المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التدخين وقت الخلافة العثمانية


لوشه
09-18-2007, 02:22 AM
لم يكن يوم السابع والعشرين من شهر صفر عام 1043 هـ المقابل ليوم الثانى من شهر سبتمبر من عام 1633م غير واحدا من الأيام الحزينة فى تاريخ إستانبول لأنه يمثل أبرز حوادث الحرائق التى شهدتها حاضرة الدولة العثمانية(1300- 1923م) فى تاريخها الذى بدأ بالفتح عام 1453م.ولعله لم يكن يخطر بخلد السلطان الشاب مراد الرابع (23-1640م) أنه سيصدر يوماً فرمانا مدعوما بفتوى شرعية بمنع التدخين الذى كان يعد من أبرز العادات الإجتماعية وأوسعها إنتشارا فى العصر العثمانى.وتشير معلومات متضاربة فى المراجع التركية حول أعداد البيوت والحوانيت التى حرقت عام 1633 م وكذا حول أعداد الذين ماتوا أو جرحوا من وراءه فمثلاً تقول الموسوعة الإسلامية الجديدة أن عدد 20 ألف منزل و4 آلاف قتيل مبالغ فيهما(1) عند تعرضها لتاريخ الحرائق فى العصر العثمانى .إن للحرائق تأثير كبير على نفوس أهالى تركيا وإستانبول خاصة حيث دمرت الحرائق الكثير من الآثار القديمة ولعل أهمها جامع آخى محمد شلبى المطل على الطرف الغربى لمضيق القرن الذهبى بإستانبول والذى يعتقد بأنه كان من بين الأماكن التى تضررت من حريق عام 1633 م بل أنه حرق عدة مرات بين سنوات 1539-1653 م (2) ويمثل هذا الجامع أهمية من حيث ذكر المصادر التاريخية التركية أنه المكان الذى رأى فيه الرحالة الشهير أوليا شلبى (توفى 1682م) فى منامه الرسول صلى الله عليه وسلم يأمره برحلتة الطويلة فى الشرق الإسلامى فى القرن السادس عشر.



حتى أن للحرائق بتركيا كتبً تتحدث عنها لذا نجد على سبيل المثال وليس الحصر هناك رسالة لدرويش مصطفى أفندى بعنوان " رسالة الحريق 1196هـ" تتعلق بحريق عام 1872 م وكتاب بعنوان " حرائق عام 1782 م" لحسين آقصو وكتاب أخر لطارق أوزأوجى موظف إطفائية إستانبول الذى تناول الحديث عن الحرائق التى وقعت بإستانبول ما بعد عام



1923


وفى كل الأحوال كما تعرض الرحالة التركى أوليا شلبى لموضوع الحرائق فى إستانبول فى القرن السادس عشر . وحتى اليوم تشير أصابع الإتهام فى الحرائق لأعقاب السجائر والتبغ التى تلقى بإهمال وعدم دقة من المدخنين بجوار الأشجار بالشوارع أو بجوار البيوت الخشبية القديمة أوعند أماكن المخلفات البشرية والقمامة خصوصا فى شهرى يوليو وأغسطس من فصل الصيف حيث تنقطع الأمطار عادة بمدينة إستانبول .بمعنى أن الدخان والتبغ لازال المتهم الأول فى الحرائق التى تندلع بتركيا طوال السنة وخاصة موسم الصيف حيث تنتشر ظاهرة وعادة طهى اللحوم وقلى الخضروات - أيام عطلة نهاية الإسبوع والأعياد والعطلات القومية الرسمية - فى الغابات المفتوحة مصحوبة بتدخين السجائر وإلقاء أعقابها المشتعلة..

ظاهرة البيوت الخشبية العثمانية

لعبت البيوت المبنية من الأخشاب والشوارع والطرقات الضيقة بالأحياء والمناطق دورا بارزا فى تعرض مدينة إستانبول للعديد من الحرائق التى أثرت على أوضاعها الإقتصادية والإجتماعية. ويقول عثمان نورى أرجين كاتب بلدية إستانبول أن مدينة إستانبول شهدت عدد 229 حريق فى الفترة ما بين 1853-1906م دمرت عدد 36 ألف منزل وترى الموسوعة الإسلامية الجديدة أن إستانبول شهدت فى تاريخها عدد 10 حرائق ضخمة فى الفترة التاريخية ما بين 1569- 1918م وأن الأرقام الخاصة بعدد المنازل والمحلات والأماكن التى تضررت متضاربة ومتضخمة(3) وعلى الرغم من مرور عدة قرون على واقعة الحريق الكبير والعلاقة المباشرة بين التدخين والبيوت الخشبية إلاّ أن مدينة إستانبول لازالت حتى اليوم تشهد بناء بيوت من الأخشاب أو تغليف الفيلات والبيوت الصغيرة بالأخشاب كذوق شخصى ومظهر عمارة جمالى لا يتوفر فى الحجارة والطوب والقيشانى، وكذا لازالت تشهد إستانبول حرائق كبيرة تندلع لأسباب تتعلق بالمصانع والورش الحرفية والفنية أو من مدافىء البيوت وتخزين الحطب والفحم المستخدم فى التدفئة فى أماكن أسفل البنايات وكذا عوامل الطبيعة القاسية مثل الصواعق والبرق والرياح والعواصف والأمطار الغزيرة أو الثلوج الشتوية التى تؤدى فى بعض الأحيان لإشتعال فى خطوط الكهرباء المعلقة على الأعمدة الحديدية كما لا ينسى دور الهزات الأرضية والزلازل فى إحداث حرائق وكذا عدم توفر مضخات مياه ميكانيكية وخراطيم قوية وطويلة فى ذاك العصر تسمح بسحب كميات مياه كبيرة من مضيق البسفور وخليج القرن الذهبى أو من الآبار لمواجهة الحرائق فى مدينة تعتمد بشكل كبير حتى اليوم على الآبار الإرتوازية فى مياه الإستهلاك والشرب.ومع هذا فلازال هناك تواجدا للبيوت الخشبية القديمة – خصوصا منطقة باى أوغلو - المتبقية من العصر العثمانى الأخير وقد شهد حي الفاتح بوسط إستانبول الأوروبية حريقا مساء يوم 19/3/2006 شب فى بيت خشبى من 3 طوابق دمر تماما ولولا تدخل إطفائية حى الفاتح القريبة من موقع الحريق لكان يمكن حرق الكثير من البيوت والمنازل فى هذا الحي التاريخى.

حكاية الحريق وفتوى منع التدخين

تذكر معلومات وقف البحوث العثمانية OAV أن إستانبول تعرضت لحريق كبير فى عام 1633م نتيجة لشرب الدخان فى المقاهى والأماكن العامة والحوانيت وكان السلطان مراد الرابع(حكم بين 1623-1640م) بدأ المرحلة الثانية من سلطنتة عام 1632م بالتخلص من حركات العصيان التى وقعت ضده من طرف بعض الباشوات - خاصة إعدامه لرجب باشا - ورؤوس فى فرق الينى تشرى(تنطق خطأ بالإنكشارية) التى كانت تتولى حراسة السراى العثمانى فضلا عن تراجع سيطرة والدتة " كوسم " سلطان على شؤون الحكم ببلوغه سن 21 عاما – ولد عام 1612م ونال لقب الخليفة والسلطان فى عام 1623 أى فى عمر 11 سنة - ، لذا إستغل مراد الرابع واقعة الحريق الناتجة عن التدخين فى إحدى المقاهى العامة فى التحرك لتثبيت سلطنتة بإصدار فتوى " الجواز الشرعى بقتل شارب الدخان "من شيخ الإسلام أخى زاده حسين أفندى لمنع شرب وتصنيع الدخان وغلق المقاهى التى كانت بمثابة مكان رئيسى لتجمع المعارضين له.ولم يكتفى بفتوى تحريم شرب الدخان بل أعدم الذين لم يمتثلوا للقرار والفتوى لكى يتخلص من المعارضة بمنطق أنهم يعصون الدولة والنظام كما طبق عقوبات شرب الخمر على الذين كانوا يعصون هذا ويسكرون . على أن الطريف هو إعدام أخى زاده صاحب الفتوى فيما بعد وفاة مراد الرابع مما دفع المؤرخ صولاق زاده للتعليق على هذا بقوله " نال العقاب المناسب ".وقد ظل التدخين ممنوعا حتى وفاة السلطان مراد الرابع عام 1640 م ورفع القرار وتوقفت الفتوى الشرعية بتولى السلطان إبراهيم الأول الحكم فى عام 1640م

التدخين أو التبغ فى الدولة العثمانية

على الرغم من عدم وجود معلومات تاريخية مؤكدة حول تدخين السلاطين العثمانيين للتبغ أو النرجيلة لكن الصور الزيتية التى رسمت من طرف الرساميين الذين سمح لهم بدخول السراى الحاكم سواء من أهل الدولة العثمانية ومواطنيها أو من الرسامين الأجانب كما هو الحال مع الفرنسى بيير لوتى (القرن التاسع عشر) تشير إلى أن السراى العثمانى والقصورعرفت بشكل أو بأخر التدخين وأن قسم الحريم أيضاً كان له علاقة فى هذا الصدد سواء من الأميرات أو الوالدة سلطان أو زوجات السلاطين أو شقيقات السلطان.ولأن إنتاج التبغ منتشرة بمنطقة ساحل البحر الأسود بشمال تركيا منذ تاريخ قديم ،فإنه لا يكون مستغربا أن ينتشر التبغ ويقبل الناس عليه لوفرتة ورخص أسعاره وجعله سببا للتجمع فى المقاهى والمنازل للصحة والمسامرة وعلى وجه الأخص فى أيام الشتاء الباردة والطويلة. ولكى يتم مراقبة الحرائق فى العصر العثمانى كان هناك 3 مراكز هامة بإستانبول تقوم بهذه المهمة وهى برج بايزيد (لمتابعة ومراقبة الحرائق فى الطرف الأوروبى ) وبرج جلطة (لمراقبة الحرائق فى خليج القرن الذهبى )


وبرج إجادية (لمراقبة الحرائق فى أقصى شمال مضيق البسفور) ويعتقد بأن فنار قيزكوله سى فى مدخل البسفور من جهة بحر مرمرة كان يستخدم أيضاً لمراقبة الحرائق بالطرف الآسيوى لإستانبول , وكان وضع الأعلام فوق البرج وكذا إضاءتة ليلا بالقناديل تشير لوجود حريق وكذا إطلاق المدافع لتنبيه الأهالى لإتخاذ التدابير والإجراءات الإحترازية حتى تنتهى الحريق وكان هناك عمال رسميون ( سميوا بقوشوللو )ينطلقون من البرج للركد فى الشوارع والصراخ بصوت عال " هناك حريق " لإبلاغ الأهالى.

التبغ محصول قومى له أضراره

طبقا لمعلومات إتحاد غرف الزراعة التركى الواردة فى تقرير أبريل عام 2004 تحتل تركيا الترتيب السابع فى الدول المنتجة للتبغ فى العالم بكمية 154 ألف طن سنويا وفى عام 2003 إستهلكت تركيا 119 ألف طن تبغ ويرتزق من وراءه 350 ,1 مليون شخص صدروا تبغ بقيمة 330 مليون دولار فى عام 2003 وكان هناك صراعا مريرا بين التجار والسماسرة فى العهد العثمانى على تجارة وبيع التبغ وإستمر الأمر حتى تاريخ 14/4/1884 م حين بدأت شركة الرجيع للمنافع المشتركة فى جمع التبغ وتسويقه للمرة الأولى فى تاريخ الدولة.ولأن التبغ يمثل أحد مصادر الدخل التركى ويساهم فى تحريك قطاعا من العمالة وجلب العملات الأجنبية لخزانة البلاد هناك قانون يتعلق بإنتاج وبيع وتسويق التبغ بتركيا عدلتة مؤخرا حكومة العدالة والتنمية. ولما كان التدخين وأثاره التاريخية عالقة فى أذهان المسؤولين الأتراك حتى اليوم نتيجة لإإستمرار الحرائق تشير حملة حكومة حزب العدالة والتنمية- صدر مؤخرا قانون يمنع التدخين بالأماكن الرسمية والحكومية والبرلمان وسفن الركاب والطائرات والحافلات وتاكسى الأجرة وحافلات النقل الجماعى المتوسطة والصغيرة - لمنع التدخين بالأماكن العامة إلى وفاة حوالى 150 ألف شخص سنويا وإصابة حوالى2 مليون شخص بأمراض صدرية وسرطانات الرئة وتهدر 3 مليارات دولار سنويا على التدخين بتركيا ولازالت نسبة المدخنين مرتفعة جدا بإشارة إحصائية رسمية تركية عن معهد الإحصاء لوجود 53% من تلاميذ المرحلة التعليمية المتوسطة يدخنون السجائر .

massa
09-18-2007, 12:01 PM
لوشه


موضوعك رائع


و منيح انو مراد الرابع استلم السلطنة


لمدة 17 سنة فقط و الا كان قضى على العرق التركي


بالمناسبة لوشه حلو توقيعك بشعر كأني بمراجيح العيد لما اشوفو


دمت بود


ماسه

لوشه
09-18-2007, 04:59 PM
ماسه

هههههههههههههههههههههههههههههههههههه


اتفضلى التوقيع


شكراً لمرورك العطر

الليله احساس غريب
09-19-2007, 04:56 PM
لوشه موضوع جميل جدا
تسلم ايديدك اخوى

لوشه
09-20-2007, 01:46 PM
الليله احساس

شكراً لمرورك الغالى

وكل سنه وانته طيب يا حبيبى

وسيـم الشمري
09-20-2007, 08:31 PM
لوشة

سلمت اناملك ع النقل المتميز

تقبل مني ارق تحية

وسيم الشمري
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]

لوشه
09-21-2007, 04:22 AM
وسيـــم

شكراً للحضور الرائع

روز
09-26-2007, 09:58 PM
لوشه

دائما تاتى بكل ماهو جيد

سلمت وسلم طرحك

روز

لوشه
09-28-2007, 07:27 PM
روز

شكراً للحضور الرائــع

فــارس الــشوق
11-02-2007, 11:38 PM
التدخين من اشد

الامراض التي تتعرض لها البلاد

وخاصة البلاد العربية

مشكور علا المعلومات القيمة