روز
03-26-2008, 09:53 PM
رسائل الحبيب (صلى الله عليه وسلم)
الرسالة الثالثة: سيدي ... هل صدقنا في حبك؟؟؟!!!
د. حمدي شعيب **
سيدي وحبيبي وعظيمي ...
أحمد إليك الله تعالى، وأشكره سبحانه أن أعانني، وشرح لي صدري، ويسر لي أمري؛ في الاستمرار في هذه الرسائل الحبيبة الغالية؛ والتي استحالت من مجرد كلمات على ورق؛ أترجم فيها ما بداخلي، إلى أصدقاء أحياء، أراهم أمامي، يتنفسون كما أتنفس، ويتحدثون كما أتحدث؛ فيتفاعلون مع أناتي، ويشاركونني في مراجعاتي؛ وكأنهم إخوة مخلصين يدعمونني إيجابياً، وينتظرون لقائي معهم ومعك أيها الحبيب، فيسعدون بي وأسعد بهم ومعهم!؟.
فجزيت بأفضل ما جوزي به نبي كريم رؤوف رحيم عن أتباعه؛ وصلى الله عليك في عليائه، وسلم تسليماً كثيراً طيباً ومباركاً فيه.
وبعد ...
ففي رسالتي السابقة؛ أعانني الحق سبحانه على تبيان الثلاثية الذهبية للتغيير النفسي تجاهك ولواجباتنا العملية نحوك؛ وكانت:
1-الحب.
2-الطاعة.
3-القدوة.
وأبدأ اليوم في مشوار التغيير النفسي، والعودة لذاتنا؛ ومحاولة مراجعة أنفسنا؛ قبل أن نلوم غيرنا على سوء أدبهم، وعدم تقديرهم لمقامك القدسي الشريف؛ فقد يكون لهم العذر بجهلهم، أو لدواخلهم التي يحركها الحقد على الرسالة وحامليها وعليك أيها الحبيب العظيم.
تساؤلات ... ومراجعات؟:
أما نحن فيحق لنا؛ ويوجب علينا المقام، والوقت أن نسأل أنفسنا؛ بمراجعات جادة حول واجبنا الأول نحوك!؟.
السؤال الأول: هل صدقنا فعلاً في حبك؟!!!
وحتى لا تضيع منا الخيوط؛ نورد مقاييس أو معايير الصدق في حبك:
المقياس الأول: هل نطيعك فيما نهيت وأمرت أم لا؟!
فالحب يلزمه أن تطيع من تحبه؛ والطاعة كذلك يلزمها أن تحب من تطيعه.
فعدم طاعة المحبوب توحي بالتمرد والرفض وعدم الثقة المتبادلة؛ وكيف لا تثق فيمن تحبه؟!.
وطاعة من لا تحبه توحي بالقهر والتسلط؛ الذي يؤدي إلى حالة من الذلة والمهانة!.
إذن بين الحب والطاعة علاقة تبادلية لا تنفكان ولا تنفصلان.
فكيف تزعم أنك تحب شخص ما ولا تطيعه؛ أليس هذا ينقض أصل الحب:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمر الله في الخصال غير بديع
لو صدقت في حبه لأطعتـه؛ ... إن المحب لمن يحب مطيــــع
فما هي معايير طاعتنا لك؟:
وعندما نبحث عن أفضل مقياس للطاعة؛ فنتذكرالأمر الإلهي:
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". [الحشر 7]
لذا عينا أن نتدبره؛ ونقيس به طاعتنا؛ وذلك بأن نسائل أنفسنا:
1-هل أخذنا بجدية كل ما أتيتنا به؟!.
2-هل انتهينا فعلاً عن كل ما نهيتنا عنه؟!.
وعلى كل منا أن يجلس وحده، ومع نفسه؛ ويجيب عن هذين التساؤلين، وليحتفظ بإجابته في داخله ويبدأ رحلة التقويم الذاتي ليجبر كل كسر ويعالج كل نقص في حياته.
المقياس الثاني: هل نقتدي بك؟
وهناك علاقة بين الاقتداء والحب ـ كالعلاقة بين الطاعة والحب ـ؛ فيرتبطان بعلاقة تبادلية أيضاً.
والاقتداء بمعناه البسيط؛ هو أن تكون لنا جميعاً المثل الأعلى في كل حركاتنا وسكناتنا.
وأن تكون لنا الرمز الراقي لكل ما نطمع فيه من أهداف وغايات.
فهل أنت أيها الحبيب مثلنا الأعلى؛ أم ينازعك فيه لاعبو الكرة والمغنون والممثلون، و...، و...؟!.
فما هي معايير اقتدائنا بك؟!:
وحتى نقيس مقدار اقتدائنا بك؛ فلنقف لحظات مع انفسنا؛ فيسأل كل منا نفسه الآن، وليجب بصراحة:
(من هو مثلي الأعلى الذي أضعه الآن على قمة جبل أحلامي وغاياتي وهدفي في الحياة؟!)
السؤال الثاني: فما مدى أهمية ومكانة وفضل حبك؟!:
وحتى ندرك قيمة حبك أيها الحبيب صلوات الله وسلامه عليك؛ فلنتدبر بعضاً من ثمار الحب:
1-حبك ... علامة حبنا للحق سبحانه!؟:
قال الحسن رحمة الله تعالى: أن قوماً زعموا أنهم يحبون الله حباً شديداً؛ فأراد الله سبحانه أن يجعل لمحبته علماً؛ فأنزل سبحانه آية المحنة: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ". [آل عمران 31]
فهي محك اختبار حبنا لله سبحانه!؟.
وهي متوالية مباركة ذات حلقات طيبة كل منها تسلم للأخرى!؟.
و(المعنى طريق محبة الله تعالى؛ حب رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلامة حبه صلى الله عليه وسلم؛ اتباع شريعته بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه). [1]
و(قيل لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي لأصحابه: أن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم). [2]
2-حبك ... معيار أيماننا!؟:
فلقد أقسمت أيها الحبيب؛ وبينت لنا أن لإيماننا معيار ومقياس نقيسه به؛ ألا وهو حبك؛ أكثر من أي حب، وقبل كل حب:
"فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِه". [3]
3-حبك ... ثمرته حلاوة الإيمان!؟:
فبينت لنا أن الشروط الثلاثة الذهبية لنتذوق حلاوة الإيمان؛ وكان حبه سبحانه وحبك أيها الحبيب أولها، وعلى قمتها: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [4]
4-حبك ... سبيلنا لرفقتك في الجنة!:
ولنأمل هذه الشهادة التي رواها أنس رضي الله عنه، والذي خدمك أيها الحبيب صلوات الله عليك وسلامه، وهو طفل صغير عمره عشر سنين، ولمدة عشر سنين، فروى لنا قيمة حبك على مصيرنا:
"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟.
قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟.
قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ". [5]
إذن الإعداد للساعة؛ توجب علينا أن نختار من نرافقه!؟.
وهو من سنحبه في الدنيا!.
وهو كذلك من سيرافقنا في الجنة!.
وهل هناك أعظم من مرافقتك أيها الحبيب؟!.
فنحن لا نملك في هذه الدنيا أغلى علينا من حبك، وحب من يحبك!.
لذا فنحن في سعادة تضاهي فرح أنس رضي الله عنه!؟.
وإلى لقاءٍ آخر ...
نعاهدك أيها الحبيب؛ على أن نواصل رحلتنا في العودة لذاتنا؛ وأولها حفظ مقامك الشريف القدسي في قلوبنا وفي حياتنا؛ سائلين العون والسداد والتوفيق والتمام من رب العالمين.
واللهم أرضى عنا، ورضِّي عنا الحبيب صلوات الله عليك وسلامه.
والسلام عليكم أيها الحبيب ورحماته وبركاته
الهوامش:
[1] [صحيح البخاري ـ جزء 5 ـ صفحة 2282 ـ 96 ـ باب علامة الحب في الله عز وجل]
[2] [تفسير البغوي ـ تفسير آية آل عمران 31]
[3] [البخاري ـ كتاب الإيمان ـ 13]
[4] [رواه البخاري ـ كتاب الإيمان 15]
[5] [رواه البخاري ـ كتاب المناقب 3412]
الرسالة الثالثة: سيدي ... هل صدقنا في حبك؟؟؟!!!
د. حمدي شعيب **
سيدي وحبيبي وعظيمي ...
أحمد إليك الله تعالى، وأشكره سبحانه أن أعانني، وشرح لي صدري، ويسر لي أمري؛ في الاستمرار في هذه الرسائل الحبيبة الغالية؛ والتي استحالت من مجرد كلمات على ورق؛ أترجم فيها ما بداخلي، إلى أصدقاء أحياء، أراهم أمامي، يتنفسون كما أتنفس، ويتحدثون كما أتحدث؛ فيتفاعلون مع أناتي، ويشاركونني في مراجعاتي؛ وكأنهم إخوة مخلصين يدعمونني إيجابياً، وينتظرون لقائي معهم ومعك أيها الحبيب، فيسعدون بي وأسعد بهم ومعهم!؟.
فجزيت بأفضل ما جوزي به نبي كريم رؤوف رحيم عن أتباعه؛ وصلى الله عليك في عليائه، وسلم تسليماً كثيراً طيباً ومباركاً فيه.
وبعد ...
ففي رسالتي السابقة؛ أعانني الحق سبحانه على تبيان الثلاثية الذهبية للتغيير النفسي تجاهك ولواجباتنا العملية نحوك؛ وكانت:
1-الحب.
2-الطاعة.
3-القدوة.
وأبدأ اليوم في مشوار التغيير النفسي، والعودة لذاتنا؛ ومحاولة مراجعة أنفسنا؛ قبل أن نلوم غيرنا على سوء أدبهم، وعدم تقديرهم لمقامك القدسي الشريف؛ فقد يكون لهم العذر بجهلهم، أو لدواخلهم التي يحركها الحقد على الرسالة وحامليها وعليك أيها الحبيب العظيم.
تساؤلات ... ومراجعات؟:
أما نحن فيحق لنا؛ ويوجب علينا المقام، والوقت أن نسأل أنفسنا؛ بمراجعات جادة حول واجبنا الأول نحوك!؟.
السؤال الأول: هل صدقنا فعلاً في حبك؟!!!
وحتى لا تضيع منا الخيوط؛ نورد مقاييس أو معايير الصدق في حبك:
المقياس الأول: هل نطيعك فيما نهيت وأمرت أم لا؟!
فالحب يلزمه أن تطيع من تحبه؛ والطاعة كذلك يلزمها أن تحب من تطيعه.
فعدم طاعة المحبوب توحي بالتمرد والرفض وعدم الثقة المتبادلة؛ وكيف لا تثق فيمن تحبه؟!.
وطاعة من لا تحبه توحي بالقهر والتسلط؛ الذي يؤدي إلى حالة من الذلة والمهانة!.
إذن بين الحب والطاعة علاقة تبادلية لا تنفكان ولا تنفصلان.
فكيف تزعم أنك تحب شخص ما ولا تطيعه؛ أليس هذا ينقض أصل الحب:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه ... هذا لعمر الله في الخصال غير بديع
لو صدقت في حبه لأطعتـه؛ ... إن المحب لمن يحب مطيــــع
فما هي معايير طاعتنا لك؟:
وعندما نبحث عن أفضل مقياس للطاعة؛ فنتذكرالأمر الإلهي:
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ". [الحشر 7]
لذا عينا أن نتدبره؛ ونقيس به طاعتنا؛ وذلك بأن نسائل أنفسنا:
1-هل أخذنا بجدية كل ما أتيتنا به؟!.
2-هل انتهينا فعلاً عن كل ما نهيتنا عنه؟!.
وعلى كل منا أن يجلس وحده، ومع نفسه؛ ويجيب عن هذين التساؤلين، وليحتفظ بإجابته في داخله ويبدأ رحلة التقويم الذاتي ليجبر كل كسر ويعالج كل نقص في حياته.
المقياس الثاني: هل نقتدي بك؟
وهناك علاقة بين الاقتداء والحب ـ كالعلاقة بين الطاعة والحب ـ؛ فيرتبطان بعلاقة تبادلية أيضاً.
والاقتداء بمعناه البسيط؛ هو أن تكون لنا جميعاً المثل الأعلى في كل حركاتنا وسكناتنا.
وأن تكون لنا الرمز الراقي لكل ما نطمع فيه من أهداف وغايات.
فهل أنت أيها الحبيب مثلنا الأعلى؛ أم ينازعك فيه لاعبو الكرة والمغنون والممثلون، و...، و...؟!.
فما هي معايير اقتدائنا بك؟!:
وحتى نقيس مقدار اقتدائنا بك؛ فلنقف لحظات مع انفسنا؛ فيسأل كل منا نفسه الآن، وليجب بصراحة:
(من هو مثلي الأعلى الذي أضعه الآن على قمة جبل أحلامي وغاياتي وهدفي في الحياة؟!)
السؤال الثاني: فما مدى أهمية ومكانة وفضل حبك؟!:
وحتى ندرك قيمة حبك أيها الحبيب صلوات الله وسلامه عليك؛ فلنتدبر بعضاً من ثمار الحب:
1-حبك ... علامة حبنا للحق سبحانه!؟:
قال الحسن رحمة الله تعالى: أن قوماً زعموا أنهم يحبون الله حباً شديداً؛ فأراد الله سبحانه أن يجعل لمحبته علماً؛ فأنزل سبحانه آية المحنة: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ". [آل عمران 31]
فهي محك اختبار حبنا لله سبحانه!؟.
وهي متوالية مباركة ذات حلقات طيبة كل منها تسلم للأخرى!؟.
و(المعنى طريق محبة الله تعالى؛ حب رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلامة حبه صلى الله عليه وسلم؛ اتباع شريعته بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه). [1]
و(قيل لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي لأصحابه: أن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم). [2]
2-حبك ... معيار أيماننا!؟:
فلقد أقسمت أيها الحبيب؛ وبينت لنا أن لإيماننا معيار ومقياس نقيسه به؛ ألا وهو حبك؛ أكثر من أي حب، وقبل كل حب:
"فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِه". [3]
3-حبك ... ثمرته حلاوة الإيمان!؟:
فبينت لنا أن الشروط الثلاثة الذهبية لنتذوق حلاوة الإيمان؛ وكان حبه سبحانه وحبك أيها الحبيب أولها، وعلى قمتها: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". [4]
4-حبك ... سبيلنا لرفقتك في الجنة!:
ولنأمل هذه الشهادة التي رواها أنس رضي الله عنه، والذي خدمك أيها الحبيب صلوات الله عليك وسلامه، وهو طفل صغير عمره عشر سنين، ولمدة عشر سنين، فروى لنا قيمة حبك على مصيرنا:
"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟.
قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟.
قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ". [5]
إذن الإعداد للساعة؛ توجب علينا أن نختار من نرافقه!؟.
وهو من سنحبه في الدنيا!.
وهو كذلك من سيرافقنا في الجنة!.
وهل هناك أعظم من مرافقتك أيها الحبيب؟!.
فنحن لا نملك في هذه الدنيا أغلى علينا من حبك، وحب من يحبك!.
لذا فنحن في سعادة تضاهي فرح أنس رضي الله عنه!؟.
وإلى لقاءٍ آخر ...
نعاهدك أيها الحبيب؛ على أن نواصل رحلتنا في العودة لذاتنا؛ وأولها حفظ مقامك الشريف القدسي في قلوبنا وفي حياتنا؛ سائلين العون والسداد والتوفيق والتمام من رب العالمين.
واللهم أرضى عنا، ورضِّي عنا الحبيب صلوات الله عليك وسلامه.
والسلام عليكم أيها الحبيب ورحماته وبركاته
الهوامش:
[1] [صحيح البخاري ـ جزء 5 ـ صفحة 2282 ـ 96 ـ باب علامة الحب في الله عز وجل]
[2] [تفسير البغوي ـ تفسير آية آل عمران 31]
[3] [البخاري ـ كتاب الإيمان ـ 13]
[4] [رواه البخاري ـ كتاب الإيمان 15]
[5] [رواه البخاري ـ كتاب المناقب 3412]