المتئد
09-14-2007, 12:56 AM
أتعلمُ يا صاح بأنني لو طوعتُ القلم بعد عصيان، وغشيتُ الأحرفَ بعد عفة، وهززتُ أغصان المشاعر بعد ثباتٍ فيما أكنه لك من عميقِ ألفة، ومن غائر ثقة، ومن سحر محبة، ومن مودةٍ لا سقف لها، لرأيتُ أنّه من حديث الإشارة، ومن نقص العبارة، ومن بوحٍ كان الكتمان أفصح منه، ومن إبانةٍ كان في إضمارها جميل منطق، على أنني أرى من شموخ ذلكم الصمت أنفَةً يزينها قليلٌ من الإذعانِ لبضع ورق، عله ينصع حينما يقبل عليه الفكر كتابة، لا أن يجلبه العقل حديثاً شفوياً، وعلى كُلٍ فاللغةُ وإن كانت تسع المعاني، وتوجز الأحداث، وتحصرُ الزمن، إلا أنَّها لا تملك من حقيقةِ سعتها تهميشاً لصادقٍ من الإحساس، وإجمالاً لتفصيلٍ من المشاعر، وأن تضعها في الحيِّز الممتلئ منها بما هو متشابهٍ أو متوائم، بل إنَّها ترى منك ما لا ترى في غيرك، وإنَّ روح شكواك في اعتبارها بصمةٌ لا نظير لها!.
آهٍ يا صاحبي، ما أشدَّ بؤسي وأنا أنظر إلى نفسي وهي عاجزةٌ أن تسقيك جرعاً من ماءِ الحياة الذي ما حسبتْ أنَّك في ظمأٍ له، إلا أن تكون تلك البائسة ـ وهي نفسي ـ على بعد خطواتٍ من الدنيا؛ لكنني أحمدُ فيها جزعها وهلعها على أن يصبحَ بعضاً منك ما بين داخلٍ وخارج، وأشكر فيها حزنها وكآبتها أن تراك بمظهر من يتعززُّ عليها بالوداع من الدنيا، وأيِّ بلاءٍ هذا الذي ابتليتْ به يا صاح.
والله لو أنَّك وصلتَ فيَّ الهجر، وقطعت في البعد عني أراضين سبع وأنت بتمام صحةٍ وعافية، لما فعلتَ بي كما شفى مرضك هذا خشيتي على الفقد بما يعنيه!.
ووالله لو أنَّك بغضَّتَ إليَّ نفسك بكلِّ باعث، وحبَّبتَ إليَّ صدك بعظيمِ تجاهل، لما كنتَ معي كما أثقلَ سقمك هذا عليَّ الصحبة!.
أعلمُ يا خليلي أّنك تدري بكثيرٍ لك لا يحصى لديَّ؛ على أنَّ الأكثر المُحصى لم تتوغل فيه مداركك، إذ أنَّه مكنونٌ إلا عن بعضٍ من نفسي، هذا وأنت أنا على كلِّ اعتبار، بيد أنّي سأكرر لك ما تعرفه، بروحٍ من الكلام الذي لا يقال إلا عند ضنك السر على أن يُفشى فتطمئنُّ نفس حامله.
أتعرف، هناك من يختصر عليك زمن الصداقة، وقديم العشرة، وماضي الألفة، بأيّامٍ معدودة، لا يحسبُ فيها عقلك مدةً كافيةً لسبر غور رجلٍ أقبلت على تعارفه روحك، فكنتَ أنت ذلك المختصر. أنتَ يا صاح لا مثيل لك عندي، ولا غنى عنك لي. أنت أيها الخليل أملٌ انبلج مما لم يستطع خيالي على الإتيان بقريبٍ منه في البهجة، أو مثيل له في الفرج. باختصار: أنت جزءٌ مني في جسدٍ آخر.
ولا ريبَ أنَّه قضاءُ الله سبحانه وتعالى، وما لنا بدٌّ من أن نرضى بقضائه وقدره بنفسٍ راضية، وما تدري لعلَّ في الأمر خير، وهو كذلك إن شاء الله.
شفاك الله أيها الحبيب، وعافاك.
آهٍ يا صاحبي، ما أشدَّ بؤسي وأنا أنظر إلى نفسي وهي عاجزةٌ أن تسقيك جرعاً من ماءِ الحياة الذي ما حسبتْ أنَّك في ظمأٍ له، إلا أن تكون تلك البائسة ـ وهي نفسي ـ على بعد خطواتٍ من الدنيا؛ لكنني أحمدُ فيها جزعها وهلعها على أن يصبحَ بعضاً منك ما بين داخلٍ وخارج، وأشكر فيها حزنها وكآبتها أن تراك بمظهر من يتعززُّ عليها بالوداع من الدنيا، وأيِّ بلاءٍ هذا الذي ابتليتْ به يا صاح.
والله لو أنَّك وصلتَ فيَّ الهجر، وقطعت في البعد عني أراضين سبع وأنت بتمام صحةٍ وعافية، لما فعلتَ بي كما شفى مرضك هذا خشيتي على الفقد بما يعنيه!.
ووالله لو أنَّك بغضَّتَ إليَّ نفسك بكلِّ باعث، وحبَّبتَ إليَّ صدك بعظيمِ تجاهل، لما كنتَ معي كما أثقلَ سقمك هذا عليَّ الصحبة!.
أعلمُ يا خليلي أّنك تدري بكثيرٍ لك لا يحصى لديَّ؛ على أنَّ الأكثر المُحصى لم تتوغل فيه مداركك، إذ أنَّه مكنونٌ إلا عن بعضٍ من نفسي، هذا وأنت أنا على كلِّ اعتبار، بيد أنّي سأكرر لك ما تعرفه، بروحٍ من الكلام الذي لا يقال إلا عند ضنك السر على أن يُفشى فتطمئنُّ نفس حامله.
أتعرف، هناك من يختصر عليك زمن الصداقة، وقديم العشرة، وماضي الألفة، بأيّامٍ معدودة، لا يحسبُ فيها عقلك مدةً كافيةً لسبر غور رجلٍ أقبلت على تعارفه روحك، فكنتَ أنت ذلك المختصر. أنتَ يا صاح لا مثيل لك عندي، ولا غنى عنك لي. أنت أيها الخليل أملٌ انبلج مما لم يستطع خيالي على الإتيان بقريبٍ منه في البهجة، أو مثيل له في الفرج. باختصار: أنت جزءٌ مني في جسدٍ آخر.
ولا ريبَ أنَّه قضاءُ الله سبحانه وتعالى، وما لنا بدٌّ من أن نرضى بقضائه وقدره بنفسٍ راضية، وما تدري لعلَّ في الأمر خير، وهو كذلك إن شاء الله.
شفاك الله أيها الحبيب، وعافاك.