الشاهين
10-22-2004, 09:37 PM
هذه قصيدة للشاعر العربي الكبير الدكتور مانع سعيد العتيبة المستشار الخاص لسمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. إستلهمها من أجواء غرفة العناية المركزة في مستشفى" مايوكلنيك" في روشستر بالولايات المتحدة الأمريكية. حيث قضى أياماً كانت أصعب عليه من السجن.
قال الطبيب اليوم إنك متعب * * * وعلاج مابك من عياء يصعب
لعنايةٍ قصوى مركزةٍ أرى * * * لك حاجة وأرى الخطورة توجب
فأجبت سمعاً ياطبيب وطاعةً * * مالي سواك فأنت شهم طيب
وبدون إبطاءٍ أُخذت لغرفةٍ * * * ملأى بأجهزةٍ تموج وتصخبُ
وعلى سريرٍ سابحٍ في بحرها * * * قُيّدت فانساب السرير المركبُ
وظننت أني سوف أغفو فوقه * * وأغيب عن دنيا بها أتعذب
لكن وجدت النوم يهرب تاركاً * * في مقلتيّ خيام سهد تنصب
من ذا ينام وكل شيءحوله * * * متحرك متلألئ متوثب
هذا جهاز فوق صدري جاثم * * * للنبض في قلبي يعد ويحسب
ورقيب أنفاسي جهاز آخرٌ * * * يحتد إن زاد الزفير وينعب
فأرى ممرضة تهرول نحوه * * * فوراً لتقرأ مايخط ويكتب
فإذا اطمأنت أرسلت بسماتها * * * وإذا استرابت فالجبين مقطبُ
وأنا أراقب بانفعالٍ وجهها * * * فأرى مصيري فوقه يتقلب
ماذا جرى وعلامَ أقبل طائعاً * * * أن أستكين على سرير ينحبُ
لعناية أحتاج أم لعدالةِ * * * في عالمِ فيه الرجاء مُخيٍّب
غابت به شمس الوفاء وحل بي ** ليل من الأحزان لايتغيب
ماذا ستصلح ياطبيب وكل ما * * * بين الضلوع ممزق ومخربُ
قال الطبيب هنا العناية ركزت * * * وهنا علاجك محكم ومرتب
ستظل وحدك لاصديق مؤنس * * * كلاّ ولا أم تزور ولا أبُ
حتى تفارق علةً مجهولةً * * * الطب فيها حائر متعجب
فأطع وحاذر أن تحرك ساكناً * * * فالداءعندك ياصديقي يرهب
قلت افعلوا ماترغبون فإنني * * * متجلد بجدالكم لا أرغب
ومضى الطبيب وحل صمت بعده ** والصمت شادي المتعبين المطرب
أغمضت عينيّ اللتين جفاهما * * * نوم الخليّ وقام سهد مرعب
لم تمض إلا لحظة وسمعت من *** دخلت تكلمني بصوتٍ يعذبُ
قالت:أنمت ؟ فقلت لست بنائمٍ * * * ونظرت للوجه السّني يرحب
قالت: بخير أنت؟ هل تحتاجني * * فأجبت لا وعجبت كيف أكذِّب
إني أنا المحتاج كيف أقول لا * * * وعلامَ أنكر أنني بك معجب
أحتاج نورك أن يكون مؤانسي * * في ليلة مابان فيها كوكب
جار السهاد بها عليّ ولم أنم * * * فترفقي بمسهَّدٍ يترقب
أنا يا ممرضتي حزين فاقهري * * * حزني ببسمتك التي لا تغلب
قالت علامَالحزن ؟ قلت على الهوى * ورأيت بسمتها تلوح وتهرب
قالت أضاع الحب منك ؟ فقلت لا ** سلبوه ,قالت :الهوى لايسلب
قلت اعلمي أن المحبة عندنا * * * كانت على رمل الصحاري تعشب
وقلوبنا كانت بها خفاقةً * * * وبدونها تذوي الوجوه وتشحب
كنا ملوك العشق فرسان الهوى * * نبع المحبة عندنا لا بنضبُ
لكننا في ذات يومٍ مظلمٍ * * * نامت نواطيرٌ وغافل ثعلبُ
وإلى كروم قلوبنا غمرةٍ * * * من عتمة الديجور جاء ينقب
حتى إذا لاحت عناقيد الهوى * * تزهو بأعنابٍ تثير وتجذب
وتشممتها أنفه بشراهةٍ * * * وجرى اللعاب كماتهاطل صيّبُ
جزّ القطوفَ الدانيات بقسوةِ * * ومضى يخرب كل ما لاينهب
ورمى سموم الحقد في ينبوعنا ** من يومها ماء الهوى لايشرب
قالت:بربك هل رويت حقيقة * * أم أنت تلهو بالكلام وتلعب
قلت:الحقيقة ماسمعتِ وإنه * * * نزر قليل من كثير أغرب
قالت بلا حبٍ تعيش؟ وشاعرٌ؟ * * والشعر من قبس الهوى يتلهب
قلت الهوى والشعر أجنحتي إلى * * دنيا من الأحزان لا تتقرب
قالت: أسى الدنيا قديم والهوى * * رغم الأسى فيها رفيق يطلب
فعلامَ تنفض عن يديك غباره * * * وغباره نورٌ بكأسك يسكب
ماللهوى ذنب ولاعيب فقم * * * ياشاعري أنت المسيء المذنب
فأجبت يكفي فالعتاب يهزني * * * ويزيدني حزناً صديق يعتب
لاتعصفي جكلين فوق سكينتي* * * وترفقي فأنا هنا متغرب **** جكلين : إسم الممرضة
الحب في قلبي خضم زاخر * * * أعطيت منه لآلئاً لا توهب
أحلى عقودٍ للأحبة صغتها * * * وعصرت أيامي لهم كي يشربوا
أعطيتهم عمري ولما احتجتهم * * ناديتهم فتعذروا وتهربوا
أنا ذا هنا وحدي "بمايو" راقد * * * لاصاحب يوفي ووافٍ يصحب
(ما أكثر الأصحاب حين أعدّهم * * لكنهم في النائبات) تقلبوا
قالت:جريح أنت؟ قلت لها نعم * * ويد المواسي بان فيها مخلب
قالت : عرفت الآن داءك فلتنم * * حتى الصباح وحين يشرق تغرب
ما أنت محتاجاً إلينا بل إلى * * * قلب الحبيب وإنه لا يوهب
ونظرت للوجه الجميل محاولاً * * أن أستشف حقيقة تتحجب
من أنتِ قولي كيف جئت إلى هنا * * ورأيتها كسحابة تتسرب
وسمعت صوتاً بعد ذلك كالصدى ** نادى أنا طيف الهوى أتحبب
وفرحت لكن لم تدم لي فرحتي * * * فالحلم بعض مشاعرٍ تترسب
وأضاء نور إثره في غرفتي * * * وأطل (ولسن) وجهه متصلب ****** ولسن : إسم الطبيب
أثر انزعاجٍ فوق جبهته بدا * * * كعلامةٍ لتعجب تتذبذب
قد كان (ولسن) لي طبيباً مخلصاً ** عن وده بجميل صبر يعرب
قلت التي كانت هنا أرأيتها ؟ * * * فأجاب ماغيري هنا متأهب
ما كنت إلا حالماً متوهماً * * * والحلم للشعراء غيم خلّب
قلت ابتعد عني فلست بحاجةٍ * * * إلا لها فهي الردى الستعذب
ما عندكم لي من دواءٍ فاتركوا * * * لي أن أن أعيش كما أحب وأرغب
إن التي تدعونها بعناية ٍ * * * كبرى هي السجن الذي أتجنب
بل إن قضبان السجون أرق من * * هذي الأنابيب التي تتشعب
قلتم مهمتها الغذاء ولا أرى * * * إلا دمي فيها يجر ويسحب
خذها ولا تسلب بها حريتي * * * مالي إليها يا طبيبي مأرب
تحصون أنفاسي وكل تحركٍ * * * لي فالعيون ترصد وتعقب
تلقونني فوق السرير مكبلاً * * * بقيود آلاتٍ تصيح وتندب
هذا صليب لاسرير فاعترف * * * ماذا فعلت لكم؟ لماذا أصلب
لسلام جسمي أنت تدعوني وهل * * كسلام روحي مغنم أو مكسب
دعني فإني اليوم أعرف علتي * * * وإذا أضاء العلم غاب الغيهب
ونهضت لا ألوي على شيء وفي * * أعماق نفسي ثورة وتوثب
ودعت "مايو" والطبيب وغرفةً * * الجو فيها خانق ومكهرب
وتركت مستشفى العناية حاملاً * * * همي إلى الصحراء فهي الأرحب
عانقت طائرتي "الشروق" بلهفةٍ * * وهتفت طيري فالصحاري أرحب
فوق الرمال هناك تحلو جلسة * * * هي من وثيرات المجالس أطيب
ونسيت ما عانيت عند تأملي * * * للخصب يعطيه الكثيب المجدب
هذي الرمال ملاذ روحي دائماً * * * إن ضاقت الدنيا وكلَّ المنكب
ما بالمريض أنا ولكن صورا * * * لي أن ضعفي جيد ومحبب
حتى يتم لهم حصاري بعد أن * * * خافوا انطلاقة فارس لايرهب
وطني أتيتك زارعاً فيك المنى * * * فالعيش في وطنٍ سواك تغرب
إني تعبت من النفاق يحيط بي * * * ومن الحقائق تختفي أو تقلب
ومن المراقب حين أكتب كلمتي * * * يمحو الحروف الساطعات ويشطب
فخطوطه فوق الحروف كأنها * * * من ضعفها قد أفرزتها العنكب
والحق شمس حين يشرق نورها * * * من أحرفي تبقى .. ولاتتغيب
وبطاقة التزييف مهما حاولت * * * هيهات يجديها النفاق المطنب
هادنتها أدباً ولكن لم يفد * * * معها على مر السنين تأدب
فلتمنحيني يا رمال عزيمةً * * * أقسى من المرض اللعين وأصلب
لأظل طوداً شامخاً في أمةٍ * * * عربية مجدي إليها ينسب
هي من عشقت ومن حملت همومها * * ولها وإ ن لم الورى أتعصب
حراً خلقت وسوف أبقى دائماً * * * وهل العروبة غير حر تنجب
الحرف أرسمه بنزفٍ من دمي * * * ماهان حرف بالدماء مخضب
فإلى الجحيم رعاية وعناية * * * تسعى لها بين الأفاعي عقرب
تلك الرعاية كالوصاية حينما * * * لا تترك الإنسان حراً تشجب
ماينفع الإنسان يبقى إنما * * * ماكان من زبد البحار فيذهب
ولكم أسمى تحياتي :
الشاهين
قال الطبيب اليوم إنك متعب * * * وعلاج مابك من عياء يصعب
لعنايةٍ قصوى مركزةٍ أرى * * * لك حاجة وأرى الخطورة توجب
فأجبت سمعاً ياطبيب وطاعةً * * مالي سواك فأنت شهم طيب
وبدون إبطاءٍ أُخذت لغرفةٍ * * * ملأى بأجهزةٍ تموج وتصخبُ
وعلى سريرٍ سابحٍ في بحرها * * * قُيّدت فانساب السرير المركبُ
وظننت أني سوف أغفو فوقه * * وأغيب عن دنيا بها أتعذب
لكن وجدت النوم يهرب تاركاً * * في مقلتيّ خيام سهد تنصب
من ذا ينام وكل شيءحوله * * * متحرك متلألئ متوثب
هذا جهاز فوق صدري جاثم * * * للنبض في قلبي يعد ويحسب
ورقيب أنفاسي جهاز آخرٌ * * * يحتد إن زاد الزفير وينعب
فأرى ممرضة تهرول نحوه * * * فوراً لتقرأ مايخط ويكتب
فإذا اطمأنت أرسلت بسماتها * * * وإذا استرابت فالجبين مقطبُ
وأنا أراقب بانفعالٍ وجهها * * * فأرى مصيري فوقه يتقلب
ماذا جرى وعلامَ أقبل طائعاً * * * أن أستكين على سرير ينحبُ
لعناية أحتاج أم لعدالةِ * * * في عالمِ فيه الرجاء مُخيٍّب
غابت به شمس الوفاء وحل بي ** ليل من الأحزان لايتغيب
ماذا ستصلح ياطبيب وكل ما * * * بين الضلوع ممزق ومخربُ
قال الطبيب هنا العناية ركزت * * * وهنا علاجك محكم ومرتب
ستظل وحدك لاصديق مؤنس * * * كلاّ ولا أم تزور ولا أبُ
حتى تفارق علةً مجهولةً * * * الطب فيها حائر متعجب
فأطع وحاذر أن تحرك ساكناً * * * فالداءعندك ياصديقي يرهب
قلت افعلوا ماترغبون فإنني * * * متجلد بجدالكم لا أرغب
ومضى الطبيب وحل صمت بعده ** والصمت شادي المتعبين المطرب
أغمضت عينيّ اللتين جفاهما * * * نوم الخليّ وقام سهد مرعب
لم تمض إلا لحظة وسمعت من *** دخلت تكلمني بصوتٍ يعذبُ
قالت:أنمت ؟ فقلت لست بنائمٍ * * * ونظرت للوجه السّني يرحب
قالت: بخير أنت؟ هل تحتاجني * * فأجبت لا وعجبت كيف أكذِّب
إني أنا المحتاج كيف أقول لا * * * وعلامَ أنكر أنني بك معجب
أحتاج نورك أن يكون مؤانسي * * في ليلة مابان فيها كوكب
جار السهاد بها عليّ ولم أنم * * * فترفقي بمسهَّدٍ يترقب
أنا يا ممرضتي حزين فاقهري * * * حزني ببسمتك التي لا تغلب
قالت علامَالحزن ؟ قلت على الهوى * ورأيت بسمتها تلوح وتهرب
قالت أضاع الحب منك ؟ فقلت لا ** سلبوه ,قالت :الهوى لايسلب
قلت اعلمي أن المحبة عندنا * * * كانت على رمل الصحاري تعشب
وقلوبنا كانت بها خفاقةً * * * وبدونها تذوي الوجوه وتشحب
كنا ملوك العشق فرسان الهوى * * نبع المحبة عندنا لا بنضبُ
لكننا في ذات يومٍ مظلمٍ * * * نامت نواطيرٌ وغافل ثعلبُ
وإلى كروم قلوبنا غمرةٍ * * * من عتمة الديجور جاء ينقب
حتى إذا لاحت عناقيد الهوى * * تزهو بأعنابٍ تثير وتجذب
وتشممتها أنفه بشراهةٍ * * * وجرى اللعاب كماتهاطل صيّبُ
جزّ القطوفَ الدانيات بقسوةِ * * ومضى يخرب كل ما لاينهب
ورمى سموم الحقد في ينبوعنا ** من يومها ماء الهوى لايشرب
قالت:بربك هل رويت حقيقة * * أم أنت تلهو بالكلام وتلعب
قلت:الحقيقة ماسمعتِ وإنه * * * نزر قليل من كثير أغرب
قالت بلا حبٍ تعيش؟ وشاعرٌ؟ * * والشعر من قبس الهوى يتلهب
قلت الهوى والشعر أجنحتي إلى * * دنيا من الأحزان لا تتقرب
قالت: أسى الدنيا قديم والهوى * * رغم الأسى فيها رفيق يطلب
فعلامَ تنفض عن يديك غباره * * * وغباره نورٌ بكأسك يسكب
ماللهوى ذنب ولاعيب فقم * * * ياشاعري أنت المسيء المذنب
فأجبت يكفي فالعتاب يهزني * * * ويزيدني حزناً صديق يعتب
لاتعصفي جكلين فوق سكينتي* * * وترفقي فأنا هنا متغرب **** جكلين : إسم الممرضة
الحب في قلبي خضم زاخر * * * أعطيت منه لآلئاً لا توهب
أحلى عقودٍ للأحبة صغتها * * * وعصرت أيامي لهم كي يشربوا
أعطيتهم عمري ولما احتجتهم * * ناديتهم فتعذروا وتهربوا
أنا ذا هنا وحدي "بمايو" راقد * * * لاصاحب يوفي ووافٍ يصحب
(ما أكثر الأصحاب حين أعدّهم * * لكنهم في النائبات) تقلبوا
قالت:جريح أنت؟ قلت لها نعم * * ويد المواسي بان فيها مخلب
قالت : عرفت الآن داءك فلتنم * * حتى الصباح وحين يشرق تغرب
ما أنت محتاجاً إلينا بل إلى * * * قلب الحبيب وإنه لا يوهب
ونظرت للوجه الجميل محاولاً * * أن أستشف حقيقة تتحجب
من أنتِ قولي كيف جئت إلى هنا * * ورأيتها كسحابة تتسرب
وسمعت صوتاً بعد ذلك كالصدى ** نادى أنا طيف الهوى أتحبب
وفرحت لكن لم تدم لي فرحتي * * * فالحلم بعض مشاعرٍ تترسب
وأضاء نور إثره في غرفتي * * * وأطل (ولسن) وجهه متصلب ****** ولسن : إسم الطبيب
أثر انزعاجٍ فوق جبهته بدا * * * كعلامةٍ لتعجب تتذبذب
قد كان (ولسن) لي طبيباً مخلصاً ** عن وده بجميل صبر يعرب
قلت التي كانت هنا أرأيتها ؟ * * * فأجاب ماغيري هنا متأهب
ما كنت إلا حالماً متوهماً * * * والحلم للشعراء غيم خلّب
قلت ابتعد عني فلست بحاجةٍ * * * إلا لها فهي الردى الستعذب
ما عندكم لي من دواءٍ فاتركوا * * * لي أن أن أعيش كما أحب وأرغب
إن التي تدعونها بعناية ٍ * * * كبرى هي السجن الذي أتجنب
بل إن قضبان السجون أرق من * * هذي الأنابيب التي تتشعب
قلتم مهمتها الغذاء ولا أرى * * * إلا دمي فيها يجر ويسحب
خذها ولا تسلب بها حريتي * * * مالي إليها يا طبيبي مأرب
تحصون أنفاسي وكل تحركٍ * * * لي فالعيون ترصد وتعقب
تلقونني فوق السرير مكبلاً * * * بقيود آلاتٍ تصيح وتندب
هذا صليب لاسرير فاعترف * * * ماذا فعلت لكم؟ لماذا أصلب
لسلام جسمي أنت تدعوني وهل * * كسلام روحي مغنم أو مكسب
دعني فإني اليوم أعرف علتي * * * وإذا أضاء العلم غاب الغيهب
ونهضت لا ألوي على شيء وفي * * أعماق نفسي ثورة وتوثب
ودعت "مايو" والطبيب وغرفةً * * الجو فيها خانق ومكهرب
وتركت مستشفى العناية حاملاً * * * همي إلى الصحراء فهي الأرحب
عانقت طائرتي "الشروق" بلهفةٍ * * وهتفت طيري فالصحاري أرحب
فوق الرمال هناك تحلو جلسة * * * هي من وثيرات المجالس أطيب
ونسيت ما عانيت عند تأملي * * * للخصب يعطيه الكثيب المجدب
هذي الرمال ملاذ روحي دائماً * * * إن ضاقت الدنيا وكلَّ المنكب
ما بالمريض أنا ولكن صورا * * * لي أن ضعفي جيد ومحبب
حتى يتم لهم حصاري بعد أن * * * خافوا انطلاقة فارس لايرهب
وطني أتيتك زارعاً فيك المنى * * * فالعيش في وطنٍ سواك تغرب
إني تعبت من النفاق يحيط بي * * * ومن الحقائق تختفي أو تقلب
ومن المراقب حين أكتب كلمتي * * * يمحو الحروف الساطعات ويشطب
فخطوطه فوق الحروف كأنها * * * من ضعفها قد أفرزتها العنكب
والحق شمس حين يشرق نورها * * * من أحرفي تبقى .. ولاتتغيب
وبطاقة التزييف مهما حاولت * * * هيهات يجديها النفاق المطنب
هادنتها أدباً ولكن لم يفد * * * معها على مر السنين تأدب
فلتمنحيني يا رمال عزيمةً * * * أقسى من المرض اللعين وأصلب
لأظل طوداً شامخاً في أمةٍ * * * عربية مجدي إليها ينسب
هي من عشقت ومن حملت همومها * * ولها وإ ن لم الورى أتعصب
حراً خلقت وسوف أبقى دائماً * * * وهل العروبة غير حر تنجب
الحرف أرسمه بنزفٍ من دمي * * * ماهان حرف بالدماء مخضب
فإلى الجحيم رعاية وعناية * * * تسعى لها بين الأفاعي عقرب
تلك الرعاية كالوصاية حينما * * * لا تترك الإنسان حراً تشجب
ماينفع الإنسان يبقى إنما * * * ماكان من زبد البحار فيذهب
ولكم أسمى تحياتي :
الشاهين