رحيم العراقي
06-02-2007, 10:50 AM
1 / أمنيات ... قصة قصيرة جداً
إلتقى رجلان ببعضهما في ذات الجهة من الرصيف المحاذي لأجمل بيتين في منطقة الوزيرية ببغداد وألقى كـل منهما بأثقاله أرضاً ليسـتريح ويمسـح جـبينه بكـم سـترته الرثة ويلهث وينظر الى الأورام المسـتجدة على كفيه..نظــــر أحدهما الى الآخــر نظرة تعلمها من الأفلام الســينمائية القـديمة تعـبرعــن المفـاجاة بوجود الآخـر في ذات الوقـت الـذي إرتسمت فيه النظـرة ذاتها على وجه الاخر..الأول هو حارس المدرسةالقريبة وكان يحمل قنينة غازثقيلة..والثاني غـريب أتى من مدينة الشنافية بمحافظة الديوانية وكان هذا واضحاً للأول بسبب دقة العقال المثبت على قمة رأسه وعنوانه الذي يعقب إسـمة المكتوب على أحدى الحقائب المربوطة بحبال واسلاك كهربائية ..قال_ وهو يكمل حديثاً بدأه مع نفسه_ :
*: نعم يا أخي ..أتمنى أن يكون هذا ..بيتي..وأشار الى أحد البيتين الجميلين..إبتسم الأول وقال متفاخراً :
*: إذن فأنت تتمنى أن تكون جاري..!!وأشار الى البيت الجميل الآخر..تساءل الغريب :
*: هل هذا البيت الواسع الجميل ..هو..بيتك..؟ أجاب :
* : لا..ولكنني أتمنى ذلك منذ أعوام..
2 / ربيع الأرمل ..قصة قصيرة جداً
وقف في حوش البيت واهناً مثقلاً بالنعاس والملل وألم المفاصل والأنين المتواصل في أُذنيه..حاول ان يتنفس بعمق لكنه هبط بصدره ممتعضاً من شئ لا يعرفه ..
..الأشجار ..ذات الأشجار وأن إنتزع الخريف ريشها الأخضر .. و العصافير ما تزال تهبط من أعاليها وتعود كعقرب الساعة اليها أو تحط على السياج الرطب وتعود الى العشب وتنقر مابين الجذور المنخورة السوداء..
حاول الأرمل أن يتقدم خطوة نحو الحديقة لكنه ظل واقفاً متسائلاً __ وماذا بعد..؟
إعتراه دوار سريع الزوال فتجسد فراش النوم في مخيلته واضح الألوان كحبات الدواء الصقيلة ودافئاً كأنفاسه اللاهثة..
بدأت العصافير تملإ مساحة شاسعة بعد أن إطمأنت الى التمثال الحزين الساكن..فإختلطت أصواتها بطنين أُذنيه المتواصل .. تمتم الأرمل قبل أن يعود الى فراشه:
_ العصافير لا تجلب الربيع..
رحيم العراقي
إلتقى رجلان ببعضهما في ذات الجهة من الرصيف المحاذي لأجمل بيتين في منطقة الوزيرية ببغداد وألقى كـل منهما بأثقاله أرضاً ليسـتريح ويمسـح جـبينه بكـم سـترته الرثة ويلهث وينظر الى الأورام المسـتجدة على كفيه..نظــــر أحدهما الى الآخــر نظرة تعلمها من الأفلام الســينمائية القـديمة تعـبرعــن المفـاجاة بوجود الآخـر في ذات الوقـت الـذي إرتسمت فيه النظـرة ذاتها على وجه الاخر..الأول هو حارس المدرسةالقريبة وكان يحمل قنينة غازثقيلة..والثاني غـريب أتى من مدينة الشنافية بمحافظة الديوانية وكان هذا واضحاً للأول بسبب دقة العقال المثبت على قمة رأسه وعنوانه الذي يعقب إسـمة المكتوب على أحدى الحقائب المربوطة بحبال واسلاك كهربائية ..قال_ وهو يكمل حديثاً بدأه مع نفسه_ :
*: نعم يا أخي ..أتمنى أن يكون هذا ..بيتي..وأشار الى أحد البيتين الجميلين..إبتسم الأول وقال متفاخراً :
*: إذن فأنت تتمنى أن تكون جاري..!!وأشار الى البيت الجميل الآخر..تساءل الغريب :
*: هل هذا البيت الواسع الجميل ..هو..بيتك..؟ أجاب :
* : لا..ولكنني أتمنى ذلك منذ أعوام..
2 / ربيع الأرمل ..قصة قصيرة جداً
وقف في حوش البيت واهناً مثقلاً بالنعاس والملل وألم المفاصل والأنين المتواصل في أُذنيه..حاول ان يتنفس بعمق لكنه هبط بصدره ممتعضاً من شئ لا يعرفه ..
..الأشجار ..ذات الأشجار وأن إنتزع الخريف ريشها الأخضر .. و العصافير ما تزال تهبط من أعاليها وتعود كعقرب الساعة اليها أو تحط على السياج الرطب وتعود الى العشب وتنقر مابين الجذور المنخورة السوداء..
حاول الأرمل أن يتقدم خطوة نحو الحديقة لكنه ظل واقفاً متسائلاً __ وماذا بعد..؟
إعتراه دوار سريع الزوال فتجسد فراش النوم في مخيلته واضح الألوان كحبات الدواء الصقيلة ودافئاً كأنفاسه اللاهثة..
بدأت العصافير تملإ مساحة شاسعة بعد أن إطمأنت الى التمثال الحزين الساكن..فإختلطت أصواتها بطنين أُذنيه المتواصل .. تمتم الأرمل قبل أن يعود الى فراشه:
_ العصافير لا تجلب الربيع..
رحيم العراقي