سما
04-27-2008, 05:33 PM
لقد فرض الاحتلال الإسرائيلي منذ عامين حصاراً خانقا على قطاع غزة، غير أنّ غزة لم تستسلم. هذه المنطقة تحوّلت إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، تحيط بها الجدران الحديديّة، إلاّ أنّ هذه الجدران لم تستطع أن تصمد أمام إرادة الفلسطينيين الذين يطلبون الحرّية. لقد تهاوى ذلك الجدار تماماً.
إنّ غضب الاحتلال الإسرائيلي لم يفلح هنا، هنا هو المكان الذي يعيش فيه أطفال يرومون الحرّية. هذا المكان انتصر بالشّجاعة والصبر على الغضب والعذاب والحصار. هذا المكان هو الذي ذاق فيه الأطفال الشهادة بينما ما تزال رائحة الحليب تنبعث من أفواههم، هذه المدينة لم تفارقها أبدا أنشودة الحرّية، هذه المدينة التي كانت تمرح فيها خيول صلاح الدّين مغنّية أنشودة الحرّية. إنّ الجدران الحديدية التي تحيط بها ليست صوتاً للعجز بل من داخلها تنبعث أصداء النّصر عبر القرون. فمن ينتصر في النهاية، الحصار الظّالم الذي فرضه الكيان الصهيوني منذ عامين أم مدينة الأجداد الشّجعان؟.
هؤلاء المظلومون الذين يتمسّكون بالحياة كما لو أنهم لم يموتوا أبداً، ويحبّون الموت كما لو أنهم سيموتون في كل لحظة.
يبلغ طول (قطاع) غزة خمسة وأربعين كيلومتراً، وعرضها عشرة كيلومترات، ويسكنها مليون ونصف المليون من السكّان، وهي بذلك تعتبر من أكثر المناطق في العالم من حيث الكثافة السكانية. فلقد تحوّلت غزّة إلى سجن كبير بسبب الحصار المضروب عليها برّا وجوّا وبحرا. وظلّ العالم الغربي والعربي صامتاً إزاء المأساة التي يعيشها أهل هذه المنطقة.
إنّ الحصار المطبق على قطاع غزّة منذ عامين أفقر 80 في المائة من السكان. أصبح الفقر شبيهاً بما هو موجود في أفقر دول العالم مثل موزنبيق وراوندا.
بسبب الحصار؛ بقي مائة وأربعون ألف شخص بلا عمل، وتمّ إغلاق ثلاثة آلاف وتسع مائة ما بين مصنع وورشة. ويكسب أهالي غزّة قوتهم بصفة عامّة من صيد السّمك ومن الفلاحة. غير أنّ صيّادي السمك في غزّة لا يُبحرون عميقاً وسط البحر لأنهم يخشون أن يصبحوا عرضة لهجمات السفن الحربية الإسرائيلية الموجودة على مسافة كيلومترين ونصف من سواحل غزة. ولهذا السبب تعرّض عدد كبير من الصّيادين لخسائر فادحة، وتأثّرت معيشتهم تأثّرا جسيمًا. لقد تأثّرت حياة أكثر من خمسة آلاف من صيّادي الأسماك بسبب هذا الوضع، ولم يبق لهم حلّ سوى الصيد على ضفاف الساحل.
يملك أهالي غزة بساتين تحتوي شجر البرتقال واللّيمون والفراولة، ولكنهم خسروا خلال عامين من الحصار ملايين الدولارات، فالكيان الصهيوني عمد إلى تجريف آلاف الدّونمات من حقول البرتقال والليمون في قطاع غزّة بواسطة الجرّافات والدبابات ودمّرها تدميراً كاملاً، والأكثر إيلاماً أنّ مئات الأشخاص فقدوا حياتهم نتيجة لهذا الإجراء غير الإنساني.
يعيش في قطاع غزة أكبر عدد من اللاجئين في العالم، ويبلغ عددهم مليون ونصف المليون نسمة. ويعيش أكثر من 80 في المائة من هؤلاء السكان على المساعدات التي تقدمها لهم وكالة مساعدات اللاّجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا). غير أنّ أهالي غزّة الذين حُكم عليهم بالجوع والمرض يتعرّضون اليوم على مرأى من العالم كله ومسمع لإبادة جماعيّة. فالغذاء والدواء لا يُسمَح بدخوله إلى المنطقة،فقد وصلت عدد الضحايا المرضي الى 124 شهيد لمنع المرضي من السفر أو تلقي العلاج بالخارج , فمتى يقول العالم "كفى" لهذه الأزمة الإنسانية التي تُعتبر أكبر أزمة إنسانية في التّاريخ المعاصر.
كما يعاني أهل غزة من نقص الوقود وبدأ في التحول إلى مدينة أشباح كبيرة جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمؤسسات التي تقدم الخدمات الحيوية والإنسانية لسكانه .
وحدت من تنقلهم وقضائهم لحاجاتهم الضرورية فقد تراجع إلى حد كبير ضجيج المركبات وأصوات أبواقها في شوارع المدن الغزية، كما قلت تحركات السكان وأغلقت الكثير من المحال التجارية بفعل قلة الزبائن من جهة والنقص الحاد في البضائع من جهة ثانية وارتفاع أسعارها وتناقصها .
كما بدأت أنه عاني أهل غزة من أزمة توفر الخبز في الأسواق نتيجة نفاد مخزون بعض المخابز من غاز الطبخ.
ولا تقف مشكلة انقطاع الوقود عند حد توقف حركة السير وتنقل المواطنين، بل صاحبها توقف الكثير من الموظفين عن عملهم، وانقطاع طلبة الجامعات والمدارس الذين يقطنون الأماكن البعيدة عن دراستهم, هذا الحال دفع إدارة الجامعات إلى الإعلان عن تعليق الدراسة لعدم تمكن معظم الطلبة والمدرسين والعاملين فيها من الوصول إلى الجامعات والمدارس .
غزة التي قدمت العديد من الشهداء فهل نسيتم محمد الدرة وهو من أوائل الشهداء الذين سقطوا أثناء الانتفاضة الثانية، ذلك الطفل ذو الثانية عشر من العمر والذي كانت تطلق عليه طلقات الرصاص بجانب والده أمام شاشات الكاميرا في عام 2000. تلك المشاهد التي تقشعرّ لها الأبدان والتي نشرتها الصحف وبثتها قنوات التلفزيون لعدّة أيّام. ذلك الطفل الذي صعدت روحه إلى بارئها وهو في حضن والده، أصبح اليوم رمزاً لتلك الانتفاضة.
وهل منكم من يتذكر البنت هدى غالية؟ تلك البنت التي فقدت جميع أفراد أسرتها بينما كانوا يتجوّلون في رمال سواحل غزّة. تلك البنت التي أبكت العالم كلّه. انطلقت قذيفة من إحدى السفن الحربيّة الإسرائلية فقتلت تسعة أشخاص من عائلة هدى غالية، لكنّ آثار الهجوم لم تغب عن بيت هدى. فأختها آية مازالت طريحة الفراش، وأخوها أدهم معاق، وأختاها الأخريتان لطيفة وهادية لا تزالان تحملان في جسميهما ورأسيهما شظايا قنبلة صاروخية. وتتولى هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية تقديم المساعدات لأسرة هدى.
إنّ إضافة معنى لحياتنا والعيش من أجل هدف محدّد وإيجاد معنى لوجودنا حاجة إنسانية ملحة. بيد أنّ الإنسان ينسى أحياناً هذا الموضوع. ألم تُشتقّ كلمة الإنسان من معجم النسيان؟ غير أنه في بعض الأحيان تصادفنا بعض الأحداث تذكّرنا بهذه الغاية الوجودية. وها هي فلسطين دليل على ذلك، فكل شيء يعطي للإنسان معنى، فالشّعب الفلسطيني مازال حماسه متّقداً كما هو الأمر في بدايته. فلم يُرعبه الاحتلال ولا حتى التعذيب والمجازر التي يتعرّض إليها. وتستمرّ حياته في ظلّ المقاومة وكأن شيئا لم يحدث.
ورغم أنّ الأساتذة الجامعيين وعمّال البلدية والموظفّين لم يتحصّلوا على رواتبهم منذ سنة؛ إلاّ أنهم يواصلون عملهم بصبر. فحسب رأي البعض؛ إنّ هذه الأزمات والصعوبات ستفلّ من عزيمة الفلسطينيين لكن ما حدث العكس فلقد ثبت الفلسطينيون وأظهروا الشجاعة والصبر.
ورغم هذه الظّروف القاسية؛ فإنّ الفلسطينيين يواصلون القراءة، فالتعليم التربوي مستمرّ بشكل مكثّف. والأغلبية العظمى للفلسطينيين تعرف القراءة والكتابة، وإذا ما سألتم أحداً عن مهنته فإنه إما يكون طبيباً أو مهندساً. وتحظى المدارس القرآنية بأهمية خاصة في فلسطين .
"إنّ الإنسان لا ينتهي عندما يهزم، ولكنه يُهزَم عندما يتوقف حيث هزم". نعم؛ فالفلسطينيون قد يكونون هُزموا ولكنهم لم يستسلموا. فأذهانهم مازالت تتذكّر الحماس مثل عهده الأوّل، فلم يستطع قرن من الاحتلال ولا المجازر وسياسات التدمير ولا الحصار أن تثني الفلسطينيين عن قضيّتهم. وما دام الأمل موجودًا على هذه الأرض فإنّ أحداً بإذن الله لا يستطيع هزيمة الفلسطينيين.
إنّ غضب الاحتلال الإسرائيلي لم يفلح هنا، هنا هو المكان الذي يعيش فيه أطفال يرومون الحرّية. هذا المكان انتصر بالشّجاعة والصبر على الغضب والعذاب والحصار. هذا المكان هو الذي ذاق فيه الأطفال الشهادة بينما ما تزال رائحة الحليب تنبعث من أفواههم، هذه المدينة لم تفارقها أبدا أنشودة الحرّية، هذه المدينة التي كانت تمرح فيها خيول صلاح الدّين مغنّية أنشودة الحرّية. إنّ الجدران الحديدية التي تحيط بها ليست صوتاً للعجز بل من داخلها تنبعث أصداء النّصر عبر القرون. فمن ينتصر في النهاية، الحصار الظّالم الذي فرضه الكيان الصهيوني منذ عامين أم مدينة الأجداد الشّجعان؟.
هؤلاء المظلومون الذين يتمسّكون بالحياة كما لو أنهم لم يموتوا أبداً، ويحبّون الموت كما لو أنهم سيموتون في كل لحظة.
يبلغ طول (قطاع) غزة خمسة وأربعين كيلومتراً، وعرضها عشرة كيلومترات، ويسكنها مليون ونصف المليون من السكّان، وهي بذلك تعتبر من أكثر المناطق في العالم من حيث الكثافة السكانية. فلقد تحوّلت غزّة إلى سجن كبير بسبب الحصار المضروب عليها برّا وجوّا وبحرا. وظلّ العالم الغربي والعربي صامتاً إزاء المأساة التي يعيشها أهل هذه المنطقة.
إنّ الحصار المطبق على قطاع غزّة منذ عامين أفقر 80 في المائة من السكان. أصبح الفقر شبيهاً بما هو موجود في أفقر دول العالم مثل موزنبيق وراوندا.
بسبب الحصار؛ بقي مائة وأربعون ألف شخص بلا عمل، وتمّ إغلاق ثلاثة آلاف وتسع مائة ما بين مصنع وورشة. ويكسب أهالي غزّة قوتهم بصفة عامّة من صيد السّمك ومن الفلاحة. غير أنّ صيّادي السمك في غزّة لا يُبحرون عميقاً وسط البحر لأنهم يخشون أن يصبحوا عرضة لهجمات السفن الحربية الإسرائيلية الموجودة على مسافة كيلومترين ونصف من سواحل غزة. ولهذا السبب تعرّض عدد كبير من الصّيادين لخسائر فادحة، وتأثّرت معيشتهم تأثّرا جسيمًا. لقد تأثّرت حياة أكثر من خمسة آلاف من صيّادي الأسماك بسبب هذا الوضع، ولم يبق لهم حلّ سوى الصيد على ضفاف الساحل.
يملك أهالي غزة بساتين تحتوي شجر البرتقال واللّيمون والفراولة، ولكنهم خسروا خلال عامين من الحصار ملايين الدولارات، فالكيان الصهيوني عمد إلى تجريف آلاف الدّونمات من حقول البرتقال والليمون في قطاع غزّة بواسطة الجرّافات والدبابات ودمّرها تدميراً كاملاً، والأكثر إيلاماً أنّ مئات الأشخاص فقدوا حياتهم نتيجة لهذا الإجراء غير الإنساني.
يعيش في قطاع غزة أكبر عدد من اللاجئين في العالم، ويبلغ عددهم مليون ونصف المليون نسمة. ويعيش أكثر من 80 في المائة من هؤلاء السكان على المساعدات التي تقدمها لهم وكالة مساعدات اللاّجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا). غير أنّ أهالي غزّة الذين حُكم عليهم بالجوع والمرض يتعرّضون اليوم على مرأى من العالم كله ومسمع لإبادة جماعيّة. فالغذاء والدواء لا يُسمَح بدخوله إلى المنطقة،فقد وصلت عدد الضحايا المرضي الى 124 شهيد لمنع المرضي من السفر أو تلقي العلاج بالخارج , فمتى يقول العالم "كفى" لهذه الأزمة الإنسانية التي تُعتبر أكبر أزمة إنسانية في التّاريخ المعاصر.
كما يعاني أهل غزة من نقص الوقود وبدأ في التحول إلى مدينة أشباح كبيرة جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل والمؤسسات التي تقدم الخدمات الحيوية والإنسانية لسكانه .
وحدت من تنقلهم وقضائهم لحاجاتهم الضرورية فقد تراجع إلى حد كبير ضجيج المركبات وأصوات أبواقها في شوارع المدن الغزية، كما قلت تحركات السكان وأغلقت الكثير من المحال التجارية بفعل قلة الزبائن من جهة والنقص الحاد في البضائع من جهة ثانية وارتفاع أسعارها وتناقصها .
كما بدأت أنه عاني أهل غزة من أزمة توفر الخبز في الأسواق نتيجة نفاد مخزون بعض المخابز من غاز الطبخ.
ولا تقف مشكلة انقطاع الوقود عند حد توقف حركة السير وتنقل المواطنين، بل صاحبها توقف الكثير من الموظفين عن عملهم، وانقطاع طلبة الجامعات والمدارس الذين يقطنون الأماكن البعيدة عن دراستهم, هذا الحال دفع إدارة الجامعات إلى الإعلان عن تعليق الدراسة لعدم تمكن معظم الطلبة والمدرسين والعاملين فيها من الوصول إلى الجامعات والمدارس .
غزة التي قدمت العديد من الشهداء فهل نسيتم محمد الدرة وهو من أوائل الشهداء الذين سقطوا أثناء الانتفاضة الثانية، ذلك الطفل ذو الثانية عشر من العمر والذي كانت تطلق عليه طلقات الرصاص بجانب والده أمام شاشات الكاميرا في عام 2000. تلك المشاهد التي تقشعرّ لها الأبدان والتي نشرتها الصحف وبثتها قنوات التلفزيون لعدّة أيّام. ذلك الطفل الذي صعدت روحه إلى بارئها وهو في حضن والده، أصبح اليوم رمزاً لتلك الانتفاضة.
وهل منكم من يتذكر البنت هدى غالية؟ تلك البنت التي فقدت جميع أفراد أسرتها بينما كانوا يتجوّلون في رمال سواحل غزّة. تلك البنت التي أبكت العالم كلّه. انطلقت قذيفة من إحدى السفن الحربيّة الإسرائلية فقتلت تسعة أشخاص من عائلة هدى غالية، لكنّ آثار الهجوم لم تغب عن بيت هدى. فأختها آية مازالت طريحة الفراش، وأخوها أدهم معاق، وأختاها الأخريتان لطيفة وهادية لا تزالان تحملان في جسميهما ورأسيهما شظايا قنبلة صاروخية. وتتولى هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية تقديم المساعدات لأسرة هدى.
إنّ إضافة معنى لحياتنا والعيش من أجل هدف محدّد وإيجاد معنى لوجودنا حاجة إنسانية ملحة. بيد أنّ الإنسان ينسى أحياناً هذا الموضوع. ألم تُشتقّ كلمة الإنسان من معجم النسيان؟ غير أنه في بعض الأحيان تصادفنا بعض الأحداث تذكّرنا بهذه الغاية الوجودية. وها هي فلسطين دليل على ذلك، فكل شيء يعطي للإنسان معنى، فالشّعب الفلسطيني مازال حماسه متّقداً كما هو الأمر في بدايته. فلم يُرعبه الاحتلال ولا حتى التعذيب والمجازر التي يتعرّض إليها. وتستمرّ حياته في ظلّ المقاومة وكأن شيئا لم يحدث.
ورغم أنّ الأساتذة الجامعيين وعمّال البلدية والموظفّين لم يتحصّلوا على رواتبهم منذ سنة؛ إلاّ أنهم يواصلون عملهم بصبر. فحسب رأي البعض؛ إنّ هذه الأزمات والصعوبات ستفلّ من عزيمة الفلسطينيين لكن ما حدث العكس فلقد ثبت الفلسطينيون وأظهروا الشجاعة والصبر.
ورغم هذه الظّروف القاسية؛ فإنّ الفلسطينيين يواصلون القراءة، فالتعليم التربوي مستمرّ بشكل مكثّف. والأغلبية العظمى للفلسطينيين تعرف القراءة والكتابة، وإذا ما سألتم أحداً عن مهنته فإنه إما يكون طبيباً أو مهندساً. وتحظى المدارس القرآنية بأهمية خاصة في فلسطين .
"إنّ الإنسان لا ينتهي عندما يهزم، ولكنه يُهزَم عندما يتوقف حيث هزم". نعم؛ فالفلسطينيون قد يكونون هُزموا ولكنهم لم يستسلموا. فأذهانهم مازالت تتذكّر الحماس مثل عهده الأوّل، فلم يستطع قرن من الاحتلال ولا المجازر وسياسات التدمير ولا الحصار أن تثني الفلسطينيين عن قضيّتهم. وما دام الأمل موجودًا على هذه الأرض فإنّ أحداً بإذن الله لا يستطيع هزيمة الفلسطينيين.