المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كتاب عبدالرحمن منيف


طائــ المنتدىـــر
12-05-2007, 06:49 PM
بســــم الله الرحمن الرحيم


الناشر: المركز الثقافي العربي ـ بيروت2003





بعد أن تم استيلاء الانجليز على العراق بكامله ودخل القائد البريطاني الجنرال مود بغداد في مارس 1917 قال كلمته المشهورة مخاطبا الشعب العراقي: لقد جئتكم محررا لا فاتحا. وهكذا فما أشبه الليلة بالبارحة. ذلك هو الدرس الرئيسي الذي يمكن استخلاصه من التاريخ الذي يقدم دروسا سخية شريطة أن تستوعب والذي دفع بالروائي الكبير عبد الرحمن منيف الى خوض غمار مغامرة جديدة بطرحه لكتابه الجديد حول ما يمكن اعتباره تاريخ العراق في القرن العشرين.


والكتاب لا يمكن اعتباره كتابا الا على سبيل المجاز فهو خلاصة الهوامش التي استطاع الكاتب الروائي الكبير عبد الرحمن منيف جمعها خلال اعداده لعمله الروائي عن العراق ذي النفس الملحمي وهو أرض السواد ولأن الهوامش كثيرة على ما يذكر منيف فقد استبعد قسما كبيرا منها واقتصر على عرض عدد محدود منها خاصة تلك التي لها علاقة بالأحداث التي نعيشها في الوقت الراهن أي تلك التي ترتبط بالقرن العشرين وذات الصلة بالاستعمار القديم منه والحديث. وبتعبير منيف فان ما يضمه الكتاب صوراً متفرقة من تاريخ العراق تمثل محاولة لتحريض الذاكرة واجراء مقارنة بين ما كان بالأمس واليوم والخلاصة التي قد ننتهي اليها منها هي كيف واجه الأجداد قوى الاستعمار وكبدوه خسائر فادحة.


ويشير الى أن السمة العامة للعراق مع الاحتلال الانجليزي له أوائل القرن العشرين هو الاضطراب وعدم الاستقرار ودلالة هذا الامر هو أن الطرفين المستعمر «بكسر الميم» والمستعمر «بفتح الميم» لم يكونا قادرين على التعايش أو الاستمرار بالتالي كان كل منهما يتربص بالأخر وينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليه. ويشير منيف الى أنه رغم لجوء الانجليز الى كافة الأساليب لادامة سيطرتهم بما في ذلك افتعال المعارك بين الفئات العراقية المختلفة الا أن الوعي الشعبي نجح في تجنب الانزلاق الى الفخ الطائفي. غير أن هذا المناخ لم يتواصل فيما بعد ثورة 1958 حيث كان التحالف الذي قام بها هشا مما أدى الى تفجير الصراعات فيما بينها بسرعة فضلا عن أن صيغة نظام الحزب الواحد أدت الى عزلة النظام ونرجسيته وبالتالي عدم قدرته على تجديد نفسه وهو ما كان يسهل للقوى الخارجية أو المتضررة اسقاطه النظام.


وهو ما تحقق فيما بعد بسقوط الاتحاد السوفييتي التطور الذي فرض واقعا جديدا على مستوى النظام الدولي استغلته الولايات المتحدة لتعزيز سيطرتها عالميا وهو وضع استطاعت من خلاله الترويج لكافة الأكاذيب التي تحقق لها هدف السيطرة على مقدرات العراق وخاصة النفطية رغم كافة المظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية في مختلف دول العالم التي حاولت باستماتة أن تمنع العدوان الأميركي على العراق غير أن هذه الحشود لم تصادف سوى أذانا صماء لدى الولايات المتحدة وهو ما يجعل العالم كله ازاء تطورات ما بعد الحرب على العراق في مفترق طرق فاما التضامن للحد من غلواء السياسة الأميركية واما أن تنفرد اميركا نحو قيادة العالم نحو الجنون وربما الانتحار.


يقدم منيف صورة رائعة لأعمال المقاومة العراقية خلال ثورة العشرين وهي المقاومة التي أدت الى ارتفاع الأصوات في البرلمان الانجليزي وصحافة لندن مطالبة بجلاء القوات البريطانية ما دفع الى زيادة الجهد من أجل اختراق الثورة واسقاطها من الداخل. ولافتقاد الثورة الى قيادة موحدة استطاع الانجليز أن يجدوا لهم موطئ قدم هنا وهناك حتى أنقلبت موازين القوى ضد الثورة. ويخلص منيف الى أن ثورة العشرين رغم عفويتها وعدم وجود قيادة موحدة لها ورغم فارق السلاح ونوعيته بين الطرفين كانت أول ثورة عربية في الشرق تقوم ضد الاحتلال وقواته وقد كبدت المحتلين خسائر قادته وغيرت نظرتهم للكيفية التي يجب أن يحكم بها العراق وهو ما تمثل في التخفي وراء واجهة وطنية لأن الحكم الاستعماري المباشر يستفز المواطنين ويؤلبهم ضد الغزاة في حين تكون المتاريس الوطنية قادرة في بعض الأحيان على امتصاص النقمة وتأجيل الانفجار المحتمل.


ثم يعرض لصراع الشيخ ضاري الذي شارك في ثورة العشرين وكان همزة الوصل بين الثورة في الفرات الأوسط والجنوب وبين المنطقة الوسطى والشمال وكان يمون الثورة بالرجال والانجليزي لجمان ففيما كان لجمان يعزف على الوتر الطائفي كان ضاري ضده وهو الصراع الذي انتهي بمقتل لجمان على يد ضاري وأولاده ازاء الاهانات التي وجهها لهم في اطار محاولة لجم أعمال المقاومة، ولم يغفر الانجليز له ذلك فاصدروا عليه حكما بالاعدام وهو في الثمانين من العمر تم تخفيفه الى الأشغال الشاقة حيث توفي بعد سجنه مباشرة وقد كانت جنازته يوما مشهودا في تاريخ العراق.


ثم يعرض لدور الميس «بل الخاتون» أو جيرتروود بيل والتي تعتبر من الشخضيات التي كان لها دورا كبيرا من حيث نوعية الحكم الذي قام في العراق. لقد كان لها دور في صناعة الممالك وتنصيب الملوك واختيار الوزراء وتقسيم النفوذ والأرزاق وهنا يشير منيف الى أنها كانت هي التي رجحت تولي فيصل بن الحسين العرش على منافسيه وقد نجحت في ذلك باللجوء الى المداهنة والاقناع مما حمل أكثر المرشحين حظا على الانسحاب ولجأت الى القوة والحزم في ابعاد ثم نفي طالب النقيب الذي كان أقوى المرشحين ويشكل خطورة حقيقية على فيصل.


ثم ينتقل منيف الى الحديث عن فيصل الأول وسياسة خذ وطالب مستعرضا التأسيس الأول للدولة العراقية على يد الانجليز والتأسيس الثاني الجاري حاليا على يد الأميركيين ذاهبا الى أن هذه المقارنة توقظ الحس الوطني وتدفعه الى المقاومة وتجعل بالتالي الرحلة الأميركية الى العراق والتي بدت سهلة نتيجة أسباب عديدة ومتداخلة شاقة ان لم تكن مستحيلة في مراحلها اللاحقة ففيما استطاع فيصل أن يحقق للعراق حضورا مميزا على مستوى المنطقة أولا ثم على مستوى العالم بعد ذلك فان الدمى الخزفية التي حشيت بالقش - على حد تعبير منيف - وجئ بها من أميركا بعد الاعداد والتدريب لتكون وجه العراق الجديد وحاملة لواء الديمقراطية فانها تبدو عاجزة فقيرة خالية من أية جاذبية الأمر الذي أربك حتى صانعيها بحيث لا يعرفون ماذا يفعلون بها والى متى ستبقى قبل أن تتحطم وتتحول الى فتات وحتى ذلك الوقت سنشهد الكثير من العجب!


وفي سياق الكتاب يستعرض منيف مشكلة الموصل والمؤامرات التي جرت بخصوص الحاقها سواء بالعراق أو بتركيا في اطار الصراع على النفط. وقد كان موقف بريطانيا يتراوح بين الحماس لحل المشكلة أو ابقائها موضع مساومة لحمل الأطراف الاخرى على تقديم تنازلات وفي اكثر من موقع وضمن هذه الأطراف فرنسا والولايات المتحدة وقد أصبحت الأخيرة اكثر تشبثا من قبل بأن تكون ضمن الشركاء الأساسيين في اقتسام الثروة النفطية الى أن انتهى الأمر باقرار تبعيتها للعراق عام 1926.


ومن مشكلة الموصل ينتقل منيف الى استعراض تولي الملك غازي الحكم وهي المرحلة التي اتسمت بتزايد درجة الصراع السياسي على الحكم من قبل العديد من الشخصيات من بينهم نوري السعيد وياسين الهاشمي الى جانب بكر صدقي الكردي الذي برز نجمه وحاول استغلال ذلك في اقامة كيان كردي شمال العراق وازاء حالة عدم الاستقرار وما بدا من الملك غازي من توجهات لم ترض عنها بريطانيا منها تأييده للقضية الفلسطينية كان اغتياله وتسمية الأمير عبد الاله ابن الملك على وصيا على العرش والذي تدور الشبهات حول وجود دور له ولنوري السعيد في عملية الاغتيال بترتيب مع الانجليز وهكذا دخل العراق في طور جديد.


وفي اطار تناول التفاعلات العراقية في تلك الفترة يتطرق منيف الى شخصية ياسين الهاشمي الذي كلف بتشكيل الوزارة وقد كان شخصية لها حضور مميز وكانت سياسته مناوئة للسياسة البريطانية ليس في العراق وحده وانما في المنطقة العربية وهو ما ساعد على خلق مواقف ايجابية وسلبية منه فكان انقلاب بكر صدقي عليه والذي ثبت أن له صلات السفارة البريطانية وتولي حكمت سليمان خليفة الوزارة وهو تحالف لم يكتب له الاستمرار ازاء تزايد نقمة الرأي العام على أداء حكومة سليمان. ووسط هذه التطورات يتوفي ياسين الهاشمي في بيروت التي ابعد اليها لترفض الحكومة العراقية دفنه في اراضيها ليدفن في سوريا بجوار قبر صلاح الدين.


ومن التاريخ العراقي غير البعيد يستدعي منيف شخصية الدكتور سندرسن الطبيب الذي تمكن من خلال التقرب من الملك فيصل أن يطلع على الكثير من الأسرار والخفايا فضلا عن أن هذا القرب من الملك ومن بيرسي كوكس المندوب السامي مكنه من أن يقوم بمهمات خطيرة وقد استطاع سندرسن أن يطور وضعه في فترة ما بعد الملك فيصل بالمشاركة في السياسة متخفيا وراء ملابسه الطبية ولذلك توثقت علاقاته مع نوري السعيد ومع الملكة علياء زوجة الملك غازي ومن هنا يبرز دوره في صناعة صيغة الحكم الجديدة أولا بتغييب غازي ثم اختيار عبد الاله وصيا على عرش الملك فيصل الثاني. وما أن انتهت مراسيم تسمية عبد الاله وصيا على عرش العراق حتى بدأ الدور الكبير والخطير للعراق ولعبد الاله فلقد قدر عبد الاله غريزيا وعن طريق بطانته المرتبطة بالانجليز أن من يتحالف مع بريطانيا وتقدره اكثر من غيره سوف يحظى بالموقع الأقوى والأهم وهكذا بدأ الصراع بينه وبين نوري السعيد على احتلال المركز الأول. وفي هذا يشار الى أن المرحلة التي سبقت ثورة 14 يوليو 1958 كانت مطبوعة أغلب الوقت بطابع الثلاثي الدائم السفير البريطاني في بغداد ونوري السعيد السياسي المخضرم ثم عبد الاله مع تفاوت في أهميته وأدواره تبعا للمرحلة الزمنية. لقد كان عبد الاله يردد بفخر ومباهاة أنه غير قادر على التخلي عن الانجليز لأنهم وحدهم الذين يقدرون عل حمايته ورد خصومه عنه خاصة بعد أن انكشف دوره في تصفية الملك غازي.


أما نوري السعيد فازاء الجو الذي بدا خاليا له وحده اثر غياب ياسين الهاشمي فقد قرر وبدعم من الانجليز أن يبقى في الرئاسة لأطول فترة ممكنة فكانت معاهدة التحالف مع البريطانيين عام 1930 التي أثارت استياء واسعا لدى الرأي العام وهنا يستعرض منيف جانبا من الصراع بين السعيد ورشيد عالي الكيلاني والتي انتهت مرحليا بقيام الكيلاني بتنحية الوصي على العرش وتسمية الشريف شرف ثم سقوط حكومة الكيلاني نتيجة التدخل العسكري البريطاني في مايو 1941 وبالتالي عودة الوصي على العرش عبدالاله ونوري السعيد الى الواجهة مرة اخرى حيث دخل الوصي بغداد على متن دبابة انجليزية! ولم يكن من الغريب أن تودي هذه الأوضاع الى علاقات بين العراق وبريطانيا سمتها تبعية الأولى للثانية.


ومن التاريخ الى الواقع يرسم منيف لنا صورة محزنة على ما أسفرت عنه الحرب الأميركية على العراق فيما يتعلق بأثاره مذكرا بالضجة التي أثيرت لدى اسقاط حركة طالبان تمثالين لبوذا فيما صمت العالم على الجريمة التي جرت في العراق معتبرا أن ما حصل في العراق من قبل الامبراطورية الأميركية سيظل سبة في جبين هذه الدولة الى يوم القيامة معربا عن دهشته مما قد يؤول اليه حال العالم في العصر الأميركي الجديد وكيف سيتصرف رعاة البقر اذا لم تتحد البشرية كلها لمواجهة هذا الطوفان من الهمجية ووضع حد للبربرية الجديدة. ومذكرا بوضع اليابان والمانيا بعد الحرب العالمية الثانية يدعونا منيف الى الحفاظ على ثروة العراق من العلماء الذين يعدون هدفا اميركيا اسرائيليا مؤكدا أنهم الرأسمال الحقيقي للعراق والأمة العربية.


(ورغم محاولة منيف التقليل من أهمية ما قدمه باعتباره هوامش الا أن الكتاب يعد بحق سياحة فكرية في تاريخ العراق جاء في وقته فما أحوج العراقيين بل والعرب الى استرجاع التاريخ للاستفادة من عبره. صحيح أن وجود التاريخ معنا أو الى جانبنا يجب ألا يكون أداة لاستعبادنا أو تقييد حركتنا كما يقول منيف الا أننا يجب أن نكون كما يذهب المؤلف ايضا مثل الصانع الماهر الذي يستفيد من تجاربه السابقة وأخطاء الأخرين. )

متى نكون صناع ما هرين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عن الكتاب نفسه مع ارق التحيات لكم

طآئــ المنتدى ــر

اانا االحب
12-05-2007, 09:00 PM
يعطيك العافية عن نقل محتوى الكتاب وعرضة هنا
فالكاتب يمتلك خبرة نموذجية بتاريخ المنطقة
ولة عدة مؤلفات جيدة بهذا النهج
ولا املك سوي
ان اشكرك

مودتى واحترامي

أنا الحب

دمـ الغربة ــوع
12-06-2007, 04:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طائــ المنتدىـــر

مشكووور على الطرح

في مقولة لفيلسوف يقول

الشيء الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ أنه ليس هناك أحد يتعلم من التاريخ

ولكن التاريخ مع ذلك يقدم لنا كنزا ثمينا من التجارب البشرية

تحية طيبة

دمـ الغربة ــوع

رمش الغلا
12-06-2007, 03:29 PM
الكتاب يعد بحق سياحة فكرية في تاريخ العراق جاء في وقته فما أحوج العراقيين بل والعرب الى استرجاع التاريخ للاستفادة من عبره.

/
\

فعلا كانت سياحة للفكر والعقل عبر صفحات هذا الكتاب القيم

/
\

كل الشكر طائــ المنتدىـــر


يعطيك العافية

/
\

رمش الغلا

طائــ المنتدىـــر
12-06-2007, 05:30 PM
يعطيك العافية عن نقل محتوى الكتاب وعرضة هنا
فالكاتب يمتلك خبرة نموذجية بتاريخ المنطقة
ولة عدة مؤلفات جيدة بهذا النهج
ولا املك سوي
ان اشكرك

مودتى واحترامي

أنا الحب


اخي الغالي انــ الحب ــت

مشكورعلى مرورك الكريم

ومثلما قلت له مؤلفات كثيرة وفيها فائدة لكن ؟؟؟


طآئــ المنتدى ــــر

طائــ المنتدىـــر
12-06-2007, 05:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

طائــ المنتدىـــر

مشكووور على الطرح

في مقولة لفيلسوف يقول

الشيء الوحيد الذي نتعلمه من التاريخ أنه ليس هناك أحد يتعلم من التاريخ

ولكن التاريخ مع ذلك يقدم لنا كنزا ثمينا من التجارب البشرية

تحية طيبة

دمـ الغربة ــوع


اختي الغاليه دمـــ الفرح ـــوع


مشكورة على مرورك العطر

صحيح هذي المقوله لكن اردت بعض الفائدة والمقارنه من هذا الموضوع

لكم كل التقدير


طآئــ المنتدى ــــر

طائــ المنتدىـــر
12-06-2007, 05:35 PM
/
\

فعلا كانت سياحة للفكر والعقل عبر صفحات هذا الكتاب القيم

/
\

كل الشكر طائــ المنتدىـــر


يعطيك العافية

/
\

رمش الغلا


رمــ الغالا ــش

دائما حضورك مميز معاي الله يعطيك الف عافية

مشكورة على المرور العطر منك

طآئــ المنتدى ـــر