر دون أن يفتقدها أحد، عند سؤالها عن السبب قالت "لا أحد يهتم بي، أبي طلق أمي وأنا صغيرة، وأمي متزوجة من آخر ، ولا أحد يريدني أنا وأخي الأصغر مني بسنة، وهو أيضاً هرب من البيت، وسمعت أنه يتعاطى المخدرات، ومنذ صغره كان يشم الصمغ"، مشيرة إلى أنها تشعر مع هذه العائلة بحنان الأسرة.
علي في الخامسة عشرة من عمره، يقول إنه ولد مجهول الأبوين، فتربى عند عائلة أخبرته فيما بعد أنه ليس ابنها، وأنها وجدته ملقى في أحد الأبنية المهجورة، ولكن العائلة ربته لتستغله في السرقة والتسول، وهى تعاقبه إذا لم يحضر معه مالاً كثيراً.
ويتذكر حسان وهو الآن في الثامنة والعشرين من عمره المآسي التي تعرض لها في الشارع، يقول "كنت في البداية كأي طفل ينعم بالسعادة مع أبيه وأمه، لكن مرض أمي بالسرطان قلب كل الموازين، حيث سافرت أمي للعلاج عند أهلها، وتركتنا ثلاثة أولاد وبنتين دون أن يرعانا أحد، وأهملنا والدي بقضائه معظم الوقت خارج البيت، وتركنا دون طعام أو شراب، وأحياناً كان يغيب لأيام في رحلات صيد لا نعرف وجهته، وهل سيعود أم لا؟".
ويضيف حسان "اضطررت للتسول، وكان ذلك أول خطوة لي للشارع، وأهملت دراستي بعد أن كنت متفوقاً، والتقيت بشباب سوء منحرفين، واعتديت على والدي بالضرب، فطردني ، وأصبح الشارع ملاذي، تعاطيت المخدرات، وسجنت أكثر من مرة في جرائم سرقة وتعد بالضرب".
ويحمد حسان الله على عنايته به، وإخراجه من الوحل على حد قوله، حيث هيأ له أحد الشيوخ الأتقياء الذي تعهده بالرعاية والتوجيه، ولازمه في رحلات التوعية داخل وخارج المملكة.
خالد حسن في العاشرة من عمره أحد الأطفال اليمنيين الذي دخلوا السعودية بطريقة غير قانونية، واتخذوا الشارع مأوى لهم، والتسول وسيلة معيشة، يقول "دخلت الأراضي السعودية عن طريق تسلق الجبال، وقد أرسلني أبي مع مجموعة أشخاص لا أعرفهم ، لأتسول وأحصل على مبالغ مالية أرسلها لوالدي في اليمن لسد احتياج أسرتي، كنت أحلم بإكمال دراستي، لكن إجبار والدي لي على التسول في السعودية شكل عائقاً كبيراً في حياتي، حيث أعمل أكثر من 13 ساعة يومياً تحت حرارة الشمس عند محطة بنزين".
ويشير مدير مكتب مكافحة التسول بأبها فايز الأحمري إلى ارتفاع نسبة المتسولين القادمين من بلادهم بطرق مشروعة أو غير مشروعة، ووصولها إلى 85 %، ويعيد سبب ارتفاعها إلى تعاطف المواطنين معهم بإعطائهم ما يطلبون، مضيفا أن دور مكتب مكافحة التسول القبض على الأطفال المتسولين، سواء كانوا مواطنين أو قادمين من دول أخرى، وتحويلهم إلى الجهات المختصة في الشؤون الاجتماعية، لتقديم المساعدة لهم عن طريق الضمان الاجتماعي والمؤسسات الإيوائية والجمعيات الخيرية.
وتقول الكاتبة السعودية هيفاء قزاز "هذه الظاهرة تحتاج إلى اتخاذ خطوات سريعة للحد منها، وإن كانت فئة المجهولين والمتسولين من الدول العربية تمثل النسبة الأعلى، وهذا يحفز على إجراء دراسات اجتماعية ونفسية وأبحاث علمية للغوص في المشاكل الخفية لحلها من جذورها وقص تشعباتها، فهي تحدث خللا اقتصاديا وأخلاقيا في المجتمع".
وأضافت أن هؤلاء الأطفال يعانون من مشاكل أكبر من سنهم قد تحيد بهم عن الطريق السليم، وتجرهم إلى الطرق الشاذة ومصائبها، ويجب أن نتدخل ونعمل على توعيتهم، وتسليحهم بثقافة سليمة تجعلهم قادرين على مواجهة ثقافة الشارع، والتصرف معها وفق معايير صحيحة، لا أن نلقي فقط عليهم الأوامر.
ويقول رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الملك سعود الدكتور عبد الرزاق الحمد " الأسباب التي تدفع الطفل إلى الشوارع كثيرة، منها التفكك الأسري، ورفض الأسرة والمجتمع للطفل، لكونه غير مرغوبا به، في ظل ظروف مادية متأزمة، أو نزاعات حول وجوده، أو حضانته في حالة انفصال الوالدين، كما أن الهرب من المدرسة من أهم الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الشارع ومرافقة أصدقاء السوء، وتجربة كل المخالفات من تعاطي المخدرات من مواد طيارة وصمغيات وشرب الكولونيا، وما قد ينتج عن ذلك من مشاكل أخلاقية كممارسة الشذوذ والتحرش والاعتداء الجنسي، وممارسة العنف".
ويلقي الدكتور الحمد المسؤولية على المؤسسات الاجتماعية، مؤكدا على دورها وهو إنجاز خطوات إيجابية وتأصيل مناهج تربوية متكاملة مع الأسرة والمدرسة ودور الأحداث والإعلام ، كما حمل على بعض قنوات الإعلام الفضائي العربية المسؤولية لتجاهلها للأطفال بعرضها لمشاهد غير مناسبة، وأفلام توضح لهم كيفية تعاطي المخدرات والسرقة، فينشأ الطفل متشبعاً بهذه الثقافة فيخرج للشارع لتطبيق ما شاهده، داعيا إلى تأهيل مرشدين نفسيين واجتماعيين، ليحسنوا التعامل مع الحالة وفق أسلوبها وطريقة علاجها
روى عدد من الأطفال قصصهم التي دفعتهم للعيش في الشوارع ، يمارسون العديد من المخالفات كالتسول والبيع في إشارات المرور، والسرقة، وتعاطي المخدرات، يتتلمذون على ثقافة مسمومة مليئة بمواطن الخطر، مما يجعلهم عرضة للاعتداء والسقوط في جرائم أشد.
وأكد اختصاصيون على دور المؤسسات الاجتماعية في تأصيل مناهج تربوية متكاملة مع الأسرة والمدرسة ودور الأحداث والإعلام ، لعلاج هذه الظاهرة، داعين إلى تأهيل مرشدين نفسيين واجتماعيين، ليحسنوا التعامل مع الحالة وفق أسلوبها وطريقة علاجها.
في إحدى الحدائق العامة فتاة صغيرة في الثامنة من عمرها تبيع الشيبس والمصاصات، تسير في اتجاه معاكس، سألناها هل تدرس، فقالت "في الصف الثالث، ولا أبيع إلا في العطل المدرسية"، وأضافت أن والدها عاطل عن العمل لمرضه، ويجب أن تعمل لتساعد أهلها، وأشارت إلى أن والدها أحياناً يحضر معها، سألناها "ألم تتعرضي لمضايقات خاصة وأنت طفلة؟"، قالت "كثيراً ، لكنهم يعطونني نقوداً كثيرة".
فتاة في الثالثة عشرة من عمرها اختفت فجأة من بيت ذويها، واختبأت عند عائلة مكونة من زوج وزوجته وثلاثة شباب، عاشت معهم ستة أشهر دون أن يفتقدها أحد، عند سؤالها عن السبب قالت "لا أحد يهتم بي، أبي طلق أمي وأنا صغيرة، وأمي متزوجة من آخر ، ولا أحد يريدني أنا وأخي الأصغر مني بسنة، وهو أيضاً هرب من البيت، وسمعت أنه يتعاطى المخدرات، ومنذ صغره كان يشم الصمغ"، مشيرة إلى أنها تشعر مع هذه العائلة بحنان الأسرة.
علي في الخامسة عشرة من عمره، يقول إنه ولد مجهول الأبوين، فتربى عند عائلة أخبرته فيما بعد أنه ليس ابنها، وأنها وجدته ملقى في أحد الأبنية المهجورة، ولكن العائلة ربته لتستغله في السرقة والتسول، وهى تعاقبه إذا لم يحضر معه مالاً كثيراً.
ويتذكر حسان وهو الآن في الثامنة والعشرين من عمره المآسي التي تعرض لها في الشارع، يقول "كنت في البداية كأي طفل ينعم بالسعادة مع أبيه وأمه، لكن مرض أمي بالسرطان قلب كل الموازين، حيث سافرت أمي للعلاج عند أهلها، وتركتنا ثلاثة أولاد وبنتين دون أن يرعانا أحد، وأهملنا والدي بقضائه معظم الوقت خارج البيت، وتركنا دون طعام أو شراب، وأحياناً كان يغيب لأيام في رحلات صيد لا نعرف وجهته، وهل سيعود أم لا؟".
ويضيف حسان "اضطررت للتسول، وكان ذلك أول خطوة لي للشارع، وأهملت دراستي بعد أن كنت متفوقاً، والتقيت بشباب سوء منحرفين، واعتديت على والدي بالضرب، فطردني ، وأصبح الشارع ملاذي، تعاطيت المخدرات، وسجنت أكثر من مرة في جرائم سرقة وتعد بالضرب".
ويحمد حسان الله على عنايته به، وإخراجه من الوحل على حد قوله، حيث هيأ له أحد الشيوخ الأتقياء الذي تعهده بالرعاية والتوجيه، ولازمه في رحلات التوعية داخل وخارج المملكة.
خالد حسن في العاشرة من عمره أحد الأطفال اليمنيين الذي دخلوا السعودية بطريقة غير قانونية، واتخذوا الشارع مأوى لهم، والتسول وسيلة معيشة، يقول "دخلت الأراضي السعودية عن طريق تسلق الجبال، وقد أرسلني أبي مع مجموعة أشخاص لا أعرفهم ، لأتسول وأحصل على مبالغ مالية أرسلها لوالدي في اليمن لسد احتياج أسرتي، كنت أحلم بإكمال دراستي، لكن إجبار والدي لي على التسول في السعودية شكل عائقاً كبيراً في حياتي، حيث أعمل أكثر من 13 ساعة يومياً تحت حرارة الشمس عند محطة بنزين".
ويشير مدير مكتب مكافحة التسول بأبها فايز الأحمري إلى ارتفاع نسبة المتسولين القادمين من بلادهم بطرق مشروعة أو غير مشروعة، ووصولها إلى 85 %، ويعيد سبب ارتفاعها إلى تعاطف المواطنين معهم بإعطائهم ما يطلبون، مضيفا أن دور مكتب مكافحة التسول القبض على الأطفال المتسولين، سواء كانوا مواطنين أو قادمين من دول أخرى، وتحويلهم إلى الجهات المختصة في الشؤون الاجتماعية، لتقديم المساعدة لهم عن طريق الضمان الاجتماعي والمؤسسات الإيوائية والجمعيات الخيرية.
وتقول الكاتبة السعودية هيفاء قزاز "هذه الظاهرة تحتاج إلى اتخاذ خطوات سريعة للحد منها، وإن كانت فئة المجهولين والمتسولين من الدول العربية تمثل النسبة الأعلى، وهذا يحفز على إجراء دراسات اجتماعية ونفسية وأبحاث علمية للغوص في المشاكل الخفية لحلها من جذورها وقص تشعباتها، فهي تحدث خللا اقتصاديا وأخلاقيا في المجتمع".
وأضافت أن هؤلاء الأطفال يعانون من مشاكل أكبر من سنهم قد تحيد بهم عن الطريق السليم، وتجرهم إلى الطرق الشاذة ومصائبها، ويجب أن نتدخل ونعمل على توعيتهم، وتسليحهم بثقافة سليمة تجعلهم قادرين على مواجهة ثقافة الشارع، والتصرف معها وفق معايير صحيحة، لا أن نلقي فقط عليهم الأوامر.
ويقول رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الملك سعود الدكتور عبد الرزاق الحمد " الأسباب التي تدفع الطفل إلى الشوارع كثيرة، منها التفكك الأسري، ورفض الأسرة والمجتمع للطفل، لكونه غير مرغوبا به، في ظل ظروف مادية متأزمة، أو نزاعات حول وجوده، أو حضانته في حالة انفصال الوالدين، كما أن الهرب من المدرسة من أهم الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الشارع ومرافقة أصدقاء السوء، وتجربة كل المخالفات من تعاطي المخدرات من مواد طيارة وصمغيات وشرب الكولونيا، وما قد ينتج عن ذلك من مشاكل أخلاقية كممارسة الشذوذ والتحرش والاعتداء الجنسي، وممارسة العنف".
ويلقي الدكتور الحمد المسؤولية على المؤسسات الاجتماعية، مؤكدا على دورها وهو إنجاز خطوات إيجابية وتأصيل مناهج تربوية متكاملة مع الأسرة والمدرسة ودور الأحداث والإعلام ، كما حمل على بعض قنوات الإعلام الفضائي العربية المسؤولية لتجاهلها للأطفال بعرضها لمشاهد غير مناسبة، وأفلام توضح لهم كيفية تعاطي المخدرات والسرقة، فينشأ الطفل متشبعاً بهذه الثقافة فيخرج للشارع لتطبيق ما شاهده، داعيا إلى تأهيل مرشدين نفسيين واجتماعيين، ليحسنوا التعامل مع الحالة وفق أسلوبها وطريقة علاجها