abou-samra
03-20-2008, 12:16 AM
السادس من أغسطس هو يوم إلقاء القنبلة الذرية الأميركية الأولى على مدينة هيروشيما في اليابان . لقد اصبح معروفا جدا مدى الخسائر البشرية والدمار الهائل اللذين أسفرا عن ذلك الانفجار الرهيب في عام 1945 ، ولكن الدروس التي خرجت منها الإنسانية تكاد تكون مجهولة تماما .
أخلاقيا ، قال الأديب الألماني برنولد بريخت : إن إسقاط القنبلة الذرية على هيروشيما ثم على نكازاكي ، كان سقوطا مريعا لآدمية العلماء ،وكان فشلا ذريعا لأخلاقية السياسيين .
حتى أن العالم الأميركي – الألماني الأصل – يوليوس روبرت أوبنهامر ، الذي كان مسؤلا عن فريق العلماء الذين انتجوا القنبلة الذرية في ، لوس ألاموس ، في الولايات المتحدة ، اضطر إلى الإقرار بأن العلماء تعرفوا على الخطيئة الكبرى في عمق مكوناتها ، ولكنهم وبعد أن مارسوها ، لن يتوقفوا عن استخدامها . وبالفعل فإن الولايات المتحدة تستطيع ، وحدها الآن ، بما تملكه من قوة تدميرية هائلة ، أن تقتل كل إنسان على سطح الأرض أكثر من تسع مرات ، مع ذلك فإن ترسانتها الحربية في تطور ، وفي تضخم ، متواصلين ، بفضل سقوط آدمية العلماء .. وفشل أخلاقية السياسيين .
لم تخضع الولايات المتحدة إلى مساءلة أخلاقية أو سياسية لاستخدامها القنبلة الذرية ، فهي منذ ذلك الوقت ، بل وقبل ذلك ، فوق أي نوع من أنواع المساءلة . حدث ذلك أيضا بعد الحرب على كوريا ، ثم بعد الحرب على فيتنام ، ويحدث الآن بعد الحرب على العراق . لقد أخضع رموز النازية الألمانية إلى المحاكمة ، التي جرت في نورمبرغ بألمانيا ، كانو يستحقون بالتأكيد المحاكمة والعقاب ليس فقط لأنهم كانوا مجرمي حرب
ولكن لأنهم خسروا الحرب أيضا ، فلو أنهم ربحوا الحرب لكانت الصورة معاكسة تماما .
فعلى مدى 216 يوما حوكم 22 منهم وحكم على 12 بالإعدام ، وعلى الرغم من أن بعضهم تذرع بأنه لم يكن صاحب قرار بل مجرد منفذ له ، فإن المحكمة لم تمنح أيا منهم سببا تخفيفيا ، وذلك على قاعدة أخلاقية سامية أرساها المدعي العام في المحاكمة ، القاضي البريطاني هاترلي شوكروس ، الذي مات عن عمر 101 سنوات في 10 يوليو 2006 ، وتقول هذه القاعدة : لا بد أن يجد الإنسان نفسه في مرحلة ما ، مضطرا لرفض أوامر رئيسه إذا كان عليه أن يستجيب إلى نداء ضميره .
غير ان هذه القاعدة السليمة لم تطبق على قائد فريق إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما ، توماس فيربي ، الذي نفذ أوامر الرئيس هاري ترومان ، ولا على قائد الطائرة ، بول تيبتس ، بل على العكس من ذلك فقد اعتبرا بطلين قوميين ، ولم تنفذ القاعدة أيضا على عناصر القوات الاميركية التي ارتكبت مجزرة " ماي لين " الشهيرة في فيتنام ، كما أنها لم تطبق على عناصر القوات الإسرائيلية التي ارتكبت مجزرة قانا ، في جنوب لبنان في عام 1996 ، ولا على الجنرال شارون ، مرتكب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 .ولذلك فإن إصرار الولايات المتحدة على أن يبقى مواطنوها خارج المساءلة وفوق
نصوص معاهدة روما الدولية ، المتعلقة بمحاكمة مجرمي الحرب ، ليس جديدا ،
ونجاحها في انتزاع موافقة العديد من دول العالم على هذا الاستثناء ليس جديدا ايضا ،
ذلك أن من لم يقتنع منهم بالجزرة .. اقتنع بالعصا .. أو حتى بمجرد التهديد بها .
في كل العالم تنتج جرائم الحرب مجرمي حرب ، إلا في الولايات المتحدة وإسرائيل
فإن جرائم الحرب لا تنتج سوى أبطالا قوميين .
كان ذلك على مدى التاريخ ، فقد عرفته كل اامبراطوريات القديمة والمتحضرة ،
والدرس متواصل حتى اليوم ، إنه درس لا ينتهي ، كما يقول الشاعر الإنكليزي الشهير
روديارد كيبلنغ ، في قصيدة له تحدث فيها اعتذاذ بريطانيا بنفسها عندما كانت امبراطورية
لا تغيب عنها الشمس ، ويبدو ان الدرس لم ينته حتى بعد ان اصبحت دولة تابعة - للولايات المتحدة -
لا تكاد الشمس تشرق عليها !.. ولأن الدول لا تتعلم من أخطاء ومن تجارب بعضها فإن الولايات المتحدة تؤدي اليوم الدرس الذي لا ينتهي . ففي عام 1898 ، سحقت القوات البريطانية الثورة المهدية في السودان من دون أن تتكبد خسائر تذكر ، إلا أنها سرعان وجدت نفسها ، بعد ثلاث سنوات فقط ، غارقة في وحول " حرب البوير " في أفريقيا الجنوبية ، حيث فقدت ، في المعارك ، حوالي ثلاثماية ألف جندي .
الكاتب الأميركي بول كندي - أستاذ التاريخ في جامعة يال - أبدى ، في مقالة له ، تخوفه من أن يكون الاجتياح الأميركي لأفغنستان اليوم مشابها للاجتياح البريطاني للسودان قبل أكثر من مئة عام ، ومن يدري ، فقد يكون الاعتداد الأميركي بالنفس ، والذي تجر الولايات المتحدة به العالم إلى حرب جديدة - بدأت في العراق ، ولا يدري أحد متى وأين وكيف تنتهي - مدخلا إلى " حرب بوير " جديدة .
ابو سمرة
أخلاقيا ، قال الأديب الألماني برنولد بريخت : إن إسقاط القنبلة الذرية على هيروشيما ثم على نكازاكي ، كان سقوطا مريعا لآدمية العلماء ،وكان فشلا ذريعا لأخلاقية السياسيين .
حتى أن العالم الأميركي – الألماني الأصل – يوليوس روبرت أوبنهامر ، الذي كان مسؤلا عن فريق العلماء الذين انتجوا القنبلة الذرية في ، لوس ألاموس ، في الولايات المتحدة ، اضطر إلى الإقرار بأن العلماء تعرفوا على الخطيئة الكبرى في عمق مكوناتها ، ولكنهم وبعد أن مارسوها ، لن يتوقفوا عن استخدامها . وبالفعل فإن الولايات المتحدة تستطيع ، وحدها الآن ، بما تملكه من قوة تدميرية هائلة ، أن تقتل كل إنسان على سطح الأرض أكثر من تسع مرات ، مع ذلك فإن ترسانتها الحربية في تطور ، وفي تضخم ، متواصلين ، بفضل سقوط آدمية العلماء .. وفشل أخلاقية السياسيين .
لم تخضع الولايات المتحدة إلى مساءلة أخلاقية أو سياسية لاستخدامها القنبلة الذرية ، فهي منذ ذلك الوقت ، بل وقبل ذلك ، فوق أي نوع من أنواع المساءلة . حدث ذلك أيضا بعد الحرب على كوريا ، ثم بعد الحرب على فيتنام ، ويحدث الآن بعد الحرب على العراق . لقد أخضع رموز النازية الألمانية إلى المحاكمة ، التي جرت في نورمبرغ بألمانيا ، كانو يستحقون بالتأكيد المحاكمة والعقاب ليس فقط لأنهم كانوا مجرمي حرب
ولكن لأنهم خسروا الحرب أيضا ، فلو أنهم ربحوا الحرب لكانت الصورة معاكسة تماما .
فعلى مدى 216 يوما حوكم 22 منهم وحكم على 12 بالإعدام ، وعلى الرغم من أن بعضهم تذرع بأنه لم يكن صاحب قرار بل مجرد منفذ له ، فإن المحكمة لم تمنح أيا منهم سببا تخفيفيا ، وذلك على قاعدة أخلاقية سامية أرساها المدعي العام في المحاكمة ، القاضي البريطاني هاترلي شوكروس ، الذي مات عن عمر 101 سنوات في 10 يوليو 2006 ، وتقول هذه القاعدة : لا بد أن يجد الإنسان نفسه في مرحلة ما ، مضطرا لرفض أوامر رئيسه إذا كان عليه أن يستجيب إلى نداء ضميره .
غير ان هذه القاعدة السليمة لم تطبق على قائد فريق إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما ، توماس فيربي ، الذي نفذ أوامر الرئيس هاري ترومان ، ولا على قائد الطائرة ، بول تيبتس ، بل على العكس من ذلك فقد اعتبرا بطلين قوميين ، ولم تنفذ القاعدة أيضا على عناصر القوات الاميركية التي ارتكبت مجزرة " ماي لين " الشهيرة في فيتنام ، كما أنها لم تطبق على عناصر القوات الإسرائيلية التي ارتكبت مجزرة قانا ، في جنوب لبنان في عام 1996 ، ولا على الجنرال شارون ، مرتكب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 .ولذلك فإن إصرار الولايات المتحدة على أن يبقى مواطنوها خارج المساءلة وفوق
نصوص معاهدة روما الدولية ، المتعلقة بمحاكمة مجرمي الحرب ، ليس جديدا ،
ونجاحها في انتزاع موافقة العديد من دول العالم على هذا الاستثناء ليس جديدا ايضا ،
ذلك أن من لم يقتنع منهم بالجزرة .. اقتنع بالعصا .. أو حتى بمجرد التهديد بها .
في كل العالم تنتج جرائم الحرب مجرمي حرب ، إلا في الولايات المتحدة وإسرائيل
فإن جرائم الحرب لا تنتج سوى أبطالا قوميين .
كان ذلك على مدى التاريخ ، فقد عرفته كل اامبراطوريات القديمة والمتحضرة ،
والدرس متواصل حتى اليوم ، إنه درس لا ينتهي ، كما يقول الشاعر الإنكليزي الشهير
روديارد كيبلنغ ، في قصيدة له تحدث فيها اعتذاذ بريطانيا بنفسها عندما كانت امبراطورية
لا تغيب عنها الشمس ، ويبدو ان الدرس لم ينته حتى بعد ان اصبحت دولة تابعة - للولايات المتحدة -
لا تكاد الشمس تشرق عليها !.. ولأن الدول لا تتعلم من أخطاء ومن تجارب بعضها فإن الولايات المتحدة تؤدي اليوم الدرس الذي لا ينتهي . ففي عام 1898 ، سحقت القوات البريطانية الثورة المهدية في السودان من دون أن تتكبد خسائر تذكر ، إلا أنها سرعان وجدت نفسها ، بعد ثلاث سنوات فقط ، غارقة في وحول " حرب البوير " في أفريقيا الجنوبية ، حيث فقدت ، في المعارك ، حوالي ثلاثماية ألف جندي .
الكاتب الأميركي بول كندي - أستاذ التاريخ في جامعة يال - أبدى ، في مقالة له ، تخوفه من أن يكون الاجتياح الأميركي لأفغنستان اليوم مشابها للاجتياح البريطاني للسودان قبل أكثر من مئة عام ، ومن يدري ، فقد يكون الاعتداد الأميركي بالنفس ، والذي تجر الولايات المتحدة به العالم إلى حرب جديدة - بدأت في العراق ، ولا يدري أحد متى وأين وكيف تنتهي - مدخلا إلى " حرب بوير " جديدة .
ابو سمرة