المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حق الاولاد2


mr.x
05-31-2007, 02:12 PM
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (7) سورة المجادلة. نعم أيها الحبيب:

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل

خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة

ولا أن ما يخفى عليه يغيب

ومن أروع وأجل ما قرأت فى أن أولاد السلف تربوا على العقيدة بل وأراد الطفل منهم أن يبذل دمه وروحه لدين الله وفداء لحبيبه ومصطفاه.

ففى الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف- رضى الله عنه- قال: بينما أنا واقف فى الصف يوم بدر إذ التفت، فإذا عن يمينى وشمالى فتيان حديثا السن رأى غلامين صغيرين عن يمينه، وشماله يقول عبد الرحمن بن عوف: فرجوت أن أكون بين رجلين غيرهما خشية أن يكون بين هذين الغلامين فى الصف ما سرنى أن أكون بينهما يقول عبد الرحمن بن عوف: وبينما أنا كذلك إذ بأحدهما يغمزنى سراً من صاحبه لا يريد أن يسمع الآخر فيقول له: يا عم يا عم هل تعرف أبا جهل؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: نعم وماذا تصنع بأبى جهل يا ابن أخى؟ فماذا قال الغلام؟ قال: لقد سمعت أنه يسب رسول الله ، ولقد عاهدت الله- عز وجل- إن رأيت أبا جهل أن أقتله أو أن أموت دونه وفى لفظ: (أن لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا) يقول عبد الرحمن بن عوف: وإذا بالغلام الآخر يغمزنى سراً من صاحبه: يا عم يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال الأول: لقد سمع أنه يسب رسول الله ولقد عاهدت إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه وأن لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا يقول عبد الرحمن بن عوف: فوالله ما سرنى أن أكون بين رجلين مكانهما فرأيت أبا جهل يذود فى الناس أى يأتى ويروح فقلت لهما: انظرا هل تريان هذا؟ قالا: نعم قال: هذا صاحبكما الذى تسألان عنه إسمع ماذا قال عبد الرحمن: قال: فانقضا عليه كالصقرين فقتلاه فابتدراه بسيفيهما فقتلاه وانطلق الغلامان، معذرة وانطلق البطلان إلى النبى كل منهما يقول: قتلت أبا جهل يا رسول الله والآخر يقول: لا أنا الذى قتلته فقال لهما النبى : هل مسحتما سيفيكما؟" قالا: لا فأخذ النبى السيفين ونظر إلى الدماء عليهما وقال لهما: "كلاكما قتله؟"([11]).

والبطل الأول هو معاذ بن عفراء والبطل الثانى هو معاذ بن عمرو بن الجموح- رضى الله عنهما- وعن السواعد التى ربت وهذبت فيجب على الوالدين أن يبدأ بغرس العقيدة ثم ليحبب الوالدان الأولاد فى القرآن، وفى حفظ القرآن رحم الله الكتاتيب التى حفظنا فيها القرآن كله فى سن مبكرة لم تبلغ العاشرة، ورحم الله أهلها، والقائمين عليها.

أين الكتاتيب؟ أصبح الوالد الآن حريصاً على أن يربى ولده وأن يعلم أولاده اللغات، وهذا أمر جميل أنا لا أقلل من شأنه أبداً بل أتمنى أن لو تعلم أبناؤنا اللغات لكن فى الوقت ذاته لا ينبغى أن يتجاهل الوالد أن يعلم ولده قرآن رب الأرض والسماوات، وأن يحرص الوالد على ذلك فتعليم القرآن سر من أسرار تفوق الولد فى الدنيا فى كل مجال، وأقول : إن لم تتعلق قلوب أبنائنا بالمساجد فى المساجد، فأين سيتربى الأولاد؟ فى النوادى أم أشرطة الفيديو أمام الإعلام المضلل.

افتحوا صدوركم وقلوبكم للأولاد فى بيوت الله عز وجل وإن كان الولد مخطئأ فليهذب، وليرب، وليؤدب، وليعلم، وعلى الوالد أن يحرص على اصطحاب ولده معه لبيت الله عز وجل وأن يفضى له النصيحة والتوجيه والتربية فوالله لقد كان المصطفى مربياً للأطفال فى المساجد ويا له من مرب.

ففى صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله الصلاة الأولى- أى صلاة الظهر- ثم خرج إلى بيته وخرجت معه، يقول : فمر النبى على الولدان أى على الأولاد وهم يلعبون يقول جابر: فجعل النبى يمسح على خدى أحدهم واحداً واحداً ثم مسح النبى على خدى فرأيت ليده براداً وريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار([12]).

بل وارتقى النبى المنبر يوماً فرأى الحسن والحسين، يتعسران فى المسجد فنزل من على المنبر وحمل الحسن والحسين وارتقى بهما على المنبر، ثم التفت إلى الناس وقال: "إنما أموالكم وأولادكم فتنة"([13]) خلق.

ولا أنسى رجلاً علمنى وأنا فى السعودية فى القصيم دخل على يوماً وقال: يا فلان؟ قلت: نعم، قال: ولدى حفظ سورة يوسف، والرعد ، وإبراهيم من شريط لك وهو يحبك جداً ولم يرك ويريد أن يراك وسآتى به لأول مرة فى الجمعة المقبلة وهذه هدية وأخرج فى هدية وقال: ضع هذه الهدية عندك فى المسجد فإذا أتيت بولدى فى الأسبوع المقبل- إن شاء الله تعالى- فقدم لولدى هذه الهدية على أنها منك ليزداد حبه لك وليزداد الأولاد تعلقاً بالمسجد.

أنظر إلى الفهم الراقى قلت: لقد علمتنى ليتعلق أبناؤنا بالمساجد: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر"([14]) ففى المسجد سيتربى الولد على الفضيلة، على حفظ القرآن، على سماع كلام النبى عليه الصلاة والسلام على الخلق وإن أعظم وسيلة لتربية الولد ولتحبيبه فى الصلوات، وفى المساجد- أن يرى الولد والده إن سمع الأذان كأن حية قد لدغته قام وانتفض وأعطى للأذان مكانة وحرارة فيستشعر الولد أهمية ما سيقبل عليه والده فيقوم ويسارع إلى الوضوء ثم يتطيب ثم يقول لولده: يا فلان توضأ هيا بنا إلى المسجد، ويأتى به إلى المسجد ليعلمه إن أتيت المسجد فلا تتحرك، ولا تتكلم، ولا تحدث صوتاً فأنت فى بيت الله عز وجل فهل يا بنى تستطيع أن ترفع صوتك أمام مدرسك فى الفصل ؟ يقول: لا فأنت فى بيت الله يعلم الوالد ولده كيف يتأدب بآداب المسجد بكلمات قليلة فإن القدوة فى البيت من أعظم وسائل التربية لا يمكن أن يحب الولد الصلاة إلا أن رأى والده يحب الصلاة ولا يمكن أن تتربى البنت فى البيت على الفضيلة إلا إذا رأت أمها تحب الفضيلة ومحال أن تعشق البنت الحجاب إن رأت أمها متهتكة متبرجة سافرة.

مشى الطاووس يوماً باختيال
فقال علام:تختالون قالوا
ينشأ ناشئ الفتيان منا



فقلده بمشيته بنوه
لقد بدأت ونحن مقلدوه
على ما كان علمه أبوه




التربية بالقدوة ولكننى أود أن أطمئن القلوب الجريحة فقد يئن الآن كثير
من آبائى ويقولون: يا أخى سامحك الله نحن نربى الأولاد فى البيت تربية طيبة
على القرآن وعلى السنة، ولا يسمع الولد فى البيت إلا الفضيلة وإلا الكلمة
الطيبة ولا يرى من أمه إلا الخير، ولا من أبيه إلا الفضل، ومع ذلك قد يصدم
الولد البيت ببعض الألفاظ وبعض التصرفات التى لا يمكن البتة أن يتربى عليها فى
البيت فمن أين ذلك.

أقول هذا هو عنصرنا الأخير من عناصر اللقاء إنها مسئولية الجميع، والحديث عن هذا العنصر فى عجالة بعد جلسة الاستراحة.

أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم:

الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله ولى المتقين واشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابة وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهدية واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها الأحبة الكرام إنها مسئولية الجميع ، نعم قد يتربى الولد فى البيت على الفضيلة نعم على الفضيلة فهو لا يرى فى البيت تلفازاً ولا يرى امرأة متبرجة عارية، ولا يرى إلا والدا فاضلاً مربيا ومع ذلك قد يقول الولد كلمات تخلع القلب، وقد يفعل الولد بعض التصرفات الخطيرة التى لم يدركها وذلك لأن الأولاد ينشأون الآن فى بيئة متضارية متناقضة فقد تبنى وغيرك يهدم يتربى الولد فى البيت على الفضيلة، فإن خرج إلى المدرسة يسمع الرذيلة من بعض أصحابه من الشارع، من الإعلام فالمسئولية مشتركة فالمسئولية على الجميع وأنا لا أتكلم عن ولدى فحسب، بل أتكلم عن أولادنا جميعاً.

فأولادنا جميعاً مسئوليتنا يجب أن أحافظ لك على ولدك، ويجب أن تحافظ على ولد أخيك، وهكذا، فإنها مسئولية على الجميع يتربى الولد على الفضيلة، ثم يخرج إلى الشارع إلى رفقاء السوء فيسمع الكلمات الخبيثة وينظر إلى التلفاز فيرى الحركات المريبة ويسمع الكلمات التى تخدش الحياء فيحفظ الولد وتحفظ البنت ويقلد الولد تقليداً أعمى وهو لا يعى وهو لا يدرك ومحال أن يكتمل البنيان حتى وإن كنت تبنى وغيرك يهدم كل يوم ما تبنيه.

فالمسئولية مسئولية الجميع، تبدأ من البيت، ثم بالمدرسة ثم بالإعلام ثم بالمسجد أو بالبيت ثم بالمدرسة ثم بالمسجد، ثم بالإعلام، المهم أن تؤدى كل مؤسسة من هذه المؤسسات دورها ووظيفتها، وأن تكتمل الجهود كلها لتربية أولادنا تربية ترضى الله عز وجل ويسعد الأولاد بأنفسهم ويسعد بهم مجتمعهم وتسعد بهم أمتهم؛ ليكونوا أعضاء صالحين فى هذه الأمة، وفى هذا المجتمع.

فالمدرسة عليها دور وأنا أتألم حينما أطالع المناهج التعليمية التى تدرس لأولادنا فإنها تحسن أن تعلم أبناءنا المعارف، والمعانى ، والعلوم، ولكنها لا تحسن أن تعلم عيونهم الدموع ولا قلوبهم الخشوع محال أن يتعرف الولد على دنيه بشموله وكماله فى المدرسة بل إن حصة الدين حصة ثانوية مهملة، إن أراد المدرس أن ينكت مع الطلاب أو مع تلاميذه، لا يكون إلا فى حصة الدين بل وإن أراد الأولاد أن يكرمهم أستاذهم فليقل: حصة الدين ألعاب.

والدين هو المادة الوحيدة التى لا تضاف إلى مجموع الطالب فلا يهتم بها التلميذ، ولا يهتم بها الطالب التاريخ الإسلامى يشوه، وتربينا على تواريخ محرفة، ومزورة فيخرج الولد مسكين لا يعرف الحق إلا من رحم ربك جل وعلا.

ومتى سيتعلم الولد فى المدرسة الفضيلة وهو يلتصق بزميلته فى الدراسة لصقاً سواء فى المرحلة الاعداية أو فى الثانوية أو فى الجامعة؟! ثم يقال: افتحوا الباب على مصراعيه زميل يجلس بجوار زميلته لتخفف حدة الكبت الجنسى عند الولد، والبنت على السواء وهذا ورب الكعبة ضلال، ووهم، وإضلال كيف يقرب الولد من البنت فى سن حرجة ويقال: إنه تخفيف لحدة الكبت الجنسى، بل هو إشعال للغرائز الهاجعة وإثارة للشهوات الكامنة.

ألقاه فى اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

هذا محال محال أن تصب البنزين على نار مشتعلة ثم تقول للنار: انطفئى هذا وهم بل لابد أن تزداد اشتعالاً فكيف يتربى الولد على الفضيلة فى هذا الاختلاط المدمر ثم ما الحرج فى أن يفصل الولد عن البنت فى فصول متقاربة على الأقل، وذلك أضعف الإيمان لا نقول بانشاء مدارس جديدة وإنما فصول فى المدرسة ذاتها هذا فصل للبنين، وهذا فصل للبنات ليتربى الولد على الخلق ولتتربى البنت على الفضيلة، حتى يظل الحاجز النفسى من الحياء موجوداً بين الولد والبنت على السواء فالمدرسة لها دور كيف يكره الولد الدخان التدخين إن دخل عليه مدرسة الفصل وفى يده السيجارة؟ كيف يفكر الطالب فى الصلاة وهو فى الجامعة إن سمع الأذان وأراد أن يخرج للصلاة فاستهزأ به أستاذه استهزأ أضحك المدرج عليه كله؟ مسئولية كبيرة.

ثم الإعلام وأنا أقرر بكل أمانة أدين بها الله أن الإعلام مسئول مسئولية ضخمة فى انحراف كثير من أبنائنا وبناتنا، يؤصل الإعلام فى قلوب أبنائنا وبناتنا الرذيلة الرذيلة وليست الفضيلة: فى المسلسلات، والأفلام التى تعزف على وتر الجنس والدعارة والعنف والجريمة والوحشية، ويقلد الولد ويتشبع.

ثم لا أقلل أبدا من دور المسجد وأعترف وأقر بأن المسجد مقصر فى دوره وبأن المؤسسة الدعوية فى بلاد المسلمين مقصرة فى حق أبنائنا وأولادنا وبناتنا وشبابنا، فقد يدخل الولد إلى المسجد فى سن خطيرة، فى سن المراهقة، فى سن الجامعة فيدخل إلى المسجد فيرى شيخاً لا يعلم عن الواقع شيئاً ولا عن كلام الله ولا عن كلام رسول الله قبل الواقع أى شئ فيجلس الولد بين الشيخ ليرى أن الشيخ فى واد بعيد عن مشكلاته وحاجاته، بل وربما يرى الولد الشيخ غليظاً شديداً عبوساً يعنفه ويوبخه.

وأنا لا أتصور أبداً أن شاباً من شبابنا قد يأتى إلى شيخ ليقول له: يا شيخ يقول له: نعم فيقول له: ائذن لى بالزنا أعطنى فتوى بجواز الزنا، لا أتصور أن هذا الشاب قد يخرج من المسجد سليماً معافى على أقل تقدير سيهان.

وكلكم يعلم أن شاباً جاء لأعظم مرب عرفته الدنيا للمصطفى والحديث فى مسند أحمد بسند صحيح ليقول له: يا رسول الله إئذن لى فى الزنا يستفتى المصطفى جاء ليأخذ رخصة من النبى فى الزنا فيقول المصطفى والله ما وبخه ولا ضربه ولا شتمه ولا أهانه ولا أمر الصحابة أن يحملوه من يديه وقدمية؛ ليرمى به فى الشارع وإنما قال له النبى :" أدن" فاقترب فقال له المصطفى :" أتحبه لأمك؟" قال لا يا رسول الله جعلنى الله فداك قال: "وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك لأختك لعمتك لخالتك؟" والشاب يقول: لا والله جعلنى الله فداك يا رسول الله، والرسول يقول:" وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم" ومع ذلك رفع الحبيب يده الشريفة الطاهرة ووضعها على صدر هذا الشاب ثم دعا ربه عز وجل وثال:" اللهم اشرح صدره واغفر ذنبة وطهر قلبه وحصن فرجه"([15]).

فخرج الشاب من عند رسول الله ، ولا يوجد شئ على وجه الأرض أبغض إليه من الزنا.

تربية توجيه فالمسجد مقصر، والدعاة مقصرون إلا من رحم ربك فيجب على المسجد هو الآخر أن يقول بدوره ويجب على الدعاة أن يحترموا أنفسهم وأن يحترموا جماهير المسلمين وشباب المسلمين ممن يسعى إليهم من بقاع الأرض، ليسمعوا عن الله وعن رسوله.

وأنا أؤكد لحضراتكم أنه مهما كتب فى الجرائد والمجلات والكتب، فإن الأمة بجميع طوائفها تظل منصته للكلمة الوفورة الصادقة الهادفة التى تقال على منبر النبى فإنها الكلمة الوحيدة التى تجد طريقها مباشرةً إلى القلب والعقل ولم لا وهى كلمة الله وكلمة الحبيب رسول الله .

بين الجوانح فى الأعماق سكناها
الأذن سامعة والروح خاشعة



فكيف تنسى ومن ف الناس ينساها
والعين دامعة والقلب يهواها




إنها كلمة الله، إنها كلمة الصادق رسول الله فينبغى على الدعاة أن يقدروا هذه المسئولية حق قدرها، وأن لا يكونوا باطروحاتهم وموضوعاتهم فى واد سحيق والأمة وشباب الأمة وأولاد الأمة فى واد آخر فإن الداعية الأمين- أسأل الله أن تكون منهم- هو الذى يربط بين واقع أمته ويعالج، واقع أمته، ومشكلات شبابها وأولادها بكلام رسول الله إنها مسئولية الجميع ثم الاستثناء لا ينقض أصل القاعدة.

ففى بيت من البيوت القائم فيه على التربية نبى إنه نبى الله نوح، ومع ذلك خرج من هذا البيت ابن كافر حتى لا ييأس والد من الأباء الفضلاء، أنت بذلت واستعنت بالله وقدمت لولدك ما استطعت ثم خرج الولد منحرفا، أنت أعذرت إلى الله عز وجل، وأمر الهدى والتقى ليس بيدك: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} (272) سورة البقرة.

ففى بيت من البيوت يتولى التربية نبى كريم إنه نبى الله نوح ومع ذلك عجز هذا الوالد النبى أن يهدى ولده: { يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} (42، 43) سورة هود .

ولما تضرع نوح لربه: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (45، 46) سورة هود. وفى قراءة: إنه عمل غير صالح انقطعت الآصرة بالكفر.

وبيت آخر يتولى فيه التوجيه والتربية أخبث رجل على وجه الأرض إنه فرعون الذى قال لقومه: أنا ربكم الأعلى، والذى قال لقومه: ما علمت لكم من إله غيرى، ومع ذلك يتربى فى هذا البيت نبى الله موسى، ففى بيت نبى يكفر ابن للنبى، وفى بيت شقى يخرج نبى بأمر الرب العلى. ففر عيناً ما عليك إلا أن تبذل قدر استطاعتك، ودع النتائج إلى الله فكل شئ بقضاء وكل شئ بقدر.

أسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح أولادنا.

هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده، وما كان من خطأ أو سهو أو ذلل أو نسيان فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة، ويلقى به فى جهنم، ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.

الدعاء.....

خالد العنزي
06-02-2007, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


بارك الله فيك اخوووي

والله يوفقك يا اخوووي لما يحب ويرضى

والله يسكنك فسيح جناته

اللهـــــــــــــــــــــم آمـيــــــــــــــــــــن

الفــارس
06-09-2007, 02:26 AM
بارك الله بك اخي

رومانس
01-20-2008, 04:11 PM
جزاك الله خيرا

رومانس

الامير الحزين
01-21-2008, 04:41 PM
بارك الله فيك اخى الغالى

دومت بكل اخاء

جزاك الله كل خير