المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمــــة أخــرى للدعـــــــــــــــاة


قلب الاسد
11-09-2003, 07:29 PM
[B][SIZE=4][COLOR=deeppink]أخي هل تراك سئمـت الكفاح وألقيــت عن كاهليك السلاح

فمن للضحايا يواسي الجراح ويرفع راياتها من جديــــــد([1])



إخوتنا الدعاة إلى الله – والأصل أن أبناء أمتنا كلهم دعاة إلى الله – يا من حملتم مشاعل الأمل لهذه الأمة في طريقها إلى العودة والنصر. إخوتنا إن مسئوليتنا تعظم مع هذه المآسي, فتقصيرنا في الدعوة وفي تربية أنفسنا التربية القوية في شتى الجوانب الهامة يعني إطالة معاناة الأمة واستمرار مذابح إخواننا.

فهـــــــل نهنــــــــــــأ والحال كذلك!!؛....

إن أملنــــــــا فــــــي حاملي مشاعل الأمل هـــــــــو أن:



يحققــــــــــــــــــوا أولاً صدق إخلاصهــــــــــم وتجـــــــــــردهم لله([2]),

وصــــــدق محبتهم له سبحانه([3]),

وارتفاعهــــــــم في درجات العبودية,

وقوتهــــــــم في أعمــال القلــــــوب, وسلامتهــــــم من أمراضها([4]),

(فهـــــــــذه الأمــــــــــور من أقــــوى عوامل الفــــــــــــلاح والنصـــــــــــــــر).



وأن يلتزموا ما ورد في الكتاب والسنة والدليل الصحيح -فلا فلاح ولا نصر بدون هذا-,.. وحتــــى لا نقع في تمييــــــــع أحكام الدين أو التنطــــــع,



وأن يكونوا قــــــــدوة حقـة تتحدث أفعالهم قبــــــــل أقوالهم([5]),

وأن يكونوا قمــــــة في أخلاقهـــــــم([6]),



وقمة في تربيتهم الروحية الإيمانية([7]) بما فيها الزاد العظيم زاد قيام الليــــــل, وزاد الصـــلاة الخاشعــــــة والذكــــر الـــــذي يواطيء القلــــب فيه اللسان([8]),

وأن لا ينســــــوا أن يتسلحـــوا بالسلاح العظيم ألا وهو الدعــــــــــاء في كـــــل أمورهم,... خاصــــــة دعاء أوقــات الاستجابـة,



وأن يركــــــزوا في دعوتهم للناس على تربية الإيمان والعقيدة أولا([9]),

وأن يركــــــــزوا على الأولويـــات([10]),.......

والأهــــــــــــم فالأهــــــــم([11]),

وألا تفـــــــوت عليهم الموازنـــــــــــــــة بين الواجبات([12]),

وألا يركزوا على الأعراض أكثــــر من الأمراض(على مستوى الفرد أو المجتمع),

وأن يقدمـــــــوا العطف واللين والحسنى والتسامح والتحبب والإحسان في تعاملهم الدعوي مع الآخرين, فهو يأتي بما لا تأتي به الشدة التي –في غالبها- تنفر أضعاف ما تقرب, وتُـخسِّـرُ أكثر مما تُـكسب([13]), ومن أُغْـضِــبَ وخُـسِـرَ قـلـبُـــه ومحبته لا يستجيـب للنصح غالباً وإن غُــلِــبَ في الحجة والتبيان([14]),

وألا ينشغلـــــــــوا في طريق دعوتهم بأمور أو معارك جانبيه تشغلهــم عــن الأساسيات والواجبات الأهـــــم, وعـــن الأعداء الحقيقيين([15]),

وألا ينشغلــــــــوا بغير الأولى والأجدى والأهم للدعوة والإصلاح, فالوقت غالٍ ومحـــــــــــدود والواجبات كثيـــــــــــــرة جدا([16]),



وأن يحفـزوا الهمم, ويشدوا العزم, وينطلقوا متفانين باذلين كـل أوقاتهم وأموالهم لا بعضها فقط, فهم ممن يفترض أنهم باعــــوا أنفسهم وأموالهم لله شــــراءً لجنتـه,

وأن يشحـــــــــوا بأوقاتهم وأموالهم بأن تضيع في غيــــر ما يخدم الدين ويساهم في تقريب النصر,... لأنهم قد باعـــــوا حياتهم لله فهي ليست لهــــــم!!,

وألا يدعــــــــــــوا أي فرصة فيها خدمة للدعوة إلا واستغلوها أحسن استغلال, ولـو كانت فرصة صغيـــــــرة أو عارضـــــــــــــة([17]),

وأن يضحـــــــــــوا براحتهـم في سبيل نصر الدين والعمــل له, ليبــزغ بإذن الله

فجــــــــر العزة والسؤدد الذي طـال انتظـاره.



وليكونـــــــــــــــــــوا كما قيل:

نبي الهدى قد جفونــــــا الكرى وعفنـــــــا الشهي من المطعم

نهضنا إلى الله نجلـــــو السرى بروعة قرآنــــــــه المنـزل([18])



وأن يجــــــــــددوا العهد إن ضعـف العزم:

جدد العهد وجنبني الكـــــــــــلام إنما الإسلام دين العامليــــــن

وانشر الحق ولا تخــش الظــلام فبصـــدق العزم يعلو كل دين([19])



يقول أحد الدعـاة متحدثا عن الدرجـــــــــة التي ينبغــــــي أن نكــون عليها في

حماسنا لديننـــــا ودعوتنــــــا:

(( إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نار متقدة تكون في ضرامها عــــــــــلى الأقل!!! مثـــــــــــل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابناً له مريضاً ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب, أو عندما لا يجد في بيته شيئا يسد به رمق حياة أولاده فتقلقــه وتضطـــــره إلى بذل الجهد والسعي.

إنه من الواجب أن تكون في صدوركم عاطفة صادقة, تشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم, وتعمر قلوبكم بالطمأنينة, وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد, وتستقطب عليها جهودكم وأفكاركم, بحيث أن شؤونكم الشخصية وقضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم، فلا تلتفتون إليها إلا مكرهيـــــــــــن!!.

وعليكم بالسعي أن لا تنفقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقــــــــل ما يمكن مــن أوقاتكم وجهودكم,!!!! فتكون معظمها منصرفة لمــا اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة. وهذه العاطفة مــــا لــــم تكـــن راسخــــــــة في أذهانكم ملتحمـة مع أرواحكم ودمائكم آخــــذة عليكم ألبابكــم وأفكــــاركم، فإنكم لا تقدرون أن تحركوا ساكنا بمجرد أقوالكم )).



قال تعالى:( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من

قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومــــا بدلـــــــــــوا تبديلا )

الأحـزاب:23).





--------------------------------------------------------------------------------


1- شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث: حسني جرار، أحمد الجدع، (الجزء الرابع) من القصيدة البليغة المؤثـرة "أخـــي" لسيد قطب، ص 44.



2- إن الإخلاص كما قال علماؤنا عزيز وتحقيقه يتطلب جهداً كبيراً وحرصاً بالغاً وهو هام جداً, فأولاً: ضعف الإخلاص قد يحبـــــط العمل وقد يؤدي بالمسلم إلى الهلاك, وثانياً: هو عامل هام يؤدي عدم تحقيقه إلى تأخـــــــر نصر أمتنا بلا شك.

ولا تخفى التنبيهات العديدة في القرآن العظيم والأحاديث الشريفة وكلام الكثير من علماء الإسلام في السابق والحاضر عن أهمية هذا الجانب والانتباه للصدق في تحقيقه, خاصـــــــة أن الشوائب والضعف في الإخلاص قد توجـد بـــــــدون أن ينتبـــه لها الداعية أو العالم, فقد يظن نفسه محققاً الإخلاص بينما قــــــد يوجد في إخلاصه الكثير من النقص والعديد من الشوائب التي تساهم في دفعه للدعوة بدون أن يشعر بها, وقد نبه الإمام محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد إلى مثل هذا الأمر عندما علق على قوله تعالى (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )) فبين أن من المسائل المستفادة من هذه الآية التنبيه على الإخلاص فقال:( فيه مسائل. . . الثانية: التنبيه على الإخلاص لأن كثيرا لو دعا إلى الحق فهـــو يدعو إلى نفســه ), أي أنه قد يكون سبب دعوته هو تحقيق شهوات خفية لإرضاء نفسه وإسعادها لإتباع الناس لما يقول, أو لفرحٍ دنيوي بأنه أصبح ذو شأن ونشاط وذو حركة وتميز(كمــا يحصل لمقتنع أي فكر أومبدأٍ أرضـــي يعمل ويبذل من أجلـــه), وليس دافعه الأساس الدعوة إلى الله, وفي الحديث الصحيح: ( يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل) (صحيح الترغيب والترهيب:تحقيق الألباني). ونبه ابن رجب الحنبلي رحمه الله لشوائب الإخلاص في رسالته الهامة عن شرح حديث(ما ذئبان جائعان), ولسيد قطب رحمه الله لفتات وتوجيهات هامـــة جداً عن الإخلاص والتجرد لله, ذكرها في أكثر من موضع في الظلال خاصة عند حديثه عن وعد الله للمسلمين بالنصر, فحبذا الرجوع إليها.

قلب الاسد
11-09-2003, 07:31 PM
3- تحقيـــق المحبة الصادقــــــة ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى جهد ومجاهدة,.. فهل حقـــــاً أن الله ورسوله (وما يحبـــــاه!!) أحب إلينا من أنفسنــــــا!!!! ومما سواهما؟!,..... وهـل نحن حقــــــاً نتأثـر!! ونغضب لله أويتمعــر وجهنا ونـتـألــم! عند رؤية المنكرات أو سماع أخبارها!! وما يتعلــــــــق بها!!!!!(كمـا لو أن شيئاً يصيبنـا)؟!!!,.... وهـل نحن حقــــــاً نحب فـــي اللـه!! ونبغض فـــي الله؟!!.



4- كان سلفنـــا الصالــح مثل شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم وغيرهما يهتمــــــون بأعمال القلوب ويحـــــــذرون من أمراضها وخطورتها, ويركزون بالــذات على من تصدر للدعوة خـوفا عليهم من الضعف فيها, فإثـــم ذلك عظيم وشـره كبير,.. وليتنا نرجع إلى كتبهم ورسائلهم عن هذا الجانب, ومنها "التحفة العراقية في أعمال القلوب" لشيخ الإسلام إبن تيميــــة,..... ومن جانب آخر فإن تحسن المسلم في أعمال القلوب يرفعــــــه درجــــــات أكبــــر و أكبر مما ترفعه أعمال الجوارح, قال أبوبكر بن عياش: ( مـا سبقكـــم أبـوبكـر بكثرة صوم ولا صلاة , وإنما سبقكم بشيء وقر في صدره ) أنظر شرح الحديث الثاني في "جامع العلوم والحكم".

وأيضــــاً قد توجد في الإنسان – وهــــو غيــــــــر منتبــــــه- العديد من أمراض القلوب الخطيــــرة مثل الكبر والعجب والغرور والحسد والحقد وسوء الظن والرياء وغيرها والتي هي كمـا ذكـر ابن القيــــم رحمه الله في المدارج أبغـــــــض إلى الله وأخـــــــــــطر مـــــن العديد من الكبائر الظاهرة.

وحقيقــــة أننــــا عندما نرى الاختــلاف بين بعض فئات الصحوة من جهة, أوبين فئات الصحوة وغيرهم من المثقفيـن والمفكرين(الخيّرين وغير الخيّرين) من جهة أخرى فإن سببـــه الأهــــم ( والله أعلم ) الضعف في الإخلاص وفي أعمال القلوب والتي تجعل الإنسان لا يتقبل الرأي الآخر حتـــــى مع وضـــوح وإيضــــــــــاح!! الحق والدليل الشرعي فيه!!, نظراً لما قد أصابه من أمراض القلوب من عجب بالنفس والرأي, وكبر على الآخرين وعلى تقبل الحق منهم, و حب للرياسة.

- ولا شــــك أيضاً أن من عوامل تأخر النصر الضعف في أعمال القلوب ووجود أمراضها, ولا أدل من ذلك من أن الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم تأخر عليهم النصر في غزوة حنين لحدوث عُجْبٍ عَارِض!! كاد أن يكون سبباً في هزيمتهم ( ويوم حنينٍ إذ أعجبتكــــــم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً )(التوبة:25), وانظر كلام ابن القيم البليغ عن العبر من غزوة حنين في زاد المعاد.



5- القــــدوة أســـاس ومن أهــم أسباب نجاح الدعوة, وضعفها مشكلــــــــــة كبيرة ومن أهم أسباب النفور وعدم التقبل,... فأذكر نفسي وإخوتي الكرام بأن نتقـي الله في هذا, وحتى لا نكسب إثم تنفير أحد, خاصـة أن الكثير يضعوننا تحت المجهر وحتى الخطأ الصغير يستكثر منا (ولا يليق بنا).

ومن أهـــــــــم الجوانب التي تعيننا بإذن الله على تحقيق ذلك؛ التناصــــــح بين الدعـــاة أنفسهم, والذي كثيرا ما نحتاجه..وكثيرا ما ننسـاه!! ونقصر ونجامل فيه!..وننسى أن جـــزءاً هاماً وواجباً!! من واجبـات الدعوة أن ينصح الأخ أخاه ويقومــه(بل وأيضاً نحتاج إلى أن نحســن ونطـور!! جهودنا بالتناصـح بيننا).



6- لا نشــك في أن الشباب المتدين في واقعنا المعاصر في عمومهم يتميز الكثير منهم بالقرب من الأخلاق الحسنة بدرجات مختلفة في هذا القرب, ويعتبر الشباب المتدين بشكل عام أقرب إلى حسن الخلق وسماته وصفاته(وذلك لأثر التدين الذي لا ينكره منصف),.....ولكن الدرجـــــــة التي وصل إليها الشباب المتدين بشكل عام في جانب حسن الخلق لا تتناســـــــب مع المستــــوى الذي ينبغــــــــي أن يكونوا عليه, وهــــــــــم الذين من المفترض أن لا تخفى عليهم الدرجة الهامة و الأجر العظيم الكبير لحسن الخلق في الإسلام والذي يتبين من كثير من الأحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:(أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً..)الحديث, وقوله:(أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً), وقوله:(أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن) وقوله: (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار), وقوله:(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس....ولأن أمشي مع أخٍ في حاجةٍ أحــــب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا)" الأحاديث من سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني".

أيضا من الخســـــــــــــارة ألا يكون الجل الأعظم من الدعاة قمـة في أخلاقهم وهــــــم يدركــون أثــر حسن الخلق في التأثير على الناس وتقبلهـم وتأثرهـم.



7- حبـــذا الرجــــوع إلى العديد من الكتــــــب القيمة التي تكلمت وتطرقت للجوانب الإيمانية التربوية بما فيها أعمال القلوب والسلامة من أمراضها الخطيرة مثل العبودية لشيخ الإسلام إبن تيمية,و"مختصر منهاج القاصدين" لإبن قدامة المقدسي,و"تهذيب مدارج السالكين" لعبدالمنعم العزي, و"تزكية النفوس وتربيتها كما يقرره علماء السلف" للدكتور أحمد فريد, وكتاب الرقائق لمحمد أحمد الراشد,وسلسلة"طب القلوب" للدكتور عجيل النشمي, وسلسلة"توجيهات نبوية على الطريق" للدكتور السيد محمد نوح. وإن أعظـــــــــم اللـــذة والسعـــــــادة والفــرح والفـوز يكمن في تحقيق هذه الجوانب.



8- إن من أعظم ما يحقـــق الفائدة من الصلاة والذكر ويَعْـظـــــمْ به أجْرُهما حضور القلب واستشعار المعاني.



9- إن عدم البــــــــــــدء والتركيــــــــز على تربية الإيمان وتقوية العقيدة في الله والدار الآخرة بين المدعوين, وفي المقابل التركيز فقط على النهي والأمر يؤدي إلى نفورهم وعدم استجابتهم,.. فَتَمَكُّنْ العقيدة والإيمان في النفوس هو الذي سيجعلها بإذن الله تستجيب لأوامر الشرع, كمــا حصل مع الصحابــة رضوان الله عليهم, فبعد أن تَرَبَّى الإيمان والعقيدة والتطلع إلى الآخرة فيهم في الفترة المكية من الدعوة, أتت الأوامر والأحكام الشرعية في الفترة المدنية فنفذوها مباشرة بلا أي تلكؤ, لأنهم عرفوا أنها أوامر العظيم رب الكون الذي مُلئت نفوسهم بمحبته, وبالإيمان بعظمته, وما عنده من الأجر الكبير لمن اتبع وأطاع, وما عنده من العذاب الشديد لمن عصى وعاند,............وعموماً فالطريق الدعوي الفعال الأقوى للتأثير على الناس ونقلهم بإذن الله إلى الالتزام بالدين هو معايشتهــــم والاحتكاك المستمـر بهم وتقوية إيمانهم وعقيدتهم والإحسـان إليهم لا مجرد الإنكار عليهم.


ملاحظـــــة تذكيريـــة: إن الأهــم في موضوع العقيدة والتوحيد هو التأثــر بمدلولاتها و تمثــل معانيها وتطبيق مستلزماتها لا مجرد ترديـد وقــراءة الكلمات عنها, والذي ميــز الصحابة والسلف والخلف الصالح هو ذلك, لا مجرد المعرفة النظرية,.. فليتنا نركز على ذلك في واقع أنفسنا وفي دعوتنا عند تطرقنا لهذا الجانب الهام.



10- ليتنا ونحن في طريق الدعوة نتذكــــر الأهداف والأولويــــات!!, حتى لا نغـــرق في وسيلة ونهتم بها حتى تصبح وكأنهــــــــا هـدف ونقدمها على الأهداف الحقيقية, أو حتى لا نقدم الأقل أهمية على الأهم منه. فمثــــلاً ليس الهـــدف الأساس للدعوة ازدياد معلومات المسلمين الفقهية - وإن كانت أمراً هاماً ووسيلــة ضرورية لتحقيق معرفة المسلمين لأحكام الدين التي يجب عليهم معرفتها- فالهدف الأساس في الدعوة هو عودة الأمة إلى حقيقة الدين والصدق في تطبيقه والالتزام بأوامره في كل الأمور, وكمثل آخر ليس الهدف الأهم الأساس حفظ كتاب الله(مع جلالة هذا العمل العظيم)ولكن الأهم هو تطبيق الأفراد والمجتمعات لأوامر القرآن ونهجه, وتربيهم على معانيه وقيمه,(أيضاً المواضيع الفكرية هي وسيلة لا غاية!!).

وهذا يُذكرنا بأهميـــــة أن يستفيد الدعاة من أفكــار ومبــادئ الإدارة التي تساعد على تقوية ملكات تقدير الأهداف والأولويـات, وتقييــم وتحسيـــن!! الإنتاجيـــة!!!!, والبحث عن الطرق الأكثر فاعليةً!!.

وبمناسبــــة ذكر الاستفادة من العلوم الإدارية فأحب أن أذكر بالفائدة الكبيرة بإذن الله للخطباء والدعاة من معرفة ودراسة مهارات الإلقــاء والاتصال والحوار(تقدم بعض المؤسسات الدعوية أو التدريبية دورات جيدة في هذا الجانب), وأيضــــا معرفة القواعد التربوية المتعلقة بتغيير السلوك مثل ما يتعلق بالمعرفة والتوجهات وعلاقتهــــا بتغيير السلوك(وأن المعرفة وحدها لا تكفــي عادةً للتغيير).



11- (أ) من الأولويات والأمور الأهـــم التي تفــــوت علينا أحياناً مسألة التذكير بالتوبة فـــــي مواسم الخير مثل شهر رمضان والعشر الأواخر فيه وعشر ذي الحجة وغيرها, حيث نجد التذكير مركزاً على الازدياد في النوافل والسنن والأذكار والصدقات وفضائل الأعمال, ويقــــــــــل التركيز على التذكير بالتوبـــة والبعد عن المعاصي وأداء الواجبات المفروضة مع أنها أهــم الأعمال وأحــــــب الأعمال إلى الله, خاصـــــة في هذا الواقع الذي بعدت فيه الأمة وتهاونت في كثير من الأحكام الواجبة وانتشرت فيه الكثير من المعاصي, فكما ورد في الحديث القدسي الصحيح:(وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إليَّ مما افترضته عليه..) صحيح البخاري, وفي الحديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) "حسنه الألباني في صحيح الترمذي, وفي الأثر عن ابن عمر رضي الله عنه: (لرد دانق من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ في سبيل الله).

أيضـــــــاً يفـــــوت علينا أحياناً التذكير بالتوبة والالتزام بأوامر الدين عند الحديث عن بعض العبادات وحِـكَـمِـها, مثل الحج والعمرة, والأضحيـة!!, وصيام رمضان, وقراءة القرآن وواجبنا تجاهه, وصيام التطوع في مواسمه المختلفة, والأذكار وغير ذلك, مع أن التوبة من أعظم وأهــــــــــم حكم هذه العبادات.

قلب الاسد
11-09-2003, 07:32 PM
بــــــــل إن التركيز في المواسم علـى فضائل الأعمال, وعـدم التذكير بحكمة التوبة عند الحديث عن بعض العبادات قــــد يؤدي إلى تـكـريـس رضـا الأمة بواقعها الذي بعد كثيرا عن الالتزام بالدين, بحيث يمكن أن يتربى في فكر الفرد المسلم(بشكل غير مباشر)أنه يكفيه أن يتقرب إلى الله بفضائل الأعمال في المواسم وغيرها بينما هو مستمر في إصـــراره على ذنوب لا يرضاها الله سبحانه وتعالى, أي تحصل لديه اتــكــالــيـة كبيرة علـى فضائل الأعمال التي يقوم بها, ( ومن المهم أن تُـذكّـر بأن من علامات قبول الأعمال التوبة والأوبة بعدها ) .

(ب) أيضـاً عندما يتحدث داعية لأفراد مجتمعاتنا في هذه الأيام عن حديث البطاقة بـــــدون أن يتكلم عن شروط لا إله إلا الله,... أو يُـذَكِّــر في موعظة عن سعة رحمة الله ومغفرته بـدون أن يستدرك في الأخير وينبه أن سعة رحمة الله يجب أن لا تنسينا أنه سبحانه شديد العقاب؛ فتزيــد بذلك الاتكالية!.

(ج) ومثـل آخر على تفويت الأولويات وموازنتها أن نجد بعض الأفاضل ممن لا نشك كما نحسبهم في مدى تقواهم وصدقهم فتجدهم يجتهدون ويبذلون الأموال من أجل الاعتكاف في الحرم الشريف في العشر الأواخر ويفوت عليهم سعيهم لدعوة أهلهم وأقربائهم في موسم العيد (بتجهيز وشراء ما يمكن أن يوزع عليهم من وسائل الدعوة في فترة العيد, أو بغير ذلك من طرق ووسائل الدعوة) مع أن الدعوة والبذل لها واجــــــــب أهـــم من الاعتكاف(ولا شك أن الاعتكاف عبادة تربوية عظيمة,وذات أهمية كبيرة).

(د) ومثـل آخر على تفويت الأولويات ما يحدث أحياناً من حماسٍ لتوزيع أشرطة أو كتيبات أو مطويات أو أي وسيلة أخرى لا تتحقق فيها الأولوية الدعوية من حيث أثرها في الدعوة وإحداث التأثر والتوبة والتغيير علـى حساب الأشرطة والوسائل الأهم في التذكير والإصلاح. فتوزيع ما يحوي مثل قصص التائبيـــن ووصف الجنـة وأحـوال الآخرة والتذكير بعظمة الله ومعانــــي العقيدة أهم وأكبر أثــراً مـن توزيع ما يتعلق بفتوى عن قضية محددة أو الأذكــــار(مع عدم إنكار أهمية توزيع كل ما ذكر, ولكن المسألة هي على ماذا نركز ونبذل الجهد الأكبر),.... وللجمـع بين الخيريــن!! فليتنا مثلاً عندما ننشر كتيبا عن الأذكار نضيف فيه(في باطن غلافه أو صفحته الأولى أو الأخيرة) كلمة أو قصة تذكيرية عن التوبة (وبالذات قصص أو كلمات التائبين, فلها أثر عظيم وقد اهتدى أناسٌ كثيرون بسببها).

(هـ) أيضـاً عندما نُـقـدم بعض أنواع النوافل علــــى عمـــل فيــه خدمــة للآخرين وإسعـــاد لهم, فالأخير هو الأهـــــم وأجره أكبـــــــــر.



12- قد نسـرف أحياناً في واجب دعوي على حساب واجبات أخرى هامة أو أهم, ولعل من أمثلة ذلك ما قد يحدث في إسراف في الوقت المعطى للدعوة عن طريق الإنترنت على حساب واجبات أخرى,..

وأيضاً إنكار المنكرات فعلى الرغم من أهميته إلا أنه يجب الانتباه إلى أن لا ننشغل أكثر من اللازم في إنكار منكر معين فيشغلنا ذلك عن منكرات أخرى أهم, أو عن واجبنا الدعوي التربوي الذي هو الأكبر فاعلية في الإصلاح. بل وإن أعداء الدين وبعض المفسدين يفرحون بانشغال الدعاة انشغالاً أكثر من اللازم في إنكار منكر(وقد يكونوا قصدوا ذلك الإشغال), فحتى الكثير من أعداء الدين يعلمون بأهمية وفعالية العمل الدعوي التربوي فيفرحون بانشغالنا عنه, وباختلاط الأولويـات علينا.



13- يكفي دليلاً على أهمية تقديم الرفق أمر الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام بأن يخاطبوا الطاغية فرعون بالقول اللين ليكون ذلك الأسلوب عوناً على الهداية, فأسلوب الشدة غالباً ما يعين الشيطان ليحرف الإنسان ويعوقه عن الاستجابة للحق (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) (طه:44).

وأسلـــوب الشدة يجعلنا نكســـب!!عـــداوة الكثيرين,.. في الوقت الذي نحن بحاجةٍ إلى أن نجعل كل مسلم وكل ضالٍ مــع الحق لا عليـه!!!



14- من العبارات التربوية الجميلة القيمة التي ينبغي أن نستفيد منها في الدعوة وعندما نناقش ونحاور عبارة: "إن كسب القلوب أهـــــــم من كسب المواقف", وهي منقولة من كتاب رائع وقيم ينصح جـــــداً بقراءته وعنوانه"أصــــــول الحــــوار" صدر من الندوة العالمية للشباب الإسلامي.



15- من المؤلــــــم ما نراه أحيانا من انشغال بعض الدعاة والمصلحين والغيورين والأخيار الأفاضل بالـــرد على خطأٍ أو توجـــــهٍ أو وجهة نظر أخرى من دعاة آخرين بطريقة غيـــــر مقبولة, أو بإعطـــــاء الموضوع أكثـــــر مما يستحق(اهتمامـاً ووقتـــــــاً!!),... ولا نقول أن يقفل باب التناصح والرد على الأخطاء, ولكن ليعطى كل شيء حقه وبالطريقة المناسبة وبدون أن يحمل الموضوع أكثر مما يحتاجه, وبدون أن ننســـى فضل وخير من يُـنتقدون, خاصة إذا كانوا ممن نفع الله بهم الأمة كثيرا.

وأيضا على الناقد أن يتأكــد أولا, فقد يكـون الرأي الآخر صواباً أو يعــذر فيه صاحبه, وخاصة أن أهواء النفوس تدخل في مثل هذه الأمور حتى بــــدون أن يشعر الإنسان بها.

وليس من الصحيح أن يصبح ذلك جــــل همنا, فمحاربو الدين ومضيعوه هــــم الأولى بالوقوف في وجههم, بل هم من أهــم أسباب واقع أمتنا المحبط البعيد عن الدين وعن المنهج الحق, والــــذي من آثـــــاره حدوث تفرق في الأمة, واجتهـادات مختلفة للدعاة والمصلحين, قد يحدث الخطأ في بعضها.

بل وحتـــى المعاندين والمفسدين(وإن آلمونــا), والكثير من المنحرفين والمخطئين في فكرهم واعتقاداتهم وتوجهاتهم يحسن أن يُـرفق بهم وأن يُـدعوا باللين والحسنى في أحيانٍ كثيرة , فبعضهم ليس خبيث النفس سيء النية قاصد للشر والضلال, ولكنهــا الغفلة والبعد والضيــاع والتناقــــــــض الذي تعيشه أمة الإسلام في عصرنا (ونأمل أن يهتدي الكثير منهم ليقفوا معنا ضد الكفار المحاربين) ,....فكيف بمن يكون أخــاً لـنـا في الدعوة ويضحـي بالكثيــر من أجلها.

ويجب أن نحذر بشدة في هذا الموضوع لأنه لا شك أن الشيطان الرجيم يدخل في مثل هذه الأمور ويقويها, وأيضا شياطين الإنس وأعداء التدين وأعداء الإسلام يســــرون جدا من ذلك, بل هو من أسعد الأمور إلى قلوبهم أن يروا الدعاة والمصلحين والغيورين والأخيار مشغولين ببعضهم البعض, ويعطل بعضهم خير بعض. وإن مثل ذلك مثل أخوين في غابة مليئة بالسباع يفتـــــرض أن يكونا في غاية الحب والعون لبعضهما, فإذا بهما يتقاتلان بينما السباع تقترب منهما!...فلنتــق اللــه ولنحذر من أن نكون سببا في استمـرار جراح الأمة وتعطيــــــل الدعوة وتأخيــــر النصر.




16- كثيرا ما نجامــــــل!! بعضنا بعضاً وفي أمور يضيع فيها الوقت بل والمــــال أحياناً فيما ليس له ضرورة أو أولويــــــــة دعوية!, فليتنـا نقلــل من ذلك, ولنتقي الله في أوقاتنـــا!,...وليعــــــذر! الواحد منا الآخر في هذه الأمور, ولنشجــــــع بعضنا بعضاً على التقليل من ذلك.



17- لقد سمعت من أحد الدعاة كلمة عظيمة في معناها أتمنى أن نتمثلها جميعاً, وهي: ( أن واقـــع أمتنا!! يقتضــــي أن يكون كل داعية مثل الجهــــاز المتعـــدد الأغـــراض ) يقصد أن يعمل للدعوة في كل اتجاه, ولا يقول مثلا: أنا داعية كبير مشغول فليس من مهامي( إذا أمكننــــــي وتيسر ذلك) أن أوزع شريطاً, أو أضع كتيبات في أماكن الإنتظــــار!!!, أو ألقي كلمة وعظية عابرة في مسجد أو مجلـــس!!, أو أن أنكــر منكراً أراه أمامي, أو أن أعــــظ وأنصح شبابا [/COLOR][/SIZE][/B]

الفيلسوف
11-12-2003, 10:20 AM
مشكورعلى المشاركه الجميله حتى لوكانت طويله شويه

قلب الاسد
11-12-2003, 01:30 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً لك اخي الكريم وتقبل خالص تحياتي