ابو الخطاب
06-13-2008, 02:13 PM
وبـعـد مرور سنة وفي ايام موسم الحج ايضا جا اثنا عشر رجلا الى العقبة وبايعوا الرسول الاكرم (ص ) فسميت هذه ببيعة العقبة الاولى , وعند رجوعهم الى المدينة ارسل الرسول (ص ) مصعب بن عـمـير لتعليمهم القرآن والاسلام وقد استقرفي بيت ( اسعد بن زرارة ) والتفوا حول ( مصعب ) فبدا يدعوهم الى الاسلام باسلوب خاص فلم يبق بيت من بيوت بني عبد الاشهل الا ودخله الاسلام , ولـم يقتصر على هذه القبيلة فحسب , بل دعا اهل المدينة الاخرين الى الاسلام فدخل الاسلام جمع كثير ((24)) .
بيعة العقبة الثانية . اتـسـع نطاق الاسلام في المدينة بين الانصار حتى ازداد عدد المسلمين كثيرافقرروا السفر الى الـحـج والالتقا برسول اللّه (ص ) سرا ودعوته للقدوم الى المدينة ,وقد ارسلوا ممثلين عنهم يبلغ عـددهم ( 72 ) شخصا , اي (70) رجلا وامراتين ,وبدؤوا عملهم سرا , بعد منتصف الليل وهم ينحدرون آحادا الى مكان معين فحضرالرسول الاكرم (ص ) وصحبه عمه العباس , فبايعوه على ان يبذلوا ارواحهم ((25)) دونه , وان يكونوا اوفيا له وللاسلام وواعدهم الرسول على الوفا ايضا , وقد اوردالتاريخ مقاطع مما قيل في ذلك اللقا حيث بدا العباس الكلام قائلا :.
((ان مـحـمـدا من ا حيث قد علمتم , في عز ومنعة وانه قد ابى الا الانقطاع اليكم فان كنتم ترون انـكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فانتم وما تحملتم من ذلك وان كنتم ترون انكم مـسلموه وخاذلوه بعد الخروج اليكم فمن الان فدعوه فانه في عزومنعة من قومه وبلده )) , فقالت الانصار :.
تـكـلـم يـارسول اللّه وخذ لنفسك وربك ما احببت (( فتكلم وتلا القرآن ودعا الى اللّه ورغب في الاسلام ثم قال : ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساكم وابناكم )) ,فاخذ ( البرا بن معرور ) بـيـده ثم قال : (( والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه ازرنافبايعنا يارسول اللّه فنحن واللّه اهل الحرب )).
وقـال الاخر ويدعى ابو الهيثم بن تيهان : يارسول اللّه ان بيننا وبين الناس حبالا واناقاطعوها يعني اليهود فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك اللّه ان ترجع الى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول اللّه (ص ) وقال :.
((بل الدم الدم والهدم الهدم انتم مني وانا منكم اسالم من سالمتم واحارب من حاربتم )) ثم قال (ص ) : ((اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بمافيهم )) فاخرجوهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس وهنا قال العباس بن عبادة صاحب الفكر العميق والنظرة الثاقبة : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذاالرجل تبايعونه على حرب الاحمر والاسود من الناس فان كنتم ترون انكم اذا نهكت اموالكم مصيبة واشرافكم قتل اسلمتموه فمن الان , فهو واللّه خزي الدنيا والاخرة ان فعلتم , وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الاموال وقتل الاشراف فخذوه فـهـو واللّه خير الدنيا والاخرة , قالوا : فانا ناخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فمالنا بذلك يارسول اللّه ان نحن وفينا ؟ قال : الجنة , قالوا : ابسط يدك فبسطيده فبايعوه )) ((26)) .
ان هـذا الـنـصر الكبير ادى الى ازدياد حقد وعدا اهل مكة للمسلمين فازدادواظلما وتعذيبا لهم , فامرهم الرسول (ص ) بالهجرة ((27)) الى المدينة .
الهجرة انعطاف جديد في تاريخ الاسلام . بعد هجرة المسلمين من مكة الى المدينة ظل الرسول الاكرم (ص ) في مكة منتظرا اوامر اللّه تعالى واحس رؤسا قريش بالخطر الشديد لاسلام اهل المدينة وهجرة مسلمي مكة فقرروا قتل الرسول (ص ) فـاجتمعوا لذلك وبعد مشاورات طويلة قرروا اشراك القبائل كافة مع قريش في قتل رسول اللّه (ص ) , في ذلك الوقت نفسه امر اللّه سبحانه وتعالى رسوله الكريم (ص ) بالهجرة ((28)) .
وفـي بـدايـة شـهر ربيع الاول تخلص الرسول الاكرم (ص ) من محاصرة الاعدابمعجزة عجيبة وهـاجـر الى المدينة في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول ووصل الى ( قبا ) ((29)) وبقي فيها حتى الخميس قد بنى هناك مسجدا سمي ( بمسجد قبا ) واقام اول صلاة للجمعة وخطب في الناس اول خطبتين للصلاة في تاريخ الاسلام , بالقرب من قبا في ( قبيلة بني سالم ).
بـعـدهـا دخـل المدينة واستقبله اهلها استقبالا عظيما , واول عمل قام به (ص )هوبنا مسجد فيها اعتبره منطلقا للرسالة وتعاليم الاسلام , ولتجمع ((30)) المسلمين ,غير ان الرسول والمسلمون تـعرضوا الى الوان المؤامرات فاضطر النبي (ص ) الى اشهار السلاح والاستفادة من القوة العظيمة لمسلمي المدينة لابطال تلك المؤامرات .
وبـعد سبعة اشهر من دخوله المدينة ارسل الرسول الاكرم (ص ) اول كتيبة بقيادة عمه ( الحمزة بـن عـبـد الـمطلب ) للتعرض لقافلة قريش , ثم جهز سرية اخرى بقيادة ( سعد بن ابي وقاص ) وارسـلـه الـى (الابوا) , بعدها غزوة (البواط) التي كان هدفها ضرب قافلة قريش , ثم غزوة ( العشيرة ) لملاحقة قافلة لقريش ايضا وفي السنة الثانية اعد سرية ( عبد اللّه بن جحش ) للتعرض الى قريش بين مكة والطائف .
وفـي الـسـنة نفسها وقعت معركة بدر الكبرى التي نكست بها رؤوس الشرك والضلالة من قريش وارسـلـوا الـى جهنم ووقع كثير من اهل مكة في الاسر , بعد هذاالانتصار ازداد المسلمون قوة وعـزيـمـة واوقـعوا الرعب في قلوب اعدائهم , ثم اعقبتهاغزوة (بني قينقاع ) بسبب نقض يهود الـمـدينة عهدهم مع الرسول (ص ) , بعدها(غزوة كدر) ضد بني سليم ثم غزوة ( السويق ) ضد هجوم ابي سفيان .
وفي السنة الثالثة للهجرة وقعت حرب (غطفان ) ضد (بني ثعلبة ) الذين ارادواالهجوم على المسلمين ثم غزوة ( بني سليم ) التي قتل فيها اثنان من شياطين الكفرهما ( كعب بن اشرف ) و ( ابو رافع ) عـلى ايدي المسلمين , وبعدها معركة ( احد )ثم تبعتها غزوة (حمرا الاسد) وقد مني المسلمون بـالـهـزيـمـة في معركة احد لكن ذلك كان باعثا لهم على التهيؤ للحروب القادمة وليعلموا ان الغفلة والغرور والتعلق بالماديات لهي من اسباب الهزيمة .
وفـي الـسـنة الرابعة للهجرة وقعت غزوة (رجيع ) ضد قبيلة ( عضل وقارة ) حيث سلموا مبلغي الاسـلام الـى الاعـدا , بعدها حادثة ( بئر معونة ) فقد دعوا ( 70 )شخصا لتعليمهم الاسلام ثم قتلوهم , وحادثة ( اجلا بني النضير ) اذ صمموا على قتل الرسول الاكرم (ص ) وقد اخرجهم من المدينة باجمعهم .
بعدها وقعت غزوة ( ذات الرقاع ) ضد طائفة ( بني محارب ) و ( بني ثعلبة ) من قبيلة (غطفان ).
وفي هذه السنة وقعت ( بدر الثانية ) التي كان هدفها ملاحقة ابي سفيان وقدكان لهذه الغزوات اثر بالغ في تقدم وانتشار الاسلام في الجزيرة العربية .
وفـي الـسـنـة الـخـامسة للهجرة احس ت قبائل العرب بخطر هذه القوة الجديدة فقرروا الاتحاد والتنسيق فيما بينهم للقضا عليها وعدم فسح المجال لها بتاصيل جذورها كقوة ضد الظلم والشرك في الـمـنـطقة فحدثت ( معركة الاحزاب ) التي انتصرفيها المسلمون ورجع منها المشركون خائبين مندحرين واصبحت فكرة القضا على المسلمين وقلع جذورهم من المحال .
وفـي الـسنة نفسها وقعت غزوة ( بني قريظة ) وحاصر المسلمون قلعتهم للتخلص من شر اليهود الذين كانوا يحيكون الدسائس ضد المسلمين .
ثم في السنة السادسة للهجرة وقعت غزوة (ذي قرد) حيث اغار الكفار على اموال المسلمين واموال رسـول اللّه (ص ) واجتمع كذلك ( بنو المصطلق ) ضدالاسلام ولكنهم اندحروا في غزوة ( بني مصطلق ) ان هذه الحوادث كلها كانت دليلاواضحا على قدرة وعظمة الاسلام .
صلح الحديبية فتح كبير وتقدم للاسلام . فـي السنة السادسة للهجرة امر الرسول الاكرم (ص ) المسلمين بالتهيؤ الى حج العمرة مصطحبين معهم الابل لذبحها قرابين الى اللّه سبحانه وتعالى ومعلنين لاهل مكة بانهم لم ياتوا للحرب وكان لهذه الحادثة اثران واضحان :.
الاول : اراد الرسول (ص ) من ذهابه الى مكة اعلان عدم خوف المسلمين من اي عدو في الجزيرة العربية .
الثاني : مع دخولهم مكة تظهر قدرة الاسلام في مقابل مركز عبادة الاوثان وهذامؤشر واضح على قـوة وانتصار الاسلام لان مكة كانت من المراكز المهمة والقوية في مقاومة الاسلام , وادرك اهل مـكة ذلك فقرروا منع دخول المسلمين من مكة وعندهاامر الرسول (ص ) اصحابه بمبايعته فكانت بيعة شديدة المواثيق والعهود سميت بـ (( بيعة الرضوان )).
ولـمـا سـمـع الـمـشـركـون بخبر البيعة قرروا عقد صلح مع الرسول (ص ) جا فيه : ان يخرج الـمـشـركـون من مكة السنة القادمة ويدخلها الرسول (ص ) لادا حج العمرة ((31)) وبعد ان تم الاتفاق على هذا الصلح توفرت ارضية سهلة للقضا على اعدا الاسلام الكبار والصغار الذين كانوا بين الحين والاخر يحكون المؤامرات ضدالمسلمين او يتعرضون لهم , فبمجرد ان عاد الرسول (ص ) مـن الـحـديبية اعد العد ة لحرب هؤلا الاعدا فارسل سرية ( عكاشة ) الى ( بني اسد ) , وسرية (مـحـمـد بـن سـلـمـة ) , الى (بني ثعلبة ) , وسرية ( ابي عبيدة الجراح ) , الى ( ذي القصد ) , وارسـل سـت سـرايـا ((32)) بـقـيـادة ( زيـد بـن حـارثة ) لحرب ( الجموح ) الى ( عيص وطـرف وحـسـمـى ووادي الـقـرى وام قـرفـة ) , وسـريـة ( عـبد الرحمان بن عوف ) الى (دومـة الـجـنـدل ) , وسـريـة (عـلي بن ابي طالب (ع ) الى ( فدك ) , وسرية ( كرز بن جابر ) ((33)) الى ( عرينين ) , وكل هذه المعارك وقعت بعد الحديبية ((34)) .
وكثير من القبائل التي كانت تعد العد ة لحرب المسلمين قد فشلت وانهزمت قبل ان تنجز شيئا ذا بال ووصـلـت قـدرة الاسـلام الى اوج عظمتها وحينها لم تحد ث قبيلة من القبائل نفسها في ان تخوض مـعـركـة مـع الرسول (ص ) والمسلمين واحست مكة بالضعف وعقدت هدنة مع الرسول فاعترفت برسمية الحكومة الاسلامية .
رسائله (ص ) الى ملوك العالم . وتـعـاظـمـت في هذه الاثنا قدرة الاسلام وتوسع نفوذه فانتشر اول شعاع لشمسه خارج الجزيرة الـعـربية , وقام الرسول بارسال سفرا محملين برسائل الى كسرى (ملك ايران ) , وقيصر (حاكم الروم ) ((35)) .
والـنـجاشي ( حاكم الحبشة ) , والمقوقس ( حاكم مصر ) ((36)) والى عدة اخرى من الرؤسا والـحكام ادا لتكليفه الالهي ولدعوتهم الى الاسلام فكان جواب بعضهم مثبتا , وسكت بعضهم الاخر مـاعـدا خـسـرو بـرويـز شاه ايران وهذا دليل على اما : ان التبليغ الاسلامي الصحيح قد وصلهم فـاطلعوا على حقائق الاسلام او احسوا بقدرته ووصلتهم اخباره فكان صلاحهم في عدم المواجهة العسكرية مع المسلمين ((37)) .
ولم يبق من مراكز المؤامرات الا خيبر مركز اليهود ((38)) الذي يجب القضاعليه .
لذلك فقد صم م الرسول (ص ) في السنة السابعة للهجرة على اخضاعه مع قبيلة يهودية اخرى كانت تقطن ارض فدك .
بعد ذلك تجاوز الاسلام كل الموانع والعقبات التي كانت امامه وارتفعت رايته عالية بالنصر المبين .
وفي هذه المرحلة وصل الاسلام في الجزيرة العربية الى اوج العظمة والازدهارواستغل الرسول (ص ) فرصة الاستفادة من صلح الحديبية للذهاب الى زيارة بيت اللّه لادا فريضة حج العمرة .
وبـعـد ان رجـع الرسول (ص ) من خيبر في شهر ذي الحجة اعلن للمسلمين الذين ذهبوا معه العام الـماضي للعمرة ان يتهيؤا الى السفر في العام الحالي ((39)) فلما سمع اهل مكة بهذا الخبر تركوا بـيـوتهم وفروا لاجئين الى الجبال ( وفقا للصلح الذي اتفقواعليه ) , ودخل المسلمون مكة رافعين رؤوسهم .
عند ذلك اعلن الرسول (ص ) بقوله : ((رحم اللّه امرا اراهم اليوم من نفسه قوة ))وبهذا الاسلوب اسـتـطـاع الـمـسـلمون ان يحققوا آمالهم في زيارة بيت اللّه سبحانه وهم يعرضون عظمة وقدرة الاسلام امام اهل مكة ((40)) .
وعـنـد حـلول السنة الثامنة من الهجرة وسع الرسول (ص ) دائرة نفوذ الاسلام ,فارسل سرية ( غـالـب بن عبد اللّه الليثي ) الى ( بني الملوح ) , و( علا بن حضرمي ) , الى (البحرين ) , وحسب احد الاقوال ارسل سرية ( شجاع بن وهب )الى ( بني عامر ) , وسرية ( عمرو بن كعب الغفاري ) , الى ( ذات الاطلاع ) , في احدنواحي الشام .
وفي هذه السنة بعث الرسول (ص ) ( عمرو بن العاص ) الى ( بلي وعذرة )ليدعوهم الى الاسلام , فوقعت غزوة ( ذات السلاسل ) ((41)) .
وفي السنة نفسها ارسل ( عمرو بن العاص ) نحو ( جيفر وعياز ) ابنا جلندي في عمان ليدعوهم الى الايمان , وياخذ ( الجزية ) من المجوس .
كما ارسل جيشا بقيادة ( ابي عبيدة الجراح ) فحدثت غزوة ( الخبط ) التي وافقت السنة الهجرية نـفـسـهـا وارسـل ايضا سرايا ( ابي قتادة ) للوقوف بوجه من جهزجيشا لمحاربة الرسول (ص ) وحدثت ايضا غزوة ( مؤتة ) ((42)) في ارض مؤتة وهي احدى القرى في الشام .
وكـان عـدد الـمـسلمين المشتركين في هذه الغزوة ثلاثة آلاف مقاتل , وقداستشهد فيها عدد من قـادتـهم فكان ذلك سببا لشعور المسلمين بالضعف الذي يعدنصرا للاعدا , غير ان سرعان ما تهيات اسـبـاب فتح مكة حيث ان قبيلة ( خزاعة )كانت حليفة للرسول (ص ) وقبيلة ( بني بكر ) حليفة لـقريش فبغت قبيلة ( بني بكر )على ( خزاعة ) وساندتها قريش مما اتاح للرسول (ص ) التدخل لـنـصـرة ( خـزاعـة )فـامـر (ص ) بتجهيز جيش لغزو مكة وتمكن بعشرة آلاف من المسلمين وبخطة عسكرية حكيمة من السيطرة على مكة وفتحها بدون قتال .
وبلغ المسلمون آمالهم في الدخول الى بيت اللّه الامن مطهرا من دنس الجاهلية والاوثان .
وعـندما راى ( ابو سفيان ) كثرة المسلمين وقدرتهم انبهر بعظمة الاسلام فصرح الى ( العباس ) بقوله : (( لقد اصبح ملك ابن اخيك عظيما )) فاجابه العباس : (( ويحك انهاالنبوة )) ((43)) .
يتبع.............................................
بيعة العقبة الثانية . اتـسـع نطاق الاسلام في المدينة بين الانصار حتى ازداد عدد المسلمين كثيرافقرروا السفر الى الـحـج والالتقا برسول اللّه (ص ) سرا ودعوته للقدوم الى المدينة ,وقد ارسلوا ممثلين عنهم يبلغ عـددهم ( 72 ) شخصا , اي (70) رجلا وامراتين ,وبدؤوا عملهم سرا , بعد منتصف الليل وهم ينحدرون آحادا الى مكان معين فحضرالرسول الاكرم (ص ) وصحبه عمه العباس , فبايعوه على ان يبذلوا ارواحهم ((25)) دونه , وان يكونوا اوفيا له وللاسلام وواعدهم الرسول على الوفا ايضا , وقد اوردالتاريخ مقاطع مما قيل في ذلك اللقا حيث بدا العباس الكلام قائلا :.
((ان مـحـمـدا من ا حيث قد علمتم , في عز ومنعة وانه قد ابى الا الانقطاع اليكم فان كنتم ترون انـكم وافون له بما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فانتم وما تحملتم من ذلك وان كنتم ترون انكم مـسلموه وخاذلوه بعد الخروج اليكم فمن الان فدعوه فانه في عزومنعة من قومه وبلده )) , فقالت الانصار :.
تـكـلـم يـارسول اللّه وخذ لنفسك وربك ما احببت (( فتكلم وتلا القرآن ودعا الى اللّه ورغب في الاسلام ثم قال : ابايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساكم وابناكم )) ,فاخذ ( البرا بن معرور ) بـيـده ثم قال : (( والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه ازرنافبايعنا يارسول اللّه فنحن واللّه اهل الحرب )).
وقـال الاخر ويدعى ابو الهيثم بن تيهان : يارسول اللّه ان بيننا وبين الناس حبالا واناقاطعوها يعني اليهود فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم اظهرك اللّه ان ترجع الى قومك وتدعنا ؟ فتبسم رسول اللّه (ص ) وقال :.
((بل الدم الدم والهدم الهدم انتم مني وانا منكم اسالم من سالمتم واحارب من حاربتم )) ثم قال (ص ) : ((اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بمافيهم )) فاخرجوهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس وهنا قال العباس بن عبادة صاحب الفكر العميق والنظرة الثاقبة : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذاالرجل تبايعونه على حرب الاحمر والاسود من الناس فان كنتم ترون انكم اذا نهكت اموالكم مصيبة واشرافكم قتل اسلمتموه فمن الان , فهو واللّه خزي الدنيا والاخرة ان فعلتم , وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكة الاموال وقتل الاشراف فخذوه فـهـو واللّه خير الدنيا والاخرة , قالوا : فانا ناخذه على مصيبة الاموال وقتل الاشراف فمالنا بذلك يارسول اللّه ان نحن وفينا ؟ قال : الجنة , قالوا : ابسط يدك فبسطيده فبايعوه )) ((26)) .
ان هـذا الـنـصر الكبير ادى الى ازدياد حقد وعدا اهل مكة للمسلمين فازدادواظلما وتعذيبا لهم , فامرهم الرسول (ص ) بالهجرة ((27)) الى المدينة .
الهجرة انعطاف جديد في تاريخ الاسلام . بعد هجرة المسلمين من مكة الى المدينة ظل الرسول الاكرم (ص ) في مكة منتظرا اوامر اللّه تعالى واحس رؤسا قريش بالخطر الشديد لاسلام اهل المدينة وهجرة مسلمي مكة فقرروا قتل الرسول (ص ) فـاجتمعوا لذلك وبعد مشاورات طويلة قرروا اشراك القبائل كافة مع قريش في قتل رسول اللّه (ص ) , في ذلك الوقت نفسه امر اللّه سبحانه وتعالى رسوله الكريم (ص ) بالهجرة ((28)) .
وفـي بـدايـة شـهر ربيع الاول تخلص الرسول الاكرم (ص ) من محاصرة الاعدابمعجزة عجيبة وهـاجـر الى المدينة في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول ووصل الى ( قبا ) ((29)) وبقي فيها حتى الخميس قد بنى هناك مسجدا سمي ( بمسجد قبا ) واقام اول صلاة للجمعة وخطب في الناس اول خطبتين للصلاة في تاريخ الاسلام , بالقرب من قبا في ( قبيلة بني سالم ).
بـعـدهـا دخـل المدينة واستقبله اهلها استقبالا عظيما , واول عمل قام به (ص )هوبنا مسجد فيها اعتبره منطلقا للرسالة وتعاليم الاسلام , ولتجمع ((30)) المسلمين ,غير ان الرسول والمسلمون تـعرضوا الى الوان المؤامرات فاضطر النبي (ص ) الى اشهار السلاح والاستفادة من القوة العظيمة لمسلمي المدينة لابطال تلك المؤامرات .
وبـعد سبعة اشهر من دخوله المدينة ارسل الرسول الاكرم (ص ) اول كتيبة بقيادة عمه ( الحمزة بـن عـبـد الـمطلب ) للتعرض لقافلة قريش , ثم جهز سرية اخرى بقيادة ( سعد بن ابي وقاص ) وارسـلـه الـى (الابوا) , بعدها غزوة (البواط) التي كان هدفها ضرب قافلة قريش , ثم غزوة ( العشيرة ) لملاحقة قافلة لقريش ايضا وفي السنة الثانية اعد سرية ( عبد اللّه بن جحش ) للتعرض الى قريش بين مكة والطائف .
وفـي الـسـنة نفسها وقعت معركة بدر الكبرى التي نكست بها رؤوس الشرك والضلالة من قريش وارسـلـوا الـى جهنم ووقع كثير من اهل مكة في الاسر , بعد هذاالانتصار ازداد المسلمون قوة وعـزيـمـة واوقـعوا الرعب في قلوب اعدائهم , ثم اعقبتهاغزوة (بني قينقاع ) بسبب نقض يهود الـمـدينة عهدهم مع الرسول (ص ) , بعدها(غزوة كدر) ضد بني سليم ثم غزوة ( السويق ) ضد هجوم ابي سفيان .
وفي السنة الثالثة للهجرة وقعت حرب (غطفان ) ضد (بني ثعلبة ) الذين ارادواالهجوم على المسلمين ثم غزوة ( بني سليم ) التي قتل فيها اثنان من شياطين الكفرهما ( كعب بن اشرف ) و ( ابو رافع ) عـلى ايدي المسلمين , وبعدها معركة ( احد )ثم تبعتها غزوة (حمرا الاسد) وقد مني المسلمون بـالـهـزيـمـة في معركة احد لكن ذلك كان باعثا لهم على التهيؤ للحروب القادمة وليعلموا ان الغفلة والغرور والتعلق بالماديات لهي من اسباب الهزيمة .
وفـي الـسـنة الرابعة للهجرة وقعت غزوة (رجيع ) ضد قبيلة ( عضل وقارة ) حيث سلموا مبلغي الاسـلام الـى الاعـدا , بعدها حادثة ( بئر معونة ) فقد دعوا ( 70 )شخصا لتعليمهم الاسلام ثم قتلوهم , وحادثة ( اجلا بني النضير ) اذ صمموا على قتل الرسول الاكرم (ص ) وقد اخرجهم من المدينة باجمعهم .
بعدها وقعت غزوة ( ذات الرقاع ) ضد طائفة ( بني محارب ) و ( بني ثعلبة ) من قبيلة (غطفان ).
وفي هذه السنة وقعت ( بدر الثانية ) التي كان هدفها ملاحقة ابي سفيان وقدكان لهذه الغزوات اثر بالغ في تقدم وانتشار الاسلام في الجزيرة العربية .
وفـي الـسـنـة الـخـامسة للهجرة احس ت قبائل العرب بخطر هذه القوة الجديدة فقرروا الاتحاد والتنسيق فيما بينهم للقضا عليها وعدم فسح المجال لها بتاصيل جذورها كقوة ضد الظلم والشرك في الـمـنـطقة فحدثت ( معركة الاحزاب ) التي انتصرفيها المسلمون ورجع منها المشركون خائبين مندحرين واصبحت فكرة القضا على المسلمين وقلع جذورهم من المحال .
وفـي الـسنة نفسها وقعت غزوة ( بني قريظة ) وحاصر المسلمون قلعتهم للتخلص من شر اليهود الذين كانوا يحيكون الدسائس ضد المسلمين .
ثم في السنة السادسة للهجرة وقعت غزوة (ذي قرد) حيث اغار الكفار على اموال المسلمين واموال رسـول اللّه (ص ) واجتمع كذلك ( بنو المصطلق ) ضدالاسلام ولكنهم اندحروا في غزوة ( بني مصطلق ) ان هذه الحوادث كلها كانت دليلاواضحا على قدرة وعظمة الاسلام .
صلح الحديبية فتح كبير وتقدم للاسلام . فـي السنة السادسة للهجرة امر الرسول الاكرم (ص ) المسلمين بالتهيؤ الى حج العمرة مصطحبين معهم الابل لذبحها قرابين الى اللّه سبحانه وتعالى ومعلنين لاهل مكة بانهم لم ياتوا للحرب وكان لهذه الحادثة اثران واضحان :.
الاول : اراد الرسول (ص ) من ذهابه الى مكة اعلان عدم خوف المسلمين من اي عدو في الجزيرة العربية .
الثاني : مع دخولهم مكة تظهر قدرة الاسلام في مقابل مركز عبادة الاوثان وهذامؤشر واضح على قـوة وانتصار الاسلام لان مكة كانت من المراكز المهمة والقوية في مقاومة الاسلام , وادرك اهل مـكة ذلك فقرروا منع دخول المسلمين من مكة وعندهاامر الرسول (ص ) اصحابه بمبايعته فكانت بيعة شديدة المواثيق والعهود سميت بـ (( بيعة الرضوان )).
ولـمـا سـمـع الـمـشـركـون بخبر البيعة قرروا عقد صلح مع الرسول (ص ) جا فيه : ان يخرج الـمـشـركـون من مكة السنة القادمة ويدخلها الرسول (ص ) لادا حج العمرة ((31)) وبعد ان تم الاتفاق على هذا الصلح توفرت ارضية سهلة للقضا على اعدا الاسلام الكبار والصغار الذين كانوا بين الحين والاخر يحكون المؤامرات ضدالمسلمين او يتعرضون لهم , فبمجرد ان عاد الرسول (ص ) مـن الـحـديبية اعد العد ة لحرب هؤلا الاعدا فارسل سرية ( عكاشة ) الى ( بني اسد ) , وسرية (مـحـمـد بـن سـلـمـة ) , الى (بني ثعلبة ) , وسرية ( ابي عبيدة الجراح ) , الى ( ذي القصد ) , وارسـل سـت سـرايـا ((32)) بـقـيـادة ( زيـد بـن حـارثة ) لحرب ( الجموح ) الى ( عيص وطـرف وحـسـمـى ووادي الـقـرى وام قـرفـة ) , وسـريـة ( عـبد الرحمان بن عوف ) الى (دومـة الـجـنـدل ) , وسـريـة (عـلي بن ابي طالب (ع ) الى ( فدك ) , وسرية ( كرز بن جابر ) ((33)) الى ( عرينين ) , وكل هذه المعارك وقعت بعد الحديبية ((34)) .
وكثير من القبائل التي كانت تعد العد ة لحرب المسلمين قد فشلت وانهزمت قبل ان تنجز شيئا ذا بال ووصـلـت قـدرة الاسـلام الى اوج عظمتها وحينها لم تحد ث قبيلة من القبائل نفسها في ان تخوض مـعـركـة مـع الرسول (ص ) والمسلمين واحست مكة بالضعف وعقدت هدنة مع الرسول فاعترفت برسمية الحكومة الاسلامية .
رسائله (ص ) الى ملوك العالم . وتـعـاظـمـت في هذه الاثنا قدرة الاسلام وتوسع نفوذه فانتشر اول شعاع لشمسه خارج الجزيرة الـعـربية , وقام الرسول بارسال سفرا محملين برسائل الى كسرى (ملك ايران ) , وقيصر (حاكم الروم ) ((35)) .
والـنـجاشي ( حاكم الحبشة ) , والمقوقس ( حاكم مصر ) ((36)) والى عدة اخرى من الرؤسا والـحكام ادا لتكليفه الالهي ولدعوتهم الى الاسلام فكان جواب بعضهم مثبتا , وسكت بعضهم الاخر مـاعـدا خـسـرو بـرويـز شاه ايران وهذا دليل على اما : ان التبليغ الاسلامي الصحيح قد وصلهم فـاطلعوا على حقائق الاسلام او احسوا بقدرته ووصلتهم اخباره فكان صلاحهم في عدم المواجهة العسكرية مع المسلمين ((37)) .
ولم يبق من مراكز المؤامرات الا خيبر مركز اليهود ((38)) الذي يجب القضاعليه .
لذلك فقد صم م الرسول (ص ) في السنة السابعة للهجرة على اخضاعه مع قبيلة يهودية اخرى كانت تقطن ارض فدك .
بعد ذلك تجاوز الاسلام كل الموانع والعقبات التي كانت امامه وارتفعت رايته عالية بالنصر المبين .
وفي هذه المرحلة وصل الاسلام في الجزيرة العربية الى اوج العظمة والازدهارواستغل الرسول (ص ) فرصة الاستفادة من صلح الحديبية للذهاب الى زيارة بيت اللّه لادا فريضة حج العمرة .
وبـعـد ان رجـع الرسول (ص ) من خيبر في شهر ذي الحجة اعلن للمسلمين الذين ذهبوا معه العام الـماضي للعمرة ان يتهيؤا الى السفر في العام الحالي ((39)) فلما سمع اهل مكة بهذا الخبر تركوا بـيـوتهم وفروا لاجئين الى الجبال ( وفقا للصلح الذي اتفقواعليه ) , ودخل المسلمون مكة رافعين رؤوسهم .
عند ذلك اعلن الرسول (ص ) بقوله : ((رحم اللّه امرا اراهم اليوم من نفسه قوة ))وبهذا الاسلوب اسـتـطـاع الـمـسـلمون ان يحققوا آمالهم في زيارة بيت اللّه سبحانه وهم يعرضون عظمة وقدرة الاسلام امام اهل مكة ((40)) .
وعـنـد حـلول السنة الثامنة من الهجرة وسع الرسول (ص ) دائرة نفوذ الاسلام ,فارسل سرية ( غـالـب بن عبد اللّه الليثي ) الى ( بني الملوح ) , و( علا بن حضرمي ) , الى (البحرين ) , وحسب احد الاقوال ارسل سرية ( شجاع بن وهب )الى ( بني عامر ) , وسرية ( عمرو بن كعب الغفاري ) , الى ( ذات الاطلاع ) , في احدنواحي الشام .
وفي هذه السنة بعث الرسول (ص ) ( عمرو بن العاص ) الى ( بلي وعذرة )ليدعوهم الى الاسلام , فوقعت غزوة ( ذات السلاسل ) ((41)) .
وفي السنة نفسها ارسل ( عمرو بن العاص ) نحو ( جيفر وعياز ) ابنا جلندي في عمان ليدعوهم الى الايمان , وياخذ ( الجزية ) من المجوس .
كما ارسل جيشا بقيادة ( ابي عبيدة الجراح ) فحدثت غزوة ( الخبط ) التي وافقت السنة الهجرية نـفـسـهـا وارسـل ايضا سرايا ( ابي قتادة ) للوقوف بوجه من جهزجيشا لمحاربة الرسول (ص ) وحدثت ايضا غزوة ( مؤتة ) ((42)) في ارض مؤتة وهي احدى القرى في الشام .
وكـان عـدد الـمـسلمين المشتركين في هذه الغزوة ثلاثة آلاف مقاتل , وقداستشهد فيها عدد من قـادتـهم فكان ذلك سببا لشعور المسلمين بالضعف الذي يعدنصرا للاعدا , غير ان سرعان ما تهيات اسـبـاب فتح مكة حيث ان قبيلة ( خزاعة )كانت حليفة للرسول (ص ) وقبيلة ( بني بكر ) حليفة لـقريش فبغت قبيلة ( بني بكر )على ( خزاعة ) وساندتها قريش مما اتاح للرسول (ص ) التدخل لـنـصـرة ( خـزاعـة )فـامـر (ص ) بتجهيز جيش لغزو مكة وتمكن بعشرة آلاف من المسلمين وبخطة عسكرية حكيمة من السيطرة على مكة وفتحها بدون قتال .
وبلغ المسلمون آمالهم في الدخول الى بيت اللّه الامن مطهرا من دنس الجاهلية والاوثان .
وعـندما راى ( ابو سفيان ) كثرة المسلمين وقدرتهم انبهر بعظمة الاسلام فصرح الى ( العباس ) بقوله : (( لقد اصبح ملك ابن اخيك عظيما )) فاجابه العباس : (( ويحك انهاالنبوة )) ((43)) .
يتبع.............................................