danosh
01-13-2005, 01:35 AM
السلام وعليكم ....
اعضاء ناعم العود الكرام اني ستناول قصه واتمنى ان تنال اعجابكم وارجو ان ارى ذالك من خلال الردود وان قصتي تتناول احدى ضحايا النظام السابق (نظام صدام وابناءه) وارجوو ان تنال رضاكم وشكراا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل البدء في القرأة أقترح عليكم الإ‘نتظار حتى تكتمل الصفحة وثم قطع الإتصال لأنها طووويله ِقصّــةٌ مُثـيــرَةٌ .. ( سَلمَى مِن نَزَواتِ عديّ إلى مصَحّ هولَنديّ ) ..!!
سلمى من جحيم نزوات عدي الى مصح هولندي !! حوار : ثائر الزعزوع
الحلقة الأولى
مساء الثلاثاء الواقع في /29/7/2003م الساعة تشير الى السادسة ، والحر الخانق يجعلنا نتململ باستمرار، رغم جهاز التكييف الذي يعمل بلا توقف ، نحن نستعد لإصدار العدد رقم /128/ من الجريدة ، الملاحظات ، والكلام والعمل كلها توقفت فجاة وكأننا كنا نعمل كهربائيا ، وقد انقطع التيار ، كان السبب دخول امرأة جميلة جدا نظرنا إليها كلنا وكأنها قادمة من عالم ثان ، تخفي عينيها بنظارة سوداء ،ماجعلها تبدو للوهلة الأولى وكأنها واحدة من نجمات هوليوود الفاتنات، بادرتنا بتحية :
مساء الخير رددنا كلنا وبصوت واحد:
مساء النور
عندي موضوع تفضلي ، أهلا وسهلا.
أجاب السيد مدير التحرير فجلست المرأة على الكرسي القريب من طاولته ، لم تستغرق وقتا طويلا في إشعال لفافة التبغ ، ولكنها كانت تبدو مرتبكة ومتوترة ، استطاعت أن ترشف رشفة من فنجان القهوة الذي قدم لها ، ولكن كان يبدو عليها الخوف نوعا ما ورغم النظارة السوداء التي تخفي عينيها إلا أن الجميع استطاعوا ملاحظة دمعة تنساب على خدها ، قطع السيد مدير التحرير حالة الترقب التي عشناها وبادرها قائلا:
كيف أستطيع مساعدتك سيدتي
عدم المؤاخذة ، أنا مضطربة ولكني أريد أن أحكي قصتي تفضلي انا أستمع
لا….اقصد لن ينفع ، قصتي طويلة وتحتاج إلى وقت طلب مني السيد مدير التحرير مرافقة السيدة إلى الغرفة الأخرى ، كي تحكي قصتها لأنه كان مشغولا .
اتجهت مع السيدة إلى الغرفة الثانية ، وفور دخولنا قالت السيدة:
اسمع اخي ، سأحكي كل شيء ولكن لاتسألني عن اسمي ،
لم يخطر في بالي أن أسألك عن الاسم ، يهمني أن أعرف ماالذي تريدين قوله
ما سأقوله يحتاج إلى وقت طويل لدينا ماشئت من الوقت
في الحقيقة بدأ الفضول يحركني ، فبدوت أمام السيدة قلقا، قاطعت حيرتي قائلة :
حين سقط صدام حسين كنت في هولندا ، هل تعلم لم أصدق ، كان الأمر مفاجأة… صدام ليس في العراق ، صرت أرقص وأغني مثل المجانين، الذين حولي كلهم استغربوا فرحوا وغنوا معي …ولكن فرحتي لم تكتمل الا حين مات عدي، ورأيته ميتاً.
ولكن هذا ليس جديدا، الكثيرون غنوا ورقصوا.
بدت مستاءة جدا من مقاطعتي لها ، أشعلت لفافة وصارت تنفث الدخان بعصبية ، ارجعت رأسها مستندة على الكرسي وقالت:
ولكن أنا غير الكثيرين ، أنا، انا…..
ثم أجهشت بالبكاء، راودني شعور بالذنب لتسرعي بإطلاق جملتي ، حاولت تدارك ماقلته لكنها قالت:
أنا عندي قصة تبكي الصخر ، أريد أن أنقلها للعالم ليعرفوا ماذا عانى العراقيون والعراقيات من صدام وأولاده.
سيدتي أنا آسف ولكننا كل يوم نقرأ ونسمع الكثير من القصص ، وكلها متشابهة، ثم لماذا لم تقولي ماحدث معك قبل سقوط النظام ؟ لماذا انتظرت سقوطه كي تفضحيه؟
معك حق، ولكني كنت خائفة ، ومريضة ، وما أردت المتاجرة بمأساتي أحسست بأنها صادقة ، وكل كلمة ستقولها ستكون حقيقة لالبس فيها ، استأذنتها ريثما تشرب فنجان القهوة الثالث، ونقلت للسيد مدير التحرير ماجرىبيني وبين السيدة الغريبةفطلب مني الاهتمام بموضوع تلك السيدة ، حملت معي الى الغرفة الأخرى آلة التسجيل ومجموعة أوراق بيضاء ، كانت تجلس كما تركتها وكانت منفضة السجائر أمامها تكاد تمتلئ تماما ، جلست قبالتها وبدأت الكــــــلام……
1 صدقني الكلام صعب علي لكني سأحاول أن أتكلم ربما لن يكفي كتاب كامل لكلامي ، ولكني واثقة بأنكم ستنشرونه ، كنت أقرا جريدتكم كثيرا حين كنت في هولندا ، وقرأت الكثير من القصص فيها ولكني لم أقرأ قصة تشبه قصتي .
حين نشرت محطات التلفزة صور عدي وقصي كان علي أن أغادر العالم الضيق الذي كنت أحبس نفسي فيه وأن أخرج الى العالم الواسع ، كان علي أن أنظر الى المرآة للمرة الأولى منذ سبع سنوات تخيل امرأة لم تنظر الى المرآة سبع سنوات كاملة لم أر وجهي إلا حين رأيت وجهه مضرجا بالدماء ، أية قسوة علمتني إياها الأيام والظروف التي عشتها كنت أخاف حين أرى دجاجة مذبوحة ولكني الآن أحكي عن موت إنسان بفرح كم أكره نفسي وأنا أقول هذا الكلام لكني في الوقت نفسه أحب أن أقوله نعم مات عدي وانتهت مأساتي
هل تتعلق قصتك بعدي صدام حسين ؟
لاتقل قصة بل مأساة ، هكذا هي مأساة ، دفعت ثمنها ودفع ثمنها الكثيرون غيري.
هل يمكن أن نبدأ الحديث؟
سأحكي كل شيء ولكن عدني أولا بأن تنشروا ما سأقوله دون زيادة أو نقصان .
كوني على ثقة بأننا لن نتدخل في الكلام الذي ستقولينه ، وسننشره كاملاً، المهم أن تكون القصة حقيقية وفيها شيء جديد.
صدقني لن أقول شيئا لم يحدث ، ولكن لن أبوح باسمي أبدا .
اسمحي لي ياسيدتي أن اختلف معك هنا ، فذكر اسمك ضروري كي يكون الموضوع الذي سننشره فيه مصداقية فقد نتهم بتلفيق القصة أو…..
قاطعتني السيدة بحدة وقالت:
الأمر حساس ، أنا من عائلة تنتمي الى عشيرة كبيرة من عشائر العراق ، ولدي طفل يبلغ العاشرة من العمر وذكر اسمي الصريح مرتبطا بما سأرويه سيسبب الكثير من الألم لعائلتي وعشيرتي ، والأهم من كل هذا فهو سيكون جرحا قاسيا لولدي ، وأنا لااريد هذا الأمر ان يحدث ، أرجو أن تقبلوا بهذا.
في الحقيقة لم أدر ماالذي يمكن أن أفعله ، لكني امتثلت لرغبتها لاقتناعي التام بأنه إذا كان ماتقوله مهماً ، فسوف يكون نشره أهم من البحث في تفاصيل أخرى .
اسمع سأختار لنفسي اسما أحبه مارأيك سأسمي نفسي /سلمى/ ؟ اسم معقول ، هل يمكن أن أعرف لماذا سلمى ؟
سلمى بنت كانت معي بالثانوي ، وماتت بحادث سيارة ، كانت أعز صديقة عندي ، وكنت ناذرة لو صار عندي بنت رح أسميها سلمى لكن الله أعطاني ولداً.
هل من الممكن أن نبدأ الآن.
نبدأ ، نعم ، لكن ،
لكن ماذا؟
أحسست حزنا يتسلل من عينيها ، ورأيت دموعا تنساب بغزارة على خديها،لم أقاطع ذلك الحزن الذي اعتراها بقوة، ظلت تبكي قرابة العشر دقائق، أخرجت من حقيبتها منديلاًومسحت عينيها ، شعرت فجأة بأنها امرأة تختلف عن تلك الجميلة التي كانت تقعد قبالتي قبل دقائق رأيت وجها شاحباً،وكأن سنوات طويلة مرت عليها، اعتذرت مني ومسحت دموعها ثم قالت بهدوء:
ساحكي ماحدث معي منذ سمعت خبر موت عدي لكن ، لماذا لاتحكين الذي حدث معك منذ سقوط النظام؟
هذا لايهمني ، لو سقط النظام وبقي عدي حيا فلم يكن سيتغير شيء في حياتي ، لكن موت عدي هو بمثابة شهادة ميلاد جديدة لي، يوم الثلاثاء كان يوما مختلفا ، استيقظت باكرا عكس عادتي اليومية منذ ان ذهبت الى هولندا ، النزلاء في المصح استغربوا استيقاظي المفاجئ .
عفوا للمقاطعة ، مصح! وهل كنت نزيلة مصح في هولندا؟
نعم، كنت نزيلة أحد مصحات العلاج في مدينة /ماستريخت/ وبقيت في ذلك المصح ست سنوات
الحمدلله على سلامتك
شكرا ، المهم كنت نشيطة ، ومرحة بشكل مختلف ، حتى أنا استغربت ذلك من نفسي، أحسست برغبة عارمة في الرقص والغناء ، تمام الساعة الرابعة عصرا، وبينما كنت اتمشى في حديقة المصح ، نادتني الممرضة ايفا وكان يبدو عليها الذهول بعض الشيء ، دهشت واندفعت راكضة الى الداخل ، كان الجميع متحلقين حول جهاز التلفاز وكانت صورة عدي وقصي تملأ الشاشة ، أوسعت لي ديانا فجلست الى جانبها وأصغيت للخبر كان المذيع يقول بأن القوات الاميركية تمكنت من قتل عدي وقصي صدام حسين في مدينة الموصل، بعدها لم أعد أسمع شيئا ، غبت عن الوعي تماما، ودارت الكثير من الاشياء في مخيلتي ، ثم لم أعد ارى شيئا أمامي ، نهضت مترنحة ، وغادرت الصالة دون أن أنبس ببنت شفة ، أحسست برغبة شديدة في الصراخ ولكني لم أفعل كنت مذهولة تماما ، ركضت الى غرفتي واغلقت الباب ثم انفجرت بالبكاء..
هل تصدق في تلك اللحظة فكرت كثيرا بالانتحار .
الانتحار!!
نعم ، لاأدري لماذا ، ولكن هذا ماخطر في بالي في تلك اللحظة التي كنت فيها وحيدة، والدنيا لاأدري كيف أصف الدنيا ، كانت الدنيا أشبه بالسماء ، نعم السماء ، هل جربت مرة أن تكون وحيدا وأن تشعر بأن قدميك غير مرتكزتين على الأرض، صدقني هذا ماحدث معي تماما ، ولذلك فلم أقم لفتح الباب على الرغم من الطرق المتواصل عليه، لم أرغب أن يشاركني أحد ذلك الشعور الغريب الذي انتابني لم أكن حزينة ، ولم أكن فرحة ، كنت لاادري ، كنت في حالة تختلف عن الحزن والفرح كثيرا ، حالة غريبة حقا، يمكن فكرت بالانتحار لتكون تلك اللحظات التي عشتها آخر لحظات اعيشها، المهم … ظللت حتى صباح اليوم التالي حبيسة غرفتي وتلك الحالة التي انتابتني لم تفارقني وكل الذين طرقوا الباب عادوا أدراجهم لأني طلبت منهم أن يتركوني وحيدة .
هل يعني كلامك أن الذين كانوا معك في المصح كانوا يعرفون قصتك؟
اعضاء ناعم العود الكرام اني ستناول قصه واتمنى ان تنال اعجابكم وارجو ان ارى ذالك من خلال الردود وان قصتي تتناول احدى ضحايا النظام السابق (نظام صدام وابناءه) وارجوو ان تنال رضاكم وشكراا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل البدء في القرأة أقترح عليكم الإ‘نتظار حتى تكتمل الصفحة وثم قطع الإتصال لأنها طووويله ِقصّــةٌ مُثـيــرَةٌ .. ( سَلمَى مِن نَزَواتِ عديّ إلى مصَحّ هولَنديّ ) ..!!
سلمى من جحيم نزوات عدي الى مصح هولندي !! حوار : ثائر الزعزوع
الحلقة الأولى
مساء الثلاثاء الواقع في /29/7/2003م الساعة تشير الى السادسة ، والحر الخانق يجعلنا نتململ باستمرار، رغم جهاز التكييف الذي يعمل بلا توقف ، نحن نستعد لإصدار العدد رقم /128/ من الجريدة ، الملاحظات ، والكلام والعمل كلها توقفت فجاة وكأننا كنا نعمل كهربائيا ، وقد انقطع التيار ، كان السبب دخول امرأة جميلة جدا نظرنا إليها كلنا وكأنها قادمة من عالم ثان ، تخفي عينيها بنظارة سوداء ،ماجعلها تبدو للوهلة الأولى وكأنها واحدة من نجمات هوليوود الفاتنات، بادرتنا بتحية :
مساء الخير رددنا كلنا وبصوت واحد:
مساء النور
عندي موضوع تفضلي ، أهلا وسهلا.
أجاب السيد مدير التحرير فجلست المرأة على الكرسي القريب من طاولته ، لم تستغرق وقتا طويلا في إشعال لفافة التبغ ، ولكنها كانت تبدو مرتبكة ومتوترة ، استطاعت أن ترشف رشفة من فنجان القهوة الذي قدم لها ، ولكن كان يبدو عليها الخوف نوعا ما ورغم النظارة السوداء التي تخفي عينيها إلا أن الجميع استطاعوا ملاحظة دمعة تنساب على خدها ، قطع السيد مدير التحرير حالة الترقب التي عشناها وبادرها قائلا:
كيف أستطيع مساعدتك سيدتي
عدم المؤاخذة ، أنا مضطربة ولكني أريد أن أحكي قصتي تفضلي انا أستمع
لا….اقصد لن ينفع ، قصتي طويلة وتحتاج إلى وقت طلب مني السيد مدير التحرير مرافقة السيدة إلى الغرفة الأخرى ، كي تحكي قصتها لأنه كان مشغولا .
اتجهت مع السيدة إلى الغرفة الثانية ، وفور دخولنا قالت السيدة:
اسمع اخي ، سأحكي كل شيء ولكن لاتسألني عن اسمي ،
لم يخطر في بالي أن أسألك عن الاسم ، يهمني أن أعرف ماالذي تريدين قوله
ما سأقوله يحتاج إلى وقت طويل لدينا ماشئت من الوقت
في الحقيقة بدأ الفضول يحركني ، فبدوت أمام السيدة قلقا، قاطعت حيرتي قائلة :
حين سقط صدام حسين كنت في هولندا ، هل تعلم لم أصدق ، كان الأمر مفاجأة… صدام ليس في العراق ، صرت أرقص وأغني مثل المجانين، الذين حولي كلهم استغربوا فرحوا وغنوا معي …ولكن فرحتي لم تكتمل الا حين مات عدي، ورأيته ميتاً.
ولكن هذا ليس جديدا، الكثيرون غنوا ورقصوا.
بدت مستاءة جدا من مقاطعتي لها ، أشعلت لفافة وصارت تنفث الدخان بعصبية ، ارجعت رأسها مستندة على الكرسي وقالت:
ولكن أنا غير الكثيرين ، أنا، انا…..
ثم أجهشت بالبكاء، راودني شعور بالذنب لتسرعي بإطلاق جملتي ، حاولت تدارك ماقلته لكنها قالت:
أنا عندي قصة تبكي الصخر ، أريد أن أنقلها للعالم ليعرفوا ماذا عانى العراقيون والعراقيات من صدام وأولاده.
سيدتي أنا آسف ولكننا كل يوم نقرأ ونسمع الكثير من القصص ، وكلها متشابهة، ثم لماذا لم تقولي ماحدث معك قبل سقوط النظام ؟ لماذا انتظرت سقوطه كي تفضحيه؟
معك حق، ولكني كنت خائفة ، ومريضة ، وما أردت المتاجرة بمأساتي أحسست بأنها صادقة ، وكل كلمة ستقولها ستكون حقيقة لالبس فيها ، استأذنتها ريثما تشرب فنجان القهوة الثالث، ونقلت للسيد مدير التحرير ماجرىبيني وبين السيدة الغريبةفطلب مني الاهتمام بموضوع تلك السيدة ، حملت معي الى الغرفة الأخرى آلة التسجيل ومجموعة أوراق بيضاء ، كانت تجلس كما تركتها وكانت منفضة السجائر أمامها تكاد تمتلئ تماما ، جلست قبالتها وبدأت الكــــــلام……
1 صدقني الكلام صعب علي لكني سأحاول أن أتكلم ربما لن يكفي كتاب كامل لكلامي ، ولكني واثقة بأنكم ستنشرونه ، كنت أقرا جريدتكم كثيرا حين كنت في هولندا ، وقرأت الكثير من القصص فيها ولكني لم أقرأ قصة تشبه قصتي .
حين نشرت محطات التلفزة صور عدي وقصي كان علي أن أغادر العالم الضيق الذي كنت أحبس نفسي فيه وأن أخرج الى العالم الواسع ، كان علي أن أنظر الى المرآة للمرة الأولى منذ سبع سنوات تخيل امرأة لم تنظر الى المرآة سبع سنوات كاملة لم أر وجهي إلا حين رأيت وجهه مضرجا بالدماء ، أية قسوة علمتني إياها الأيام والظروف التي عشتها كنت أخاف حين أرى دجاجة مذبوحة ولكني الآن أحكي عن موت إنسان بفرح كم أكره نفسي وأنا أقول هذا الكلام لكني في الوقت نفسه أحب أن أقوله نعم مات عدي وانتهت مأساتي
هل تتعلق قصتك بعدي صدام حسين ؟
لاتقل قصة بل مأساة ، هكذا هي مأساة ، دفعت ثمنها ودفع ثمنها الكثيرون غيري.
هل يمكن أن نبدأ الحديث؟
سأحكي كل شيء ولكن عدني أولا بأن تنشروا ما سأقوله دون زيادة أو نقصان .
كوني على ثقة بأننا لن نتدخل في الكلام الذي ستقولينه ، وسننشره كاملاً، المهم أن تكون القصة حقيقية وفيها شيء جديد.
صدقني لن أقول شيئا لم يحدث ، ولكن لن أبوح باسمي أبدا .
اسمحي لي ياسيدتي أن اختلف معك هنا ، فذكر اسمك ضروري كي يكون الموضوع الذي سننشره فيه مصداقية فقد نتهم بتلفيق القصة أو…..
قاطعتني السيدة بحدة وقالت:
الأمر حساس ، أنا من عائلة تنتمي الى عشيرة كبيرة من عشائر العراق ، ولدي طفل يبلغ العاشرة من العمر وذكر اسمي الصريح مرتبطا بما سأرويه سيسبب الكثير من الألم لعائلتي وعشيرتي ، والأهم من كل هذا فهو سيكون جرحا قاسيا لولدي ، وأنا لااريد هذا الأمر ان يحدث ، أرجو أن تقبلوا بهذا.
في الحقيقة لم أدر ماالذي يمكن أن أفعله ، لكني امتثلت لرغبتها لاقتناعي التام بأنه إذا كان ماتقوله مهماً ، فسوف يكون نشره أهم من البحث في تفاصيل أخرى .
اسمع سأختار لنفسي اسما أحبه مارأيك سأسمي نفسي /سلمى/ ؟ اسم معقول ، هل يمكن أن أعرف لماذا سلمى ؟
سلمى بنت كانت معي بالثانوي ، وماتت بحادث سيارة ، كانت أعز صديقة عندي ، وكنت ناذرة لو صار عندي بنت رح أسميها سلمى لكن الله أعطاني ولداً.
هل من الممكن أن نبدأ الآن.
نبدأ ، نعم ، لكن ،
لكن ماذا؟
أحسست حزنا يتسلل من عينيها ، ورأيت دموعا تنساب بغزارة على خديها،لم أقاطع ذلك الحزن الذي اعتراها بقوة، ظلت تبكي قرابة العشر دقائق، أخرجت من حقيبتها منديلاًومسحت عينيها ، شعرت فجأة بأنها امرأة تختلف عن تلك الجميلة التي كانت تقعد قبالتي قبل دقائق رأيت وجها شاحباً،وكأن سنوات طويلة مرت عليها، اعتذرت مني ومسحت دموعها ثم قالت بهدوء:
ساحكي ماحدث معي منذ سمعت خبر موت عدي لكن ، لماذا لاتحكين الذي حدث معك منذ سقوط النظام؟
هذا لايهمني ، لو سقط النظام وبقي عدي حيا فلم يكن سيتغير شيء في حياتي ، لكن موت عدي هو بمثابة شهادة ميلاد جديدة لي، يوم الثلاثاء كان يوما مختلفا ، استيقظت باكرا عكس عادتي اليومية منذ ان ذهبت الى هولندا ، النزلاء في المصح استغربوا استيقاظي المفاجئ .
عفوا للمقاطعة ، مصح! وهل كنت نزيلة مصح في هولندا؟
نعم، كنت نزيلة أحد مصحات العلاج في مدينة /ماستريخت/ وبقيت في ذلك المصح ست سنوات
الحمدلله على سلامتك
شكرا ، المهم كنت نشيطة ، ومرحة بشكل مختلف ، حتى أنا استغربت ذلك من نفسي، أحسست برغبة عارمة في الرقص والغناء ، تمام الساعة الرابعة عصرا، وبينما كنت اتمشى في حديقة المصح ، نادتني الممرضة ايفا وكان يبدو عليها الذهول بعض الشيء ، دهشت واندفعت راكضة الى الداخل ، كان الجميع متحلقين حول جهاز التلفاز وكانت صورة عدي وقصي تملأ الشاشة ، أوسعت لي ديانا فجلست الى جانبها وأصغيت للخبر كان المذيع يقول بأن القوات الاميركية تمكنت من قتل عدي وقصي صدام حسين في مدينة الموصل، بعدها لم أعد أسمع شيئا ، غبت عن الوعي تماما، ودارت الكثير من الاشياء في مخيلتي ، ثم لم أعد ارى شيئا أمامي ، نهضت مترنحة ، وغادرت الصالة دون أن أنبس ببنت شفة ، أحسست برغبة شديدة في الصراخ ولكني لم أفعل كنت مذهولة تماما ، ركضت الى غرفتي واغلقت الباب ثم انفجرت بالبكاء..
هل تصدق في تلك اللحظة فكرت كثيرا بالانتحار .
الانتحار!!
نعم ، لاأدري لماذا ، ولكن هذا ماخطر في بالي في تلك اللحظة التي كنت فيها وحيدة، والدنيا لاأدري كيف أصف الدنيا ، كانت الدنيا أشبه بالسماء ، نعم السماء ، هل جربت مرة أن تكون وحيدا وأن تشعر بأن قدميك غير مرتكزتين على الأرض، صدقني هذا ماحدث معي تماما ، ولذلك فلم أقم لفتح الباب على الرغم من الطرق المتواصل عليه، لم أرغب أن يشاركني أحد ذلك الشعور الغريب الذي انتابني لم أكن حزينة ، ولم أكن فرحة ، كنت لاادري ، كنت في حالة تختلف عن الحزن والفرح كثيرا ، حالة غريبة حقا، يمكن فكرت بالانتحار لتكون تلك اللحظات التي عشتها آخر لحظات اعيشها، المهم … ظللت حتى صباح اليوم التالي حبيسة غرفتي وتلك الحالة التي انتابتني لم تفارقني وكل الذين طرقوا الباب عادوا أدراجهم لأني طلبت منهم أن يتركوني وحيدة .
هل يعني كلامك أن الذين كانوا معك في المصح كانوا يعرفون قصتك؟