وحيد
11-05-2004, 03:04 PM
مكة المكرمة
نستهل رحلتنا مع تاريخ المدن بخير بقاع الارض مكة المكرمة نسأل الله ان يرزقنا حجا فيها .
نقلا عن كتاب اثار البلاد واخبار العباد للقزويني.
هي البلد الأمين الذي شرفه الله تعالى وعظمه وخصه بالقسم وبدعاء الخليل عليه السلام: رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات.
واجعله مثابة للناس وأمناً للخائف وقبلةً للعباد ومنشأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن رسول الله عليه السلام: من صبر على حر مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة عام وتقربت منه الجنة مائتي عام! إنها لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد كان بعدي وما أحلت لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام لا يعضد شجرها ويحتش خلاها ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد.
وعن ابن عباس: ما أعلم على الأرض مدينة يرفع فيها حسنة مائةً إلا مكة ويكتب لمن صلى ركعة مائة ركعة إلا مكة ويكتب لمن نظر إلى بعض بنيانها عبادة الدهر إلا مكة ويكتب لمن يتصدق بدرهم ألف درهم إلا مكة! وهي مدينة في واد والجبال مشرفة عليها من جوانبها وبناؤها حجارة سود ملس وبيض أيضاً.
وهي طبقات مبيضة نظيفة حارة في الصيف جداً إلا أن ليلها طيب وعرضها سعة الوادي وماؤها من السماء ليس بها نهر ولا بئر يشرب ماؤها وليس بجميع مكة شجر مثمر فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار ومزارع ونخيل وميرتها تحمل إليها من غيرها بدعاء الخليل عليه السلام: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله من الثمرات.
وأما الحرم فله حدود مضروبة بالمنار قديمة بينها الخليل عليه السلام وحده عشرة أميال في مسيرة يوم وما زالت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام.
فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر قريشاً على ما عرفوه فما كان دون المنار لا يحل صيده ولا يختلى خشيشه ولا يقطع شجره ولا ينفر طيره ولا يترك الكافر فيه.
ومن عجيب خواص الحرم ان الذئب يتبع الظبي فإذا دخل الحرم كف عنه! وأما المسجد الحرام فأول من بناه عمر بن الخطاب في ولايته والناس ضيقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بد لها من فناء.
فاشترى تلك الدور وزادها فيه واتخذ للمسجد جداراً نحو القامة ثم زاد عثمان فيه ثم زاد عبد الله بن الزبير في اتقانه وجعل فيها عمداً من الرخام وزاد في أبوابه وحسنه.
ثم زاد عبد الملك بن مروان في ارتفاع حيطانها وحمل السواري إليها من مصر في الماء إلى جدة ومن جدة إلى مكة على العجل وأمر الحجاج فكساها الديباج ثم الوليد بن عبد الملك زاد في حلى البيت لما فتح بلاد الأندلس فوجد بطليطلة مائدة سليمان عليه السلام كانت من ذهب ولها أطواق من الياقوت والزبرجد فضرب منها حلى الكعبة والميزاب فالأولى المنصور وابنه المهدي زادوا في اتقان المسجد وتحسين هيئته والآن طول المسجد الحرام ثلاثمائة ذراع وسبعون ذراعاً وعرضه ثلاثمائة ذراع وخمس عشرة ذراعاً وجميع أعمدة المسجد أربعمائة وأربعة وثلاثون عموداً وأما الكعبة زادها الله شرفاً فإنها بيت الله الحرام.
إن أول ما خلق الله تعالى في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرة الأرض ووسط الدنيا وأم القرى قال وهب: لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة حزن واشتد بكاؤه فعزاه الله بخيمة من خيامها وجعلها موضع الكعبة وكانت ياقوتة حمراء وقيل درة مجوفة من جواهر الجنة ثم رفعت بموت آدم عليه السلام فجعل بنوه مكانها بيتاً من حجارة فهدم بالطوفان وبقي على ذلك ألفي سنة حتى أمر الله تعالى خليله ببنائه فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم فبنى الخليل وإسمعيل عليهما السلام على ما ظللته.
وأما صفة الكعبة فإنها في وسط المسجد مربع الشكل بابه مرتفع على الأرض قدر قامة عليه مصراعان ملبسان بصفائح الفضة طليت بالذهب وطول الكعبة أربعة وعشرون ذراعاً وشبر وعرضها ثلاثة وعشرون ذراعاً وشبر وذرع دور الحجر خمسة وعشرون ذراعاً وارتفاع الكعبة سبعة وعشرون ذراعاً.
والحجر من جهة الشام يصب فيه الميزاب وقد ألبست حيطان الحجر مع أرضه الرخام وارتفاعه حقو وحول البيت شاذروان مجصص ارتفاعه ذراع في عرض مثله وقاية للبيت من السيل.
والباب في وجهها الشرقي على قدر قامة من الأرض طوله ستة أذرع وعشر أصابع وعرضه ثلاثة أذرع وثماني عشرة إصبعاً.
والحجر الأسود على رأس صخرتين وقد نحت من الصخر مقدار ما دخل فيه الحجر.
والحجر الأسود حالك على الركن الشرقي عند الباب في الزاوية وهو على مقدار رأس إنسان وذكر بعض المكيين حديثاً رفعوا على مشايخهم انهم نظروا إلى الحجر الأسود عند عمارة ابن الزبير البيت فقدروا طوله ثلاثة أذرع وهو ناصع البياض إلا وجهه الظاهر وارتفاع الحجر من الأرض ذراعان وثلث ذراع وما بين الحجر والباب الملتزم سمي بذلك لالتزامه الدعاء.
كانت العرب في الجاهلية تتحالف هناك فمن دعا على ظالم هناك أو حلف اثماً عجلت عقوبته وداخل البيت في الحائط الغربي الجزعة على ستة أذرع من قاع البيت وهي سوداء مخططة ببياض طولها اثنا عشر في مثل ذلك وحولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع ذكر أن النبي عليه السلام جعلها على حاجبه الأيمن.
والميزاب متوسط على جدار الكعبة بارز عنه قدر أربعة أذرع وسعته وارتفاع حيطانه كل واحد ثماني أصابع وباطنه صفائح الذهب والبيت مستر بالديباج ظاهره وباطنه ويجدد لباسه كل سنة عند الموسم.
فإذا كثرت الكسوة خفف عنه وأخذها سدنة البيت وهم بنو شيبة.
وهذه صفة الكعبة والمسجد الحرام حولها ومكة حول المسجد والحرم حول مكة والأرض حول الحرم هكذا.
روي عن النبي عليه السلام ان الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم بالملائكة وان الكعبة كالعروس المزفوفة وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون معها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.
وعن علي: ان الله تعالى قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها فغضب عليهم وأعرض عنهم.
فطافوا بعرش الله سبعاً كما يطوف الناس بالبيت اليوم يسترضونه يقولون: لبيك اللهم لبيك! ربنا معذرة إليك! نستغفرك ونتوب إليك! فرضي عنهم وقال: ابنوا في الأرض بيتاً يطوف به عبادي من غضبت عليه أرضى عنه كما رضيت عنكم.
وأما خصائص البيت وعجائبه فإن أبرهة بن الصباح قصده وأراد هدمه فأهلكه الله تعالى بطير أبابيل.
وذكر أن اساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين نصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ليعتبر بهما الناس.
فلما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها إلى أن كسرهما رسول الله فيهما كسر من الأصنام.
ومن عجائب البيت أن لا يسقط عليه حمام إلا إذا كان عليلاً وإذا حاذى الكعبة عرقة من طير تفرقت فرقتين ولم يعلها طائر منها.
وإذا أصاب المطر أحد جوانبها يكون الخصب في تلك السنة في ذلك الجانب فإذا عم المطر جميع الجوانب عم الخصب جميع الجوانب ومن سنة أهل مكة ان من علا الكعبة من عبيدهم يعتقونه وفي مكة من الصلحاء من لم يدخل الكعبة تعظيماً لها.
وعن يزيد بن معاوية: ان الكعبة كانت على بناء الخليل عليه السلام إلى أن بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة فجاءها سيل عظيم هدمها فاستأنفوا عمارتها وقريش ما وجدوا عندهم مالاً لعمارة الكعبة إلى أن رمى البحر بسفينة إلى جدة فتحطمت فأخذوا خشبها واستعانوا بها على عمارتها فلما انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كل قوم أن يكونوا هم الذين يضعونه في موضعه وتفاقم الأمر بينهم حتى تناصفوا على أن يجعلوا ذلك لأول طالع فطلع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فاحتكموا إليه فقال: هلموا ثوباً! فأتي به فوضع الركن فيه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ففعلوا ذلك حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ النبي عليه السلام الحجر بيده ووضع في الركن.
وعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر أمن البيت هو قال: نعم.
قلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت فقال صلى الله عليه وسلم: إن قومك قصرت بهم النفقة.
قلت: فما شأن بابه مرتفعاً قال: فعلوا ذلك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية أخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت اني أدخل الحجر في البيت.
فأدخل عبد الله بن الزبير عشرة من الصحابة حتى سمعوا منها ذلك ثم هدم البيت وبناها على ما حكت عائشة.
فلما قتل الحجاج ابن الزبير ردها على ما كان وأخذ بقية الأحجار وسد بها الغربي ورصف الباقي في البيت فهي الآن على بناء الحجاج.
وأما الحجر الأسود فجاء في الخبر انه ياقوتة من يواقيت الجنة وانه يبعث يوم القيامة وله عينان روي أن عمر بن الخطاب قبله وبكى حتى علا نشيجه فالتفت فرأى علياً فقال: يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات واعلم انه حجر لا يضر ولا ينفع! ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله ما قبلته! فقال علي: بلى هو يضر وينفع يا عمر لأن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتاباً وألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود وذلك قول الناس عند الاستلام: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك.
قال عبد الله بن عباس: ليس في الأرض شيء من الجنة إلا الركن الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جواهر الجنة ولولا مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى.
نستهل رحلتنا مع تاريخ المدن بخير بقاع الارض مكة المكرمة نسأل الله ان يرزقنا حجا فيها .
نقلا عن كتاب اثار البلاد واخبار العباد للقزويني.
هي البلد الأمين الذي شرفه الله تعالى وعظمه وخصه بالقسم وبدعاء الخليل عليه السلام: رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات.
واجعله مثابة للناس وأمناً للخائف وقبلةً للعباد ومنشأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن رسول الله عليه السلام: من صبر على حر مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة عام وتقربت منه الجنة مائتي عام! إنها لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد كان بعدي وما أحلت لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام لا يعضد شجرها ويحتش خلاها ولا يلتقط ضالتها إلا لمنشد.
وعن ابن عباس: ما أعلم على الأرض مدينة يرفع فيها حسنة مائةً إلا مكة ويكتب لمن صلى ركعة مائة ركعة إلا مكة ويكتب لمن نظر إلى بعض بنيانها عبادة الدهر إلا مكة ويكتب لمن يتصدق بدرهم ألف درهم إلا مكة! وهي مدينة في واد والجبال مشرفة عليها من جوانبها وبناؤها حجارة سود ملس وبيض أيضاً.
وهي طبقات مبيضة نظيفة حارة في الصيف جداً إلا أن ليلها طيب وعرضها سعة الوادي وماؤها من السماء ليس بها نهر ولا بئر يشرب ماؤها وليس بجميع مكة شجر مثمر فإذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار ومزارع ونخيل وميرتها تحمل إليها من غيرها بدعاء الخليل عليه السلام: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع إلى قوله من الثمرات.
وأما الحرم فله حدود مضروبة بالمنار قديمة بينها الخليل عليه السلام وحده عشرة أميال في مسيرة يوم وما زالت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام.
فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر قريشاً على ما عرفوه فما كان دون المنار لا يحل صيده ولا يختلى خشيشه ولا يقطع شجره ولا ينفر طيره ولا يترك الكافر فيه.
ومن عجيب خواص الحرم ان الذئب يتبع الظبي فإذا دخل الحرم كف عنه! وأما المسجد الحرام فأول من بناه عمر بن الخطاب في ولايته والناس ضيقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الكعبة بيت الله ولا بد لها من فناء.
فاشترى تلك الدور وزادها فيه واتخذ للمسجد جداراً نحو القامة ثم زاد عثمان فيه ثم زاد عبد الله بن الزبير في اتقانه وجعل فيها عمداً من الرخام وزاد في أبوابه وحسنه.
ثم زاد عبد الملك بن مروان في ارتفاع حيطانها وحمل السواري إليها من مصر في الماء إلى جدة ومن جدة إلى مكة على العجل وأمر الحجاج فكساها الديباج ثم الوليد بن عبد الملك زاد في حلى البيت لما فتح بلاد الأندلس فوجد بطليطلة مائدة سليمان عليه السلام كانت من ذهب ولها أطواق من الياقوت والزبرجد فضرب منها حلى الكعبة والميزاب فالأولى المنصور وابنه المهدي زادوا في اتقان المسجد وتحسين هيئته والآن طول المسجد الحرام ثلاثمائة ذراع وسبعون ذراعاً وعرضه ثلاثمائة ذراع وخمس عشرة ذراعاً وجميع أعمدة المسجد أربعمائة وأربعة وثلاثون عموداً وأما الكعبة زادها الله شرفاً فإنها بيت الله الحرام.
إن أول ما خلق الله تعالى في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرة الأرض ووسط الدنيا وأم القرى قال وهب: لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة حزن واشتد بكاؤه فعزاه الله بخيمة من خيامها وجعلها موضع الكعبة وكانت ياقوتة حمراء وقيل درة مجوفة من جواهر الجنة ثم رفعت بموت آدم عليه السلام فجعل بنوه مكانها بيتاً من حجارة فهدم بالطوفان وبقي على ذلك ألفي سنة حتى أمر الله تعالى خليله ببنائه فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم فبنى الخليل وإسمعيل عليهما السلام على ما ظللته.
وأما صفة الكعبة فإنها في وسط المسجد مربع الشكل بابه مرتفع على الأرض قدر قامة عليه مصراعان ملبسان بصفائح الفضة طليت بالذهب وطول الكعبة أربعة وعشرون ذراعاً وشبر وعرضها ثلاثة وعشرون ذراعاً وشبر وذرع دور الحجر خمسة وعشرون ذراعاً وارتفاع الكعبة سبعة وعشرون ذراعاً.
والحجر من جهة الشام يصب فيه الميزاب وقد ألبست حيطان الحجر مع أرضه الرخام وارتفاعه حقو وحول البيت شاذروان مجصص ارتفاعه ذراع في عرض مثله وقاية للبيت من السيل.
والباب في وجهها الشرقي على قدر قامة من الأرض طوله ستة أذرع وعشر أصابع وعرضه ثلاثة أذرع وثماني عشرة إصبعاً.
والحجر الأسود على رأس صخرتين وقد نحت من الصخر مقدار ما دخل فيه الحجر.
والحجر الأسود حالك على الركن الشرقي عند الباب في الزاوية وهو على مقدار رأس إنسان وذكر بعض المكيين حديثاً رفعوا على مشايخهم انهم نظروا إلى الحجر الأسود عند عمارة ابن الزبير البيت فقدروا طوله ثلاثة أذرع وهو ناصع البياض إلا وجهه الظاهر وارتفاع الحجر من الأرض ذراعان وثلث ذراع وما بين الحجر والباب الملتزم سمي بذلك لالتزامه الدعاء.
كانت العرب في الجاهلية تتحالف هناك فمن دعا على ظالم هناك أو حلف اثماً عجلت عقوبته وداخل البيت في الحائط الغربي الجزعة على ستة أذرع من قاع البيت وهي سوداء مخططة ببياض طولها اثنا عشر في مثل ذلك وحولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع ذكر أن النبي عليه السلام جعلها على حاجبه الأيمن.
والميزاب متوسط على جدار الكعبة بارز عنه قدر أربعة أذرع وسعته وارتفاع حيطانه كل واحد ثماني أصابع وباطنه صفائح الذهب والبيت مستر بالديباج ظاهره وباطنه ويجدد لباسه كل سنة عند الموسم.
فإذا كثرت الكسوة خفف عنه وأخذها سدنة البيت وهم بنو شيبة.
وهذه صفة الكعبة والمسجد الحرام حولها ومكة حول المسجد والحرم حول مكة والأرض حول الحرم هكذا.
روي عن النبي عليه السلام ان الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا كملهم بالملائكة وان الكعبة كالعروس المزفوفة وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون معها حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.
وعن علي: ان الله تعالى قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها فغضب عليهم وأعرض عنهم.
فطافوا بعرش الله سبعاً كما يطوف الناس بالبيت اليوم يسترضونه يقولون: لبيك اللهم لبيك! ربنا معذرة إليك! نستغفرك ونتوب إليك! فرضي عنهم وقال: ابنوا في الأرض بيتاً يطوف به عبادي من غضبت عليه أرضى عنه كما رضيت عنكم.
وأما خصائص البيت وعجائبه فإن أبرهة بن الصباح قصده وأراد هدمه فأهلكه الله تعالى بطير أبابيل.
وذكر أن اساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين نصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ليعتبر بهما الناس.
فلما طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها إلى أن كسرهما رسول الله فيهما كسر من الأصنام.
ومن عجائب البيت أن لا يسقط عليه حمام إلا إذا كان عليلاً وإذا حاذى الكعبة عرقة من طير تفرقت فرقتين ولم يعلها طائر منها.
وإذا أصاب المطر أحد جوانبها يكون الخصب في تلك السنة في ذلك الجانب فإذا عم المطر جميع الجوانب عم الخصب جميع الجوانب ومن سنة أهل مكة ان من علا الكعبة من عبيدهم يعتقونه وفي مكة من الصلحاء من لم يدخل الكعبة تعظيماً لها.
وعن يزيد بن معاوية: ان الكعبة كانت على بناء الخليل عليه السلام إلى أن بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خمساً وثلاثين سنة فجاءها سيل عظيم هدمها فاستأنفوا عمارتها وقريش ما وجدوا عندهم مالاً لعمارة الكعبة إلى أن رمى البحر بسفينة إلى جدة فتحطمت فأخذوا خشبها واستعانوا بها على عمارتها فلما انتهوا إلى موضع الركن اختصموا وأراد كل قوم أن يكونوا هم الذين يضعونه في موضعه وتفاقم الأمر بينهم حتى تناصفوا على أن يجعلوا ذلك لأول طالع فطلع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فاحتكموا إليه فقال: هلموا ثوباً! فأتي به فوضع الركن فيه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ففعلوا ذلك حتى إذا رفعوه إلى موضعه أخذ النبي عليه السلام الحجر بيده ووضع في الركن.
وعن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر أمن البيت هو قال: نعم.
قلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت فقال صلى الله عليه وسلم: إن قومك قصرت بهم النفقة.
قلت: فما شأن بابه مرتفعاً قال: فعلوا ذلك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية أخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت اني أدخل الحجر في البيت.
فأدخل عبد الله بن الزبير عشرة من الصحابة حتى سمعوا منها ذلك ثم هدم البيت وبناها على ما حكت عائشة.
فلما قتل الحجاج ابن الزبير ردها على ما كان وأخذ بقية الأحجار وسد بها الغربي ورصف الباقي في البيت فهي الآن على بناء الحجاج.
وأما الحجر الأسود فجاء في الخبر انه ياقوتة من يواقيت الجنة وانه يبعث يوم القيامة وله عينان روي أن عمر بن الخطاب قبله وبكى حتى علا نشيجه فالتفت فرأى علياً فقال: يا أبا الحسن ههنا تسكب العبرات واعلم انه حجر لا يضر ولا ينفع! ولولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله ما قبلته! فقال علي: بلى هو يضر وينفع يا عمر لأن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتاباً وألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود وذلك قول الناس عند الاستلام: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاءً بعهدك.
قال عبد الله بن عباس: ليس في الأرض شيء من الجنة إلا الركن الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جواهر الجنة ولولا مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله تعالى.