المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاء مع الدكتور طارق سويدان


روز
03-15-2008, 09:36 PM
الدكتور طارق السويدان شخصية لها حضور وكاريزما خاصة بها وهي ذات نشاط إعلامي مميز، وله مشاركات فعالة في التنمية الإدارية، وتحظى مؤلفاته وبرامجه بالقبول الجماهيري.. فقد كان لنا في شبكة مساجدنا الدعوية شرف التواصل مع الدكتور طارق السويدان من خلال هذا الحوار الذي تم إجراؤه والمتمثل بطرح أسئلة مباشرة، قد تفضل علينا الدكتور طارق بالإجابة عليها، وإليكم ثمرة تلك المقابلة التي وضع فيها الدكتور النقاط على الحروف في الكثير من القضايا الهامة..



1. هل النجاح في الحياة موهبة تصقل أم علم يدرس؟



إثبات أحدهما لا ينفي الآخر، فهناك من الناس من يمتلك ديناميكية الحركة وقوة العلاقات والمواهب ما تمكنه من النجاح دون الحاجة إلى دراسة علم النجاح، كما أن هناك من لديه الاستعداد لمنهجة أساليب النجاح لتحقيق نتيجة إيجابية لتحقيق أهدافه في الحياة، وهناك من يجمع الأمرين معاً: الموهبة وصقلها بالمناهج الإدارية المتخصصة في النجاح وأسراره، وأفضل لمن يمتلك الموهبة بأن يصقلها بالدراسة النظرية والخبرة العملية، ومن له خبرة أن يستفيد من النظريات العلمية.



2. من خلال أنشطتك المتعددة حول النجاح هل لك أن تذكر أهم القواعد العامة في النجاح؟



أود أن أركز هنا على بعض القواعد والتي من المفيد التذكير بها، فهناك التخطيط السليم وتنظيم الوقت وترتيب الأولويات، وهذه تحتاج إلى امتلاك أدوات التخطيط السليم مع مراجعة دورية للخطة والقدرة على النقد الصادق مع الذات والاستعداد لتطوير أو تغيير الخطة حسب مؤشرات الأداء الواقعية، وهناك الميول الشخصية، فمن الصعب أن تنجح في مجال ليس لك به رغبة، ومن المهم هنا أن نؤكد على ضرورة التوازن بين الروح والعقل والعاطفة والجسد، وعدم إهمال بناء العلاقات التي هي مفاتيح مهمة للإنجاز واختصار الأوقات في كثير من القضايا، وهذه الأسباب تتوج بالإيمان العميق.



3. ما هي الأسباب وراء نجاح الشخصيات الإسلامية خصوصا وأنك درست وحللت العديد من الشخصيات عبر برامجك المميزة مثل سيرة الأئمة ونساء خالدات وسيرة بعض الصحابة الكرام؟

هذا الموضوع شدني جداً، وتأملت فيه كثيراً، وقد خصصت برنامجي المبدعون الذي عرض على قناة الرسالة في رمضان الماضي لأضع القواعد وأسرار النجاح في حياة الشخصيات الإسلامية التي تركت بصماتها في التاريخ وقد أسميتها رباعيات صناعة المبدعين وهي تتكون من أربعة مراحل:



المرحلة الأولى: شعلة البداية



1- ذكاء وقاد

2- موهبة خاصة

3- ظروف خاصة - كاليتم أو الذي يحصل على تعليم مميز لم يتوفر لسواه

4- رعاية أو مساندة خاصة



المرحلة الثانية: بلورة الاتجاه



1- تحديد الرغبة

2- تحديد المجال سواء أكان سياسيا أو علميا

3- التركيز والتخصص

4- تحديد الرؤية و الطموح

المرحلة الثالثة: إكمال البناء



1- طلب العلم و صقل الموهبة

2- الاحتكاك بعظماء المتخصصين في هذا المجال

3- إرادة قوية

4- التدريب المستمر



المرحلة الرابعة: العطاء الفذ



1. انجازات كبيرة و متتالية

2- إصرار يتجاوز العقبات

3- الأتباع - يجب أن يكون عندك تلاميذ يتعلمون على يديك لنشر علمك من بعدك

4- التوازن في الحياة - تتوازن في حياتك أي توازن بين العلم و العمل و العبادة



4. من خلال نظرتكم وخبرتكم ما هي الميادين التي يمكن أن ينجح فيها المسلمون المعاصرون أكثر من غيرها؟



المسلمون ممكن أن ينجحوا في أي مجال ولا أجد عائق ذهني أو فكري يحول بينهم وبين النجاح في كل المجالات، ولكني أعتقد أن البشرية اليوم تحتاج إلى جهود المسلمين في العلوم الإنسانية والاجتماعية خاصة وأن القرآن الكريم زاخر بالسنن والقواعد الربانية التي تتحدث عن النفس البشرية وهذا المنهج الرباني هي ما نحتاج اليوم لنبذل فيه جهود من أجل تقديمه للبشرية حتى تخرج من حالات القلق والشقاء الذي تعيش فيه.



5. لا شك أن حسن الإدارة عنصر هام في نجاح العمل، فهل ميدان الدعوة والإرشاد في مجتمعاتنا العربية قائم على إدارة وتخطيط أم انه مجرد اجتهادات فردية؟



من الصعب بعد كل تلك السنوات أن تقول أن ميدان الدعوة والإرشاد لا زال يقوم على الاجتهادات الفردية، بل إن مؤسسية العمل الإسلامي واضحة جداً، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفسير نجاح المشاريع الإسلامية سواء في المؤسسات المالية أو المؤسسات السياسية والبرلمانية، والمؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية إلا من خلال العمل المؤسسي القائم على التخطيط المنظم الذي لا يتردد في استعمال أحدث النظريات العلمية في فن إدارة الموارد البشرية لتحقيق ما فيه مصلحة للدعوة، وهذا لا يعني أنها ليست بحاجة لمزيد من التطوير والتنظير والخبرة.



6. كيف تفسر نجاح بعض الدعاة مع عدم تخصصهم في العلوم الشرعية بينما لا ينجح الكثير من المتخصصين في ذلك؟



فلنفرق هنا بين أمرين، بين المضمون وبين الوسيلة التي يقدم بها هذا المضمون، فهناك من هو غير متخصص في العلوم الشرعية و يقدم قيم الإسلام الجميلة بشكل معبّر وجذّاب مثل الأسلوب القصصي أو الحواري الشيق مع إتقان فن التقديم والإلقاء لكنه لا يقتحم ما لا يفهم فيه مثل الإفتاء، وهذا أمر مطلوب ليس من علماء الأمة، بل من جميع المسلمين، فالمسلم مطالب ولو بتبليغ آية من كتاب الله، وهذا يختلف عن قضية الإفتاء أو الاجتهاد في مسائل شرعية متخصصة ودقيقة هي من اختصاص العلماء.



7. كما أن للنجاح عوامل مساعدة فلا شك أن هناك عوامل معرقلة للنجاح ولو أخذنا جانب الإصلاح الديني فما هي العوامل المساعدة في ذلك وما هي العوامل المعرقلة؟



من العوامل المساعدة في النجاح في جانب الإصلاح الديني تبنى التيسير على الأمة والدعوة لمنهج الوسطية ومراعاة مقتضى الأعمال وترتيب الأولويات، فلا يعقل أن نثير قضايا هامشية أو مفرقة في وقت تحتاج فيه الأمة إلى الوحدة والتكاتف، فصناعة الأعداء أمر سهل، لكن الالتقاء على الثوابت العامة، وتوجيه الطاقات للبناء، وتفويت المصالح الصغرى من أجل المصالح الكبرى هي القاعدة التي يجب أن يلتقي حولها الجميع، وهذا لا يتم دون وجود روح التسامح وصفاء القلوب والتطوير المستمر والتعاون الجماعي ورفع مستوى التنسيق من أجل عدم تكرار الجهود والتركيز على الإبداع والتجديد.



8. كيف تقيم الشباب المسلم من حيث إدارة الوقت، القابلية للتغيير نحو الأفضل، ترتيب الحياة التخطيط الإستراتيجي؟


في هذا الزمن يفخر المحب لدين الله عندما يرى ويشاهد ما يفعله الشباب المسلم، فكما أن كثيرا من الناس بلا هدف ولا غاية في الحياة، ويقضون أوقاتهم إما في تحصيل الرزق أو في الترفيه وهدر الأوقات في أضعف الإيمان في المباحات دون نتائج فعالة.



أما الشباب المسلم فتدفعه غاياته الكبرى إلى الاستغلال الأمثل للأوقات، ولدينا في مركز الرواد في الكويت تجربة جداً ثرية في صناعة قيادات شبابية قادرة ليس فقط على التخطيط والتنظيم، بل على إبداع مشاريع دعوية جديدة ومبتكرة تضاف إلى رصيد التجربة الإسلامية، وهنا لا بد من التدريب المحترف على إدارة الوقت والتغيير وترتيب أولويات الحياة والتخطيط المتمكن، فهذا يضيف الكثير إلى ما يتمتع به الشباب المسلم من إخلاص وبذل واندفاع وتضحية.



9. ما هي أكثر المشاكل تعقيدا تعرضت لها وأنت تسعى لنشر ثقافة النجاح والإبداع؟



المشكلة أن الناس دائماً عدو ما تجهل، ولذلك، فمن الطبيعي وأنت تسعى للتغيير نحو الأفضل، أن تواجه بنوع من الرفض والصدود، ويتنوع هذا الرفض من النقد الهادف الهادي والمفيد إلى الرفض العنيف والقاسي، وحتى إلى الافتراء ونسبة ما لم أقله ليست رغبة في كتم صوتي ومنع فكري، وإنما رغبة في محاربة الجديد الذي يهدد أنصار الجمود والتقليدية، على الرغم من أن التغيير قاعدة ربانية، والله سبحانه وتعالى يقول: "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".



يتبع

روز
03-15-2008, 09:42 PM
10. الرأي السائد هو تخلف المسلمين عموما في زمننا المعاصر مقارنة مع غيرنا من الأمم، فهل ترى أن نهاية هذا التخلف قريبة أم أنه أمر مستبعد ويحتاج إلى وقت طويل؟



أنا من مدرسة التفاؤل، وهذا التفاؤل ليس مجرد شعور فقط، بل كما أراه مبني على مؤشرات إيجابية نراها في الأمة، ومكامن النهوض في الأمة الإسلامية واضحة للعيان، ومن المهم نشر ثقافة التفاؤل وتحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع، فأنا لا أؤمن بإطلاق النظريات، بل أؤمن بإطلاق المشاريع المعبرة عن نظريات التغيير للأفضل في حياة الأمة، وفي اعتقادي فإن الأمة في سبيلها للنهوض وستكون منافسة بعون الله للأمم العظمى بحلول عام 2030 وما ذلك على الله بعزيز.



11. ما هي الطموحات التي يسعى الدكتور طارق لتحقيقها في:



أ- المجال الإعلامي ب- التأليف ج- مجال الدعوة والثقافة الدينية ؟



تحقق الجزء الأكبر من طموحاتي في المجال الإعلامي مع قناة الرسالة الفضائية التي أعتبرها قفزة كبيرة جداً في العمل الإسلامي ووسائله، وكما أسعى إلى بذل مزيد من الجهد في مجال التأليف وتصنيف الكتب حسب المنهج الجديد الذي يحول القراءة إلى متعة بصرية وليس إلى حشو ممل للكلام والمشاريع في هذا الميدان كثيرة جداً والحمد\ لله فإن الإقبال على مؤلفاتي السابقة تشهد إقبالاً متزايداً سواء في الطبعات القديمة أو الجديدة.



12. ما هي الأمور التي تحفز الدكتور طارق للعطاء والإبداع؟



من الأمور التي تحفز الإنسان للعطاء هو أن تكون غاياته كبيرة وأهدافه لتحقيق هذه الغايات واضحة وخطط لها بشكل جيد، كما أن المعاناة التي تعيشها الأمة تعتبر بمثابة الوقود والتحدي التي تدفع الإنسان للمزيد من العطاء والأمل ضمن ثقافة التفاؤل التي سبق وتحدثنا عنها، كما أن أي نجاح لأي مشروع دعوي لا شك سيدفع بالمزيد من التحفيز لإطلاق مشروع آخر، والحسنة من الطبيعي أن تتبعها الحسنة.



13. من أين يبدأ إصلاح المجتمع العربي؟



الإصلاح يبدأ من تحديد أماكن الخلل، ثم وصف الدواء المناسب لطبيعة هذا الخلل.. فإذا ما كان الخلل سياسي فيحتاج إلى إصلاح سياسي، وإذا ما كان الخلل اقتصادي فيحتاج إلى إصلاح اقتصادي ولأن الخلل عندنا في جميع الجوانب فنحن بحاجة إلى خطة إستراتيجية طويلة المدى وأخرى قصيرة المدى لمعالجة كل جوانب الخلل، كما أن لكل أنواع الإصلاح لكي تنجح لابد من توفر البيئة المساندة لها، وهي تكمن في محورين:



الأول: إصلاح التعليم وأطالب أنا بثورة على مناهج التعليم وبناء شخصية الطالب، ومطابقة مخرجات التعليم لرؤية مستقبلية تحدد سبل النهوض بالأمة..



الثاني: إعلام هادف وبنّاء يصنع البيئة المناسبة للإصلاح ويدعو لها، ويقدم الدعم للمشاريع الإصلاحية، كما يسعى بقدر الإمكان على تحييد الأصوات التي تريد إبقاء الوضع متخلفاً كما هو عليه.



14. بحكم دراستك وعملك في بلاد الغرب ما هي الأشياء الجيدة التي لمستها عندهم بحيث أن أصلها موجود في شريعتنا الإسلامية؟



هناك كثير من القيم الإسلامية الأصيلة التي للأسف هجرناها ووجد فيها الغرب وسيلة للنهوض، ولا أريد الدخول في تفاصيل شكلية، لكن هناك قواعد عامة لابد للمجتمع منها، مثل حرية الرأي واحترام حقوق الإنسان، والمساواة في الفرص، ودعم المشاريع المبدعة واحترام العمل المؤسسي، وسيادة القانون، وقوة التعليم والمساهمة في العمل العام وشيوع العمل التطوعي ووجود الخطة الإستراتيجية للدولة واحترام النظام وإدارة الوقت وغيرها الكثير من القضايا التي تعتبر من القيم التي جاء بها ديننا منذ زمن طويل.



15. عندما يعجز الشباب عن التعبير عن رأيه فما هي البدائل؟ وبعبارة أخرى كيف يمكن للشباب التعبير عن رأيهم في مجتمع لا يسمح لهم بذلك؟



من الصعب الآن أن نتحدث عن الحجر على الآراء، ففي زمن ثورة الانترنت والمنتديات والمدونات والكتب الإلكترونية والفضائيات العامة والخاصة، لم يعد هناك مجال لأن تقف الرقابة عثرة في وجه حرية الرأي، بل إن الرقابة الآن أصبحت مثل الديناصورات التي انقرضت، وحتى الدول التي كانت متشددة في هذا الموضوع اضطرت وتحت تأثير ما يحدث في العالم من تطور لوسائل الاتصال والإعلام أن تغيّر الكثير من أساليبها التي لم تعد تتلاءم مع العصر الجديد، وإن كانت بعض الأنظمة ما زالت تكابر وتصر على تكميم الأفواه ولكن الزمن والتقنية قد تجاوزتها.



16. يتعرض الإسلام والمسلمون لحملات التشويه والاستهزاء والتطاول فكيف يرى الدكتور طارق طريقة وآلية للتصدي لهذه الحملات؟



حملات التشويه هذه وقد تفاجئكم الإجابة هي إحدى مؤشرات نهوض الأمة، العالم اليوم يعاني من فراغ فكري بعد سقوط القوى السياسية التي كانت تقوم على منهج فكري، فهناك الشيوعية وهناك القومية وهناك الاشتراكية وغيرها من المذاهب التي جربتها البشرية وثبت فشلها الذريع في تحقيق الذات الإنسانية، ولم يبق في الساحة إلا النظرية المادية الليبرالية في مقابل النظرية الإسلامية إذا استثنينا اللا دينية المنتشرة بشكل واضح هذه الأيام كخيار آخذ في النمو في المجتمعات الغربية.



حملات التشويه باختصار محاولة لحصار المد الإسلامي المذهل في كل بقاع الأرض وخاصة في أوروبا التي في بعض دولها تتجاوز أسماء المواليد الذين يحملون اسم محمد أسماء المواليد الذين يحملون اسم جورج، وتحويل العديد من الكنائس إلى مساجد نتيجة لتزايد تمسك المسلمين بدينهم ودخول الناس في دين الله أفواجاً وانصراف أتباع الكنيسة حتى عن حضور موعظة الأحد.



هذه كلها مؤشرات قليلة وأولية عن ما ستواجهه أوروبا في المستقبل لو استمرت المعدلات بهذا المستوى، ومن هنا نحن نقرأ حملات التشويه، وهذا لا يعني إنكار الأسباب الأخرى والتي بعضها بأيدينا ، ولا شك أن تقديم الإسلام عن أنه دين عنف يقطع الرؤوس بشكل بارد وعلى شاشات الفضائيات قد غذى هذا التوجه، كما أن الإعلام الغربي ولدوافع سياسية واضحة قد ساهم في صناعة صورة المسلم السلبية أصلاً، ومثل تلك الحملات يجب أن تنبهنا إلى أهمية التواصل مع الآخر لتوضيح الصورة على الأقل، ولا يجب أن ننساق خلف نظرية المؤامرة، وننفي وجود جهات تجهل الإسلام حقاً أو تعرفت عليه بشكل مشوش وتحتاج إلى من يوضح لها الصورة بشكل صحيح، فواجب شرعي علينا أن نستعد بشكل جاد ونخطط التخطيط السليم لمواجهة حملات تشويه الإسلام وسلاحنا الأكبر في ذلك الإعلام وبالذات الإعلام المرئي فنحن بحاجة إلى المزيد من القنوات الفضائية والأفلام الناطقة باللغة الانكليزية وبما يتناسب مع العقلية الغربية وهذا هو ما ينقصنا اليوم تماما فصراع العضلات مع الغرب صراع تكتيكي وليس في صالحنا أما صراع الأفكار والعقول فهو صراع استراتيجي ولنا فيه اليد الطولى.



17. كيف يمكن للإبداع أن يلعب دورا في الأنشطة الدعوية لاسيما أن المساجد تعمل بشكل روتيني في الغالب؟



الإبداع هو أن تأتي بشيء غير مسبوق ولو كانت الفكرة بسيطة، ووسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لا حد لها ما دامت ملتزمة بالضوابط الشرعية، وتحريك الزمان والمكان من العوامل المساعدة على التجديد في الأنشطة، فمثلاً يمكن عمل مسابقة بين الشباب في أحسن بحث للرد على بعض الشبهات المثارة حول الإسلام ثم في فن الإلقاء للرد عليها ويمكن بعد ذلك تطوير الفكرة وإعداد فكرة برنامج إذاعي أو تلفزيوني حول نفس الموضوع ، فهذا تجديد وإبداع وتسابق في الخير.. ومثل تلك الأفكار لا تنضب، وهي التي تحول المسجد إلى ميدان مشع بالنشاط والتجدد.



18. ما هي المهارات التي يجب أن يتمتع بها العاملون في مجال العمل الدعوي؟



أهم مهارة يحتاجها العاملون في العمل الدعوي هي مهارة الاحتساب، فلا يمكن أن يستمر عطاء الإنسان ويكون بنفس الجودة والإتقان إذا لم يحتسب كل نفس يخرج ويدخل إلى صدره في سبيل الله، وبعد ذلك كل شيء يهون، ويصبح طعم التعب لذيذاً، بل لا يجد العاملون في الدعوة راحتهم إلا في هذا التعب، وبعد ذلك تأتي جملة من الأمور الهامة مثل سلامة الصدر والقدرة على الصبر وقوة التواصل مع الآخرين، واحتمال الأذى، والتفكير المستمر في هم الدعوة، والتحسين والتطوير لوسائلها ومراجعة الذات وتصويب المسيرة والاهتمام بقضايا الأمة والمشاركة في الشأن العام، وتقديم المشاريع والبرامج العملية لتي تساهم في إصلاح المجتمع والناس، وهذا لا يعني إهمال العلوم الإدارية وعلوم التنمية الذاتية بحال من الأحوال بل أؤكد على أهمية امتلاك مهارات التخطيط وإدارة الوقت واتخاذ القرار ودراسة الجدوى وفن الإلقاء وإتقان اللغة الانكليزية واستعمال الإنترنت في الدعوة وغيرها من الوسائل..



19. ماذا تقول للدعاة الذين تقتصر دعوتهم داخل جدران المساجد؟



أثر نقطة المطر في النهر ليس كأثرها في الصحراء وعلى الزرع الجاف، فالدعوة مع الملتزمين قد تزيدهم التزاماً، وهذا هو حال الدعوة في المساجد، لكن نقل الناس من حالة الضياع إلى حالة الهدى والبصيرة لا شك أهم، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحصر الدعوة لا في مكان ولا في زمان وكثير من الذين كانوا نجوماً في الإسلام والدعوة كانوا في يوم من الأيام من عوام الناس الذين يعيشون في هذه الدنيا بلا هدف، حتى جاءتهم كلمة صادقة رقت لها قلوبهم ونقلتهم النقلة الكبرى في حياتهم، والدعوة مراحل ومستويات، فهناك دعوة لغير المسلمين وهناك دعوة لعامة المسلمين تحثهم على المزيد من الالتزام بالإسلام ومقاصده، وهناك الدعوة الخاصة، وهؤلاء هم شباب المساجد الذين يهيئون في المستقبل للقيام بواجب الدعوة، فلا نستطيع أن نقول أن هذه مهمة وهذه غير مهمة، ولكن المسألة مسألة أولويات وكل ميسر لما خلق له، وأدعو الدعاة للنزول إلى ميدان إصلاح النفوس ففي الناس خير كثير وهم في أمس الحاجة لكلمة طيبة أو نصيحة مخلصة أو توجيه حكيم..



20. ما هي أفضل الطرق لإيجاد قادة ودعاة جدد؟



أفضل الطرق لإيجاد قادة ودعاة جدد هي الاختيار السليم فليس كل إنسان يصلح للقيادة ثم زرع معاني الإخلاص و حب الدعوة, وبعد ذلك يأتي ترتيب الحياة واختيار التخصص الذي يناسبهم ومن ثم يأتي الإعداد الجيد الذي يزودهم بالمهارات الإدارية والقيادية والتكوين الشرعي والثقافي المناسب، مع إقحامهم لميدان العمل والمشاريع الدعوية لتتراكم الخبرات عندهم، وتتكامل قوة النظريات مع سلامة التطبيق.



21. كيف ترى المركزية في العمل، وعدم تفويض الصلاحيات؟ وهل لها علاقة بخلق القادة؟



المركزية في العمل في إحدى الآفات المنتشرة لدينا في العالم العربي والإسلامي فعندما يقوم المدير مثلاً باحتكار كل الصلاحيات، ويراجع كل الأعمال وربما يقوم بتنفيذ جزء منها، فما الداعي لوجود الموظفين؟ وكما يقولون عندما يتفق المدير مع الموظف على رأي واحد في كل المسائل فأكيد هناك لا حاجة لأحدهما. وإذا انشغلت القيادات بالتفاصيل فإن ذلك يعطلها عن المهام القيادية وهي رؤية المشروع بكامله والتعامل معه برؤية إستراتيجية جامعة، فأدعو القياديين إلى تفعيل التفويض وإيجاد قادة من حولهم لا أتباعا.



22. ما هي المقترحات التي تقدمها للعاملين في مجال الدعوة في فلسطين على وجه الخصوص؟





لفلسطين أهمية خاصة، وهي القضية المحورية والإستراتيجية في الأمة ولها واقع معقد وأنصح أخواني هناك بعدة أمور:



أولاً: نشر ثقافة التفاؤل بين الناس، فالنصر قادم قادم لا محالة وإسرائيل إلى زوال قريبا بإذن الله تعالى.

ثانياً: القيام بحاجات الناس ومراعاة واقع الاحتلال وعدم تحميلهم ما لا يستطيعون.

ثالثاً: مراعاة واقع الحال ومواقع الضعف والقوة والفرص والمخاطر واعتماد المرحلية في العمل.

رابعاً: التأكيد على أهمية العمل الإغاثي والخيري وخاصة مع أسر الشهداء والأيتام والأرامل.

خامساً: الاهتمام بالتعليم و تأسيس المؤسسات التعليمية القادرة على حفظ الهوية الذاتية.

سادساً: الاهتمام بتوضيح أبعاد الصراع وطبيعته وأهمية الثبات والصبر.

سابعاً: نشر حلقات القرآن الكريم في ربوع فلسطين، وربط الناس بكتاب الله تعالى ففيه الأساس لكل خير.

ثامناً: تخصيص جهات تقوم بتوضيح حقائق الصراع في فلسطين للشعوب الغربية من خلال وسائل غير مكلفة مثل المواقع الغربية على شبكة الانترنت.

تاسعاً: إصلاح ذات البين قدر الإمكان مع حفظ الدماء.

عاشراً: وهو الذي لا تتم كل الأمور السابقة إلا به، وهو حسن الصلة بالله، والتوكل على الله واللجوء إليه.



23. هل لك كلمة توجهها لشبكة مساجدنا الدعوية؟



كلمتي لشبكة مساجدنا الدعوية هي أهمية استشعار العمل الذي تقومون به وعدم الاستهانة به، مع ضرورة التخصص في المفيد الذي يغطي ثغراً مهماً يستفيد منه المسلمون، مع نشر الأمل في الأمة والنقد الهادف بغرض تطوير الموقع وحسن التخطيط المرحلي والاستراتيجي، والاستفادة من كل التقنيات الحديثة واستشارة أهل الاختصاص بحيث تصبح مثل تلك المواقع هي المراجع الأساسية في مجالها.



24. هل من كلمة توجهها لأصحاب المواقع العربية والإسلامية على شبكة الإنترنت؟



أتمنى أن يرتفع مستوى التنسيق بين المواقع الإسلامية التي أراها رائعة بأعدادها وأهدافها وقدراتها والجهود المبذولة في العديد من المواقع، فالتنسيق مهم جداً لعدم تكرار الجهود ولتبادل المعلومات والفوائد وللتأكيد على التخصص، ولسد الثغرات الموجودة، ولتوحيد المواقف في العديد من القضايا التي تهم الأمة، وللاستفادة من المواقع الإسلامية في إطلاق الحملات الإعلامية الموحدة لنصرة قضايا المسلمين ومن حق الشباب المسلم أن يفخر بما تقوم به المواقع الإسلامية من خدمات وإنجازات فأصبحت همزة للوصل بين شباب العالم الإسلامي في كل دوله بوسائل سهلة فهي فرصة عظيمة للتوحد والحوار من أجل مستقبل هذه الأمة والله أعلم .

الحسام
03-16-2008, 09:31 AM
اختي الغالية


روز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماشاء الله عليكي جهد كبير

وموضوع متكامل بأذن الله

وفقك الله


تقبلي مروري


الحســـــــــــــام

!! قـتيــبه العـراقــي !!
03-17-2008, 11:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بيكِ اختي على المجهود

يعطيك العافيه جعله لكِ الله في كل حرف بـ ميزان حسناتك


دمتي برعاية الرحمن

قتيبه

Haval Mezory
03-17-2008, 11:38 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

روز

بارك الله فيكِ و جزاكِ الله خير
و جعل كل حرف في موازين حسناتكِ
سلمنت يمناك

دمتي بود

تـ ح ـيتيـ

جنة الرحمن
03-17-2008, 02:17 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اختى الحبيبه روز

بارك الله فيكِ و جزاكِ الله خير

على هذا الطرح والمجهود الكبير

جعله الله بموازين حسناتك

\\


جنة الرحمن