المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراه في عمر الستين ....هذا القصة من تأليفي الرجاء الرد بدون مجاملة


osama love1986
09-19-2007, 03:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
(أمراه في عمر التين )

يعتقد البعض أن النساء الستينيات جميعهن يشبهن بعضهن ، في طريقة الحياة ، الاهتمامات ، عدد الأحفاد ، حتى في نوعية المشاكل التي يختلقنها. لكني و حتى هذا اليوم لا أعتقد أن هناك امرأة في الستين تشبهني. لا يمكن.............حتى عندما كنا مع خمسين شخص في خيمة واحدة ، كان الجميع يحملون نفس العيون المرعوبة البطون الخاوية ، و لكني أنا وحدي كنت مختلفة . كنت جائعة و خائفة ، خائفة أن نعود و جائعة لرؤية أمي . و ماذا تريد ابنة الثالثة عشر التي كنتها أكثر من حماية الأم الذي رسمتُ له صور و أشكال عدة و لكني أبدا لم أعرف ما حقيقته إلا هنا . أبي الذي كان يرافقني لم يكن قد وجد الوقت الكافي ليطمئن علىّ ، عيناه اللتان كانتا تتفحصان كل قادم و ذاهب بحثاً عن زوجته الثانية و أبنائه لم تتنبهان لوجودي بجانبه إلا صدفة عندما كان ذاهبا ليجلب الماء لعائلة فقدت راعيها فاقتسم الناس رعاية الفتيات الخمسة اللواتي تركهن ، و كان من نصيب والدي جلب الماء لهن. ربما طوله الفارع الذي يتجاوز المائة و تسعين سنتي متر ساعدني على تتبعه في هذا الجمع الغفير من البشر الذي لم أرى في حياتي مثله. حتى أنه نسي أن يسألني عن مصير جدتي ، و أنا لم أتجرأ و أخبره من تلقاء نفسي أنني تركتها في البيت لوحدها تواجه مصيرا لا يستطيع أحد توقعه الآن و أعتقد أنا أحدا لن يشغل باله في أن يفكر بمصير عجوز تجاوزت الستين من العمر .
أنا الآن في الستين.... و ربما تجاوزته بعدة سنوات ، و لكني ما زلت أخفي الأمر عن أحفادي الذين يعتقدون أنني أصغر جدة في العالم . و لكن الكثيرين يهتمون لأمري و يقضون ساعات طويلة و هم يفكرون بمصيري الذي سيفاجئ الجميع كما فاجأتهم دوما .
ماذا سيقول والدي لو رآني الآن و أنا أسكن هذا البيت الكبير و أحمل وجهي المنعم و شعري الذي لم أسمح أبدا لشيب أن يتجرأ عليه . والدي.... الذي لم أراه منذ دخلنا مدينة غزة و قابلت أمي صدفة هناك عند أحد العائلات الغزاوية التي استضافتنا . أمي.... التي تغيرت كثيرا منذ آخر مرة رأيتها في هناك عندما كان عمري عشر سنوات ، عندما تجرأت و طُلقت من والدي و تزوجت بعد انتهاء شهور العدة بأسبوع . أمي.... التي تزداد جمالا كلما كبرت ، أمي.... التي لعنني الناس ألف مرة قبل أن نغادر نهاجر لأنني ابنتها ، و لعنني والدي كل مرة رأى بها وجهي الذي نسخ عن وجه أمي ، أمي... التي علمتني أن الرجال كلهم في كل زمان و مكان لا يستحقون الثقة، أمي.... التي ماتت و هي في الستين من العمر بكل فخر و اعتزاز و هي تنام على حصيرة تمتلكها . أمي.... التي طرتُ والدي و زوجته من البيت عندما اكتشفت أن ابنه الصغير يشتمني بأمي عندما أمنعه من دخول الحديقة . لو شتمني بأبي لما اهتزت في جسدي شعرة ، ولكن أمي ... لا ... لا ... لا أستطيع أن أغفر ذلك .
الأسبوع الماضي رأيت أحد أخوتي من أبي في التلفاز ، كان يتحدث و يبكي مصير الفلسطينيين في البنان ، أنا طبعا عرفته ، فيا سبحان الله ما أشبهه بوالدي ، عندها علمت أنني لم أفقد الإحساس بعد ، وددت لو أغلق التلفاز و أطرد الجميع من الغرفة ، و لكن ماذا سيقول أبنائي و أحفادي الذين يشاركونني المشاهدة . تساءلت حينها داخلي و لأول مرة في حياتي عن مصير والدي الذي تركني بمجرد أن علم بمكان زوجته و أبنائه في مخيمات البنان . لم أعلم عنه شيئا منذ تلك اللحظة و لم أسعى لمعرفة أخباره ، إلا ما كان يصلني بطريق الصدفة ، فقد وصلني من أحد الذين يدّعون أنه قريبي أن والدي لم يغادر غزة مباشرة عند معرفته بمكان زوجته لأن ذلك كان شبه مستحيل و إنما غادرها مع المقاومة في الستينيات من ذلك القرن ، ماذا كان يفعل بين الأربعينيات و الستينيات ... لا أعلم ولم أشعر بأي فضول لأن أعلم . الآن .... و أنا أسير في هذا الشارع من مدينة غزة ، لا يهني أن أعود أو لا أعود ، فأنا لدي بيت هنا و لا بيت لي هناك ، لي عائلتي التي أنشأتها و أحبها هنا ، و

عائلتي التي شوهتني و لا أحبها هناك . في هذا الشارع الذي أسير فيه منذ سنوات و سنوات أتعمد أن أتباطأ في مشيتي ، و نظراتي تكون أقوى ، ألقي الجزء الأكبر منها على صاحب كشك السجائر عند طرف الشارع .... صاحب الكشك الذي كان أحد صعاليك المدينة الذي كان من المفترض أن أتزوجه هناك ...أنا ابنة الثلاثة عشر سنة ، وهو ذو الخمس و ثلاثين عاما . أنا امرأة ستينية مختلفة ....على الجميع أن يعترف بذلك....عندما دق باب البيت ذات يوم قبل عشر سنوات من الآن أحد إخوتي الذين يعيشون في البنان كنت ما أزال أعمل في سلك التدريس في وكالة الغوث الدولية ، و عادة لتوي من المدرسة أحمل الحقيبة في يدي و أجلس على الكنبة في الصالة الداخلية ألتقط أنفاسي و أستريح قليلا حتى أكمل باقي الطقوس كما يحلو لأولادي تسميتها. جاءت حفيدتي الكبرى التي تبلغ من العمر ثلاث عشر عاما تخبرني أن غريبا يريد أن رؤيتي يقول أنه أخي . و ظلت تنظر في عيني تنظر ردة فعلي حتى تستطيع بعد ذلك أن تستنتج أن كان أخي حقا أم مجرد قريب شحاذ سأطرده بعد أن أذهب و أغلق الباب في وجهه بنفسي .... صور الماضي التي كان من المفترض أن تتوارد إلى ذهني في مثل تلك اللحظة لم تؤثر في بدا و تجعلني أفلت الزمام من يدي ، ناولت حفيدتي كيس الفاكهة و أخبرتها أن تنطلق إلى أمها و تقول لها أن جدتي تريد هذا لكيس مربى خلال هذا اليوم . و ألقيت في عينيها نظرة من نظراتي التي تفهم جيدا محتواها و هي أنني لا أريد رؤيتها هنا حتى نهاية اليوم . ضمنتُ بذلك التصرف مع الذي يقول أنه أخي بحرية و سرية تامة . خرجت له بخطوات بطيئة أدرك هو أنها بطيئة من صوت كعبي الذي يعلن أنني لست في عجلة من أمري . عند الباب كان يقف رجل يبدو أنه عمل حتى استهلك راقات اللحم التي من الممكن أن تتكون فوق جسد إنسان ، مدّ يداً متشوقة ، ربما البطء الشديد في مد يدي له جعله يشك للحظة في أنني أخته ، و ربما أيضا مظهري الذي لا ينمّ عن عمري الفعلي . شبهه الشديد بجدتي التي تركتها هناك وحدها جعلني أتلطف معه قليلا ، جلسنا معا في الحديقة ، كان يوزع نظراته المرتبكة علي تارة و على البيت و الحديقة تارة أخرى و كأنه يتأكد من العنوان ... و بعد صمت دام دقائق بادر هو بالحديث و السؤال عن الأهل و الحياة في غزة التي اكتشف أنها تختلف كثيرا عن الحياة في البنان و أن الذي يطلع من داره بيقل مقدراو ... و عندما لم يجد مني رد فعل يشجعه على المواصلة في مثل هكذا حديث أخوي ، دخل في الحديث عن والده و مرضه الأخير الذي لازمه الفراش . ربما صمتي المطبق عندما بدأ الحديث عن والدي جعله يتردد قليلا في طلبه : الوالد الكل يعتقد انو ما راح يطول في ه الدنيا و ما في على لسانو غير أسمك ... مريم سلمو على مريم ... شو عاملة مريم ، و قلنا من الواجب أنو آجي و أخبرك يمكن ........يمكن تحبي تشوفي و تلبيلو رغبتو الأخيرة قبل ما يموت . مرت سنوات عشر على هذا الحديث و أنا أذكره الآن بعد أن رأيت أحد أخوتي على التلفاز .... هل كان من الضروري أن أذهب و ألبي لوادي رغبته الأخيرة في الحياة . ذهبنا تلك السنة لسياحة في مصر و لا أعلم بعد مغادرة أخي الذي يشبه جدتي التي تركتها هناك ، ماذا حل بوالدي .

دمـ الغربة ــوع
09-20-2007, 03:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

osama love1986

بداية احب فيكي

اهلا ومرحبا اخت في منتديات ناعم العود

بين اخوتك واخواتك

لتفيدي وتستفيدي

ومشكووورة عل القصة

ولكن هل هي من قلمك الخاص

لو كانت من قلمك الخاص انقلها الى قسم قلمك الخاص

واهلا ومرحبا للمرة الثانية

تحية طيبة

دمـ الغربة ــوع

معتصم الجنابي
09-20-2007, 11:34 AM
osama love1986



كلمات مميزه.....


جزاك الله خيراً






..مقالة راااائعه..تبعث الأمل في النفس..
..جزاك الله خيراً..وكتب لك الأجر

معتصم الجنابي
09-20-2007, 11:35 AM
وننتضر منك المزيد من البدئع

تحيااتي

وتقبل مروري

يا osama love1986

معتصم الجنابي

osama love1986
09-20-2007, 04:51 PM
بس انا حابب اوضح شغلة انا القصة كتبتها علي لسان بنت حكت لي القصة وانا صغتها وكتبتها بهذا الشكل

أما انا فأنا شاب واسمي اسامة وجزاكم الله كل خير

انا بس حبيت اوضح الي الاخت دموع الغربة

ومرا اخرا شكرا علي الردود

رمش الغلا
09-20-2007, 05:45 PM
osama love1986

مرحبا بك أخي العزيز ويا هلااا فيك


قصة فائقة الروعة والجودة


لي عودة بأذن الله


رمش الغلااا

الفــارس
09-20-2007, 07:08 PM
الغالي اسامه

قصة فائقة الروعة يا اخي

اؤيد طلب اختي الغاليه دموع

ان كانت من قلمك الخاص

انقلها الى هناك

فهي فائقة الروعة

تستحق ذلك

لكَ ودي وتقديري

ومليون مرحبا بيك بين اخوانك

تمارى الوردة
09-21-2007, 01:02 AM
قصة رائعة


وموفق ان شاء الله


بداية مميزة


ننتظر المزيد من روائع قلمك

رمش الغلا
09-21-2007, 01:24 AM
osama love1986


قصة معبرة لتلك المرأة الستينية


سلسلة تعاقب عمر بأكمله وما حدث فيه من تطورات وأحداث


بداية موفقة أخي العزيز


طرح قيم


كل الشكر


رمش الغلااا

دمـ الغربة ــوع
09-21-2007, 02:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي اسامة

اهلا ومرحبا فيك

انها بداية موفقة للكتابة

وقصه معبرة

تمنياتي دوما بالابداع

وهي تستحق نقلها الى قسم قلمك الخاص

تحية طيبة

دمـ الغربة ــوع

الليله احساس غريب
10-01-2007, 04:07 PM
قصه جميله اسامه

تسلم اخى وكل عام وانت بخير

روز
10-07-2007, 03:52 PM
اعدت صياغتها بطريقه سلسه وغير رتيبه

اخى بدايه موفقه

تمنياتى لك بالنجاح المتواصل

روز

الأوركيدا
11-09-2007, 03:11 AM
قصة

رائـــ ع ــــــه

ح ـــزينه

مؤثره

دمت ودام قلمك النابض

في انتظار جديدك

اسامه

تقبل مروري

الأوركيدا

ازحف تنحف
11-24-2007, 04:27 AM
osama love1986



كلمات مميزه.....


جزاك الله خيراً

بنت دجلة
11-25-2007, 06:44 PM
انا اهنيك على هذا السرد الممتع والمشوق للقصة
اتمنى ان تنور منتدانا بالمزيد من هذه القصص المشوقة
التي تتلألأء بخط قلمك المبدع
مع تحيتي وورودي