خالد العنزي
10-09-2007, 08:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
** الســــــرقـــــة **
أراد الله لمجتمعات المسلمين أن تحيا حياة الأمن والأمان، يأمن كل من يعيش في هذه المجتمعات على نفسه وعرضه وماله، ولأجل هذا الغرض حرَّم الشرع المطهر الاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، بل جعلها من الضرورات الخمس التي أتى الإسلام بحفظها وهي: الدين، والعقل، والأنفس، والنسل ، والأموال.
إن السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض أمن الأفراد والمجتمعات للخطر، ولهذا جاءت أدلة الشرع تحذر المسلم من السرقة و تزجر من تسول له نفسه سرقة أموال الآخرين ومن ذلك:
" بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ..." الحديث (روه البخاري ومسلم).
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن الصادق القوي في إيمانه لا يجرؤ على السرقة:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن..." (رواه البخاري ومسلم).
ومن هذه الزواجر ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده". أي يسرق البيضة أولاً فيعتاد حتى يسرق ما قيمته ربع دينار فأكثر فتقطع يده إذا انكشف أمره، ورفع إلى حكم الإسلام.
فانظر كيف يرهب الإسلام من السرقة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن السارق؟!.
ومن الأدلة التي تبين قبح هذه الجريمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما رآه من أصناف تُعذَّب في النار فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها (أي لهيبها)، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن (عصا ثني طرفها) يجرُّ قُصْبَه ( أمعاءه) في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به" [رواه مسلم].
*****
ويلجأ بعض الأطفال الكبار أو المراهقين إلى السرقة لعدة أسباب على الرغم من علمهم بأن السرقة خطأ:
1. فقد يسرق الصغير بسبب الإحساس بالحرمان كأن يسرق الطعام لأنه يشتهى نوعا من الأكل لأنه جائع
2. وقد يسرق لعب غيره لأنه محروم منها أو قد يسرق النقود لشراء هذه الأشياء
3. وقد يسرق الطفل تقليدا لبعض الزملاء في المدرسة بدون أن يفهم عاقبة ما يفعل... أو لأنه نشأ في بيئة إجرامية عودته على السرقة والاعتداء على ملكية الغير وتشعره السرقة بنوع من القوة والانتصار وتقدير الذات... وهذا السلوك ينطوي على سلوك إجرامي في الكبر لان البيئة أصلا بيئة غير سوية
4. كذلك فقد يسرق الصغير لكي يتساوى مع أخيه أو أخته الأكبر منه سنا إذا أحس أن نصيبه من الحياة أقل منهما.
5. وفي بعض الأحيان، يسرق الطفل ليظهر شجاعته للأصدقاء، أو ليقدم هدية إلى أسرته أو لأصدقائه، أو لكي يكون أكثر قبولا لدى أصدقائه.
6. وقد يبدأ الأطفال في السرقة بدافع الخوف من عدم القدرة على الاستقلال، فهم لا يريدون الاعتماد على أي شخص، لذا يلجئون إلى أخذ ما يريدونه عن طريق السرقة.
7. كذلك قد يسرق الطفل بسبب وجود مرض نفسي أو عقلي أو بسبب كونه يعانى من الضعف العقلي وانخفاض الذكاء مما يجعله سهل الوقوع تحت سيطرة أولاد اكبر منه قد يوجهونه نحو السرقة
*****
وينبغي على الآباء أن يدركوا سبب سرقة الطفل... هل الطفل سرق بدافع الحاجة لمزيد من الاهتمام والرعاية ؟. وفي هذه الحالة، قد يعبر الطفل على غضبه أو يحاول أن يتساوى مع والديه... وقد يصبح المسروق بديلا للحب والعاطفة. وهنا ينبغي على الوالدين أن يبذلوا جهدهم لإعطاء مزيد من الاهتمام للطفل على اعتبار أنه عضو مهم في الأسرة.
فإذا أخذ الوالدان الإجراءات التربوية السليمة، فان السرقة سوف تتوقف في أغلب الحالات عندما يكبر الطفل. وينصح أطباء الأطفال بأن يقوم الوالدان بما يلي عند اكتشافهم لجوء ابنهم إلى السرقة:
1. إخبار الطفل بأن السرقة سلوك خاطئ.
2. مساعدة الصغير على دفع أو رد المسروقات.
3. التأكد من أن الطفل لا يستفيد من السرقة بأي طريقة من الطرق.
4. تجنب إعطائه دروسا تظهر له المستقبل الأسود الذي سينتظره إذا استمر على حاله، أو قولهم له أنك الآن شخص سيئ أو لص.
5. توضيح أن هذا السلوك غير مقبول بالمرة داخل أعراف وتقاليد الأسرة والمجتمع والدين.
*****
طريق معالجة ظاهرة السرقة
وأن السرقة عند الأطفال ظاهرة تستوجب المعالجة، فمن غير المقبول أن يقدم الطفل على السرقة ويتحول لديه هذا الفعل إلى عادة مستهجنة ومتجذرة في شخصيته، بل لابد من العمل على أصلاحه ووضعه على جادة الصواب. ومعالجة مثل هذه الخصلة تستوجب مراعاة الجوانب التالية:
1 ـ دراسة العلل والأسباب: وهي الخطوة الأولى في الإصلاح، إذ لابد من تقصي الدوافع والأسباب التي تحدو بالمرء إلى ارتكاب السرقة، وهذا ما يوجب على أولي الأمر والمربين إلقاء نظرة على الفترة الماضية من حياة الطفل وملاحظة ما عرض خلالها من حرمان وقلق واضطراب وعلاقات ومواقف عاطفية، وما هي الظروف التي مر بها، والقدوات التي تأثر بها في حياته، وما هي المخلفات التي تركتها مثل تلك القدوات في ذهنه. والغرض المنشود من وراء كل هذا هو السعي لمعالجة هذا العيب الأخلاقي من نفس الطريق الذي نشأ منه.
2 ـ سد النواقص المادية: النقطة الأخرى المهمة في هذا المجال هي وجوب توفير الحد الأدنى من الحاجات المادية للطفل، سواء كانت هي السبب في نشوء عادة السرقة أم لا، وذلك لاحتمال أن يكون دافع السرقة أمراً آخر. فإذا ما عولج يبقى عامل الحرمان سبباً في إثارة هذا الفعل من جديد.
أن فرض الرقابة المشددة على تناول المواد الغذائية وما يترتب على هذا الفرض من شعور بالحرمان، وإبعاد الأشياء التي يحبها الطفل عن متناول يده تعتبر كلها بمثابة تحريض له على ارتكاب هذا الفعل فمن الأفضل إذن إشباع حاجات الطفل من جميع الجوانب.
3 ـ إشباعه بالعطف والحنان: هنالك تأكيد واضح على ضرورة مؤانسة الطفل وأن يغمره أبواه بالعطف والحنان. ولابد أيضاً من وضع حد لا يتجاوزه لكيلا تكون له جرأة عليهما، وأن يحترم رأيهما.
إن القرب من الطفل يسهل على أولي أمره استشعار حاجاته، وفهم أفكاره، والاطلاع على ما يقع فيه من منزلقات كما أن وجود الاحترام يساعد على أن يكون أكثر انصياعاً لكلامكم. علّموه عدم الإتيان بعمل يقلل من مكانته لديكم.
4 ـ الإصلاح النفسي: في الحالات التي يكون النقص النقص الأخلاقي وسوء السلوك منبثقاً من عوامل نفسية، فلابد من الإسراع لإصلاحها، والتعرف على العقد التي يعاني منها، ومن هم الأشخاص الذين يرغب بالانتقام منهم؟ وما هو سبب اضطراباته؟ وما هي الهواجس التي تدفعه لارتكاب هذا العمل.
ذكرنا إن التظاهر، والتمرد، والاحتجاج على الأوضاع السائدة يدفع المرء في بعض الحالات إلى مثل هذا المنزلق. أما إذا أتيح لنا الكشف عن الأسباب الكامنة وراءها لأضحى من اليسير توفير مستلزمات الإصلاح والهداية، ونتمكن من ردعه عن ارتكاب السرقة من خلال ابداء المزيد من المحبة له، وتقديم الأدلة المنطقية التي يفهمها للتدليل على قبح هذا الفعل.
5 ـ توفير الأجواء الايجابية: يعتبر توفير الأجواء الايجابية والسلمية حقاً من الحقوق التربوية لكل طفل. فليس من الصحيح أن يتربى الطفل في أجواء تطفح بالجريمة والاستهانة بالقانون، والاعتداء على حقوق الآخرين، ولا من المناسب أن يترعرع في أسرة تمارس الجريمة.
لابدّ إذن من تطهير ذهن الطفل من النماذج السيئة، والمُثُل القبيحة، ووسائل الإعلام لابد وأن تخضع لتقييم جديد ورقابة صارمة بحيث لا تنعكس عنها بشكل مباشر أو غير مباشر نماذج تربوية قبيحة، وعلى المربين وأولي الأمر أن يكونوا أنفسهم قدوات صالحة ليقتدي بها الطفل نحو الإصلاح والصلاح.
6 ـ التوعية: وغالباً ما تهدف إلى تعريف الطفل بخطئه بلغة بسيطة ومنطق مفهوم، وذلك عن طريق التنبيه إلى أن مثل هذا العمل لا يرتضيه أفراد أسرته ولا سائر الناس، وان الله يغضب منه، وقد وضع له عقوبة قاسية. ويمكن في هذا السياق أن نشرح له كيف إن حياة الناس تغدو صعبة إذا تفشت فيها ظاهرة السرقة وصار كل واحد يسرق مال الآخر، وكم سيلحق بنا من الضرر نحن شخصياً إذا ما تعرضنا للسرقة وذهبت أموالنا. ويجب أن يفهم الطفل من خلال ايحاءاتكم المتكررة له أن السرقة ليست طريقاً صحيحاً في الحياة. وإذا اتسع هذا الفعل وصار يقترفه الناس فلن يكون من اليسير عليهم مواصلة الحياة بشكل طبيعي. وعلى العموم من المفيد بيان مضار السرقة للطفل بين فترة وأخرى.
7 ـ التعويد على عزة النفس: صحيح إننا قد لا نستطيع توفير جميع احتياجات الأطفال في جميع الأحوال، إلا أننا قادرين على أن نشرح لهم بعض الصعوبات والمشاكل التي تواجهنا، ومن المؤكد إن الطفل يفهم معنى الكلام ويتماشى معنا في مثل هذه الحالة.
بالإمكان تعليم الأطفال على عزة النفس، وتربيتهم على الطباع الحميدة، ورفع مستواهم الفكري، وخلق شخصية قوية فيهم. فإذا عجز أحدنا عن توفير المأكل الجيد لهم في جميع الأحوال، يمكنه على أقل الاحتمالات أن يعودهم على عزة النفس ومناعة الطبع.
*****
آخر الدواء الكي :
فإن لم تُجْد هذه الزواجر نفعًا وتجرأ أصحاب النفوس الضعيفة على سرقة أموال الناس ورُفع أمرهم إلى القضاء وثبتت التهمة بضوابطها المعروفة شرعًا فحينئذ تقطع هذه اليد الآثمة زجرًا لصاحبها، وحفظًا لأموال الناس وأمنهم. قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38].
وحين كان هذا الحد مطبقًا في ديار الإسلام كان الناس آمنين على أموالهم حتى إن أصحاب التجارات والمحلات كانوا يذهبون لأداء الصلوات وأبواب محالهم مفتحة لا يخافون عدوان المعتدين.
لكن حينما تبعت كثير من البلاد الإسلامية النظم الوضعية التي استوردوها من أوروبا انتقلت إليها أوبئة الجرائم الموجودة في بلاد غير المسلمين، وضعفت بترك حدود الإسلام شروط الأمن. ومن أجل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متى رفع إليه أمر السارق أقام أقام عليه الحد ولم يجامل في ذلك أحدا مهما علت منزلته أو شرف نسبه ، وأعلنها صريحة مدوية: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [رواه البخاري ومسلم].
الحدود كفارات :
وهذا الحد الشرعي حين يقام على من يستحقه يؤدي إلى شيوع الأمن وزجر ضعاف النفوس، كما أنه يكفر عن صاحبه ذنبه ويكون توبة له، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "إن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها بخمسمائة دينار. فقال: اقطعوا يدها. فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة؟ قال: نعم. أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك. فأنزل الله عز وجل في سورة المائدة: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:39]".
إن بعض المبغضين للإسلام يحاولون التشويش من خلال انتقاد هذه الحدود التي شرعها رب العالمين بحجة أن جريمة السرقة لا تستحق كل هذه العقوبة وأسوتهم في ذلك أبو العلاء المعري الذي اعترض على هذا الحد قائلا:
يد بخمس مئين عسجد وُديت = مابالها قطعت في ربع دينار
فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي: لما كانت أمينة كانت ثمينة ، فلما خانت هانت.
كما ينسب إلى الإمام السخاوي قوله في الرد على المعري:
عِز الأمانة أغلاها، وأرخصها = ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري
نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد من كل مكروه وسوء، وأن ينشر الأمن والأمان والرخاء على سائر بلاد المسلمين.
------------
هذا بحث طلب مني بالجامعة وكتبتة واحببت ان اضعه لكم لكي تعم الفائدة
** الســــــرقـــــة **
أراد الله لمجتمعات المسلمين أن تحيا حياة الأمن والأمان، يأمن كل من يعيش في هذه المجتمعات على نفسه وعرضه وماله، ولأجل هذا الغرض حرَّم الشرع المطهر الاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، بل جعلها من الضرورات الخمس التي أتى الإسلام بحفظها وهي: الدين، والعقل، والأنفس، والنسل ، والأموال.
إن السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض أمن الأفراد والمجتمعات للخطر، ولهذا جاءت أدلة الشرع تحذر المسلم من السرقة و تزجر من تسول له نفسه سرقة أموال الآخرين ومن ذلك:
" بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ..." الحديث (روه البخاري ومسلم).
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن الصادق القوي في إيمانه لا يجرؤ على السرقة:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن..." (رواه البخاري ومسلم).
ومن هذه الزواجر ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده". أي يسرق البيضة أولاً فيعتاد حتى يسرق ما قيمته ربع دينار فأكثر فتقطع يده إذا انكشف أمره، ورفع إلى حكم الإسلام.
فانظر كيف يرهب الإسلام من السرقة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن السارق؟!.
ومن الأدلة التي تبين قبح هذه الجريمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما رآه من أصناف تُعذَّب في النار فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها (أي لهيبها)، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن (عصا ثني طرفها) يجرُّ قُصْبَه ( أمعاءه) في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به" [رواه مسلم].
*****
ويلجأ بعض الأطفال الكبار أو المراهقين إلى السرقة لعدة أسباب على الرغم من علمهم بأن السرقة خطأ:
1. فقد يسرق الصغير بسبب الإحساس بالحرمان كأن يسرق الطعام لأنه يشتهى نوعا من الأكل لأنه جائع
2. وقد يسرق لعب غيره لأنه محروم منها أو قد يسرق النقود لشراء هذه الأشياء
3. وقد يسرق الطفل تقليدا لبعض الزملاء في المدرسة بدون أن يفهم عاقبة ما يفعل... أو لأنه نشأ في بيئة إجرامية عودته على السرقة والاعتداء على ملكية الغير وتشعره السرقة بنوع من القوة والانتصار وتقدير الذات... وهذا السلوك ينطوي على سلوك إجرامي في الكبر لان البيئة أصلا بيئة غير سوية
4. كذلك فقد يسرق الصغير لكي يتساوى مع أخيه أو أخته الأكبر منه سنا إذا أحس أن نصيبه من الحياة أقل منهما.
5. وفي بعض الأحيان، يسرق الطفل ليظهر شجاعته للأصدقاء، أو ليقدم هدية إلى أسرته أو لأصدقائه، أو لكي يكون أكثر قبولا لدى أصدقائه.
6. وقد يبدأ الأطفال في السرقة بدافع الخوف من عدم القدرة على الاستقلال، فهم لا يريدون الاعتماد على أي شخص، لذا يلجئون إلى أخذ ما يريدونه عن طريق السرقة.
7. كذلك قد يسرق الطفل بسبب وجود مرض نفسي أو عقلي أو بسبب كونه يعانى من الضعف العقلي وانخفاض الذكاء مما يجعله سهل الوقوع تحت سيطرة أولاد اكبر منه قد يوجهونه نحو السرقة
*****
وينبغي على الآباء أن يدركوا سبب سرقة الطفل... هل الطفل سرق بدافع الحاجة لمزيد من الاهتمام والرعاية ؟. وفي هذه الحالة، قد يعبر الطفل على غضبه أو يحاول أن يتساوى مع والديه... وقد يصبح المسروق بديلا للحب والعاطفة. وهنا ينبغي على الوالدين أن يبذلوا جهدهم لإعطاء مزيد من الاهتمام للطفل على اعتبار أنه عضو مهم في الأسرة.
فإذا أخذ الوالدان الإجراءات التربوية السليمة، فان السرقة سوف تتوقف في أغلب الحالات عندما يكبر الطفل. وينصح أطباء الأطفال بأن يقوم الوالدان بما يلي عند اكتشافهم لجوء ابنهم إلى السرقة:
1. إخبار الطفل بأن السرقة سلوك خاطئ.
2. مساعدة الصغير على دفع أو رد المسروقات.
3. التأكد من أن الطفل لا يستفيد من السرقة بأي طريقة من الطرق.
4. تجنب إعطائه دروسا تظهر له المستقبل الأسود الذي سينتظره إذا استمر على حاله، أو قولهم له أنك الآن شخص سيئ أو لص.
5. توضيح أن هذا السلوك غير مقبول بالمرة داخل أعراف وتقاليد الأسرة والمجتمع والدين.
*****
طريق معالجة ظاهرة السرقة
وأن السرقة عند الأطفال ظاهرة تستوجب المعالجة، فمن غير المقبول أن يقدم الطفل على السرقة ويتحول لديه هذا الفعل إلى عادة مستهجنة ومتجذرة في شخصيته، بل لابد من العمل على أصلاحه ووضعه على جادة الصواب. ومعالجة مثل هذه الخصلة تستوجب مراعاة الجوانب التالية:
1 ـ دراسة العلل والأسباب: وهي الخطوة الأولى في الإصلاح، إذ لابد من تقصي الدوافع والأسباب التي تحدو بالمرء إلى ارتكاب السرقة، وهذا ما يوجب على أولي الأمر والمربين إلقاء نظرة على الفترة الماضية من حياة الطفل وملاحظة ما عرض خلالها من حرمان وقلق واضطراب وعلاقات ومواقف عاطفية، وما هي الظروف التي مر بها، والقدوات التي تأثر بها في حياته، وما هي المخلفات التي تركتها مثل تلك القدوات في ذهنه. والغرض المنشود من وراء كل هذا هو السعي لمعالجة هذا العيب الأخلاقي من نفس الطريق الذي نشأ منه.
2 ـ سد النواقص المادية: النقطة الأخرى المهمة في هذا المجال هي وجوب توفير الحد الأدنى من الحاجات المادية للطفل، سواء كانت هي السبب في نشوء عادة السرقة أم لا، وذلك لاحتمال أن يكون دافع السرقة أمراً آخر. فإذا ما عولج يبقى عامل الحرمان سبباً في إثارة هذا الفعل من جديد.
أن فرض الرقابة المشددة على تناول المواد الغذائية وما يترتب على هذا الفرض من شعور بالحرمان، وإبعاد الأشياء التي يحبها الطفل عن متناول يده تعتبر كلها بمثابة تحريض له على ارتكاب هذا الفعل فمن الأفضل إذن إشباع حاجات الطفل من جميع الجوانب.
3 ـ إشباعه بالعطف والحنان: هنالك تأكيد واضح على ضرورة مؤانسة الطفل وأن يغمره أبواه بالعطف والحنان. ولابد أيضاً من وضع حد لا يتجاوزه لكيلا تكون له جرأة عليهما، وأن يحترم رأيهما.
إن القرب من الطفل يسهل على أولي أمره استشعار حاجاته، وفهم أفكاره، والاطلاع على ما يقع فيه من منزلقات كما أن وجود الاحترام يساعد على أن يكون أكثر انصياعاً لكلامكم. علّموه عدم الإتيان بعمل يقلل من مكانته لديكم.
4 ـ الإصلاح النفسي: في الحالات التي يكون النقص النقص الأخلاقي وسوء السلوك منبثقاً من عوامل نفسية، فلابد من الإسراع لإصلاحها، والتعرف على العقد التي يعاني منها، ومن هم الأشخاص الذين يرغب بالانتقام منهم؟ وما هو سبب اضطراباته؟ وما هي الهواجس التي تدفعه لارتكاب هذا العمل.
ذكرنا إن التظاهر، والتمرد، والاحتجاج على الأوضاع السائدة يدفع المرء في بعض الحالات إلى مثل هذا المنزلق. أما إذا أتيح لنا الكشف عن الأسباب الكامنة وراءها لأضحى من اليسير توفير مستلزمات الإصلاح والهداية، ونتمكن من ردعه عن ارتكاب السرقة من خلال ابداء المزيد من المحبة له، وتقديم الأدلة المنطقية التي يفهمها للتدليل على قبح هذا الفعل.
5 ـ توفير الأجواء الايجابية: يعتبر توفير الأجواء الايجابية والسلمية حقاً من الحقوق التربوية لكل طفل. فليس من الصحيح أن يتربى الطفل في أجواء تطفح بالجريمة والاستهانة بالقانون، والاعتداء على حقوق الآخرين، ولا من المناسب أن يترعرع في أسرة تمارس الجريمة.
لابدّ إذن من تطهير ذهن الطفل من النماذج السيئة، والمُثُل القبيحة، ووسائل الإعلام لابد وأن تخضع لتقييم جديد ورقابة صارمة بحيث لا تنعكس عنها بشكل مباشر أو غير مباشر نماذج تربوية قبيحة، وعلى المربين وأولي الأمر أن يكونوا أنفسهم قدوات صالحة ليقتدي بها الطفل نحو الإصلاح والصلاح.
6 ـ التوعية: وغالباً ما تهدف إلى تعريف الطفل بخطئه بلغة بسيطة ومنطق مفهوم، وذلك عن طريق التنبيه إلى أن مثل هذا العمل لا يرتضيه أفراد أسرته ولا سائر الناس، وان الله يغضب منه، وقد وضع له عقوبة قاسية. ويمكن في هذا السياق أن نشرح له كيف إن حياة الناس تغدو صعبة إذا تفشت فيها ظاهرة السرقة وصار كل واحد يسرق مال الآخر، وكم سيلحق بنا من الضرر نحن شخصياً إذا ما تعرضنا للسرقة وذهبت أموالنا. ويجب أن يفهم الطفل من خلال ايحاءاتكم المتكررة له أن السرقة ليست طريقاً صحيحاً في الحياة. وإذا اتسع هذا الفعل وصار يقترفه الناس فلن يكون من اليسير عليهم مواصلة الحياة بشكل طبيعي. وعلى العموم من المفيد بيان مضار السرقة للطفل بين فترة وأخرى.
7 ـ التعويد على عزة النفس: صحيح إننا قد لا نستطيع توفير جميع احتياجات الأطفال في جميع الأحوال، إلا أننا قادرين على أن نشرح لهم بعض الصعوبات والمشاكل التي تواجهنا، ومن المؤكد إن الطفل يفهم معنى الكلام ويتماشى معنا في مثل هذه الحالة.
بالإمكان تعليم الأطفال على عزة النفس، وتربيتهم على الطباع الحميدة، ورفع مستواهم الفكري، وخلق شخصية قوية فيهم. فإذا عجز أحدنا عن توفير المأكل الجيد لهم في جميع الأحوال، يمكنه على أقل الاحتمالات أن يعودهم على عزة النفس ومناعة الطبع.
*****
آخر الدواء الكي :
فإن لم تُجْد هذه الزواجر نفعًا وتجرأ أصحاب النفوس الضعيفة على سرقة أموال الناس ورُفع أمرهم إلى القضاء وثبتت التهمة بضوابطها المعروفة شرعًا فحينئذ تقطع هذه اليد الآثمة زجرًا لصاحبها، وحفظًا لأموال الناس وأمنهم. قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38].
وحين كان هذا الحد مطبقًا في ديار الإسلام كان الناس آمنين على أموالهم حتى إن أصحاب التجارات والمحلات كانوا يذهبون لأداء الصلوات وأبواب محالهم مفتحة لا يخافون عدوان المعتدين.
لكن حينما تبعت كثير من البلاد الإسلامية النظم الوضعية التي استوردوها من أوروبا انتقلت إليها أوبئة الجرائم الموجودة في بلاد غير المسلمين، وضعفت بترك حدود الإسلام شروط الأمن. ومن أجل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متى رفع إليه أمر السارق أقام أقام عليه الحد ولم يجامل في ذلك أحدا مهما علت منزلته أو شرف نسبه ، وأعلنها صريحة مدوية: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [رواه البخاري ومسلم].
الحدود كفارات :
وهذا الحد الشرعي حين يقام على من يستحقه يؤدي إلى شيوع الأمن وزجر ضعاف النفوس، كما أنه يكفر عن صاحبه ذنبه ويكون توبة له، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "إن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها بخمسمائة دينار. فقال: اقطعوا يدها. فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة؟ قال: نعم. أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك. فأنزل الله عز وجل في سورة المائدة: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:39]".
إن بعض المبغضين للإسلام يحاولون التشويش من خلال انتقاد هذه الحدود التي شرعها رب العالمين بحجة أن جريمة السرقة لا تستحق كل هذه العقوبة وأسوتهم في ذلك أبو العلاء المعري الذي اعترض على هذا الحد قائلا:
يد بخمس مئين عسجد وُديت = مابالها قطعت في ربع دينار
فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي: لما كانت أمينة كانت ثمينة ، فلما خانت هانت.
كما ينسب إلى الإمام السخاوي قوله في الرد على المعري:
عِز الأمانة أغلاها، وأرخصها = ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري
نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد من كل مكروه وسوء، وأن ينشر الأمن والأمان والرخاء على سائر بلاد المسلمين.
------------
هذا بحث طلب مني بالجامعة وكتبتة واحببت ان اضعه لكم لكي تعم الفائدة