المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عين بكت من خشية الله


مملكة النجوم
03-17-2008, 05:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله
هذه مواقف لبعض الصحابة والتابعين رضوان ربي عليهم تظهر مدى خشيتهم من الله


أبـو بكـر الصـديـق رضى الله عنه
كان أبو بكر – رضي الله عنه – رجلا أسيفًا كثير البكاء. إذا قرأ القرآن
لم تكد تفهم قراءته من كثرة بكائه رضي الله عنه وأرضاه .



الفـاروق عمـر بن الخطـاب - رضي الله عنه -:
أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان آية في التقوى،
بكى حتى اتخذت الدموع لها مجرى على خديه، فرسمت لها خطين أسودين
من كثرة تحدّرها، ويجب عليك وأنت تقرأ سيرة سيدنا عمر وغيره من
أولئك العظماء أن تنظر إلى هذا الربط البديع، والتناسق العظيم،
بين شدة الخوف وكثرة البكاء، وبين القوة والصلابة في الحق والعزيمة في رفعة الدين، .
كان سيدنا عمر يخوف نفسه بالله، ويحب الذين يخوّفونه بالله جلّ وعلا
كان كعب – رضي الله عنه – عنده في يوم من الأيام، فقال له عمر: يا كعب خَوِّفنا
، فقال له كعب: يا أمي
ر المؤمنين أليس فيكم كتاب الله وحكمة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
-، قال: بلى، ولكن يا كعب خوفنا، فقال له: يا أمير المؤمنين اعمل عمل رجل
لو وافى القيامة بعمل سبعين نبيًا لازدرأ عمله مما يرى من الهول.
كانت قُواه تنهار من خوف الله وخشيته، كان يهوي إلى الأرض، ويأخذ التبنة بيده ويبكي قائلا: ( يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئًا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت نسيًا منسيًا ).
لما خرج رضي الله عنه وأرضاه لاستلام مفاتيح المقدس استقبلته الكتائب والجيوش والأمراء والعظماء، فقال لهم: تفرقوا عني أين أخي أبو عبيدة، فتقدم أبو عبيدة إليه فعانقه
وبكى بكاءً طويلا، ثم قال عمر: يا أبا عبيدة كيف بنا إذا سألنا الله
يوم القيامة ماذا فعلنا بعد رسولنا – صلى الله عيه وآله وسلم -،
قال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين تعالى إلى مكان لا يرانا الناس
فيه لنتباكى، فاتجها إلى شجرة ثم توقفا عندها وأخذا يبكيان
بكاءً مريرًا طويلا يبكيان حنينًا لصاحبهم - صلى الله عليه وآله وسلم -
، ويتذكران أيامهما معه، ويبكيان خوفًا من ربهم عز وجل إذا سألهم ماذا فعلوا بعده.
حينما حضرت عمر الوفاةُ كان رأسه على فخذ ابنه عبد الله، فقال له:
ضع رأسي على التراب عل الله يرحمني، فلما وضع رأسه على الأرض قال: ويلي وويلُ أمي إن لم يرحمني الله، وكان يقول: والله وددت لو نجوت كفافًا لا لي ولا علي.


عثمـان بن عفـان - رضي الله عنه -:
أما سيدنا عثمان رضي الله عنه وأرضاه فقد كان إذا وقف على قبر يبكي حتى تبتل
لحيته بالدموع، فقيل له: يا أمير المؤمنين، يذكر عندك الموت والجنة والنار فلا تبكي أحيانًا،
فإذا ذكر القبر بكيت، قال: لأني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر
أفظع منه فمن نجا منه فما بعده أهون منه



علـي بن أبـي طـالـب رضي الله عنه :
وقد كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه كثير الخوف شديد الخشية،
صلى صلاة الفجر في يوم من الأيام فجلس حزينًا مطرقًا،
فما طلعت الشمس قبض على لحيته وبدأ يبكي بكاءً مريرًا، فلما هدأت نفسه،
وسكنت عبرته قال: ( لقد رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما
رأيت شيئًا يشبههم، كانوا يصبحون شعثًا غبرًا صفرًا بين أعينهم
كأمثال ركب المعزى من كثرة السجود، قد باتوا لله سجدًا وقيامًا يراوحون بين جباههم وأقدامهم
، فإذا طبع الفجر ذكروا الله، فمادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهطلت أعينهم بالدموع، والله لكأنهم أمسوا غافلين ).
كان سيدنا علي رضي الله عنه إذا أرخى الليل سترة يبكي بكاء الحزين،
وينادي، يا ربنا، يا ربنا.. آه، آه، آه من قلة الزاد بعد السفر، ووحشة الطريق.

عبـد الرحمـن بن عـوف - رضي الله عنه -:
وهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه أُتي له بطعام وقد كان
صائمًا فلما وضعوه أمامه قال: قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه
وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة
، إن غُطّي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غُطّي بها رجلاه بدا رأسه،
ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط قد خشينا أن تكون حسناتنا عُجِّلت لنا،
ثم انهار بالبكاء حتى رفع الطعام وما أكل منه
، وأُتي له بعشائه في يوم آخر وقد كان صائمًا، فلما رأى الطعام قرأ
قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً ﴾ ... [المزمل: 12، 13 ]،
فلم يزل يبكي حتى رفع طعامه وما تعشى.


أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه في مرض موته بكى بكاءً مريرًا فقيل له
: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري
وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود المهبط منه على جنة أو نار ولا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي.



أما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فكأن النار لم تخلق إلا له
وكأن الصراط لم ينصب إلا من أجله، كان خليفة للمسلمين، الدنيا طوع أمره،
والأموال تحت تصرّفه، والكنوز عند قدمه، ومع ذلك أعرض عنها جميعًا،
وطلب ملكًا لا يفنى، ونعيمًا لا يزول، تقول زوجته فاطمة بن عبد الملك رضي الله عنها قد يكون في الرعية من هو أكثر صلاة وصيامًا من عمر، ولكن ليس بينهم من هو أشد خوفًا وبكاءً من عمر.
كان إذا صلى العشاء جاء إلى بيته فألقى بنفسه في محرابه، ثم رفع يديه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه، وقد كان يبكي أحيانًا حتى يطلع الفجر.
بكى في يوم من الأيام واشتد بكاؤه فسمع أهله بكاءه فبكوا لبكائه، ثم سمع الجيران
البكاء فبكوا لبكاء عمر وأهله، وقد كادت روحه تذهب من شدة البكاء،
فلما سكن فؤاده، وهدأت نفسه، قالوا له: يا أمير المؤمنين، ما الذي أبكاك؟ فوالله لقد أشفقنا عليك، قال: تذكرت يوم القدوم على الله فريق في الجنة وفريق في السعير، ولا أدري أين يذهب بي.

وكان الحسن البصري – رحمه الله – من أعظم الناس خوفًا،
وأكثرهم بكاءً وخشية من الله تعالى، بكى في يوم من الأيام،
فقيل لما ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي.
أُتي له بكوز من ماءٍ ليفطر عليه وقد كان صائمًا عطشان، فلما أدناه
إلى فيه بكى وأسبلت عيناه لدموع فقال: ذكرت أمنية أهل النار وقولهم
: ﴿ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ ﴾ .

قال عبد الله بن عمرو بن العاص /: لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب
إلي من أن أتصدق بمئة ألف درهم.

أيها المسلمون :إن سلفنا الصالح كانوا يتوجهون إلى الله في خشية وبكاء
وطمع الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته والخوف من غضبه
والطمع في رضاه والخوف من معصيته والطمع في توفيقه / يدعون ربهم خوفا وطمعا
والتعبير القرآني يصور هذه المشاعر / إنهم كانوا يسارعون في الخيرات
ويدعوننا رغبةورهبة وكانوا لنا خاشعين / إنها الصورة المشرقة
المضيئة لسلفنا الصالح رضوان الله عليهم كانوا يخافون ويرجون
وكانوا يبكون حتى يؤثر فيهم البكاء فبكاؤهم ثمرة خشيتهم لله قال تعالى عنهم
: / ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا / وقال أيضا: والذين يصلون ما أمر
الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب



عن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة
ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً
" ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين
، وفي رواية : بلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال
: " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشر
ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً "
أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه
غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . رواه البخاري ، والرواية الثانية لمسلم،
والخنين : هو البكاء مع غنّة .
.

وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال
: لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار
، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون .

وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي .

وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية :
{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .

وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال

: لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .

.

وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مرة الناس بالبصرة

: فذكر في خطبته النار ، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر ! وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً .

عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } [ الحديد / 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء .

وقوله تعالى : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ

وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحديد / 16 ] :

قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين.
رواه مسلم ( 3027 ) .

اللهم إجعلنا ممن تبكى عيونهم من خشيتك ونكون ممن قد حرمت النار على وجوههم
وإجعل يا رب العرش الكريم القرآن ربيع قلوبنا وجلاء حزننا وهمنا
مملكة النجوم

الحسام
03-17-2008, 08:49 PM
اخي الفاضل


مملكة النجوم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم اجعلنا من الذين تخشع قلوبهم لذكرك


تقبل مروري

الحســــــام

صعــب المنــال
03-17-2008, 09:26 PM
اختى الغاليه بارك الله فيك على هذا الموضوع

جعلها المولى عز وجل فى ميزان حسناتك

تقبل الله منا ومنك صالح الاعمال

الى الامام بكل الخير

قبل الفراق
03-17-2008, 09:29 PM
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط] ([عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل بالمنتدى لمشاهدة الرابط]) تحياتى