المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب ( أسعَدُ امرَأ ةٍ في العـــالم ) لشيخ .د عائض القرني


مجافي
01-25-2005, 05:03 AM
بسم الله الرحمـــن الرحــــيم

(المؤلف في سطور)

*عائض بن عبد الله بن عائض آل مجدوع القرني .
*من مواليد عام 1379هـ ببلاد القرن جنوب المملكة العربية السعودية .
* حصل على الشهادة الجامعية من كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عام 1403هـ 1404هـ .
* حصل على الماجستير في الحديث النبوي عام 1408هـ وعنوان رسالته
"البدعة وأثرها في الدراية والرواية" .
* حصل على الدكتوراة من جامعة الإمام عام 1422هـ بعنوان
" دراسة وتحقيق كتاب المفهم على صحيح مسلم للقرطبي " .
*له أكثر من ثمانمائة شريط كاسيت إسلامي في الخطب والدروس والمحاضرات والأمسيات الشعرية والندوات الأدبية .
* يحفظ القرآن الكريم وكتاب بلوغ المرام ويستحضر مايقارب من خمسة الآف حديث وأكثر من عشرة آلاف بيت شعر .
* له أربعة دواوين شعرية هي :
1- لحن الخلود.
2- تاج المدائح .
3- هدايا وتحايا .
4- قصة الطموح .
* أما مؤلفاتة : فقد ألّف في الحديث والتفسير والفقه والأدب والسيرة والتراجم ومن مؤلفاته التي أصدرتها دار ابن حزم بلبنان :
1- الإسلام وقضايا العصر . 2- تاج المدائح .
3- ثلاثون سبباً للسعادة . 4- دروس المسجد في رمضان .
5- فاعلم أنه لا إله إلا الله . 6- مجتمع المثل .
7- ورد المسلم والمسلمة . 8- فقه الدليل .
9- نونية القرني . 10- المعجزة الخالدة .
11- اقرأ بأسم ربك . 12- تحف نبوية .
13- حتى تكون أسعد الناس . 14- سياط القلوب .
15- فتية آمنوا بربهم . 16- هكذا قال لنا المعلم .
17- ولكن كونوا ربانيين . 18- من موحد إلى ملحد .
19- إمبراطور الشعراء . 20- وحي الذاكرة .
21- إلى الذين أسرفوا على أنفسهم 22- ترجمان السنة .
23- حدائق ذات بهجة . 24- العظمة .
25- لا تحزن . 26- وجاءت سكرة الموت بالحق .
27- ماقامات القرني . 28- احفظ الله يحفظك .
29- أعذب الشعر .
* حضر عشرات المحاضرات والأمسيات ، وحضر مؤتمر الشباب العربي المسلم ومؤتمر الكتاب والسنة بالولايات المتحدة الأمريكية ، وحاضر في الأندية الأدبية والرياضية وحاضر في الجامعات والملتقيات الثقافية .
******







(دعوة)

إلى كلّ مسلمةٍ رضيت بالله ربَاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلىالله علية وسلم رسولاً .
إلى كلّ فتاةٍ سلكت طريق الحق، وحملت رسالة الصدقِ،
إلى كلّ مربيةٍ جاهدت بكلماتها ، وحافظت على قِيَمها، وزكّت نفسهَا.
إلى كلّ أمٍ ربّت أبنهاءها على التقوى ، وأنشأتهم على السُنة ، وحببت إليهم الفضيلة .
ألى كلّ مهمومةٍ حزينةٍ :
أسعدي وافرحي بقربِ الفرج ، ورعاية اله ، وعظيم الأجر، وتكفير السيئات
.
(المقدمة )

الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :
فهذا كتاب يناشد المرأة أن تسعد بدينها ، وتفرح بفضل الله عليها ، وتستبشر بما عندها من نعم ، إنه بسمة أمل ، ونسيم رجاءٍ ، وإشراقة بشرى ، لكلّ من ضاق صدرها ، وكثر همها ، وزاد غمها، يناديها بانتظار الفرج ، وترقب اليسر بعد العسر ، ويخاطب عقلها الزكيّ ، وقلبها الطاهر ، وروحها الصافية ، ليقول لها : اصبري واحتسبي ، لا تيأسي ، لا تقنطي ، تفاءلي ، فإن الله معكِ ، والله حسبُكِ ، والله كافيكِ ، والله حافظكِ ووليكِ .
أختاه : اقرئي هذا الكتاب ، ففيه الآيةُ المحكمة ، والحديثُ الصادقُ ، والقولُ الفصلُ ، والقصةُ الموحيةُ ، والبيت المؤثرُ ، والفكرةُ الصائبةُ ، والتجربةُ الراشدةُ ، اقرئي هذا السجلّ ليطاردَ فيكِ فلول الأحزانِ ، وأشباح الهمومِ ، وكوابيس الخوفِ والقلقِ ، طالعي هذا الديوان ليساعدكِ على تنظيف الذاكرةِ من ركامِ الأوهامِ ، وأكوامِ الوساوسِ ، ويدلّكِ على رياضِ الأنسِ ، وبستانِ السعادةِ ، وديارِ الإيمانِ ، وحدائقِ الأفراحِ ، وجنّاتِ السرورِ ، عسى الله أن يُسعِدَكِ في الدارينِ بمنَهِ وكرمهِ إنه جواد كريم .
وقد جعلتُه كنزاً يحوي حُلياً زاهياً تتجملين به ، فيه من بريقِ الحُسنِ ، ولمعانِ الجمالِ ، وسناءِ الحقّ ، مايفوقُ وميضَ الذّهبِ ، وإغراءَ الفِضّةِ ، وسمّيتُ فصولهُ بأسماء الحُليّ ، من سبائكَ، وعقودٍ، وفرائد ومرجانٍ ، وجمانٍ ، وجواهر ، وخواتمَ ، وألماسٍ ، وزبرجد ، وياقوت ، ودُررٍ ، ولآليء ، وزمرُد ، وعسجد .
فإذا كان هذا الكتابُ عندكِ فلا عليكِ من كلّ زخرفٍ دنيوي ، وزينةٍ جوفاء ، ومظاهر زائفةٍ ، وموضاتٍ تافهةٍ ، فتحلي بهذه الحلية ، وألبسيها في مهرجانِ الحياةِ ، وتزّيني بها في عرسِ الدنيا ، وفي أعياد السرور ، ومواسم الأفراح ، وليالي البهجة ، لتكوني - إن شاء الله -( أسعد امرأةٍ في العالم ) :


يا أسعد الناس في دينٍ وفي أدبِ = بلا جُمانٍ ولا عِقدٍ ولا ذهبِ
بل بالتسابيح كالبشرى مرتلة = كالغيثِ كالفجرِ كالإشواقِ كالسحبِ
في سجدةٍ ، في دعاءٍ ، في مراقبةٍ = في فكرةٍ بين نور اللوح والكتبِ
في ومضةٍ من سناء الغار جاد بها =رسولُ ربّكِ للرومان والعربِ
فأنتِ أسعدُ كلّ العالمين بما = في قلبكِ الطاهرِ المعمورِبالقربِ
إن سبيل سعادتكِ يكمن في صفاء معرفتك ونقاءِ ثقافتك، وهذالا يحصلُ بالقصص الرومانسيةِ الخياليةِ التي تجُر القارىء إلى الخروج من واقعة والذهاب بعيداً عن عالمه ، وقد تجدين فيها أحلاماً وردية ، وخمرة أوهامٍ مسكرة ، ولكن ثمارها إحباطُ وانفصامٌ في الشخصية ، وكآبةٌ قاتله ، بل ماهو أخطر من ذلك ، كقصص
( أجاثا كريستي ) التي تعلّم الخداع والجريمة والنهبَ والسلبَ ، وفد طالعتُ سلسلة (روائع القصص العالمي ) وهي متزجمات منتقاة من القصص الخلاّبة الجذابة ، والحائزة على جائزة نوبل ، فألفيتُها مشوبة بكثيرٍ من الأغلاط الكبرى والحماقات . ولا شك أن في بعض روائع القصص العالمي روايات جيدة ، من حيث رقي الفنّ القصصي والعمل الروائي ، كرواية ( الشيخ والبحر ) لآرنست همنغواي ، وأشباهها ن القصص التي جانبت الفحش والرذيلة ، وسَلمت من غوائلِ الانحطاط الأخلاقي والإسفاف الأدبي .
فحق على كلّ راشدةٍ أن تطالع التراث القصصي الراشد ، مثل كتب الطنطاوي والكيلاني والمنفلوطي والرافعي وأمثالهم ، ممن لديه طهر ، وعنده ضميرٌ حيّ ، ويحمل رسالة واعية ، وإنما ذكرتُ هذا ، لأنني حرصت على نقاءِ كتابي من لوثةِ الأجنبي ، وسمّ المنحرفِ ، وغثاءِ التافهين ، فكم من ضحيةٍ لمقالةٍ ، وكم من قتيلٍ لروايةٍ ، والله الحافظ .
وعلى كلّ حالٍ ، فلا أجلّ ولا أحسن من قصص الله في كتابه ، ورسوله صلى الله علية وسلم ، والتاريخ المجيد للأ برار من الخلفاء ِ والعلماءِ الصالين ، فسيري على بركتةِ الله ، فأنتِ السعيدةُ بما عندك من دينٍ وهدى ، وبما لديكِ من عقيدةٍ وميراث.
د. عائض القرني


( فصُوص )

< أهلاً بك >
أهلاً بك ..مصليةً صائمةً قانتةً خاشعة.
أهلاً بك .. متحجبة متحشمة وقورة رزينة .
أهلاً بك .. متعلمة مطلعة واعية راشدة .
أهلاً بك .. وفيه أمينة صادقة متصدقة .
أهلاً بك .. صابرة محتسبة تائبة منيبة .
أهلاً بك .. ذاكرة شاكرة داعية واعية .
أهلاً بك .. تابعة لآسية وميريم وخديجة .
أهلاً بك .. مربية للأبطال ، ومصنعاً لرجال.
أهلاً بك .. راعية للقيم ، حافظة للمُثل .
أهلاً بك .. غيورة على المحارمِ ، بعيدة عن المحرماتِ .

(نعم )

نعم .. لبسمتك الجميلة التي تبعثُ الحب وترسلُ المودة للآخرين .
نعم .. لكلمتكِ الطيبة التي تبني الصداقات الشرعية وتذهب الأحقاد.
نعم .. لصدقةٍ مُنقلبةٍ تُسعد مسكيناً ، وتُفرح فقيراً ، وتُشبع جائعاً .
نعم .. لجلسةٍ مع القرآن تلاوة وتدبراً وعملاً وتوبةً واستغفاراً .
نعم .. لكثرة الذكر والاستغفار ، وإدمان الدعاء، وتصحيح التوبة .
نعم .. لتربية أبنائكِ على الدين ، وتعليمهم السنة ، وإرشادهم لما ينفعهم .
نعم .. للحشمة والحجاب الذي أمر الله به ، وهو طريق الصيانة والحفظ .
نعم .. لصحبة الخيرات ممن يخفن الله ، ويحببن الدين ، ويحترمن القيم .
نعم .. لبر الوالدين ، وصلةِ الرحم ، وإكرام الجار، وكفالة الأيتام .
نعم .. للقراءة النافعة، والمطالعة المفيدة ، مع الكتاب الممتع الراشد.

( لا..! )

لا .. لصرف عمركِ في التوافه ، من حب للانتقام ومجادلة لا خير فيها .
لا .. لتقديم المال وجمعه على صحتكِ وسعادتكِ ونومكِ وراحتكِ .
لا .. لتتبع أخطاء اللآخرين واغتيابهم ونسيان عيوب النفس.
لا .. للانهماك في ملاذّ النفس ، وإعطائها كلّ ماتطلب وتشتهي.
لا .. لضياعِ الأوقات مع الفارغين ، وإنفاق الساعات في اللهو.
لا ..لإهمال الجسم والبيت من النظافة ، والروائح الزكية، والنظام .
لا .. للمشروبات المحرمة ، والدخان والشيشة ، وكلّ خبيث.
لا .. لنسيان الآخرة والعمل لها ، والغفلة عن تلك المشاهد .
لا ..لإهدار المال في المحرمات والإسراف في المباحات ، والتقصير في الطاعات

( الورد )

الوردة الأولى : تذكري أن ربك يغفر لمن يستغفر ، ويتوب على من تاب ويقبل من عاد .
الوردة الثانية : ارحمي الضعفاء تسعدي ، وأعطي المحتاجين تشافي ، ولا تحملي البغضاء تُعافي .
الرودة الثالثة : تفاءلي ، فالله معك ، والملائكة يستغفرون لك ، والجنة تنتظرك .
الوردة الرابعة : امسحي دموعك بحسن الظن بربك ، واطردي همومك بتذكر نعم الله عليك .
الوردة الخامسة : لا تظني بأن الدنيا كمُلت لأحدٍ ، فليس على ظهر الأرض من حصل له كلّ مطلوبٍ ، وسِلَم من أي كدر.
الوردة السادسة : كوني كالنخلة عالية الهمة , بعيدة عن الأذى ، إذا رمُيت بالحجارة ألقت رطبها .
الوردة السابعة : هل سمعتِ أن الحزن يُعيد مافات ، وأن الهم يصلح الخطأ ، فلماذا الحزن والهم ؟ !
الوردة الثامنة : لا تنتظري المحن والفتن ، بل انتظري الأمن والسلام والعافية إن شاء الله .
الوردة التاسعة : أطفئي نار الحقد من صدرك بعفوٍ عامٍ عن كل من أساء لكِ من الناس .
الوردة العاشرة : الغسل والوضوء والطيب والسواك والنظام أدوية ناجحة لكل كدرٍ وضيق .

( الزهر )

الزهرة الأولى : كوني كالنحلة ، تقع على الزهور الفواحة والأغصان الرطبة .
الزهرة الثانية : ليس عندك وقت لا كتشاف عيوب الناس ، وجمع أخطائهم .
الزهرة الثالثة : إذا كان الله معك فمن تخافين ؟ وإذا كان الله ضدك فمن ترجين ؟!
الزهرة الرابعة : نار الحسد تأكل الجسد ، وكثرة الغيرة نار مستطيرة .
الزهرة الخامسة : إذا لم تستعدي اليوم ، فليس الغد ملكاً لك .
الزهرة السادسة : انسحبي بسلامٍ من مجالس اللهو والجدال .
الزهرة السابعة : كوني بأخلاقكِ أجمل من البستان .
الزهرة الثامنة : ابذلي المعروف فإنكِ أسعدُ الناس به .
الزهرة التاسعة : دعي الخلق للخالق ، والحاسد للموت , والعدو للنسيان .
الزهرة العاشرة : لذة الحرام بعدها ندم وحسرة وعِقَابّ .



يتبع بإذن الله حلقات أخرى فكونوا متابعين

!! الأســـير !!
01-26-2005, 02:14 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

اشكرك اخي العزيز على هذه المشاركه القيمه

اخوااني واخواتي حقيقه انا اطلعت على هذا الكتاب

وهو كتاب حقا جميل ورائع وهادف

ويكفيك بان يكون بقلم الدكتور عائض القرني

ابن تيمه في زمانه فهذا الرجل له بصمات

وجولات

وكتابه هذا انصح به لم فيه من الفوائد الشي الكثير

ومميزات هذا الكتاب ومنظره يشرح الصدر...


الله يعطيك العافيه اخي العزيز


واتمنى منك التواصل



الموادع

سيف الحق
01-26-2005, 02:35 AM
basm

أخــي

مـجـافــي

شكراًَ لك يااخي الكريم على هذه النقله الممتعه

والمليئه والمنيره بنور هذا الإنسان العظيم

وهذا الكتاب القدير

فأسأل الله تعالى الهدايه لي ولكم

والعفو والعافيه في الدين والدنيا

وفي انتظار حلقاتك التي اسأل الله منها الفائده للجميع

وسلمت

اخوك: سيف الحق.

مجافي
01-28-2005, 07:12 PM
basm
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم ....أما بعد
أخواي الكرام ( الموادع ، سيف الحق )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حيـــاكم الله وبيــــاكم ، وثبـت على الحـق خُطـاي وخُطـاكم ، أهلاً بكما في صفحة الشيخ الداعية الدكتور / عائض القرني . - حفظه الله ورعاه -
قد أسعدني جداً مروركما الكريم الذي زاد من لمعان الصفحة وبهرجها .
قد عزمت بإذن الله أن أنقل لكم الكتاب كاملاً لِمَ فيهِ من الوعظ والإرشاد والنصائح للفتاة المسلمة المؤمنة .....
وسبب عزيمتي وإصراري على كتابة - كتاب أسعد امرأة في العالم - ماشاهدته من حملات شرسة وإغرائات ومقالات ومواضيع كل همّها ( فتاة الإسلام ) وما يحز في نفسي أن معظم هؤلاء المطالبين والساعين على إنحراف الفتاة المسلمة هم من أبناء جلدتنا ...... أسأل الله العظيم أن يستر على نساء المسلمين في كل مكان وأن يرد كيد الكائدين الذين يخططون ويدبرون ويجتمعون على تحرير أحفاد عائشة وخديجة ......اللهم آمين
ملاحظة
ليتكِ يا فتاة ناعم العود أن تقرأي هذا الموضوع لما فيه من الخير والنصح والدُررِ والسعادة الحقيقية .... وأن تتمعني فيه وأن تعملي بالنصح الذي فيه ...
أدام الله لكِ ستركِ وحيائكِ وخجلكِ ودينكِ وعفتكِ ......إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
لاتنسوني من خالص دعائكم . ...... ودمتم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد

!! الأســـير !!
01-28-2005, 10:03 PM
اشكرك ايها الاخ العزيز

حقيقه كم اثلج صدري حين نظرت الى ردك

وعزمك على طرح محتويات الكتاب

بارك الله لك وان يجعلها لك في موازين حسناتك

حقيقه كتاب جدااا رائع واو عدك بتثبيته

حين تقوم بذلك فانا انتظرك


الموادع

مجافي
01-29-2005, 10:07 AM
اشكرك ايها الاخ العزيز

حقيقه كم اثلج صدري حين نظرت الى ردك

وعزمك على طرح محتويات الكتاب

بارك الله لك وان يجعلها لك في موازين حسناتك

حقيقه كتاب جدااا رائع واو عدك بتثبيته

حين تقوم بذلك فانا انتظرك


الموادع

أشكرك أخي الموادع ....... جزاك الله الف خير
أخي الموادع كيف لي أن ادع المشاركة مميزة بالألوان ....؟
لأني لم أجد خصائص اللون هل هي من جهازي أم من نفس تصميم المنتدى ؟

مجافي
01-29-2005, 10:09 AM
( السبائك )

ومضـــة : لا حول ولاقوة إلابالله

السبيكة الأولى : امرأةٌ تحدثّ الجبروت
مامضى فات والمؤملُ غيبٌ = ولك الساعة التي أنت فيها

انظري إلى نصوص الشريعة كتاباً وسنة ، فإن الله عزوجل قدأثنى على المرأة الصالحة ، ومدح المرأة المؤمنة ، قال سبحانه وتعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، فتأملي كيف جعل هذه المرأة (آسية رضي الله عنها ) مثلاً حياً للمؤمنين والمؤمنات ، وكيف جعلها رمزاً وعلماً ظاهراً لكل من أراد أن يهتدي وأن يستنّ بسنة الله في الحياة ، وما أعقل هذه المرأة وما أرشدها ، حيث إنها طلبت جوار الرب الكريم ، فقدمت الجار قبل الدار ، وخرجب من طاعة المجرم الطاغية الكافر فرعون، ورفضت العيش في قصره ومع خدمه وحَشَمه ومع زُخرفه ، وطلبت داراً أبقى وأحسن وأجمل في جوار رب العالمين ، في جناتٍ ونهر ، في مقعد صدقٍ عند ملكٍ مقتدر ، إنها امرأة عظيمة ، حيث إن همتها وصدقها أوصلاها إلى أن جاهرت زوجها الطاغية بكلمة الحق والإيمان فُعذبت في ذات الله ، وانتهى بها المطاف إلى جوار رب العالمين لكن الله عزوجل جعلها قدوةٌ وأسوةً لكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ إلى قيام الساعة ، وامتدحها في كتابه ، وسجّلَ اسمها ، وأثنى على عملها ، وذمّ زوجها المنحرف عن منهج الله في الأرض .

إشراقــــة : تفاءلي لول كنتِ في عين العاصفة .

ومضـــة : إنّ مع العُسرِ يُسراً

السبيكة الثانية : عندكِ ثروةُ هائلةٌ من النّعَم
لطائفُ اللّهِ وإن طال المدى = كلمحِة الطرفِ إذا الطرفُ سجى

أختاه إنّ مع العسر يسراً ، وإن بعد الدمعة بسمةً ، وإن بعد الليل نهاراً سوف تقشع سحبُ الهم، وسوف ينجلي ليلُ الغم ، وسوف يزول الخطبُ ، وينتهي الكربُ بإذن الله ، واعلمي أنك مأجورة ، فإن كنت أمّاً فإن أبناءك سوف يكونون مدَدَاً للإسلام ، وعوناً للدين ، وأنصاراً للملة ، متى قمت بتربيتهم تربيةً صالحة ، وسوف يدعون لك في السجود ، وفي السحر، إنها نعمةً عظيمة إن تكوني أُمّاً رحيمةً رؤمة ، ويكفيك شرفاً وفخراً أن أمّ محمدصلى الله علية وسلم امرأةٌ أهدت البشريةَ الإمام العظيم ، والرسول الكريم صلى الله علية وسلم
وأهدت بنتُ وهبٍ للبرايا = يَداً بيضاءَ طوّقَتِ الرّقابا
إنّ في وسعك أن تكوني داعيةً إلى منج الله في بنات جنسك بالكلمة الطيبة ، بالموعظة الحسنة ، بالحكمة ، والمجادلة التي هي أحسن ، بالحوار ، بالهداية ، بالسيرة العطرة ، بالمنج الجليل النبيل ، فإن المرأة تفعل بسيرتها وعملها الصالح مالا تفعله الخُطَبُ والمحاضراتُ والدروسُ ، وكم من امرأةٍ سكنت في حيّ من الأحياء ، فنُقل عنها الدين والحشمةُ والحجابُ والخلقُ الحسن ، والرحمةُ بالجيران ، والطاعةُ للزوج، فصارت سيرتُها العطرة محاضرةً تُتلى ، ووعظاً يُنقل في المجالس ، وصارت أسوةً لبنات جنسها .

إشراقــــة : غداً يُزهِرَالريحان ، وتذهب الأحزان ، ويحلّ السلوان

ومضــــة : سيجعل اللهُ بعد عُسرِ يُسرا

السبيكة الثالثة : يكفيكِ شرفاً أنكِ ملسمة

أتيأس أن ترى فرجـاً = فأين اللّه والقدرُ ؟!

فكل ما أصابكِ في ذات اللّه فهو مُكفرٌ بإذن الواحد الأحد، وأبشري بما ورد في الحديث : ( إذا أطاعت المرأة ربها ، وصلّت خمسها ، وحفظت عرضها ، دخلت جنة ربها ) ، فهي أمور ميسرة على من يسّرها الله عليه ، فقومي بهذه الأعمال الجليلة ، لتلقي ربّاً رحيماً ، يُسعدك في الدنيا والآخرة ، قفي مع الشرع حيث وقف ، واستّني بكتاب الله عزوجل وسنة رسول الله صلى الله علية وسلم ، فأنت مسلمة ، وهذا شرفٌ عظيم ، وفخرٌ جسيم ، فغيركِ وُلدت في بلاد الكفر ، إما نصرانيةً ، أو يهوديةً ، أو شيوعيةً ، أو غير ذلك من الملل والنحل المخالفة لدين الإسلام ، أما أنتِ فإن الله اختاركِ مسلمةُ ، وجعلكِ من أتباع محمد صلى الله علية وسلم ، ومن المتبعين المقتدين بعائشة وخديجة وفاطمة رضي الله عنهن جميعاً ، فهنيئاً لك أنك تصلّين الخمس ،, وتصومين الشهر ، وتحجّين البيت ، وتتحجبين الحجاب الشرعي ، هنيئاً لكِ أنكِ رضيتِ بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ صلى الله علية وسلم رسولاً .

إشراقــــة : ذهبُكِ دينُكِ ، وحُلِيّكِ أخلاقُكِ ، ومالُكِ أدَبُكِ .

ومضـــة : حسبُنا اللهُ ونِعم الوكيل

السبيكة الرابعة : لا تستوي مؤمنةً وكافرة

فما يدوم سرورٌ ماسررت به = ولا يردُ عليكَ الغائبَ الحَزّنُ

إن بإمكانك أن تسعدي إذا نظَرتِ في ظاهرة واحدة ، وهي واقع المرأة المسلمة في بلاد الإسلام ، وواقع المرأة الكافرة في بلاد الكفر ، فالمسلمة في بلاد الإسلام ، مرمنةٌ ، صائمةُ ، قائمةٌ ، متحجبةٌ ، طائعةٌ لزوجها ، خائفةٌ من ربها ، متفضلةٌ على جيرانها ، رحيمةٌ بأبنائها ، فهنيئاً لها الثواب العظيم ، والسكينة والرضا ، وأما المرأة في بلاد الكفر ، فهي امرأة متبرجةٌ ، جاهليةٌ ، سخيفةٌ ، عارضةُ أزياء ، سلعةٌ منبوذة ، بضاعةٌ رخيصة تُعرض في كل مكان ، لا قيمةَ لها ، لا عِرضَ ولا شرفَ ولا ديانة ، فقارني بين الظاهرتين والصورتين ، لتجدي أنك الأسعد والأرفع والأعلى ، والحمدلله : {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .
إشراقـــة : كل الناسِ سوف يعيشون ، صاحبُ القصرِ ، وصاحبُ الكوخِ .. ولكن من السعيد ؟

ومضـــة : اللّه .. اللّه ربي لا أشرك به شيئاً

السبيكة الخامسة : الكسلُ صديقُ الفشلِ

اعزُ مكانٍ في الدنُيا سرجُ سابحٍ = وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

أوصيك بمزاولة العمل ، وعدم الركون للفتور والكسل والاستسلام للفراغ ، بل قومي وأصلحي من بيتك أو مكتبتك ، أو أدي وظيفتك ، أو صلّي ، أو اقرئي في كتاب الله ، أو في كتابٍ نافع ، أو استمعي إلى شريطٍ مفيد ، أو اجلسي مع جاراتك وصديقاتك وتحدثي معهن فيما يقربكن مع الله عزوجل ، حينها تجدين السعادة والانشراح والفرح -بإذن الله - وإياك..إياك أن تستسلمي للفراغ أو البطالة ، فإن هذا يورثك هموماً وغموماً ووساوس ، وشكوكاً وكدراً لا يزيله إلا العمل .
وعليكِ بالاعتناء بمظهرك ، من جمالٍ في الهيئة ن ومن طيبٍ داخل البيت ، ومن ترتيب في مجلسك ، ومن حسن خُلقٍ تلقين به زوجك ، وأبناءك ، وأخوانك ، وأقرباءك ، وصديقاتك ، ومن بسمةٍ راضيةٍ ، ومن انشراحٍ في الصدر.
وأحذرك من المعاصي فإنها سبب الحزن ، خاصة المعاصي اتي تكثر عند النساء ، من النظر المحرم ، أو التبرج ، أو الخلوة بالأجنبي ، أو اللعن والشتم والغيبة ، أو كفران حق الزوج وعدم الاعتراف بجميله ، فإن هذه ذنوبٌ تكثر عند النساء إلا من رحم الله ، فاحذري من غضب الباري -جل في علاه- ، وتقي الله عزوجل فإن تقواه كفيلةُ بإسعادك وإرضاء ضميرك.

إشراقــــة : إذا أقبَلتُ الهمومُ ، وتكاثرت الغمومُ ، فقولي : (لا إله إلا الله )

ومضـــــة : فصبرٌ جميلٌ

السبيكة السادسة : أنتِ بما عندكِ فوق ملايين النساء

سيكفيكِ - عمّن أغلق البابَ دونه = وظنّ به الأقوام - خبزٌ مقمّرُ

فكري في العالم بأسره ، أمَا يوجد في المستشفيات أسرةٌ بيضاءُ يرقد عليها آلافٌ من البشر أصابهم المرض من سنوات ، واجتاحتهم الحوادث من أعوام ؟ ، أمَا في السجون آلافٌ من الناس وراء الحديد ، كُدّرت عليهم حياتهُم وذهبت لذتهم ؟ ، أمَا في دُور العناية والمستشفيات أناسٌ ذهبت عقولُهم وفقدوا رشدَ هم فصاروا مجانين ؟ أليس هناك فقراء يسكنون في الخيام الممزقة وفي الأكواخ لا يجدون كسرة خبز؟ أليس هناك نساءٌ أصيبت الواحدة منهنّ فمات جميع أبنائها في حادث واحد ؟ ، أو امرأةٌ ذهب بصرُها أو سمعُها ، أو بُترت يدُها أو رجلُها ، أو ذهب عقلُها ، أو أصيبت بمرضٍ عُضالٍ من سرطانٍ ونحوه ، وأنتِ سليمةُ ، معافاةُ ، في خيرٍ ، وسكينةٍ ، وأمنٍ ، ورضىَ ؟ ، فاحمدي اللّه على نعمه ، ولا تصرفي أوقاتك فيما لا يرضي الله عزوجل ، من الجلوس طويلاً أمام القنوات الفضائية ، ومافيها من رُخصِ ، وزيفٍ ، وبضاعةٍ مزجاةٍ ، ومادةٍ تافهة، تورث القلب الأسقام والأحزان ، وتعطل الجسم عن أداء وظيفته ، ولكن خذي النافعَ المفيد ، مثل محاضرةٍ ، أو ندوةٍ ، أو برنامجٍ طبي نافع ، أو أخبار تهم المسلم والمسلمة ، أو نحوِ ذلك ، واجتنبي هذه التفاهات التي تُعرض ، وهذا المجون الذي يُصدر ، فإنها تسقط الحياء والحشمة والدين .
إشراقــــــة : دي الظالم لمحكمة الآخرة حيث لا حاكم إلا الله .

ومضــــــة : من ساعةٍ إلى ساعةٍ فرجٌ

السبيكة السابعة : ابني لكِ قصراً في الجنة

أطعتُ مطامعي فاستبعدني = ولو أني فنعتُ لكنتُ حُرّا

انظري كم مر من أجيال ؟ هل ذهبوا بأموالهم ؟ هل ذهبوا بقصورهم ؟ هل ذهبوا بمناصبهم ؟ هل دُفنوا بذهبهم وفضتهم ؟ هل انتقلوا إلى الآخرة بسياراتهم وطائراتهم ؟ لا ...! ، جُردّوا حتى من الثياب ، والأغطية ، وأُدخلوا بأكفانهم في القبر ، ثم سُئل الواحد منهم : مَن ربُّك ؟ مَن نبيُّك ؟ ومادينُك ؟ ، فتهيئي لذلك اليوم ، ولا تحزني ولا تأسفي على شيءٍ من متاع الدنيا ، فإنه زائل رخيص ، ولا يقى إلا العمل الصالح ، قال سبحانه وتعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

إشراقـــــــة : المرضُ رسالةُ فيها بشرى ، والعافية ُ حُلَّة لها ثمن .

ومضـــــــة : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين

السبيكة الثامنة :

إن كان عندك يا زمانُ بقيّـة ٌ = مما يُهان به الكرامُ فهاتِها !

اجتنب كلَّ ما يقتل الوقت ، من مطالعةٍ لمجلاتٍ خليعة ، وصورٍ عارية ، وأفكار ٍ بائسة ، أو كتب ٍ إلحادية ، أو روايات ٍ ساقطة ٍ في عالم الأخلاق ، ولكن عليك بالنافع المفيد ، كالمجلات الإسلامية ، والكتب النافعة ، والدوريات البنًّـاءة ، والمقالات التي تنفع العبد في الدنيا والآخرة ، فإن بعض الكتب والمقالات تورث في النفس شكاً , وفي الضمير شبهة ُ وانحرافاً ، وهذه من آثار الثقافة المنحرفة المنحلة التي وفدت علينا من العالم الكافر ، والتي اجتاحت بلاد الإسلام.
واعلمي أن الله عزوجل عنده مفاتح الغيب ، وهو الذي يفرج الهم والغم فألحي عليه بالدعاء ، وكرري هذا الدعاء دائماً وأبداً : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من البخل والجبن ، وأعوذ بك من غَلّبة الدين وقهر الرجـال ) ، فإذا كررتِ هذا الحديثَ كثير اً ، وتأملتِ معانَيه ، فرج الله عنك كَربَكِ وهمّكِ وغمّكِ بإذن اله .

إشراقـــــــة : اغرسي في الثانية تسبيحةً ، وفي الدقيقة فكرةً ، وفي الساعة عملاٌ .

ومضـــــــة : أمَّن يجيبُ المضطرَّ إذا دعاه

السبيكة التاسعة : أنتِ تتعاملين مع ربِّ كريم ٍ جواد

لعلِّ الليالي بعد شَحط ٍ من النَّـوى = ستجمعنا في ظلِّ تلك المـآلفِ

استبشري خيراً ، فإن الله قد أعدَّ لكِ ثواباً عظيماً ، وهو القائل -سبحانه وتعالى - : {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى } ، فـاله -سبحانه - وعد النساء كما وعد الرجال ، وأثنى على النساء كما أثنى على الرجال ، فقال : {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ..} الآية ، فدل على أنكِ شقيقة ُ الرجل وقرينتُه ، وأنَّ أجرك محفوظ عند الله ، فلكِ من أفعال الخير في البيت والمجتمع ما يوصلك إلى رضوان الله عزوجل فأضربي أحسن الأمثلة ، وكوني نبراساً لأبناء أمتك ، ومثلاً سامياً لهم .
اجعلي قدوتك في الحياة آسية امرأة فرعون رضي الله عنها ، ومريم عليها السلام ، وخديجة وعائشة وأسماء وفاطمة رضي الله عنهن جميعاً ، فهولاء وأمثالهن مختارات طيبات ، مؤمنات قانتات ، صائمات قائمات ، رضي الله عنهن وأرضاهن ، فكوني على ذاك المنهج ، وطالعي سيرهن الرائدة تجدي الخير والبرد والسكينة .

إ شراقــــــة : امسجي دموع اليتيم لتفوزي برضوان ِ الرحمن وسُكنى الجنان .

ومضـــــــة : أليس الصبحُ بقريب ؟

السبيكة العاشرة : أنت ِ الرابحة ُ على كلِّ حال ٍ

قل للذي بصروف الدهر ِ عيِّـرنا = هل عاند الدهرَ إلا من له خَطرُ ؟!

عليك بالاحتساب ، فإن وقع عليك همِّ أو غمِّ أو حزن ٌ فاعلمي أنه كفارة للذوب ، وإن فقدتِ أحد أبنائك فاعلمي أنه شافعٌ عند الواحد الأحد ، وإن أصابتك عاهة أو مرضٌ في الجسم فاعلمي أنه بأجره عند الله ، وأنه محفوظ لك عند الواحد الأحد ، الجوع بأجره ، والمرض بثوابه ، والفقر بجزائه عند الله عزوجل ، فلن يضيع عند الواحد الأحد شيء ، والله عزوجل يحفظ هذا ، كما يحفظ الوديعة لصاحبها حتى يؤديها في الآخرة .

إشراقــــــــة : الصلاة ُ كفيلة بشرح ِ الصدر ِ وطرد الهم .

(يتبع بإذن الله )

مجافي
02-02-2005, 12:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

( العُـقـُود )

ومضـــــــة : فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين
العقد الأول : عـدِّدي مواهبَ اللهِ عليكِ
وإني لأرجو الله حتى كأنني = أرى بجميل الصِّبر ِ مالله صانعُ

إذا أصبحت فتذكري أن الصباح قد أطلَّ على آلاف البائسات وأنت منعمة ، وعلى آلاف الجائعات وأنت شبعانة ، وعلى آلاف المأسورات وأنت حرة طليقة ، وعلى آلاف المصابات والثكلى وأنت سعيدة سالمة ، كم من دمعة ٍ على خد امرأة ، وكم من لوعة ٍ في قلب أم ، وكم من صراخ ٍ في حنجرة طفلة ، وأنت باسمة راضية ، فاحمدي الله على لطفه وحفظه وكرمه .
اجلسي جلسة مصارحة مع نفسك ، واستخدمي الأرقام والإحصائيات : كم عندك من الأشياء والأموال والنعم والمسرات والمبهجات ، جمالٌ ومالٌ وعيالٌ وظلالٌ ومسكنٌ ووطنٌ ومِنَن ، ضياءٌ وهواءٌ وماءٌ وغذاءٌ ودواءٌ ، فافرحي ، واسعدي ، واستأنسي.
إشراقــــــــــة : اشتري بالريال ِ دعاءَ الفقراءِ وحب المساكين .

ومضــــــــــة : ارضَي بما قسم الله لكِ تكوني أغنى الناس .
العقد الثاني : قليلٌ يسعدكِ ولا كثيرٌ شقيكِ
وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ = طويت ، أتاح لها لسانٌ حسود ٍ

عمرك المحسوب هو عمر السرور والفرح والرضا والسكينة والقناعة ، أما الجشع والطمع والهلع فليس من عمرك أصلاً ، فهو ضد صحتك وعافيتك وجمالك فحافظي على الرضى عن الله ، والقناعة بالمقسوم ، والإيمان بالقدر ، والتفاؤل بالمستقبل ، وكوني كالفراشة خفيفة الظل ، بهيجة المنظر ، قليلة التعلق بالأشياء ، تطير من زهرة ٍ إلى زهرةٍ ، ومن تل إلى تل ، ومن روضةٍ ، أو كوني كالنحلة ، تأكل يباً وتضع طيباً ، وإذا سقطت على عود لم تكسره ، تمس ارحيق ولا تلسع ، وتضع العسل ولا تلدغ ، تطير بالمحبة ، وتقع بالموده ، لها طنين بالبشرى ، وأنين بالرضوان ، كأنها من ملكوت السماوات هبطت ، ومن عالم الخلود وقعت .
إشراقــــــــة : الله يحب التوابين ، لأنهم رجعوا إليه وشكوا الحال عليه .

ومضــــــــة : الحمدلله الذي أذهب عني الحزن
العقد الثالث : انظري إلى السحابِ ولا تنظري إلى التراب
لو لا اتعالُ النار ِ فيما جاورت = ماكان يُعرف طيبُ عَرفِ العود ِ

كوني صاحبة همةٍ عالية ، أرجوك في الصعود دائماً ، أرجوك بالاستمرار أبداً ، احذري الهبوط والسقوط ، واعلمي أن الحياة دقائق وثواني ، وكوني كالنملة في الجدِّ والمثابرة والصبر ، حاولي دائماً ، توبي فإن عدت إلى الذنب فعودي إلى التوبة ، احفظي القرآن فإن نسيت فعودي إلى حفظه مرة ً ثانيةً وثالثةً .. وعاشرة ، المهم أن لا تشعري بالفشل والإحباط ، لأن التاريخ لا يعرف الكلمة الأخيرة ، والعقل لا يعترف بالنهاية المرة ، بل هناك محاولة وتصحيح . إن العمر كالجسم يمكن أن تُجري له علمية جراحية تجميلية ، إن العمر كالبناء يمكن أن يُرمِّم ، وأن يُشاد من جديد ، وأن يُجَمـِّل بالطلاء والدهان ، فإياكِ ومدرسة الفشل والإخفاق ، وأزيلي من ذهنك توقعات المرض ، والكوارث ، والمصائب ، والمحن ، والله يقول:{ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
إشراقـــــة : تركُ المعصيِة جهادٌ ، والمداومة عليها عنادٌ.

ومضـــــة : وبشر الذين آمنوا
العقد الرابع : كوخ بإيمان ٍ ولا قصر مع طغيان ٍ
إني وإن لُمتُ حاسدي فما =أنكر أني عقوبة لَهُم

إن امرأة مسلمية تعيش في كوخ ، تعبد ربها ، وتصلي خمسها ، وتصوم شهرها ، أسعد ن امرأة تعيش في قصر شاهق بين العُبدان والقيان والعيدان والكيزان ، وإن مؤمنة في بيت من شعر ، على خبز الشعير ، وعلى ماء الجرة ، معها مصحفها ومسبحتها ، أسعدُ عيشاً من امرأة تعيش في برج عاجي ، وفي غرف مخملية ، وهي لا تعرف ربها ، ولا تذكر مولاها ، ولاتتبع رسولها .
أجل افهمي معنى السعادة ، فليس هو المعنى الضيق المحرف الذي يتوهمه كثير من الناس ، فيظنونه في الدولار والدينار والدرهم والريال ، والفروشات ، والملبوسات ، والمطعومات ، والمشروبات ، والمركوبات ، كلا وألف كلا !... السعادة رضا قلبٍ ، راحة ضمير ٍ قرارُ نفس ٍ ، فرحة روح ٍ ، وانشراحُ بال ٍ ، صلاحُ حال ٍ ، استقامة خُلق ٍ ، تهذيبُ سلوك ٍ ، مع قناعة ٍ وكفاف .
إشراقـــــة : كيف يرتاحُ من آذى مسلماً أو ظلم عبداً ؟!

ومضـــــة : وتوكل على الحي الذي لايموت
العقد الخامس : وزِّعي الأوقات على الواجبات
عسى الهم الذي أمسيتُ فيه = يكون وراءه فرج قريبُ

جربي حظك مع كتابٍ نافع ، أو شريط مفيدٍ ، قراءة ً واستماعاً ، انصتي لتلاوةٍ عطرةٍ من كتاب الله ، علَّ آيةٍ واحدة تهزُّ كيانكِ ، وتنفذ إلى أعماقكِ ، وتخاطب وجدانك ، فيكون معها الهداية والنور ، ويذهب معها اليأس ، والشك ، والشبهة ، والقنوط ، طاعي في دواوين السنة ، واقرأي كلام الحبيب في (رياض الصالحين ) ، لتجدي الدواء الناجع ، والعلم النافع ، الذي يُحَصنك من الزلل ، ويحفظك من الخلل ، ويشافيك من العلل ، فدواؤك في الوحي كتاباً وسنة ً ، وراحتك في الإيمان ، وقرة عينك في الصلاة ، وسلامة قلبك في الرضا ، وهدوء بالك في القناعة ، وجمال وجهك في البسمة ، وصيانة عرضك في الحجاب ، وطمأنينة خاطرك في الذكر .
إشراقــــــة : احذري دعاءَ المظلومِ ودموعَ المحروم

ومضــــــة : لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم
العقد السادس : سعادتُنا غيرُ سعادتهم
سيُعافى المريضُ بعد سُقام ٍ = ويعود ُ الغريبُ بعد غيابٍ

من قال لك : إن الموسيقى اللاهية ، والأغنية الهابطة ، والمسلسل الهدام ، والمسرحية العابثة ، والمجلة الخليعة ، والفلم المشبوه ، تورث السعادة والسرور ؟ كَذب من قال ذلك !.. إن هذه الوسائل مفاتيح الشقاء ، وطرق الكآبة ، وأبواب الهموم والغموم والأحزان ، باعترافاتٍ موثقةٍ ممن مارسها وعرفها ثم تاب منها ، فااهربي من هذه الحياة التعيسة البئيسة ، حياة العابثين اللاغين المنحرفين عن صراط الله المستقيم ، وتعالي إلى تلاوة خاشعة ، وقراءة ٍ نافعة ، وموعظةٍ دامعة ، وخطبة ٍ ساطعة ، وصدقةٍ رابحة ، وتوبة ٍ صادقة ، تعالى إلى جلساتٍ روحانية ، وأذكار ٍ ربانية ، عل الله أن يتوب عليك ، فيملأ قلبك سكينة وأمناً وطمأنينة .
إشراقــــــــة : القلبُ السليمُ لا شرك فيه ولا غش ولا حقد ولا حسد

ومضــــــــــة : رب اشرَح لي صدري
العقد السابع : اركبي سفينة النجاةِ
يا إلهَ الكونِ قد أسلمتُ لك = ربِّ فارحم ضعفنا ما أرحمك

لقد طالعتُ عشرات القصص للفنانين والفنانات ، واللاهين واللاهيات ، واللاغين واللاغيات ، والعابثين والعابثات ، الأحياء منهم والأموات ، فقلت واأسفاه أين المسلمون والمسلمات ، والمؤمنون والمؤمنات ، والصادقون والصادقات ، والصائمون والصائمات ، والعابدون والعابدات ، والخاشعون والخاشعات ؟! ، هل يتسع العمر المحدود القصير كي يضيع بهذه الطريقة من العبثية والهامشية ويصرف في سوق الإهمال والمعصية ؟ هل لكِ عمر آخر غير هذا العمر؟ هل عندكِ أيام غير هذه الأيام ؟ ، هل لديكِ العهد الوثيق من الله أنكِ لن تموتي ؟ .. كلا والله ، بل هي الأوهام والظنون الكاذبة ، والأماني الفاشلة ، فحاسبي النفس إذن ، وجددي المسيرة ، وحثي الخطا ، والحقي بالقافلة ، واركبي سفينة النجاة .
إشراقـــة : المرأة العاقلةُ تحولُ الصحراء إلى حديقةٍ غنَّاء.

ومضـــــة : وإن الفرجَ مع الكرب
العقد الثامن : مفتاحُ السعادةَ سجدةٌ
ولست ٌ أرى السعادةَ جمعَ مالٍ = ولكنَّ التقيَّ هو السعيدُ

أول صفحات السعادة في دفتر اليوم ، وأول بطاقات المعايدة في سجل النهار صلاةُ الفجر ، فابدئي بصلاة الفجر يومكِ ، وافتتحي بصلاة الفجر نهاركِ ، حينها تكونين في ذمة الله ، في عهد الله ، في حفظ الله ، في رعاية الله ، في أمان الله ، وسوف يحفظكِ من كل مكروه ، ويرشدكِ إلى كل خير ، ويدلكِ على كل فضيلة ، ويمنعكِ من كل رذيلة ، لا بارك الله في يوم لم يبدأ بصلاة الفجر ، لا حيَّا الله نهاراً ليس فيه صلاة فجر ، إنها أول علامات القبول ، وعنوان كتاب الفلاح ، ولا فتة النصر والعز والتمكين والنجاح . فهنيئاً لكل من صلَّى الفجر ، طوبى لكل مصلَّى الفجر ، قرة عين لمن حافظ على صلاة الفجر ، وبؤسا ًوتعاسةً وخيبةً لمن أهمل صلاة الفجر ! .
إشراقــــــة : الجدلُ العقيمُ والنقاشُ التافهُ يذهبَ الصفاء والبهاءَ .

ومضــــــة : ألم نشرحْ لك صدرك
العقد التاسع : عجوزٌ تصنعُ الرموز
أتاك على قنوطٍ منك غوثٌ = يمنُّ به اللطيف المستجيب ُ

كوني كالعجوز عند الحجاج يوم وثقت بربها ، يوم سَجَن الحجَّاجُ ابنها ، وحلف بالله للعجوز أن يقتله ، فقالت في ثقة وحزم وشجاعة وإقدام : (لو لم تقتله مات ) ّ ، وكوني كالعجوز الفارسية في توكلها على الله يوم غابت عن كوخ دجاجها ونظرت إلى السماء وقالت : اللهم احفظ كوخ دجاجي فإنك خير الحافظين ! ، وكوني في صمود أسماء بنت أبي بكر وقد رأت ابنها عبد الله بن الزبير مقتولاً مصلوباً فقالت كلمتها المشهورة : أما آن لهذا الفارس أن يترجَّل ؟ ! .. وكوني كالخنساء قدمت أربعة في سبيل الله ، فلما قُتِلوا قالت : الحمدلله الذي شرفني بقتلهم شهداء في سبيله ... انظري لهؤلاء النسوة وتاريخهن المجيد وسيرتهن الحافلة .
إشراقــــــــة : خذي من النسيم رقته ، ومن المسك رائحتَة ، ومن الجبل ثباتَه .

ومضــــــــــة : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
العقد العاشر : حتى تكوني أبهى إنسانةٍ في الكون
وكلُّ الحادثاتِ وإن تناهتْ = فموصولٌ بها فرجٌ قريبُ

أنت بجمالك ِأبهى من الشمس ، وبأخلاقكِ أزكى من المسك ، وبتواضعك أرفع من البدر ، وبحنانك أهنأ من الغيث ، فحافظي على الجمال بالإيمان ، وعلى الرضا بالقناعة ، وعلى العفاف بالحجاب ، واعلمي أن حُليَّك ليس الذهب والفضه ولا الألماس ، بل ركعتان في السحر ، وظمأ الهواجر صياماً لله ، وصدقةٌ خفيفةٌ لا يدري بها إلا الله ، ودمعة ٌ حارةٌ تغسل الخطيئة ، وسجدة ٌ طويلة ٌ على بساط العبودية ، وحياءٌ من الله عند نوازع الشر وداعي الشيطان ، فألبسي لباس التقوى فإنك أجمل ُ امرأة ٍ في العالم ، ولو كانت ثيابك ممزقة ، وارتدي عباءة الحشمة فإنك أبهى إنسانة في الكون ولو كنت حافية القدمين ، وإياك وحياة الفاجرات الكافرات الساحرات العاهرات السافرات ، فإنهن وقود نار جهنم : {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} .
إشراقـــــــــة : في كل مكانٍ ظلاماً في حياتكِ ما عليكِ إلا أن تنيري المصباح في

يتبع بإذن الله

!! الأســـير !!
02-02-2005, 05:12 AM
مجافي

بارك الله فيك واشكرك على جهدك الجبار

في نقل هذا الكتاب القيم الذي اتمنى من الجميع


التمعن به بدقه والنظر الى اروع الكلام فانا لا ابجل هذا الكتاب

ولكنه كتاب قيم يستحق المتابعه


الموادع

مجافي
02-02-2005, 09:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
أخي العزيز .... الموادع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أشكرك جزيل الشكر والعرفان على تشجيعك وتحفيزك لي ... ويشهد المولى سبحانه أن لكلامك وثنائك .... دعم معنوي وزيادة إلى البذل والعطاء ... وأسأل الله الكريم ... أن يُعينني على إكماله كاملاً بإذنه ... وأن يبارك فيك .. لوقفتك النبيلة .. فوالله أني أسعد جداً .... عندما اقرأ كلماتك ... بارك الله فيك .. ودمت لنا وللمنتدى مراقباً .. عضواً ... أخاً .... وحياك الله وبياك ....
عذراً فقد تجدون بعض من الأخطاء الأملائية في نقلي للكتاب ، وكل شيء بأجره ، وأنا بشر .. فهل يوجد إنسان لا يُخطىء ؟
الدعوه يا أخوان لا تسنوني من صالح دعائكم ... بارك الله فيكم ..

مجافي
02-02-2005, 09:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

(العَسْجد)

ومضـــــــــة : إذا أصبحتِ فلا تنتظري المساء
العسجدة الأولى : يا سامية َ المقام

رٌبَّ أمــرٍ تتقيـه = جـزَّ أمـراً ترتجيـه


أيتها المسلمة الصادقة ، أيتها المؤمنة المنيبة ، كوني كالنحلة بعيدةٌ عن الشر ، رفيعةٌ عن الأذى ، تُرمى بالحجارة فتسقط تمراً ، دائمة الخضرة صيفاً وشتاءً ، كثيرةَ المنافع ، كوني سامية َ المقام عن سفاسف الأمور ، مصونةَ الجناب عن كل مايخدع الحياء ، كلامُكِ ذكرٌ ، ونظركِ عبرة ، وصمتُكِ فكر ، حينها تجدين السعادة والراحة ، فيُنشر لك القبول في الأرض ، وينهمر عليكِ الثناء الحسن والدعاء الصادق من الخَلْق ، ويُذهِبُ الله عنكِ سحابَ الضَنْكِ ، وشبحَ الخوف ، وأكوامَ الكدر ، نامي على زجل دعاء المؤمنين لكِ ، واستيقظي على نشيد الثناء عليكِ حينها تعلمين أن السعادة ليست في الرصيد ، وإنما في طاعة الحميد ، وليست في لبس الجديد ، ولا في خدمة العبيد ، وإنما في طاعة المجيد .
إشراقـــــــة : لا تيأسي من نفسكِ ، فالتحولُ بطيىءٌ ، وستصادفكِ عقباتٌ تخمد الهمة ، فلا تدعيها تتغلب عليك .

ومضــــــــة : ادعوني أستجيب لكم
العسجدة الثانية : اقبلي النعمة ووظِّفيها
كم نعمةٍ لايُستقلَّ بشكرها = لله ، في طيِّ المكاره كامنه

وظِّفي نعم الله مع شكره وطاعته ، وانعمي بالماء شرباً ووضوءاً وغسلاً ، وتدثري بالشمس دفئاً ونوراً ، واغتسلي بضوء القمر حُسنْاً ومتعةً ، واقطفي من الثمار ، وعُـبِّي من الأنهار ، وانظري في البحار ، وسيري في القفار ، واشكري العزيز الغفار ، الملك القهار ، استفيدي من هذا العطاء المبارك الذي مَنَّ الله به عليكِ ، وإياكِ والتنكر لنعمة الله : {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا } ، إياكِ والجحود ، وقبل أن تنظري في شوك الورد ، انظري في جماله ، وقبل أن تشتكي حرارة الشمس تمتعي بضيائها ، وقبل أن تتذمري من سواد الليل تذكري هدوءه وسكينته ، لماذا هذه النظرة التشاؤمية السوداوية للأشياء ؟ ، لماذا تغيير النعم عن مسارها ؟ : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا ..} ، فخذي هذه النعم واقبليها بقبولٍ حسنٍ ، واحمدي الله عليها .
إشراقــــــة : إن التحول من الخطأ إلى الصواب مغامرةٌ طويلةٌ ولكنها جميلة !

ومضـــــــة : لا تقنطوا من رحمة الله
العسجدة الثالثة : مع الاستغفار الرزقُ المدرار

أجارتنا إن الأماني كواذبٌ = وأكثر أسباب النجاح مع اليأسِ

قالت امرأة : مات زوجي وأنا في الثلاثين من عمري وعندي منه خمسة أبناء وبنات ، فأظلمت الدنيا في عيني وبكيت حتى خفت على بصري ، وندبت حظي ويئست ، وطوقني الهم ، وغشيني الغم ، فأبنائي صغار ، وليس لنا دخل يكفينا ، وكنت أصرف باقتصاد من بقايا مال قليل تركه لنا أبونا ، وبينما أنا في غرفتي فتحت المذياع على إذاعة القرآن الكريم وإذا بشيخٍ يقول : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل همِّ فرجاً ، ومن كل ضيقٍ مخرجاً ) فأكثرت بعدها من الاستغفار ، وأمرت أبنائي بذلك ، وما مرِّ بنا والله ستة أشهر حتى جاء تخطيط مشروع على أملاك لنا قديمة ، فعُوِّضت فيها بملايين ، وصار ابني الأول على طلاب منطقته ، وحفظ القرآن كاملاً ، وصار محلَّ عنايةِ الناس ورعايتهم ، وامتلأ بيتنا خيراً ، وصرنا في عيشة هنيئة ، وأصلح الله لي كل أبنائي وبناتي ، وذهب عني الهمٌّ والحزنُ والغمُّ ، وصرت أسعدَ امرأة .
إشراقـــــة : إذا استسلمتِ لليأس فإنكِ لن تتعلمي شيئاً ، ولن تظفري بالسعادة .

ومضــــــة : إنه لا ييأس من روح الله إلا القومُ الكفارون
العسجدة الرابعة : الدعاء يرفع البلاء
قد يُنعِْم الله بالبلوى وإن عَظُمت = ويبتلى الله بعضَ القومِ بالنعمِ


لي صديق عابد صالح أصيبت زوجته بمرض السرطان ولها منه ثلاثة أبناء ، فضاقت به الدنيا بما رحبت ، وأظلمت الأرض في عينيه ، فأرشده أحد العلماء إلى قيام الليل والدعاء في السحر مع الاستغفار والقراءة في ماء زمزم لزوجته ، فاستمر على هذا الحال ، وفتح الله عليه في الدعاء ، وأخذت زوجته تغسل جسمها بماء زمزم مع القراءة عليه ، وكان يجلس معها من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن صلاة المغرب إلى صلاة العشاء ، يستغفرون الله ويدعونه ، فكشف الله مابها وشافها وعافها وأبدلها جلداً حسناً وشعراً جميلاً ، وقد تعلقت بالاستغفار وصلاة الليل فسبحان المشافي المعافي ، لا إله إلا هو ، ولا ربِّ سواه .
فيا أختاه إذا مرضتِ ففري إلى الله ، وأكثري من الاستغفار والدعاء والتوبة ، وأبشري بما يسرك ، فإن الله يستجيب الدعاء ، ويكشف الكرب ، ويُذهب السوء : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } .
إشراقــــــة : افحصي ماضيكِ وحاضركِ فالحياة مكونةٌ من تجارب متتابعة يجب أن يخرج المرء منها منتصراً .

ومضـــــــة : وكان بالمؤمنين رحيما
العسجدة الخامسة : احذري اليأسَ والإحباط

والحادثات وإن أصابك بؤسُها = فهو الذي أنباك كيف نعيُها

سُجِن شابٌ ليس لوالدته إلا هو ، فذهب النوم عنها وأخذ الهم منها كل مأخذ ، وبكت حتى ملَّ منها البكاء ، ثم أرشدها الله إلى قول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) فكررت هذه الكلمة العظيمة التي هي كنز من كنوز الجنة ، وماهي إلا الأيام -بعدما يئست من خروج ابنها - وإذا به يطرق الباب فامتلأت سروراً وغبطةً وبهجةً وفرحاً ، وهذا جزاء من تعلق بربه وأكثر من دعائه وفوَّض الأمر إليه ، فعليك بلا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنيها كلمة عظيمةٌ ، فيها سرٌّ السعادة والفلاح ، فأكثري منها وطاردي بها فلول الهمِّ ، وكتائب الحزنِ ، وأشباح الاكتئاب ، وأبشري بسرور من الله وفرج قريب ، وإياك أن ينقطع بكِ حبلُ الرجاء ، أو تصابي بالإحباط ، فإنه مامن شدة ٍ إلا ولها رخاء ، وما من عسرٍ إلا وبعده يسر ، سُنة ماضية ، وقضية مفروغ منها ، فالله الله في حسن الظن بالله ، والتوكل عليه ، وطلب ماعنده وانتظار الفرج منه .
إشراقــــــة : لا تجعلي من متاعبكِ وهمومك ِ موضوعاً للحديث، لأنكِ بذلك تخلقين حاجزاً بينكِ وبين السعادة .

ومضــــــة : إن ربَّك واسع المغفرة
العسجدة السادسة : بيتُكِ مملكةُ العزِّ والحبِّ

قل هو الرحمنُ آمنَّـا به = واتبعنا هادياً من يثرب

أيتها العزيزة الغالية : الزمي بيتك إلا من أمرٍ مهم ، فإن بيتك سرُّ سعادتك : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } ، ففي بيتك تجدين طعم السعادة ، وتحافظين على ناموس شرفكِ ووقاركِ وحشمتكِ ، فإن المرأة الهامشية هي التي تُكثر من الخروج إلى الأسواق من غير ضرورة ، فهمها متابعة الموضات ، ومراقبة الأزياء ، ودخول المحلات التجارية ، والسؤال عن كل جديد وغريب ، ليس لها هم ديني ، ولا رسالةٌ دعوية ، ولا هِمةٌ في المعرفة والعلم والثقافة ، بل هي مسرفةً مبذرة ، همها المأكول والملبوس ، فحذارِ حذارِ من هجران البيت ، لأنه منزل السرور ، ومحل الأمن والراحة ، وكهف الأنس ، وكعبة السلامة من الناس ، فاجعلي من بيتك جامعةٌ للمحبة ، ومنطلقا ً للعطاء الطيب المبارك .
إشراقـــــة : لا تُفضي بمتاعبكِ إلا لأولئك الذين يساعدونكِ بتفكيرهم وكلامهم الذي يجلب السعادة .

ومضــــــة : عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كله له خير

العسجدة السابعة : ليس عندكِ وقتٌ للثرثرة !

البدر يضحك والنجوم تصِّفقُ = فعلام تقتلنا الهمومُ وتختنقُ ؟ !

اتركي الجدل والدخول في نقاش عقيم حول أمور محتملة ، لأن ذلك يضيَّق الصدر ويكدِّر الخاطر ، ولا تحاولي إقناع الناس دائماً في مسائل تقبل وجهات النظر ، بل اطرحي رأيك بهودءٍ وبدون صخب ولا إلحاح ولا تشنج ، وابتعدي عن كثرة الردود والانتقادات ، لأنها تفقدك راحة البال ، وتنقل عنك صورةٌ غير لا ئقة ، فقولي كلمتك اللينة والمحببة في رفق وهدوء ، حينها تملكين القلوب وتعمرين الأرواح ، كما إن مما يورث الهمَّ والحزنَ أغتيابُ الناس وهمزُهم ولمزُهم وتنقُّصهم ، وهذا يُذهب الأجر ويجمع عليكِ الإثم ، ويفقدكِ الاطمئنان ، فاشتعلي بإصلاح عيوبكِ عن عيوب الناس ، فإن الله لم يخلقنا كاملين معصومين ، بل عندنا جميعاً ذنوبٌ وعيوبٌ ، فطوبى لمن أشغله عيبه عن عيوب الناس .
إشراقــــــة : على الأم التي يسقط ولدها من مكانٍ عالٍ أن لا تضيع الوقت في النحيب والصراخ ، بل عليها أن تسعى حالاً لتضميد جراحه .

ومضـــــــة : اعلمي أن ما أصابكِ لم يكن ليخطئك

العسجدة الثامنة : كوني مشرقةَ النفسِ يحيِّكِ الكون

العسجدة الثامنة : كوني مشرقةَ النفسِ يحيِّكِ الكون
أ تحسبُ أن البؤسَ للمرء دائمٌ = ولو دام شيءٌ عده الناسُ في العجبْ

انظري للحياة نظر المحب المتفائل ، فالحياة هدية من الله للإنسان ، فاقبلي هدية الواحد الأحد ، وخذيها بفرحٍ وسرور، اقبلي الصباح بإشراقه وبسمته الرائعة ، اقبلي الليل بوقار وصمته ، اقبلي النهار بسنائه وضيائه ، غُبَّي الماء النمير حامدةً شاكرة ، استنشقي الهواء فرحةً مسرورةً ، شُمي الزهرَ مسبِّحةً ، تفكري في الكون معتبرةً ، استثمري العطاء المبارك في الأرض ، في باقة الزهر ، في طلعة الورد ، في هَبَّة النسيم ، في نفحتة الروض ، في حرارة الشمس ، في ضياء القمر ، حوِّلي هذه العطاءات والنعم إلى رصيدٍ من العون على طاعة الله ، والشكر له على نعمه ، والحمدله على تفضله وامتنانه ، إياكِ أن يحاصركِ كابوسُ الهموم وجحافلُ الغموم عن رؤية هذا النعيم ، فتكوني جاحدةً ، بل اعلمي أن الخالق الرازق - جل في علاه - ماخلق هذه النعم إلا ليستعان بها على طاعته ، وهو القائل : {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } .
إشراقـــــــــة : افضلُ الكرم وأنقاه يكون من أولئك الذين لا يملكون شيئاً ، ولكنهم يعرفون قيمة الكلمة والإبتسامة ، وكم أناسٍ يُعطُون وكأنهم يصفعون !

ومضـــــــــة : ومن يتق الله يجعل له مخرجا

العسجدة التاسعة : ماتمت السعادةُ لأحدٍ وما كَمُلَ الخيرُ لإنسان

اطردي الهمَّ بذكر الصَّمدِ = واهجري ليل الهوى وابتعدي

إنك تخطئين كثيراً إذا توهمت أن الحياة لا بد أن تكون لصالحك مائةً بالمائة ، فهذا لن يتحقق إلا في الجنة ، أما في الدنيا فإن الأمر نسبي ، فلن يتم كل ماتريدين ، بل سوف يقع شيء من البلاد والمرض والمصيبة والامتحان ، فكوني شاكرةً في السراء ، صابرةً في الضراء ، ولا تعيشي في عالم المثاليات بحيث تريدين صحةً بلا سقم ، وغنى بلا فقر ، وسعادةً بلا منغصات ، وزوجا ًبلا سلبيات ، وصديقةً بلا عيوب ، فهذا لن يحصل أصلاً ، وطِّني نفسك على غضِّ الطرف عن السلبيات والأخطاء والملاحظات ، وانظري إلى الإيجابيات والمحاسن ، وعليكِ بحسن الظن والتماس العذر والاعتماد على الله فقط ، أما الناس فليسوا أهلاً للاعتماد عليهم وتفويض الأمر إليهم : {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا } .
إشراقــــــة : لا تقبلي بوجود مناطقَ مظلمةِ في حياتكِ فالنور موجوداً وليس عليكِ إلا أن تُديري الزرَّ ليتألق !

ومضـــــــة : ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا

العسجدة العاشرة : ادخلي بستان المعرفة


ايها الشامت المعيِّر بالدهرِ = أأنت المبرأُ الموفورُ ؟

إن من أسباب سعادتك تفقُّهكِ في دينكِ ، فإنَّ تعلُّم الدين يشرح الصدر ، ويُرضي الربَّ , وكما قال عليه الصلاة والسلام :
( من يرد الله به خيراً يفقِّهه في الدين ) ، فاقرأي كتب العلم الميسرة النافعة التي تزيدك علماً وفهماً للدين كارياض الصالحين ، وفقه السنة ، وفقه الدليل ، والتفاسير الميسرة ، والرسائل المفيدة ، واعلمي أن أفضل أعمالك هو معرفة مراد الله عز وجل في كتابه ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، فأكثري من تدبير القرآن ومدارسته مع أخوانك ، وحفظ ماتيسر منه ، والاستماع إليه ، والعمل به ، لأن الجهل بالشريعة ظُلْمةٌ في القلب ، وضيق في الصدر ، فلتكن عندك مكتبةٌ - ولو كانت صغيرة - فيها كتب قيمة نافعة ، وأشرطة مفيدة ، وحذارِ من ضياع الوقت في سماع الأغنيات ، ومشاهدة المسلسلات ، فإنَّ كلَّ ثانية من عمرك محسوبة عليك ، فاستثمري الوقت في مرضاة الله عزوجل .
إشراقــــــــة : أشدُّ الصعاب ِ تهون بابتسامةِ إنسانٍ واثق .
يتبع بإذن الله في حلقات قادمة ... وجزاكم الله خيراً

وحيدة .. كالقمر
02-02-2005, 10:34 PM
أخي القيِّم .. مجافي ..


كم هو رائعٌ وأمرٌ عظيم ما تفعله هاهنا ..


فجوزيت يا أخي عن كل حرف خططته هنا .. حسنه .. والله يضاعف لمن يشاء ..


وبرغم قراءتي لهذا الكتاب منذ زمن ..


ولكن سأعيد قراءته مرة اخرى هنا ..


فيه من الفوائد .. ومن الحكم .. ما نحن بحق في حاجة إليه ..


وما يدعونا للتدبر والتأمل في حياتنا ..


فبورك خطوك يا أخي ..


ورعاك الله وحفظك لنا .. مرشدا .. وموجها .. وقدوةً ..





وحيــــــــدة .. كالقمــــــــر

مجافي
02-03-2005, 08:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأخت وحيدة.... حيـــاكِ الله وبياكِ وثبت على الحق خُطـاي وخُـطاكِ ...
أهلاً ...و.....سهـلاً... و....مرحبا ...
أشكركِ أختي الفاضلة على تفضلك الكريم بالمرور والدعاء ... فلا حرمنا الله مثل هذه الدعوات الطيبة .. وجزاكِ الله ألف خيراً
فكما قلتي عن الكتاب وما يحتويه .. ومابهِ من حكمةٍ وإرشادٍ وموعضةٍ حسنة .. وهذا فعلاً ماتحتاجة الفتاة المسلمة .
حفيدة عائشة لا تنتظر غزلاً .. أو قصيدةٍ .. أو حقوقاً غير حقوقها ... بل تحتاج إلى ما يقول : قال الله و قال : الرسول صلى الله عليه وسلم ... وهذا هو فعل الصواب .
أسأل الله الحليم .. الغفار .. التواب .. الرحمن . . الرحيم أن يستر عليكن وأن يحفظكن .. من كل شر وإن يرحمكن ويغفر لكن وأن يهديكن .. وأن يجعلكن من الداعيات الشاكرات العابدات .. أمهات الأبطال إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
وجـــزاكِ الله خير الجـــزاء

مجافي
02-08-2005, 07:48 AM
( الآليء )

ومضــــــة : لعل الله يحدثِ بعد ذلك أمرا
اللؤلؤة الألولى : تذكري الدموع المسفوحة والقلوب المجروحة
ألم تر أن الليل لما تكاملت = عياهُبه جاء الصباحُ بنوره

قال أحد الأدباء :
إن كنتِ تعلمين أنكِ أخذت على الدهر عهداً أن يكون لكِ كما تريدين في جميع شؤونك وأطوارك وألا يعطيك إلا ماتحبين وتشتهين ، فجدير بكِ أن تطلقي لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مأرب واستعصى عليك مطلب ، وإن كنتِ تعلمين أخلاق الأيام في أخذها وردها ، وعطائها ومنعها ، وأنها لاتنام عن منحة تمنحها حتى تكرَّ عليها راجعة فتستردها ، وأن هذه سنتها وتلك خلتها في جميع أبناء آدم ، سواء في ذلك ساكن القصور وساكن الأكواخ ، ومن يطأ بنعله هام الجوزاء ومن ينام على بساط الغبراء ، فخفضي من حزنك ، وكفكفي من دمعك ، فما أنت بأول إنسانة أصابها سهم الزمان ، وما مصابك بأول بدعة طريفة في جريدة المصائب والأحزان .
إشراقــــــة : انقطعي عن تأمل الذنب ، وتأملي الصفة الحسنةَ التي ستضعينها مكانه .

ومضــــــة : بالبلاء يُستخرج الدعاء
اللؤلؤة الثانية : هؤلاء ليسوا في سعادة !
اشتدي أزمةُ تتفرجي = قد آذن ليلُك بالبلجِ

لا تنظري لأهل الترف وأهل البذخ والإسراف في الحياة ، فإن واقعهم يُرثى له ولا يفرح به ، فإن أناساً كان همهم الإسراف على أنفسهم وملذاتهم وشهواتهم ، واستفراغ الجهد في طلب المتعة ، ومطاردة اللذة ، سواءً كانت حلالاً أو حراماً ، وهؤلاء ليسوا في سعادة ، إنما هم في ضَنْكٍ وفي همِّ وفي غمِّ ، لأن كلَّ من انحرف عن منهج الله ، وكلّ من ارتكب معاصي الله ، فلن يجد السعادة أبداً ، فلا تظني أن أهل الترف والبذخ والإسراف في نعيمٍ وفي سرور ، لا ...! إن بعض الفقيرات الساكنات في بيوت الأكواخ والطين أسعدُ حالاً من أولئك الذين ينامون على ريش النعام ، وعلى الديباج والحرير ، وفي القصور المخملية ، لأن الفقيرة المؤمنة العابدة الزاهدة أسعدُ حالاً من المنحرفِة الصادةِ عن منهج الله .
إشراقــــــة : إن السعادةَ موجودةٌ فيكِ ، ولهذا يجب أن توجِّهي جهودَك إلى نفسكِ .


ومضــــــة : فاعلم أنه لا إله إلا الله
اللؤلؤة الثالثة : الطريق إلى الله أحسن الطرق
ربما تجزعُ النفوسُ لأمرٍ = ولها فرجةٌ كحلِّ العقالِ


ما السعادة ؟ هل السعادة في المال ؟ أم في الجاه والنسب ؟ إجابات متعددة .... ولكن دعينا ننظر إلى سعادة هذه المرأة :
أختلف رجل مع زوجته .. فقال : لأشقينكِ
فقالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع
فقال لها : كيف ذلك ؟
قالت : لو كانت السعادة في مال لحرمتني منه ، أو في حلي لمنعتها عني ، ولكن لا شيء تمتلكه أنت ولا الناس ، إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه إلا ربي .
هذه هي السعادة الحقيقية .. سعادة الإيمان ، ولا يشعر بهذه السعادة إلا من تغلغل حبُّ الله في قلبه .. ونفسه .. وفكره ، فالذي يملك السعادة - حقيقية - هو الواحد الأحد ، فاطلبي السعادة منه بطاعته عز وجل .
إن الطريق الوحيد لكسب السعادة إنما هو في التعرف على الدين الصحيح الذي بُعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن عرف هذا الطريق فليس يضره أن ينام في كوخ ، أو يتوسد الرصيف ، أو يكتفي بكسرة خبز ، ليكون أسعد إنسان في العالم ، أما من ضلَّ عن هذا الطريق فعمره أحزان ، وماله حرمان ، وعمله خسران ، وعاقبته خذلان .
إشراقـــــــة : إننا نحتاج إلى المال لنعيش ، ولكن هذا لا يعني أننا يجب علينا أن نعيش لأجل المال !

ومضـــــــة : اللهم إني أسألك العفو والعافية
اللؤلؤة الرابعة : إذا ضاقت الدروبُ فعليكِ بعلاَّم الغيوب ِ
إذا ضاق بك الأمرُ = ففكرْت في ألم نشرحْ


قال ابن الجوزي :
( ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة، وبكل وجه فما رأيت طريقاً للخلاص .. فعرضَتْ لي هذه الآية : {فوَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} ، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم ، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدتُ المخرج..)
قلتُ : التقوى عند العقلاء هي سبب كل خير ، فما وقع عقاب إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ، فالكدر والحزن والنكد إنما هو جزاءٌ على أفعالٍ قمتِ بها ، من تقصيرٍ في صلاة ، أو غيبةٍ لمسلمة ، أو تهاونٍ في حجاب ، أو ارتكابِ محرَّم . إن من يخالف منهج الله لا بد أن يدفع ثمن تقصيره ، وأن يسدد فاتورة إهماله ، فالذي خلق السعادة هوالرحمن الرحيم فكيف تطلب السعادة من غيره ؟ ، ولو كان الناس يملكون السعادة لما بقي في الأرض محروم ولا محزون ولا مهموم .
إشراقــــــة : أبعدي عن تفكيركِ كل وضعيةٍ يائسةٍ وانسي وجودها ، وركزي على النجاح ، عندها لا يمكن أن تختنقي .

ومضـــــــة : أنا عند ظنِّ عبدي بي
اللؤلؤة الخامسة : اجعلي كل يوم عمراً جديداً
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ = فلا تنفعْ بما دون النجومِ
قال ابن الجوزي :
( ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة، وبكل وجه فما رأيت طريقاً للخلاص .. فعرضَتْ لي هذه الآية : {فوَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} ، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم ، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدتُ المخرج..)
قلتُ : التقوى عند العقلاء هي سبب كل خير ، فما وقع عقاب إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ، فالكدر والحزن والنكد إنما هو جزاءٌ على أفعالٍ قمتِ بها ، من تقصيرٍ في صلاة ، أو غيبةٍ لمسلمة ، أو تهاونٍ في حجاب ، أو ارتكابِ محرَّم . إن من يخالف منهج الله لا بد أن يدفع ثمن تقصيره ، وأن يسدد فاتورة إهماله ، فالذي خلق السعادة هوالرحمن الرحيم فكيف تطلب السعادة من غيره ؟ ، ولو كان الناس يملكون السعادة لما بقي في الأرض محروم ولا محزون ولا مهموم .
إشراقــــــة : أبعدي عن تفكيركِ كل وضعيةٍ يائسةٍ وانسي وجودها ، وركزي على النجاح ، عندها لا يمكن أن تختنقي .

يتبع بإذن الله في حلقات قادمة

مجافي
02-09-2005, 09:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ومضــــــة : وتبسمكِ في وجه أختكِ صدقة
اللؤلؤةالسادسة : النساء نجوم السماء وكواكب الظلماء
وإن ألّمت صروفُ دهرٍ = فاستعنِ الواحدَ القديرا


المرأة المسلمة الصالحة هي التي تحسن معاشرة زوجها وتطيعه بعد طاعة ربها ، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المرأة ، وجعلها المرأة الثانية التي ينبغي على الرجل أن يظفر بها ، فعندما سُئل صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير؟
قال : ( التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره )
ولما نزل قول الله عز وجل :{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } انطلق عمر ، واتبعه ثوبان رضي الله عنهما ، فأتي عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يانبي الله ، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ! ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أخبرك بخير مايكنز المرء ، المرأة الصالحة ، التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته )
وقد قرن رسول الله دخول المرأة الجنة برضا زوجها ، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) . فكوني تلك المرأة تسعدي .
إشراقـــــــة : هناك مكانً في الصف الأول ، وبشرط أن تضعي في كلّ ماتعملين مزيداً من الإنفاق والكمال .

ومضـــــــة : أتاكِ السرور لأن الفلك يدور
اللؤلؤة السابعة : الموت ولا الحرام
ولا تجزعْ وإن أعسرتَ يوماً = فقد أيسرتَ في الزمن الطويلِ



في حديث الذي رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - في النفر الثلاثة الذين باتوا في الغار ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار ، فتوسلوا إلى الله تعالى أن ينجيهم فذكروا صالح أعمالهم ، يقول الثاني منهم : ( اللهم إنه كانت لي أبنة عم كانت أحب الناس إليّ - وفي رواية - كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فأردتها على نفسها ، فامتنعت مني حتى ألـمّـت بها سنة من السنين ، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تُـخلّـي بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها - وفي رواية - فلما قعدت بين رجليها قالت : أتق الله ، ولا تفض الخاتم إلا بحقه..) ، فهذه الفتاة كانت تقيه ولم تمكنه من نفسها ابتداءً ، فلما ضعفت لفقرها اضطرت إلى ما طلب ، وذكّرته بالله تعالى وتقواه ، وهزت فيه المشاعر ، الإيمانية وأن عليه - أن يتزوجها حلالاً ولا يقع عليها زنا ، فارعوى وتاب إلى الله تعالى ، وكان ذلك سبباً في انفراج شيء من الصخرة يوم سدت باب الغار .
إشراقـــــــة : تعلّمي أن تتعايشي مع الخوفِ وسوف يتلاشى .

ومضــــــــة : حياتك من صنع أفكاركِ
اللؤلؤة الثامنة : أياتٌ وإشراقاتٌ
إني رأيتُ - وفي الأيام تجربةٌ - = للصبرِ عاقبةٌ محمودةٌ الأثرِ



قال تعالى : {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} .
وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
وقال تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } .
وقال تعالى : {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ }.
وقال تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
وقال تعالى عن نداء ذي النون : { لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} .
هذا هو القرآن يناديكِ أن تسعدي وتطمئني ، وأن تثقي بربك ، وأن ينشرح صدرك لوعد الله الحق ، فالله لم يخلق الخلق ليعذبهم ، إنما ليمحصِّـهم ويهِّـذبهم ويؤدبهم ، والله أرحم بالإنسان من أمه وأبيه ، فاطلبي الرحمة والأنس والرضا من الله - جل في علاه - وذلك بذكره وشكره وتلاوة كتابه ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم .
إشراقــــــة : استعدي لا ستقبال الأسوأ ، وستكون هديتُكِ الشعورَ بالتحسن .

ومضــــــــة : يكفي المرأة شرفاً أن أم محمدٍ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ
اللؤلؤة الثامنة التاسعة : معرفةُ الرحمنِ تُذهِبُ الأحزان
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ = وكلُّ الذي فوق التراب ترابِ


الله - أجود وأكرام الأكرمين ، أعطى عبده قبل أن يسأله فوق ما يؤلمه ، يشكر القليل من العمل ويُنميه ، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه ، يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ، لا يشغله سمع عن سمع ، ولا تغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ، بل يحب الملحين في الدعاء ، ويحب أن يُسأل ، ويغضب إذا لم يُسأل ، يستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه ، ويستره حيث لا يستر نفسه ، ويرحمه حيث لا يرحم نفسه ،وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو ، ولا يذهب بالسيئات إلا هو ، ولا يجيب الدعوات ، ويقبل العثرات ، ويغفر الخطيئات ، ويستر العورات ، ويكشف الكربات ، ويغيث اللهفات ، وينيل الهبات سواه ؟
الله .. أوسع من أعطى ، وأرحم من استرحم ، وأكرم من قُصد ، وأعز من التجىء إليه ، وأكفى من توكل العبد عليه ، أرحم بعبده من الوالدة بولدها ، وأشد فرحاً بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا يئس من الحياة ثم وجدها .
إشراقـــــة : ليكن قرارَكِ بمحاولة بلوغ السعادة تجربةً سارةً في حدّ ذاتها .

ومضـــــــة : وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون
اللؤلؤة العاشرة : اليوم المبارك
واصبرْ إذا خطبٌ دهى = يأتِ الإله ُ بالفرجْ



جربي إذا صليتِ الفجر أن تجلسي جلسةً خاشعة ، وتستقبلي القبله عشر دقائق أو ربع ساعة ، وتكثري من الذكر والدعاء ، اسألي الله يوماً جميلاً ، يوماً طيِّباً مباركاً فيه ، يوماً سعيداً ، يوماً فيه نجاحٌ وصلاح وفلاح ، يوماً بلا نكباتٍ ولا أزماتٍ ولا مشكلات ، يوماً رزقةُ رغد، وخيراُ وافر ، وستُره عميم ، يوماً لا كَدَر فيه ولا همَّ ولا غمَّ ، فمن عند الله يُسأل السرور ، ومن عنده يُسأل الرزق ، ويُطلب الخير - جل في عُلاه - فهذه الجلسةُ - بإذن الله - كفيلةٌ باستعدادك لهذا اليوم الطيب المبارك النافع .
ومما يوصى به إذا كنت تزاولين العمل ، أو كنتِ جالسةً أن تسمعي شيئاً من كتاب الله ، من شريطٍ مسجَّل ، أو مذياعٍ من قارىء مخبتٍ خاشع ، جميلِ الصوت ، يُسمعكِ آياتِ الله عزوجل في كتابه ، فتنصتين لها ، وتخشعين عند سماعها ، فتغسل مافي قلبكِ من كدرٍ وشكٍّ وشُبَه ، وتعودين أحسن حالاً وبالاً ، وأشرح صدراً من ذي قبل .
إشراقــــــة : لا تهتمي بالأشياء التي تعجزين عن أدائها ، بدلاً من ذلك أمضي الوقتَ محاولةً تحسينَ الأشياءِ التي تستطيعين تحسينها .

يتبع بإذن الله في حلقات قادمة

مجافي
02-10-2005, 01:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
( الدُّررْ )

ومضـــــــة : ألا إن نصر الله قريب
الدرة الأولى : المرأةُ الرشيدةُ هي الحياة السعيدة
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه = له كل يوم في خليقته أمرُ

يجب على المرأة أن تحسن استقبال زوجها .. حين يعود إليها ، فلا تضيق إذا وجدته ضائقاً أو متعباً ، بل على العكس تهرع إليه وتلبي طلباته مهما كانت ، دون أن تسأله عن سبب ضيقه أو تعبه فور عودته إلى بيته ، فإذا ما استقر وخلع ثيابه التي يخرج بها ولبس ثياب البيت ، فقد يبادر هو إلى الإفضاء لها بسبب كدره ، وإذا لم يبادر هو بإخبارها فلا بأس من أن تسأله ولكن بلهجة تشعره فيها بانشغالها عليه وقلقها بشأن حاله التي عاد عليها .
وإذا وجدت الزوجة في إمكانها أن تساعد زوجها في حل المشكلة التي سببت له الضيق فلتبادر إلى ذلك ، فإنها إن فعلت ستخفف كثيراً عن زوجها ... سيشعر الزوج بعد هذا أن في بيته جوهرة ثمينة ، بل أثمن من جواهر الدنيا وجميعها ..
إشراقـــــة : لا تبتئسي على عملٍ لم تُكمليه ، يجب أن تعرفي أن عمل الكبار لا ينتهي !

ومضــــة : إن الله إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم
الدرّة الثانية : اعمري هذا اليوم فقط
ولا يحسبون الخيرَ لا شرَّ بعده = ولا يحسبون الشرَّ ضربةً لازبِ



يقول أحد السعداء :
( اليوم الجميل هو الذي نملك فيه دنيانا ولاتملكنا فيه ، وهو اليوم الذي نقود فيه شهواتنا ولذاتنا ولا ننقاد لها صاغرين أو طائعين .
ومن هذه الأيام ما أذكره ولا أنساه :
فكل يوم ظفرت فيه بنفسي وخرجتُ فيه من محنة الشك فيما أستطيع وما لا أستطيع فهو يوم جميل بالغ الجمال .
جميل ذلك اليوم الذي ترددت فيه بين ثناء الناس وبين عمل لا يثنى عليه أحد ولا يعلمه أحد ، فألقيت بالثناء على ظهر يدي ، وارتضيت العمل الذي أذكره ماحييت ولم يسمع به إنسان .
جميل ذلك اليوم الذي كاد يحشو جيوبي بالمال ويفرغ ضميري من الكرامة ، فآثرت فيه فراغ اليدين على فراغ الضمير .
هذه الأيام جميلة ، وأجمل مافيها أن نصيبي منها جدٌّ قليل ، إلا أن يكون النصيب عرفاني باقتدار نفسي على ماعملت ، فهو إذن كثير بحمد الله ..)
إشراقـــــة : كوني سعيدةً بما في يدك ، قانعةً راضيةً بما قسمه الله لكِ ، ودعيكِ من أحلام اليقظة التي لا تناسب مع جهدك أو إمكانياتك.

ومضـــــة : عفا الله عما سلف
الدرَّة الثالثة : اتركي الشعور بأنكِ مضطهدة
انعَمْ ولَــذَّ فللأمورِ أواخرُ = أبداً كما كانت لهنَّ أوائلُ



إنها صفة رائعة تساعد على دحر القلق وعلى النجاح في الحياة بشكل عام ، وعلى الاحتفاظ بالصداقات والسعادة مع العائلة ، لأن صاحب الأفق الواسع يفهم طبائع الناس ، ويقدر المتغيرات ، ويضع نفسه موضع الآخرين ، ويقدر الظروف ماخفي منها وما بان .
وبالنسبة لموضوع القلق بالذات فإنِّ صاحب الأفق الواسع يتفهم الأمور ، ويعلم حين يصاب بمشكلة ، أو لا يتحقق له مايريد ، أن هذه طبيعة الحياة وأنه " ماعليها مستريح " ، وأن الإنسان قد يكره أمراً ويكون فيه الخير ، وقد يفرح بأمر فيكون فيه الشر ، وأن الخير فيما أختاره الله عزوجل .
صاحب الأفق الواسع يحس أنه جزء من هذا الكون الواسع ، وأنه له نصيبه من الآلالم والأحزان ومن السعادة أيضاً ، فلا يفاجأ ولا ينفجع ، وهو فوق هذا وذاك لا يحس بعقدة الاضطهاد التي يحس بها صاحب الأفق الضيق ، الذي يظن أن هذا الشر أو تلك المشكلة قد أصابته وحده ، أو أن الناس يضطهدونه ، أو أن حظه سيىء دائماً ، صاحب الأفق الواسع لا يحس بشيء من هذه المشاعر ، وإ نما هو يدرك طبيعة الحياة ، ويعلم أنه جزء منها ، فيرضى بها بعد أن يبذل جهده كله في سبيل تحقيق الأفضل .
إشراقـــــة : اسعدي الآن وليس غداً .

ومضـــــة : سلامٌ عليكم بما صبرتم
الدرَّة الرابعة : ما ألذَّ النجاحَ بعد المشقة
الغمرات ثم ينجلينا = ثمتَ يذهبن ولا يجينا


يقول أحد الناجحين :
وُلدتُ فقيراً ولازمتني الفاقة منذ كنت في المهد ، ولقد ذقت مرارة سؤال أمي قطعةً من الخبز في حين أنه ليس لديها شيء تعطيه ولا كسرة من الخبز الجاف ، وتركت البيت في العاشرة من عمري ، واستُخدمت في الحادية عشرة ، وكنت أدرس شهراً في كل سنة ، وبعد إحدى عشرة سنة من العمل الشاق كان لديّ زوج ثيران وستة خراف أكتسبتني أربعة وثمانين دولاراً ، ولم أنفق في عمري فلساً واحداً على ملذاتي ، بل كنت أوفر كل درهم أحصله من يوم نشأت إلى أن بلغت الحادية والعشرين من العمر .. وقد ذقتُ طعم التعب المضني حقاً ، وعرفتُ السفر أميالاً عديدة لسؤال إخواني من البشر كي يسمحوا لي بعملٍ أعيش منه ، وقد ذهبت في الشهر الأول بد بلوغي الواحدة والعشرين إلى الغابات سائقاً عربةً تجرها الثيران لأقطّع حطباً ، وكنت أنهض كل يوم قبل الفجر وأظل مُكِبّاً على عملي الصعب إلى مابعد الغسق لأقبض ستة دولاراتٍ في نهاية الشهر ، فكان كل واحد من تلك الدولارات الستة يظهر لي كأنه البدر في جنح الدجى !..
إشراقــــة : إذا كنتِ قد ارتكبتِ أخطاءَ في الماضي ، تعلمي منها ، ثم دعيها تذهب بعد أن تأخذي منها العبرة .

ومضــــة : قل لله ينجِّيكم منها ومن كل كرب
الدرّة الخامسة : سوف تتأقلمين مع وضعكِ
غريبٌ من الخلاَّن في كلِّ بلدةٍ = إذا عظُمَ المطلوبُ قلَّ المساعدُ


أعرف رجلاً قُطعت قدمه في جراحة أجريت له ، فذهبت إليه لأواسيه , وكان عاقلاً عالماً ، وعزمت أن أقوله له : إن الأمة لا تنتظر منك أن تكون عدّاءٌ ماهراً ، ولا مصارعاً غالباً ، إنما تنتظر منك الرأي السديد والفكر النيّر ، وقد بقي هذا عندك ولله الحمد.
وعندما عُدته قال لي : الحمدلله ، لقد صحبتني رجلي هذه عشرات السنين صحبة حسنة ، وفي سلامة الدين ومايرُضي الفؤاد.
يقول أحد الحكماء : إن طمأنينة الذهن لا تأتي إلا مع التسليم بأسوأ الفروض ، ومرجع ذلك - من الناحية النفسية - إن التسليم يحرر النشاط من قيوده ... ثم قال : ومع ذلك فإن الألوف المؤلفة من الناس قد يحطمون حياتهم في سورة غضب ، لأنهم يرفضون التسليم بالواقع المر ، ويرفضون إنقاذ مايمكن إنقاذه ، وبدلاً من أن يحاولوا بناء آمالهم من جديد يخوضون معركة مريرة مع الماضي ، وينساقون مع القلق الذي لا طائل تحته .
إن التحسر على الماضي الفاشل ، والبكاء المجهد على ماوقع فيه من آلام وهزائم هو - في نظر الإسلام - بعض مظاهر الكفر بالله والسخط على قدره .
إشراقـــــة : الإحباطُ هو ألذُّ أعدائك ، إنه قادّر على تدمير الطمأنينة .

يبع بإذن الله في حلقات قادمة

مجافي
02-12-2005, 08:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ومضــــــة : وكذلك جعلناكم أمةً وسطاَ
الدرَّة السادسة : وصايا سديدةٌ من أم ِّ رشيدة
فكم رأينـا أخـا هُمـومٍ = أعقـبَ من بعدها سرورا



هناك وصية جامعة من خير الوصايا المأثورة عن نساء العرب ، وهي وصية أمامه بنت الحارث لابنتها أم إياس بنت عوف ليلة زفافها ، ومما أوصتها به قولها :
( أي بنية : إنك فارقت الجو الذي منه خرجتِ ، وخلّفتِ العشِّ الذي في درجت ، ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنتِ أغنى الناس عنه , ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال .
أما الأولى والثانية : فالخضوع له بالقناعة ، وحسن السماع له والطاعة .
وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لمواضع عينه وأنفه ، فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح ! .
وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت نومه وطعامه ، فإن تواتر الجوع ملهبة ، وتتغيص النوم مغضبة !.
وأما السابعة والثامنة : فا لاحتراس بماله والإرعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصي له أمراً ، ولا تُفشي له سراً ، فإنك إن خالفت أمره أو غرت صدره ، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره ، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان حزيناً ، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً !) .
إشراقــــة : سعادتُكِ ليست وقفاً على شخص آخر ، إنها في يديكِ أنتِ .

ومضـــــة : غداً تشرق الشمسُ وتسعد النفس .
الدرِّة السابعة : جادتْ بنفسها فأرضتْ ربها
ولا تيأسْ فإنَّ اليأسَ كفرٌ = لعلَّ الله يغني عن قليلِ



هل سمعت عن المرأة الجهنية التي زلَّـت فوقعت في الزنا ، ثم ذكرت الله فتابت وأنابت ، وجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد أن يرجمها فيطهرها ؟!لقد جاءته حبلى من الزنا ، فقالت : يارسول الله إني أصبتُ حدّاً فأقمه عليّ ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليَّها فقال: أحسن إليها ، فإذا وَضَعَت فأتني ، ففعل ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فشُدَّت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرُجمت ، ثم صلَّى عليها ، فقال له عمر : تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت ؟ ّ ، قال : لقد تابت توبةً ، لو قُسِّمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم ، وهل وَجَدت أفضل من أجادت بنفسها لله عزوجل ؟ .
إنها دفعة إيمانية قوية دفعتها إلى التطهر ، وأختيار الآجلة على العاجلة ، ولو لم تكن ذات إيمان قوي ما آثرت الموت رجماً ، ولعل قائلاً يقول : فلماذا زنت وهل يفعل ذلك إلا ضعيف الإيمان ؟ ، والجواب : أنه قد يضعف الإنسان فيقع في المحظور لأنه خُلق من ضعف ، ويزول لأنه خُلف من عجل ، ويضِلُّ لحظةً لأنه ناقص ، لكن بذرة الإيمان حين تنمو في قلبه شجرةً باسقةً وارفةَ الظلال تُطهر معدنه الأصيل ، ويقينه المتين ، وهذا ما جعل هذه المرأة تسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن يطهرها ، وجادت بروحها ابتغاء مرضاة الله ورحمته وغفرانه .
إشراقـــــة : لا تكوني متشكيةً مزمنةً ، أو بالهواية !.

ومضــــــة : اشتدي أزمة تنفرجي
الدرَّة الثامنة : حفظَتْ الله فحفظها
ولا عار إن زالت عن المرء نعمةٌ = ولكنَّ عاراً أن يزول التجمُّلُ


حُكي أن امرأة حسنة الوجه كثيرة المال تأخرت في دارها هي ووصيفاتها وجواريها عن الهروب حين الوقعة بالإسكندرية ، فدخلت الإفرنج إليها بأيديهم السيوف المسلولة ، فقال لها أحدهم : أين المال ؟
فقالت - وهي فزعة - : المال في هذه الصناديق التي هي داخل هذا البيت ، وأشارت إلى بيت بالمجلس التي هي به ، وصارت ترعد من الخوف فقال أحدهم لها : لا تخافي ، فأنت تكونين عندي ، وفي مالي خيري ترتعين ، ففهمت عنه أنه أحبها ويريدها لنفسه ، فمالت إليه ، وقالت له بكلام خفي : أريد أن أدخل بيت الخلاء ، ورقَّقت له القول.
ففهم عنها أنها أرادته ، وأشار إليها أن تمضي لقضاء حاجتها ، فمضت واشتغلوا بنهب الصناديق ، فخرجت المرأة من باب دارها ، ودخلت مخزناً غلساً مملوءاً تبناً بزقاق دارها ، فحفرت في التبن حفرة واندفنت بها ، فطلبتها الإفرنج بعد نهبهم لدارها فلم يجدوها ، فاشتغلوا بحمل النهب ، ومضوا ، فلسمتْ المرأة من الأسر بحيلتها تلك ، وكذلك وصيفاتها وجواريها سلمْنَ من الأسْر بصعودهنَّ سطح الدار.
فقالت المرأة عند ذلك : سلامة الدين والعرض خير من المال الذي لم يدخر عند ذوي المروءات إلا لغرض مثل هذا ، لأن الفقر خير من الأسر والافتتانِ بتغيير الدين بالقهر .
إشراقـــــة : تقبلي حيقيةً لا مفرَّ منها ، وهي أنكِ ستصادفين دائماً في الدنيا أموراً لا تستطيعين تغييرها ، وإنما تستطيعين التعاملَ معها بالصبر والإيمان .

ومضــــــة : الأم مصنعُ الرجالِ ومعدنُ الأبطالِ
الدرَّة التاسعة : ماءُ التوبةِ أطهرُ ماءٍ
افرحي بالحياة فهي جميلةْ = واجعليها بكل خير خميلةْ


الله .. يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، بل يفرح بتوبة عبده إليه أعظم من فرحة إنسان كان بأرض فلاة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه ، فانفلتت منه ، فأيس منها ، فجلس إلى جذع شجرة ينتظر الموت ، فأخذته إغفاءة ثم أفاق ، فإذا بها واقفة عند رأسه ، وعليها طعامه وشرابه ، فقام إليها ، وأمسك بزمامها ثم صاح من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ..! فسبحانه ما أعظمه وأرحمه ، يفرح بتوبة عبده ليفوز بجنانه ، ويحضى برضوانه ، وهو - جل وعلا - ينادي عباده المؤمنين بقوله : {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
فالتوبة غسل القلب بماء الدموع وحرقة الندم ، فهي حرقة في الفؤاد ، ولوعة في النفس ، وانكسارٌ في الخاطر ، ودمعة في العين ، إنها مبدأ طريق السالكين ، ورأس مال الفائزين ، وأول أقدام المريدين ، ومفتاح استقامة المائلين ، التائب يضرع ويتضرّع ، ويهتف ويبكي ، إذا هدأ العباد لم يهدأ فؤاده ، وإن سكن الخلق لم يسكن خوفه ، وإذا استراحت الخليقة لم يفتر حنين قلبه ، وقام بين يدي ربه بقلبه المحزون ، وفؤاده المغموم منكساً رأسه ، ومقشعراً جلده ، إذا تذكر عظيم ذنوبه وكثير خطئه ، هاجت عليه أحزانه ، واشتعلت حرقات فؤاده ، وأسبل دمعه ، فأنفاسه متوهّجة ، وزفراته بحرق فؤاده متصلة ، قد ضمر نفسه للسباق غداً ، وتخفف من الدنيا لسرعة الممر على جسر جهنم .
إشراقــــة : فكّري بطريقةٍ إ يجابيةٍ متفائلةٍ ، فإذا اساءت الأمورُ في يومٍ ما كان ذلك مقدمةً لمجيء يوم آخر قريب ، كله بهجة وسرور .

ومضـــــة : حافظات للغيب بما حفظ الله
الدرَّة العاشرة : الفدائية الأولى
ولربمـا كره الفتى = أمراً عواقبه تسرُّ


كانت تعيش في أعظم قصر في زمانها ، تحت يديها الكثير من الجواري والعبيد ، حياتها مرفهة متنعمة .
إنها آسية بنت مزاحم زوج فرعون - رضي الله عنها - ، امرأة وحيدة ضعيفة جسدياً ، آمنة مطمئنة في قصرها ، أشرق نور الإيمان في قلبها ، فتحدث الواقع الجاهلي الذي يرأسه زوجها .
لقد كانت نظرتها نظرة متعدية ، تعدت القصر ، والفرش الوثير، والحياة الرغيدة ، تعدت الجواري ، والعبيد ، والخدم ، لذلك كانت تستحق أن يذكرها رب العالمين في كتابه المكنون ، ويضعها مثالاً للذين آمنوا وذلك عندما قال تعالى : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .
قال العلماء عند تفسير هذه الآية الكريمة : لقد اختارت آسية الجار قبل الدار ، واستحقت أيضاً أن يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع النساء اللاتي كمُلن ، وذلك عندما قال : ( كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) .
هذه آسية المؤمنة ، السراج الذي أضيء في ظلمات قصر فرعون ، فمن يضيء لنا سراجا يشع منه النور حاملا معه الصبر ، والثبات ، والدعوة إلى الله تعالى ؟.
إشراقــــة : سيطري على أفكاركِ تسعدي .

يتبع الزَّبرْجـَدْ

مجافي
02-12-2005, 08:52 PM
( الزَّبرْجـَدْ )

ومضـــــة : إنَّ رحمة الله قريب من المحسنين
الزبرجدة الأولى : وكِّلي ربَّكِ ونامي
عسى الله أن يشفي المواجع إنه = إلى خلقه قد جاد النفحاتِ



إلى من نامت قريرة العين برضا الله وقدره ، متوسدةً عاصفةٌ هوجاء ، تتخطفها الأسئلة وتنالها الرماح ، ماعرف الحزن إلى قلبها مدخلاً ، وما استقرت الدمعة في عينها زمناً ، إلى من فقدت الأبناء والأحباب والآباء والأصحاب ، إلى كل مؤمن مهموم ، وكل مبتلى مغموم :
عظِّم الله أجرك .. ورفع الله درجتك .. وجبر كسرك ، قال الله تعالى : {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } .
قال علي رضي الله عنه : ( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ) ، فأبشري بثوابٍ أخروي في نزل الفردوس وجوار الواحد الأحد في جنات عدن ومقعد صدق ، جزاء ماقدمت وبذلت وأعطيت ، وهنيئاً لك هذا الإيمان والصبر والاحتساب ، وسوف تعلمين أنك الرابحة على كل حال: {وَ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } .
إشراقــــــة : ثقتكِ في نفسك تعني إيجاد معنىً أكثر لحياتكِ مهما كان عمرك , والحصول على مزيد من الكسب في هذه الحياة .

ومضــــــة : الله لطيفٌ بعباده
الزبرجدة الثانية : العمى عمى القلب
هل الدهرُ إلا كربةٌ وانجلاؤها = وشيكاً وإلا ضيقةٌ وانفراجُها



كان رجل كفيف يعيش سعيداً مع زوجة محبة مخلصة ، وابنٍ بار ، وصديقٍ وفي ّ ، وكان الشيء الوحيد الذي ينغص عليه سعادته هو الظلام الذي يعيش فيه ، كان يتمنى أن يرى النور ليرى سعادته بعينيه .
هبط البلدة التي يقطنها هذا الكفيف طبيبٌ نحرير ، فذهب إليه يطلب دواءً يعيد له بصره ، فأعطاه الطبيب قطرةً وأوصاه أن يستعملها بانتظام ، وقال له : إنك بذلك قد ترى النور فجأة وفي أي لحظة .
واستمر الأعمى في استخدام القطرة على يأس من المحيطين به ، ولكنه بعد استخدامها عدة أيام رأى النور فجأة وهو جالس في حديقة بيته ، فجُنَّ من الفرح والسرور وهرول إلى داخل البيت ليخبر زوجته الحبيبة فرأها في غرفته تخونه مع صديقه ، فلم يصدق ما رأى ، وذهب إلى الغرفة الأخرى فوجد ابنه يفتح خزانته ويسرق بعض مافيها .
عاد الأعمى أدراجه وهو يصرخ : هذا ليس طبيباً ، هذا ساحر ملعون ، وأخذ مسماراً ففقأ عينيه ! وعاد مذعوراً إلى سعادته التي ألفها .
إشراقــــــة : إن القلق النفسي أشد فتكاً من أمراض الجسم .

ومضـــــــة : كلا إنَّ مع ربي سيهدين
الزبرجدة الثالثة : لا تقيمي محكمة الانتقام فتكوني أول ضحية !
إنّ رباً كفاك ماكان بالأمسِ = سيكفيك في غدٍ مايكونُ


بعض الناس سمح لا يهمه أن يتقاضى حقه كله ، وهو يتغاضى عن كثير من الأمور ويتغابى أحياناً ، وفي مجمل الأمر فإن نفسه سمحة سهلة ، وهو لا يدقق كثيراً ، ولا يفتش فيما خلف العبارات ، ولا يتعب نفسه بهذه الأمور .
وبعضهم الآخر لا يعرف السماحة ولا يتغاضى عن حقوقه بمقدار ذرة ، وهو في جهاد مع الناس ومع المواقف المختلفة للاستقصاء والحصول على حقه - وربما غير حقه - وهو قلما يرضى .
ومن الطبيعي أن الإنسان السمح أقرب إلى رضا النفس وهدوء البال والبعد عن القلق ، كما أنه أقرب إلى قلوب الناس وأجدر بحبهم ، وأبواب النجاح تفتح أمامه أكثر من ذلك الذي يعتبر نفسه في حرب دائمة مع عباد الله ، وفوف ذلك يحلل الكلمات والمواقف ويبحث فيها عن المقاصد الخبيثة ، فيجلب القلق لنفسه من كل سبيل ، ويكرهه الناس ويتحاشونه ويوصدون أمامه أبواب النجاح ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ماخُـيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكون إثماً وإلا كان أبعد الناس عنه .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله عبداً سمحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قتضى ) .
إشراقــــــة : عليكِ بالاجتهاد في الوقت الحاضر ، مع عدم القلق حول ماسيأتي في الغد .

ومضـــــة : ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى
الزبرجدة الرابعة : الامتياز في الإنجاز
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى = فأول ما يجني عليه اجتهادُه


يقول أحد الأثرياء :
لا يتملكني أي شعور خاص لأنني أغنى رجل في العالم ، وأعيش حياةً عادية في شقة متواضعة مع زوجتي ، ولا أشرب ولا أدخن ولا أعشق حياة المليارديرات الذي تملأ صورهم الصاخبة ، وزيجاتهم من فتيات جميلات ، وهي الزيجات التي تنتهي عادة بطلاق يدفعون مقابله ملايين الدولارات .
أعشق العمل وأسعد به وغالباً ما آخذ غدائي معي لأتناوله في مقر عملي ولا تملأ ذاكرتي الغبطة والسعادة إذا تصورت ما أملكه من مليارات . ولكن تملؤها السعادة حين أتذكر أنني قد ساعدت في تحويل مدينتي الأم ( طوكيو ) بشوارعها المتواضعة إلى عاصمةٍ هي محط أنظار العالم بالمجمعات العقارية التي أنجزتها .. باختصار : سعادتي في الإنجاز .
إشراقـــــة : التحُّسرَ لا ينتشلُ سفينةً من أعماق البحار!.

ومضــــــة : أليس الله بكافٍ عبده
الزبرجدة الخامسة : عالم الكفر يعاني الشقاء
ولو جاز الخلودُ خلدت فرداً = ولكن ليس للدنيا خلودُ


ألقى الدكتور ( هارولدسين هابين ) الطبيب بمستشفى ( مايو ) رسالةً في الجمعية الأمريكية للأطباء والجراحين العاملين في المؤسسات الصناعية قال فيها : إنه درس حالات 176 رجلاً من رجال الأعمال ، أعمارهم متجانسة في نحو الرابعة والأربعين ، فاتضح له أن أكثر من ثلث هؤلاء يعانون واحداً من ثلاثة أمراض تنشأ كلها عن توتر الأعصاب وهي : اضطراب القلب ، وقرحة المعدة ، وضغط الدم ، ذلك ولما يبلغ أحدهم الخامسة والأربعين بعد ! ، هل يعد ناجحاً ذلك الذي يشتري نجاحه بقرحة في معدته ، واضطراب في قلبه ؟ وماذا يفيده المرض إذا كسب العالم أجمع وخسر صحته ؟ ! ، لو أن أحداً ملك الدنيا كلها ما استطاع أن ينام إلا على سرير واحد ، وما وسعه أن يأكل أكثر من ثلاث وجبات في اليوم ، فما الفرق بينه وبين العامل الذي يحفر الأرض ؟ ! ، لعل العامل أشد استغراقاً في النوم ، وأوسع استمتاعاً بطعامه من رجل الأعمال ذي الجاه والسطوة .
ويقول الدكتور ( وس . الفاريز ) : اتضح أن أربعة من كل خمسة مرضى ليس لعلتهم أساس عضوي البتة ، بل مرضهم ناشىء ، عن الخوف والقلق ، والبغضاء ، والأثرة المستحكمة ، وعجز الشخص عن الملاءمة بين نفسه والحياة .
إشراقـــــة : نحن لا نملك تغييرَ الماضي ولا رسمَ المستقبل بالصورة التي نشاء ، فلماذا نقتلُ أنفسنَا حسرةً على شيءٍ لا نستطيع تغييره ؟ !

يتبع بإذن الله في حلقات قادمة

مجافي
02-19-2005, 10:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ومضــــــة : لا تغضب ، لا تغضب ، لا تغضب
الزبرجدة السادسة : من أخلاق شريكة الحياة
وربَّ عُسرٍ أتى بيسرٍ = فصار معسوره يسيرا

المرأة المؤمنة الصالحة لا ترهق زوجها بكثرة طلباتها ، فهي تقنع بما قسمه الله لها ، وقدوتها في ذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يروي عروة عن خالته عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول : ( والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ، ثلاثة أهله في شهرين ، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، قلت يا خالة ، فما كان يعيِّشكم ؟ قالت الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار ، وكانت لهم منايح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من ألبانها فسقيناه ) .
إشراقـــــة : قيمة الحياة هي أن يحيا الإنسانُ كلَّ ساعةٍ منها .

ومضـــــة : العملُ وقودُ لأملِ وعدوُّ الفشل
الزبرجدة السابعة : ارضَيْ باختيار الله لكِ
ولا تظْنُنْ بربّك ظنَّ سوءٍ = فإن الله أولى بالجميلِ


ما أروع ماقالته السيدة هاجر رضي الله عنها زوج إبراهيم وأم إسماعيل عليهما السلام حين تبعت زوجها - بعد أن وضعها وابنها في وادٍ غير ذي زرع ومضى - ، تكرر على مسامعه : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : ( إذاً لا يضيعنا ) ! نعم ، إن الله لا يضيع عباده الصالحين ، ألم يعوض الله سبحانه وتعالى الرجل وزوجته في سورة الكهف ؟ : {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا *فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } .
ألم يحفظ الله تعالى صاحب الكنز - الرجل الصالح - في ولديه حين أمر صاحب موسى أن يبني الجدار من جديد ، فثبته حتى يكبر ولداه فيأخذا كنز والدهما ؟ : {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} .
إشراقــــــة : لن أستطيع تغيير الماضي ، ولستُ الآن قادرةً على أن أعلم ماسيجيء، فلماذا أندم أو أقلق ؟ !

ومضـــــــة : النصر مع الصبر
الزبرجدة الثامنة : لا تأسفي على الدنيا
فليا عجباً كيف يُعصى الإله = أم كيف يجحده الجاحدُ ؟ !

إن من يعلم بقصر عمر الدنيا ، وقلةِ بضاعتها ، ورداءةِ أخلاقها ، وسرعةِ تقلبها بأهلها ، لايأسف على شيء منها ، ولا ييأس على ماذهب منها ، فلا تحزني على مافات ولا تيأسي ، فإن لنا داراً أخرى أعظم وأبقى وأكبر وأحسن من هذه الدار ، وهي الدار الآخرة ، فاحمدي الله أنك تؤمنين بلقاء الواحد الأحد وغيرك - من غير المسلمات - يكفُرْن بهذا اليوم الموعود ، فهنيئاً لمن آمن بذاك اليوم واستعدَّ له ، وتعساً لمن ضعف إيمانه فنسي ذلك اليوم ، وشغله عنه قصره وداره ، وكنوزه ومتاعه الرخيص ! ، وماقمية قصر أو دار أو مجوهرات بلا إيمان ؟ وما قيمة منصب ومكانة بلاتقوى ؟ ولو أن الملك والإمارة والتجارة تشتري السعادة ، لما رأينا كثيراً من الملوك والأمراء والتجار يعيشون الشقاء ويتجرعون غصص المرارة ، ويشتكون من مصائبهم وأحزانهم .
إشراقـــــة : إن الأمس حلم ولَّى وانقضى ، والغد أمل جميل ، أما اليوم فهو حقيقة واقعة .

ومضــــــة : المرأة أهدت العظماء للعالم
الزبرجدة التاسعة : متعة الجمال في خلق ذي الجلال
دع الأيام تفعل ماتشاءُ = وطب نفساً إذا حكم القضاءُ

انظري إلى الإنسان وروعة خلقه ، وتباين أجناسه ، وتعدد لغاته واختلاف نغماته ، أحسن الله خلقه ، وركبه في أجمل صورة : { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } ، {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ *الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ *فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} ، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
انظري إلى السماء وهيبتها ، والنجوم وفتنتها ، والشمس وحسنها ، والكواكب وروعتها ، والقمر وإشراقه ، والفضاء ورحابته ، وانظري إلى الأرض كيف دحاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها ، تأملي هذه البحار والأنهار ، هذا الليل ، هذا الصبح ، هذا الضياء ، هذه الظلال ، هذه السحب ، هذا التناغم الساري في الوجود كله ، هذا التناسق ، هذه الزهرة ، هذه الوردة ، هذه الثمراة اليانعة ، هذا اللبن السائع ، هذا الشهد المذاب ، هذه النخلة ، هذه النحلة ، هذه النملة ، هذه الدويبة الصغيرة ، هذه السمكة ، هذا الطائر المغرد ، والبلبل الشادي ، هذه الزاحفة ، هذا الحيوان ، جمال لا ينفد ، وحسن لا ينتهي ، وقرة عين لا تنقط : {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ *وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } .
إشراقـــــة : لا تتطلعي إلى الجوانبِ التعيسةِ في الحياة ، بل استغلي مباهجها .

ومضـــــــة : وقرن في بيوتكن
الزبرجدة العاشرة : غايةُ الكرم ونهاية الجود
كرم فرجٍ إياسٍ قد أتى = وكم سرورٍ قد أتى بعد الأسى


سبى الروم بعض النساء المسلمات ، فعلم بالخبر ( المنصور بن عمار ) فقالوا له : ( لو اتخذت مجلساً بالقرب من أمير المؤمنين ، فحرضت الناس على الغزو ؟ وفعلاً جعل له مجلساً بقرب أمير المؤمنين ، هارون الرشيد ، وذلك في ( الرقة ) في الشام .
وبينما كان الشيخ ( منصور ) يحث الناس على الجهاد في سبيل الله ، إذّ طرحت خرقة بها صرة مختومة ومضمومة بها كتاب ، فك ( المنصور ) الكتاب وإذ فيه : ( إني امرأة من اهل البيوتات من العرب ، بلغني ما فعل الروم بالمسلمات ، وسمعت تحريضك الناس على الغزو في ذلك ، فعمدت إلى أكرم شيء من بدني وهما ذؤابتاي( اي : ضفيرتاها ) فقطعتهما وضررتهما في هذه الخرقة المختومة ، وأناشدك بالله العظيم لما جلعتهما قيد ( لجام ) فرس غازٍ في سبيل الله ، فلعل الله العظيم أن ينظر إلىّ على تلك الحال فيرحمني بهما ) .
فلم يتمالك (المنصور ) نفسه تجاه تلك العبارات البليغة ، فبكى وأبكى الناس ، فقام هارون الرشيد وأمر بالنفير العام ، فغزا بنفسه مع المجاهدين في سبيل الله ، ففتح الله عليهم .
إشراقــــة : لا بتكي على مافات ، ولا تضيَعي الدموعَ هباء َ ، فليس في استطاعتكِ أن تعيدي مامضى وولّى .

يتبع بإذن الله الياقوت

مجافي
02-19-2005, 10:09 AM
ومضـــــة : ألا بذكر الله تطمئن القلوب
الياقوتة الأولى : ليس لك من الله عوضٌ
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذ عوى = وصوَّت إنسانٌ فكدتُ أطيرُ


دخل رجل في غير وقت الصلاة فوجد غلاماً يبلغ العاشرة من عمره قائماً يصلي بخشوي ، فانتظر حتى انتهى الغلام من صلاته فجاء إليه وسلم عليه وقال : يابني: ابنُ من أنت؟ فطأطأ برأسه وانحدرت دمعة على خده ثم رفع رأسه وقال: يا عم إني يتيم الأب والأم ، فرقّ له الرجل ، وقال له : أترضى أن تكون ابناً لي ؟ فقال الغلام : هل إذا جعت تطعمني ؟ قال : نعم ، فقال الغلام : هل إذا عريت تكسوني ؟ قال نعم قال الغلام : هل إذا مرضت تشفيني ؟ قال الرجل : ليس إلى ذلك سبيل يابني . قال الغلام : هل إذا مت تحييني ؟ قال الرجل : ليس إلى ذلك سبيل .
قال الغلام فدعني يا عم للذي خلقني فهو يهدين ، والذي يطعمني ويسقين , وإذا مرضت فهو يشفين ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين .
فسكت الرجل ومضى لحاله وهو يقول : آمنت بالله ، من توكل على الله كفاه .
إشراقـــــة : مهما شَدَدْتِ شعرَك ، وسمحتِ للهمّ والكدر أن يمسكا بخناقكِ ، فلن تستطيعي أن تعيدي قطرةً واحدةً من أحداث الماضي .

ومضــــة : ورحمتي وسعت كل شيء
الياقوتة الثانية : السعادةُ موجودةٌ ... لكن من يعثر عليها ؟ !
وقلت لقلبي إن نزا بك نزوةٌ = من الهمِّ افرحْ أكثرُ الروعِ باطلُهُ

وقلت لقلبي إن نزا بك نزوةٌ = من الهمِّ افرحْ أكثرُ الروعِ باطلُهُ

لا يمكن لإنسان أن يستمد السعادة إلا من نفسه ، ولكن عليه أن يهتدي إلى الطريقة الفضلى لبلوغها ، وهي تتخلص بأن يكون صادقاً شجاعاً محباً للعمل والناس ، وأن تحلى بالتعاون والبعد عن الأنانية السوداء ، وأن يكون له ضمير حي قبل كل شيء ، فالسعادة ليست خرافة ، إنها حقيقة ظاهرة ، ويستمتع بها كثيرون ، وبإمكاننا أن نستمتع بها إذا استفدنا من تجاربنا وإذا ما استعنا بالخبرة التي كسبناها في الحياة ، فإذا تبصرنا بالحياة نستطيع أن نتسخرج من ذواتنا أشياء كثيرة , وأن نبرأ من كثير من الأمراض الصحية والنفسية مع المعرفة والإرادة والصبر ، ونعيش حياتنا التي وهبها الله لنا بلا جحود ولا عقوق ولا شقاء .
إشراقـــــة : ما من عدو لدودٍ لجمال المرأة أكثر من القلق الذي يقربها من الشيخوخة .

ومضــــــة : ولسوف يعطيك ربك فترضى
الياقوتة الثالثة : حسنُ الخلقِ جنةٌ في القلب
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقبها = ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمل ِ

الناس مرايا للإنسان فإذا كان حسن الأخلاق معهم كانوا حَسَني الأخلاق معه ، فتهدأ أعصابه ويرتاح باله ، ويحس أنه يعيش في مجتمع صديق .
وإذا كان الإنسان سيىء الأخلاق غليظاً وجد من الناس سوء الأخلاق والفظاظة والغلظة ، فمن لا يحترم الناس لا يحترمونه .
وصاحب الخلق الحسن أقرب إلى الطمائنينة وأبعد عن القلق والتوتر والمواقف المؤلمة ، إضافة إلى أن حسن الأخلاق عبادة لله عز وجل ومما حض عليه الإسلام كثيراً ، قال الله عزوجل : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، وقال عزوجل يصف رسوله صلى الله عليه وسلم : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقاً ، الموطئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إليّ المشـَّاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، الملتمسون للبرآء العيب ) .
إشراقـــــة : إن التردُّدَ والتخاذل والسيرَ حول المشكلة بلا آمال ... كلُّ هذا يدفع البشر إلى الانهيار العصبي .

ومضـــــة : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها
الياقوتة الرابعة : بنود السعادة العشرة
اصبر فإن الله يُعقِبُ فرجةً = ولعلها أن تتجلي ولعلها

يقول عالم النفس الأمريكي ( د. ديكس ) : الحياة السعيدة فن جميل له عشر أبعاد هي :
1-أن تمارس عملاً محبوباً عندك.. فإذا لم يتسير لك ذلك العمل ، فمارس الهواية التي تحبها في أوقات فراغك وعمقها .
2- العناية بالصحة فهي روح السعادة .. وذلك بالاعتدال في الطعام والشراب وممارسة الرياضة والبعد عن العادات الضارة .
3- وجود هدف في حياة الإنسان ، فإن ذلك يمنحه الإثارة والنشاط .
4- أن يأخذ الإنسان الحياة على ماهي عليه ويقبلها بحلوها ومرها .
5- أن يعيش الإنسان في حاضره فلا يندم على ماضٍ تولى ، ولا يتوجس من غدٍ لم يأت.
6- أن يفكر الإنسان في أي عمل او قرار ، ولا يلوم غيره على قراراته وما قد يصيبه .
7- أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه .
8- أن يعتاد الإنسان على الابتسام وروح المرح وصحبة المتفائلين .
9- أن يعمل الإنسان على إسعاد الآخرين ليصيبه عطر السعادة .
10- اغتنام فرص الابتهاج الجميلة وأعتبارها محطات ضرورية للسعادة .
إشراقـــــة : استمتعي باليوم وتمسكي به ، ابحثي عن شيء يمنع وقوع الألم قبل أن يداهمك .

ومضـــــة : كلِّ يومٍ هو في شأن
الياقوتة الخامسة : استعيذي بالله من الهم والحزن
ولو أن النساء كمن عرفنا = لفُضِّلت النساءُ على الرجالِ !

ما أظن عاقلاً يزهد في البشاشة أو مؤمناً يجنح إلى التشاؤم واليأس ، وربما غلبت المرء أعراض قاهرة فسلبته طمأنينته ورضاه ، وهنا يجب عليه أن يعتصم بالله كي ينقذه مما حل به ، فإن الاستسلام لتيار الكآبة بداية انهيار شامل في الإرادة بطبع الأعمال كلها بالعجز والشلل .
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه أن يستعينوا بالله في النجاة من هذه الآفات ، قال أبو سعيد الخدري : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم ، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة ، فقال : ( يا أبا أمامة .. مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ؟ ، قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همّك ، وقضى عنك دينك ؟
قلت : بلى يا رسول الله ، قال : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) . رواه أبو داود ، قال : ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني .
إشراقـــــة : إن قرحة المعدة لا تأتي مما تأكلين ، ولكنها تأتي مما يأكَلكِ !
يتبع بإذن الله في حلقات قادمة

مجافي
02-22-2005, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

ومضــــــة : وما بكم من نعمة فمن الله
الياقوتة السادسة : المرأة التي تعين على نوائب الدهر
هي حـالان شدةٌ وبلاءُ = وسـجالان نعمةٌ ورخـاءُ


قال : ولماذا لا تخبريني ؟
قالت : إن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ليلة الزفاف : ( يافاطمة إذا جاءك علي بشيء فكليه ، وإلا فلا تسأليه ! ) .
لكن كثيراً من النساء قد تخصصن في تفريغ جيوب أزواجهن ، فالواحدة منهن لاتطيق أن ترى في جيب زوجها مالاً ، فتعلن حالة الطوارىء في المنزل ، ولا تهدأ حتى تسلبه مامعه من مال .
ولا شك أن الرجل إن استسلم مرة ، فلن يرفع الراية البيضاء دائماً ، وإنما سيبدأ الشقاق ولو بعد حين ، وقد يتطور هذا الشقاق إلى الطلاق ، ويومها يسترنم الزوج بأبيات هذا الأعرابي الذي تخلص من زوجته ( أمامة ) بطلاقها بعد طول عناء وشقاء معها .
طُعِنتْ أمامــةُ بالطلاقِ = ونجوتُ من غُلّ الوثاقِ
بانت فلم يألم لـها قلـ = بي ولم تدمـــــع مآقــي
ودواءُ مــــالاً لا تشتهـ = يه النفسُ تعجيلُ الفراقِ
والعيش ليس يطيب بـ = ين اثنين في غير اتفـــاقِ
إشراقــــــة : إن الحياةَ أقصرُ من أن تقصِّرَها ، فلا تحاولي أن تقصِّريها أكثر !

ومضـــــــة : النجاح أن تكوني على كل لسان
الياقوتة السابعة : امرأة من أهل الجنة
إن ربًّا كان يكفيك الذي = كان منك الأمس يكفيك غدَك

روى عطاء بن أبي رياح قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنهما : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟
فقلت : بلى
قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت:إني أُ صرع ، وإني أتكشَّف ، فادع الله تعالى لي ، قال : ( إن شئت صبرتِ ولك الجنة ، وإن شئت دعوتُ الله تعالى أن يعافيك ) فقالت : أصبر وقالت : إني أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف ، فدعا لها .
فهذه المرأة المؤمنة التقية رضيت ببلاءٍ يصاحبها في حياتها الفانية على أن لها الجنة ، وقد ربح البيع ، فكانت من أهل الجنة ، ولكنها أنِفَت أن تتكشف فيرى الناس من عورتها ما لا يليق بالمرأة المسلمة المحتشمة التقية ، فماذا نقول لهولاء الكاسيات العاريات اللواتي يتفنَّن في إبداء محاسنهن ، ويجتهدن في خلع برقع الحياء ، وفي التعري ؟ !
إشراقــــــة : كُفِّي عن القلق ، تحمَّلي ، واجهي الحقيقة بثبات ، وافعلي شيئاً لتعيشي .

ومضــــــة : المعونة على قدر المؤونة
الياقوتة الثامنة : الصدقة تدفع البلاء
وفي كلّ شيءٍ له آيةٌ = تدلُّ على أنه الواحدُ

الصدقة بابٌ عظيم من أبواب سعة الصدر وأنشراح الخاطر ، فإنَّ بذل المعروف يكافيء اللهُ صاحبَه في الدنيا بانشراح صدره ، وسروره وحبوره ، ونوره وسعة خاطره ، ورخاء حاله ، فتصدقي ولو بالقليل ، ولا تحتقري شيئاً تتصدقين به ، تمرةٌ أو لقمةً أو جرعةَ ماءٍ أو مِذْقةَ لبن ، أهدي للمسكين ، وأعطي البائس ، أطعمي الجائع ، وزوري المريض ، وحينها تجدين أن الله - سبحانه وتعالى - خفّفَ عنك من الهموم والغموم ، ومن الأحزان ، فالصدقة دواء لا يوجد إلا في "صيدلية " الإسلام .
وسأل رجل الإمام عبد الله بن مبارك فقال له : يا أباعبدالرحمن قرحةٌ خرجت في ركبتي منذ سبع سنين ، وسألت الأطباء ، وقد عالجت بأنواع العلاج ، فلم أنتفع به ؟ !
فقال له ابن مبارك : اذهب فانظر موضعاً يحتاج الناس فيه إلى الماء ، فاحفر هناك بئراً فإني أرجو أن تنبع هناك عين ويمسك عنك الدم ، ففعل الرجل فبرأ .
ولا عجب أيتها الأخت الكريمة : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدقة تطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء ) .
إشراقــــــة : القلقُ حبيبُ الفراغ.

ومضـــــــة : حورٌ مقصوراتٌ في الخيام
الياقوتة التاسعة : كوني جميلةَ الروحِ لأنَّ الكونَ جميلٌ
ولا تجزع لحادثة الليالي = فما لحوادث الدنيا بقاءُ

مشهد النجوم في السماء جميل ، مافي هذا شك ، جميل جمالاً يأخذ بالقلوب ، وهو جمال متجدد تتعدد ألوانه وأوقاته ، ويختلف من صباح إلى مساء ، ومن شروق إلى غروب ، ومن الليلة القمراء إلى الليلة الظلماء ، ومن مشهد الصفاء إلى مشهد الضباب والسحاب ، بل إنه ليختلف من ساعة لساعة ، ومن مرصد لمرصد ، ومن زاوية لزاوية ، ولكه جمال ، وكله يأخذ بالألباب .
هذه النجمة الفريدة التي توصوص هناك ، وكأنها عين جميلة ، تلتمع بالمحبة ، والنداء ! ، وهاتان النجمتان المفردتان وهناك وقد خلصنا من الزحام تتناجيان ! .
وهذه المجموعات المتضامنة المتناثرة هنا وهناك ، وكأنها في حلقة سمر في مهرجان السماء ، وهذا القمر الحالم الساهي ليلة ، والزاهي المزهو ليلة ، والمنكسر الخفيض ليلة ، والوليد المتفتح للحياة ليلة ، والفاني الذي يدلف للفناء ليلة .. !
وهذا الفضاء الوسيع الذي لا يملُّ البصر أمتداده ، ولا يبلغ البصر آماده .
إنه الجمال ، الجمال الذي يملك الإنسان أن يعيشه ويتملاه ، ولكن لا يجد له وصفاً فيما يملك من الألفاظ والعبارات !..
إشراقــــــة : لا بدَّ من تقبلِ الأمر الواقع الذي لا بد منه ، وإذا قلقتِ فماذا ينفعكِ القلق ؟

ومضـــــــة : ولا تبرجْنَ تبرجَ الجاهليةِ الأولى
الياقوتة العاشرة : امرأة تصنع بطولة
أترى الشوكَ في الورود وتعمى = أنْ ترى فوقه الندى إكليلا ؟

ولَّى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حبيب بن مسلمة الفهري قيادةَ جيش من المسلمين لتأديب الروم ، وكانوا قد تحرشوا بالمسلمين ، وكانت زوجة حبيب جندية ضمن هذا الجيش ، وقبل أن تبدأ المعركة أخذ حبيب يتفقد جيشه ، وإذا بزوجته تسأله هذا السؤال : أين ألقاك إذا حمي الوطيس وماجت الصفوف ؟
فأجابها قائلاً : تجديني في خيمة قائد الروم أو في الجنة ! ، وحمي وطيس المعركة وقاتل حبيب ومن معه ببسالة منقطعة النظير ، ونصرهم الله على الروم وأسرع حبيب إلى خيمة قائد الروم ينتظر زوجته ، وعندما وصل باب الخيمة وجد عجباً ، لقد وجد زوجته قد سبقته ودخلت خيمة قائد الروم قبله !
ولو كان النساء كثل هذي = لفضلت النساء على الرجال !
إشراقــــــة : الحياةُ ليس فيها صعبٌ أو مستحيلٌ طالما أن هناك القدرة على العمل والحركة .
يتبع ( الجواهر )

مجافي
02-22-2005, 04:34 PM
( الجَواهر )

ومضــــة : فاذكروني أذكركم
الجوهرة الأولى : لا تنفقي ساعاتك في الهواء
نزداد هماً كلما ازددنا غنـىً = والحزن كل الحزن في الإكثـارِ

يقول نبيكِ صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: ( وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه ..) .
تخيلي أنك قد ملكت كل ماتريدين من آمال وأحلام ، ووصلت إلى كل ماتريدين من أمنيات ، ثم فجأة ضاع منك كل شيء بغير فائدة ، حينها ستبكين ، وتتوجعين ، وتتحسرين ، وتعضين على أصابعك ، ندامةً وحسرةً على ماضاع منك ، فما بالك بعمرك الذي يضيع منك وأنت لا تشعرين ؟
إن عمرك جوهرة نفسية لا تقدر بأي شيء مادي ، وهذا العمر في حقيقته عبارة عن أنفاس ، كل نفس يخرج ولا يعود إليك أبداً ، وهذه الأنفاس هي رأس مالك في الدنيا ، تستطيعين أن تشتري بهما ما تشائين من نعيم الجنة ، فكيف تشيعين ذلك العمر بلا توبة نصوح ؟ ! .
إشراقـــــة : هناك طريقٌ واحدٌ يؤدي إلى السعادة ، ذلك هو التوقفُ عن التوجس من أشياء لا قدرة لنا على السيطرة عليها .

ومضــــــة : فسيكفيكهم الله
الجوهرة الثانية : السعادةُ لا تُشتَرى بالمال
والنفس راغبةٌ إذا رغبتها = وإذا تُردُّ إلى قليل تقـنـعُ

كثيرون بذلوا شبابهم وصحتهم ليجمعوا المال ، ثم عاشوا طول عمرهم ينفقون كل ماكسبوه ليحصلوا على السعادة ، فحصلوا على الشقاء ، أو ليستردوا الشباب فدهمتهم الشيخوخة ، أو ليحصلوا على الصحة فهزمهم المرض العضال !
وهذا ممثل مشهور يقول : إن أمنية حياته كانت هي المال .
كان يتوهم أنه بالمال يستطيع أن يكون أسعد رجل في العالم لمدة مائة سنة ! ، كان واثقاً أنه قادر بالمال أن يحقق كل مايتمناه ، أن يجعل الأماني والأحلام والدنيا تسجد صاغرة بين يديه ، وبعد عشرين سنة أعطاه الله المال أضعاف ماتمنى ، ولكنه أخذ منه الصحة والشباب والأحلام ! ، ونُقِل عنه أنه كان يبكي ويقول : ليتني ما طلبت من الله المال ، ليتني طلبت أن أعيش مائة سنة فقيراً آكل الفول المدمس ، وأتشعبط على سلم الترام حتى لا أدفع ثمن التذكرة ! ، ولم يعرف هذا الممثل قيمة صحة إلا عندما أصبح أغنى فنان في مصر ، وعرف أنه لا يستطيع أن يضيف بكل أمواله يوماً واحداً إلى عمره المخطوف . ! .
إشراقـــــة : إن المرء لا ينبغي أن يضيِّع نصفَ حياته في المشاحنات .

ومضــــــة :وأستعينوا بالصبر والصلاة

الجوهرة الثالثة : العجلة والطيش وقود الشقاء
منُىً إن تكن حقاً أحسن المنُى = وإلا فقد عشنا بها زمناً رغدا

الحِلْم فروسية من النوع الراقي يتغلب بها الإنسان على غضبه وحماقته وهواه ، والأناة هي التثبت وعدم الإستعجال والتصرف بعقل وحكمة ، وهاتان الخصلتان حربٌ على القلق ، ومَنْ عدمهما عُدِم الكثير من الخير ، وكان مع القلق على ميعاد ، فإن الحليم يردُّ بحِلْمه الكثير من الشرور ، أما الأحمق الغضوب فإنه يجعل الشر يكبر ودواعي القلق تزداد وتتأصل ، والإنسان المتأني قلما يندم أو يُقدم على أمرٍ مجهول العاقبة ، أما الأحمق العجول فإنه حليفٌ للندم والقلق وسوء العاقبة . وكذلك فإن الإنسان الذي يرفق بنفسه وبالآخرين يكون موفقاً يعتاد هدوء الأعصاب ويكسب راحة البال .
وديننا الإسلامي الحنيف يحض على الرفق والحلم والإناة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه )
إشراقــــــة : إننا نضَيع أوقاتِ سعادتنا في الحياة من أجل أشياء لا قيمة لها .

ومضـــــــة : وماجعل عليكم في الدين من حرج
الجوهرة الرابعة : لُعبةُ جمعِ المالِ لانهايةَ لها
خذو كلَّ دنياكمُ واتركوا = فؤاديَ حراً طليقاً غريبا


يقول بيفر بروك : لقد جمعت من المال الكثير ولكنني رأيت من واقع التجربة أن الاستمرار في هذه اللعبة ، لعبة جمع المال ، خطيرة وليس لها نهاية وتبلع العمر والسعادة ، لذلك غيرت عملي واتجاهي إلى عمل آخر أهواه في مجال النشر لا يُرد مالاً كثيراً ، ولكنه يحقق لي السعادة وخدمة المجتمع ، وإنني أنصح كل رجل أعمال جمع من المال مايكفيه جداً أن يكف عن لعبة المال ، ويتقاعد مبكراً ليستمتع بما حقق ، ويشرع في عمل محبوب ، فيه خدمة للمجتمع وإمتاع للوقت .
إن صاحب المال الذي جربه وأمتلك الكثير منه لا يُعنى إلا قليلاً بأن يخلّف لورثته ثروة كبيرة ، لأنه يعلم أنهم يكونون رجالاً أفضل إذا نزلوا إلى الميدان ومجردين من الثروة ولا يملكون إلا العقل والأخلاق ، إن الثروة بلا مجهود كثيراً ماتصبح لعنة لا نعمة ، وشقاءً لا سعادة ، حيث يشبع بها الرجال أجسادهم برفاهية وخمول ، وعقولهم بتفاهة وفراغ ، ويبتسرون الشباب الوضيء حتى الممات .
إشراقــــة : رسِّخي إيمَانكِ بعدم وجود المستحيل في الحياة .

ومضـــــة : يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم
الجوهرة الخامسة : في الفراغ تولد الرذيلة
ماكلُّ مايتمنى المرء يدركه = تجري الرياح بما لاتشتهي السفنُ

في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل ، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء ، وإذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى .
وإذا كانت دنيانا هذه غراساً لحياة أكبر تعقبها ، فإن الفارغين أحرى الناس أن يُحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران .
وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) .
أجل فكم من سليم الجسم يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه ، ولا عمل يشغله ، ولا رسالة يخلصل لها ويصرف عمره لإنجاحها .
ألهذا خُلق الناس ؟ كلا ، فالله عزوجل يقول : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ *فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ } .
إن الحياة خُلقت بالحق ، الأرض والسماء وما بينهما ، والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرف إلى هذا الحق وأن يعيش به .
أما أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيقة ، ويحتجب في حدودها مذهولاً عن كل شيء فبئس المهاد ما اختار لحاضره ومستقبله !!.

إشراقــــة : ضعي في خيالك ِ دائماً صورة النجاح ودعيها مرسومة في ذهنكِ .

مجافي
02-22-2005, 04:38 PM
ومضـــــة : ويرزقهُ من حيث لا يحتسب
الجوهرة السادسة : بيتٌ بلا غضبٍ ولا صخبٍ ولا تعبٍ
والفتى الحازمُ اللبيبُ إذا ما = خانه الصبرُ لم يخنه العزاءُ


قالت لأبيها وهي تبكي : يا أبتِ ، كان بيني وبين زوجي البارحة شيء ، فغضب لكلمة بدرت مني ، فلما رأيت غضبه ندمت على مافعلت ، واعتذرت له ، فأبى أن يكلمني وحوّل وجهه عني ، فطفت حوله حتى ضحك ورضي عني ، وأنا خئفة من ربي أن يؤاخذني على اللحظات التي أحرقت فيها من دمه - ساعة غضب - بعض قطرات !، فقال لها والدها : يابنية ، والذي نفسي بيده لو أنك متّ قبل أن يرضى عنك زوجك لما كنتُ راضياً عنك ، أما علمتِ أن أيما امرأة غضب عليها زوجها فهي ملعونة في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، وتُشدَّد عليها سكرات الموت ، ويُضيق عليها قبرها ، فطوبى لامرأةٍ رضي عنها زوجها .
فالمرأة الصالحة تحرص على أن تكون محبوبة إلى زوجها ، فلا يبدو منها ما يعكر صفو حياتهما .. وقد نصح أحد الرجال زوجته فقال:
خذي العفو مني تستديمي مودتي = ولا تنطقي في سورتي حين أغضبُ
ولا تنقريني نقركِ الدفَّ مرةً = فإنك لا تدرين كيف المُغيَّبُ
ولا تُكثري الشكوى فتذهب بالهوى = ويأباكِ قلبي والقلوب تقلِّبُ
فإني رأيت الحبَّ في القلب والأذى = إذا اجتمعنا لم يلبث الحبُّ يذهبُ !
إشراقـــــة : أطردي صورة الفشل ودعيها خارجَ ذهنكِ .

ومضــــــة : لا أمان لمن لا إيمان لها
الجوهرة السابعة : العفة والحياء تزيد جمال الحسناء
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي = جعلتُ الرجا مني لعفوك سُلِّما

وأتاكِ نبأ أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمعته يقول: ( من جرّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال: يرخين شبراً ، قالت : إذاً تنكشف أقدامهن ، قال: فيرخينه ذراعاً ولا يزدن ) .
لله ردك يا أم المؤمنين !! ، لله ردك يا أم سلمة ، ليست من أهل الخيلاء ولا التكبر ، ولكن نساء المسلمين حييات عفيفات ، طاهرات شريفات ، لا ينبغي أن تُرى أقدامهن ، وثيابهن لها ذيول يجررنها على الأرض وراءهن ، فلا يرى الرجال منهنِّ شيئاً ، أما النساء في عصرنا ، - إلا من رحم ربك - فإنهن يرخين الذيل إلى " أعلى " أقصى ما يستطعن ، خوفاً عليه من البلل أو الغبار ، ولو استطعن لخلعنه ، أسوةً بالكوافر العواهر ، ويجدن ألف مبرر للتعري والتفسخ ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ورجالهن ليس فيهم رجوله ولا الاسم ، يمشون جانبهن ، ولا يبالون ، فقد ذهب الحياء:
يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ = ويبقى العودُ مابقي اللحاءُ
فلا والله مافي العيش خيرً = ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ
إشراقــــة : راحة الجسم في قلة الطعام .. وراحة النفس في قلة الآثام .. وراحة القلب في قلة الاهتمام .. وراحة اللسان في قلة الكلام .

ومضـــــة : يدرك الصبور أحسن الأمور
الجوهرة الثامنة : قد يردُّ الله الغائب
ياربٍّ أول شيءٍ قاله خلدي = أني ذكرتك في سري وإعلاني


بعد فراق دام أكثر من عشرين عاماً ، كتب الله أن يجمع - في قصة غريبة من نوعها - بين أم وابنتها البالغة من العمر 25عاماً ، بد أن باعدت بينهما ظروف الحياة ، وذلك أثناء قضاء الابنة لشهر العسل في منتزهات جبال السودة بأبها .
وكانت الأم قد تزوجت بعد أن انفصل عنها زوجها الأول وعمر ابنتها ثلاث سنوات ، وحالت ظروف زوجها وتنقله المستمر من بلد إلى آخر من رؤية ابنتها التي تركتها في رعاية والدها .
وفي يوم من أيام الصيف الجميلة في جبال السودة بأبها ، التقت الابنة بإحدى السيدات في المتنزه ، وأخذتا تتجاذبان أطراف الحديث ، وكلتاهما لا تعرف الأخرى ، فقد تكرت الأم ابنتها وهي في الثالثة من عمرها . وبينما هما يتجاذبان أطراف الحديث ، رأت الأم إحدى أصابع ابنتها مبتورة ، وسألتها عن أمها ، فحكت لها قصتها ، وإذا بالأم تجد نفسها وجهاً لوجه بجانب ابنتها التي افتقدتها منذ عشرين عاماً ، فأخذتها في أحضانها ، وأخذت تلثم وجهها وتضمها بكل حنانٍ وحب ، وتبث إليها شوقها وحرمانها منها طوال الأعوام الطويلة الماضية .
إشراقــــة : إن التفكير في السعادة يؤدي بالضرورة إلى التكفير فيما كان من قبل .. وفيما سيكون من بعد .. وهذا في حد ذاته يفسد الشعور بالسعادة !

ومضـــــة : كأنهن الياقوت والمرجان
الجوهرة التاسعة : كلمة تملاُ الزمان والمكان
يا مَـنْ إليه المشتكى والمفزعُ = أنت المعدُّ لكلِّ ما يُتَوقعُ

قال موسى - عليه السلام - : ( يارب علمني دعاءً أدعوك به وأنا جيك ) ، قال: (ياموسى قل : لا إله إلا الله ، قال موسى : كل الناس يقولون لا إله إلا الله ، قال : ياموسى لو أن السماوات السبع والأرضين في كفة , ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله ) .
لا إله إلا الله .. لها أنوار ساطعة ، وأشعة كاشفة ، وهي تُبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه ، فلا نور ، وتفاوت أهلها في ذلك النور - قوةً وضعفاً - لا يحصيه إلا الله تعالى .
فمن الناس من نورُ هذه الكملة في قلبه كالشمس ، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري ، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم ، وآخر كالسرج المضيء ، وآخر كالسراج الضعيف .
وكلما عظم نور هذه الكلمة وأشتد ، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته .
إشراقـــــة : سعادة المؤمن بحب الله ، والحب في الله سعادةً أعماقُها أبعد من كل عمق يعرف مذاقُها المؤمنون الصادقون ، ولا يقبلون لها بديلاً .

ومضــــة : المرأة أغلى من الكنوز وأثمن من الثروة
الجوهرة العاشرة : قلوبٌ اشتاقت للجنة
أسعدي بالحياة قبل المماتِ = واقطفي الزهر قبل ريح الشتاتِ


هل سمعت بقصة امرأة صالح بن حيي، إنها امرأة مات عنها زوجها وترك لها ولدين ، فلما شبا إذا بها تعلمهم أول ماتعلمهم العبادة والطاعة وقيام الليل .
لقد قالت لوليها : ينبغي ألا تمر لحظة واحدة من الليل في بيتنا إلا وفيه قائم ذاكر الله عزوجل ، فقالا: وماذا يريدين يا أماه ؟ قالت : نقسم الليل بيننا ثلاثة أجزاء ، يوقم أحدكما الثلث الأول ، ثم يقوم الآخر الثلث الثاني ، وأقوم أنا الثلث الأخير ، ثم أوقضكما لصلاة الفجر .
فقالا : سمعاً وطاعة يا أماه ، فلما ماتت الأم لم يترك الولدان قيام الليل ، لأن حب الطاعة والبادة قد ملأ قلبيهما ، وصارت أحلى لحظات حياتهما هي اللحظات التي يقومان فيها من الليل ، فقسما الليل بينهما نصفين ، ولما مرض أحدهما مرضاً شديداً ، قام الآخر الليل كله وحده .
إشراقــــة : الحياة من حولنا بوجهها الجميل النبيل هي دعوة حقيقية للسعادة .
يتبع بإذن الله في حلقات قادمة

!! الأســـير !!
02-24-2005, 06:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موفق اخوي والى الامام دوماً وتشكر على هذا الجهد...

واتمنى لك التوفيق والسداد

الموادع

مسامح
02-26-2005, 10:50 AM
أخي مجافي
اسأل الله أن يكون ذلك في موازين حسناتك

شكرا لك

دمـ الغربة ــوع
02-26-2005, 09:46 PM
السلام عليكم ورحمته وبركاته
اخي مجافى جزاك الله الف خيرعلى هذه النعمه التي تنورون فيها عقولنا وعلى هذا الكتاب ونور الله قلوبكم وطريقكم
طبعا انا واقرأ امتلأت عيناي بالدمع هل هي دموع الخشوع ام دموع هذا المجتمع الذي نعيش فيه مااعرف ماهي هذه الدموع
فاادعو من الله عز وجل ان يرحمنا في زمن العلمانيه ويهدينا جميعا الى طريق الاسلام طريق الحق طريق السلامه طريق العز
يارب يارب يارب
ويحفضنا من جميع المغريات
نسأله تعالى التوفيق والايمان وحسن العاقبه وان يجعلنا من الراغبين الى طاعته وان يرزقنا كرامة الدنيا والاخره
اختك انهار

مجافي
02-27-2005, 05:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني الكرام كلاً من
الموادع الغالي
مسامح العزيز
الاخت الفاضلة الكريمة
جزاكم الله خيراً على هذا التشجيع الرائع والدعاء الخالص بارك الله فيكم .
وأسكنكم جناته وأسقاكم من نهر الكوثر . وأسعدكم برؤية وجهه الكريم الذي أشرقت له الظلامات . أنه ولي ذلك والقادر عليه .
أما يا أختي الفاضلة أنهار بإذن الله أن أبقى لي الله عمراً سأكتب وأنقل كتاباً رائعاً عن ( العلمانية ذلك الخطر القادم ) وهي هدية مني إليكِ وإلى الموادع وإلى المنتدى بشكل عام .
أسأله أن يعينني على إتمام هذا العمل وكتابة ماوعدتكم به .

مجافي
03-05-2005, 04:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
( الخَواتم )


ومضــــة : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
الخاتم الأول : الإيمان بالقدر خِيره وشره
كنز القناعة لا يخشى عليه ولا = يحتاج فيه إلى الحراس والدولِ


قال تعالى : {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .
وقال تعالى : {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .
الإيمان بالقضاء والقدر له دور كبير في طمأنينة القلب عند المصائب ، خاصة إذا أدرك العبد تماماً أن الله تعالى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ، وأنه حكيم خبير يدّخر لهم في الآخرة فيعطي الصابرين أجرهم وافياً بغير حساب ، فهذا عند التأمل والعمل به قد يقلب حزن المصيبة وكمدها إلى سرور وسعادة ، ولكن ليس كل أحد يقوى على ذلك .
فما الخطوات التي تتبعينها لتخفيف النكبات والمصائب وتهوينها على النفس ؟
1- تصوري كون المصيبة أكبر مما كانت عليه وأسوأ عاقبة .
2- تأملي حال من مصيبته أعظم وأشد.
3- انظري إلى ما أنت فيه من نعم وخير حُرم منه كثيرون .
4- لا تستسلمي للإحباط الذي قد يصحب المصيبة : {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا *إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} .
إشراقــــة : من أسرع رسل السعادة إلى نفوس الآخرين : الابتسامة الصادقة النابعة من القلب .

ومضــــة : ليس لها من دون الله كاشفة
الخاتم الثاني : خير الأمور أوسطها
ولكل حالٍ مُعقبٌ ولربما = أجلى لك المكروه عما يحمدُ



قال مصطفى محمود : أنا أشعر بالسعادة لأني رجل متوسط .. إيرادي متوسط ، وصحتي متوسطة .. وعيشتي متوسطة ..وعندي القليل من كل شيء .. وهذا معناه أن عندي الكثير من الدوافع .. والدوافع هي الحياة . الدوافع في قلبنا هي حرارة حياتنا الحقيقية ، وهي الرصيد الذي يكون به تقييم سعادتنا ..
إني أدعوا الله لقارىء هذه السطور أن يمنحه الله حياة متوسطة .. ويعطيه القليل من كل شيء ..وهي دعوة طيبة والله العظيم !
وأمي لم تكن تفهم الفلسفة ، ولكنها كانت تملك فطرة نقية تفهم معها كل هذا الكلام دون أن تقرأه ، وكانت تُطلق عليه اسماً بسيطاً معبراً هو : الستر والستر: القليل من كل شيء والكثير من الروح .
إشراقــــة : البسمةُ الكاذبة صورةٌ سافرةً من صور النفاق .

ومضـــــة : وجُعِلَت قرة عيني في الصلاة
الخاتم الثالث : المشؤوم يجلب الهموم
رُبَّ أمــرٍ سَرَّ آخرُه = بعدما ساءتْ أوائلُهُ


الصاحب يؤثر على مزاج صاحبه وعلى أخلاقه ، فإذا كان الصاحب - من صديق أو شريك حياة أو جليس أو زميل - هادىء الأعصاب ، طليق الوجه ، مرح النفس ، متفائلاً بالحياة ، فإنه ينقل هذه الصفات الطيبة إلى صاحبه .
وأن كان مقطب الوجه ، مكفهر القسمات ، برماً بالحياة ، دائم القلق ، دائب التشاؤم ، فإنه ينشر جرائم القلق الأسود حول صاحبه ويعديه بها .
ولا تقتصر الصحبة على البشر ، هناك الكتب والبرامج التفلزيونية والإذاعية ، فإن فيها متفائلاً ومتشائماً ، وفيها ماهو قلق وماهو مطمئن ، والكتب بالذات كالفصول فيها ربيع وخريف ، فإذا كان وفق الإنسان لاختيار الكتب المتفائلة المبتهجة بالحياة الحاضة على الكفاح والنجاح والثقة ، فإنه يكون أسدى لنفسه معروفاً وفتح على حياته نوافذ مشرقه تهب منها نسائم النعيم والبهجة ، وإن اختار تلك الكتب القلقة ، المشكِّكة في القيم والبشر ، المتشائمة من الحياة والناس ، فإنها قد تعديه كما يُعدي الأجرب السليمَ ، وقد تنغِّص على حياته .
إشراقــــة : إن طريق السعادة أمامك .. فاطلبيها في العلم .. والعمل الصالح .. والأخلاق الفاضلة .. وكوني في كل أمركِ وسطاً تكوني سعيدة .

ومضــــة : فأنزل السكينة عليهم
الخاتم الرابع : إياكِ والضجر والسخط
ومن يتهيَّب صعود الجبالِ = يعشْ أبدَ الدهرِ بين الحفرْ !

يقول أحدهم :
حين كنت في العشرين والثلاثين كنت أعدو وأسخط وأتذمر رغم أنني أستمتع ، لأنني كنت أجهل سعادتي ، أجهل أنني أعيش السعادة فعلاً .
والآن وأنا أجتاز الستين أعلم علم اليقين كم كنت سعيداً جداً وأنا في العشرين أو الثلاثين ، ولكنه علم جاء بعد فوات الأوان ، مجرد ذكريات ، وذكريات حسى ، لو أدركت ذلك وقتها لعشت غبطة كبرى ، لما وجدت للتذمر والسخط مكاناً في ربيع شبابي الزاهر ، ولم أحجب وردة سعادتي المتفتحة فلا أراها إلا الآن وأنا ذابل وهي ذابلة ، ولك ياقارئي العزيز أقول : إما أن تعيش سعادتك بغبطة وإحساس ، وتمنع ناظريك وشمك وجميع حواسك بورودها المتفتحة أمامك ، أو تتناساها وتنظر ناحية أخرى نحو ما ينقصك ، وتصبح فريسة للضجر والسخط ، وعندها انتظر حتى يصبح هذا الحاضر ماضياً وسوف تبكيه بدمع العين ، وسوف ترى كم كنت سعيداً فيه ، ولكنك وقتها لم تكن تعرف ولم تكن تعرف ولم تكن ترى ولم يبقَ بين يديك إلا فجيعةً بقاياها ذابلة ! .
إشراقــــة : المرأة يمكن أن تحول البيتَ إلى جنة ، كما يمكنَ أن تحوله إلى جحيمٍ لا يطاق !

ومضــــة : رضيَ الله عنهم ورضُوا عنه
الخاتم الخامس : أكثرُ المشكلاتِ سببُها توافه !
ألم تر أني كلما زرتُ دارها = وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيّبِ

إنه من المؤسف أن كثيراً من التوافه تعصف برشد الألوف المؤلفه من الناس ، وتقوض بيوتهم ، وتهدم صداقاتهم ، وتذرهم في هذه الدنيا حيارى محسورين ، ويشرح ( ديل كارنيجي ) عواقب الاندفاع مع وحي هذه التوافه ، فيقول : ( إن الصغائر في الحياة الزوجية يسعها أن تسلب عقول الأزواج والزوجات وتسبب نصف أوجاع القلب التي يعانيها العالم ) .
أو ذاك على الأقل مايؤكده الخبراء ، فقد صرّح القاضي ( جوزيف ساباث ) من قضاة يشكاغو بعد أن فَصَل في أكثر من أربعين ألف حالة طلاق بقوله : إنك لتجدنّ التوافه دائماً وراء كل شقاء يصيب الزواج .
وقال ( فرانك هوجان ) النائب العام في نيويورك : إن نصف القضايا التي تُعرض على محاكم الجنايات تقوم على أسباب تافهة ، كجدال ينشأ بين أفراد أسرة ، أو من إهانة عابرة ، أو كلمة جارحة ، أو إشارة نابية .
هذه الصغائر اليسيرة هي التي تؤدي إلى القتل والجريمة .
إن الأقلين منا قساة بطبائعهم ، بيد أن توالي الضربات الموجهة إلى ذواتنا وكبريائنا وكرامتنا هو الذي يسبب نصف مايعانيه العالم من مشكلات .
إشراقـــة : إن أكبر نعمةٍ تجب رعايتُها هي الخير عندما تمتلىء به النفس وتسعد به الحال .

مجافي
03-05-2005, 04:29 AM
ومضــــة : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم
الخاتم السادس : فنُّ حفظِ اللسان
إن ألـمّـتْ ملمَّةٌ بي فإني = في الملمَّاتِ صخرةٌ صمُّاءُ


يروي المؤخرون أن خالد بن يزيد بن معاوية وقع يوماً في عبد الله أبن الزبير عدو بني أمية اللدود ، وأقبل يصفه بالبخل ، وكانت زوجته رملة بنت الزبير أخت عبد الله جالسة ، فأطرقت ولم تتكلم بكلمة ، فقال لها خالد : مالك لا تتكلمين ؟ ! ، أرضىّ بما قلتُه ، أم تنزهاً عن جوابي ؟ ! فقالت : لا هذا ولا ذاك ! ، ولكن المرأة لم تخلق للدخول بين الرجال ، إنما نحن رياحين للشم والضم ، فما لنا وللدخول بينكم ؟ ! فأعجبه قولها وقبّلها بين عينيها .
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم نهياً جازماً عن نشر أسرار العلاقة مابين الزوجين ، روى أحمد بن حبل عن أسماء بنت يزيد : أنها كانت عند الرسول صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود ، فقال : ( لعل رجلاً يقول مايفعل بأهله ! ، ولعل امرأة تخبر مبا فعلت مع زوجها ، فأرم القوم _ صمتوا ولم يجيبوا _ ، فقلت : إي والله يارسول الله ، إنهن ليفعلن أو إنهم ليفعلون ! ، فقال : ( لا تفعلوا ، إنما ذلك الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ! ) .
وقد فسر بعض المفسرين قوله تعالى : {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} على أن المقصود بالحافظات : هن اللاتي يحفظن ما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه ويتحتم ستره من أسرار اللقاء الجنسي .
إشراقـــة : أحصي نعم الله عليكِ بدلاً من أن تحصي متاعبكِ .

ومضـــة : الحياة قصيرة فلا تقصريها بالهم
الخاتم السابع : حاربي القلق بالصلاة
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه = بعفوك ربي كان عفوك أعظما

عرفت المسلمات الأوائل أن الصلاة صله بين العبد وربه ، وأنه أفلح فيها الخاشعون :{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، فكنّ يقمن الليالي متبتلات خاشعات ، وعرفن أن من أفضل الزاد إلى الآخرة ، ومايعين على إيصال الدعوة إلى الناس هو الصلاة ، التي تهب صاحبها قوة وعزيمة على مقابلة الصعاب وتخطي الشدائد ، وأن قيام الليل من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى ، حيث يقول - جل وعلا - مخاطباً الداعية الأول صلى الله عليه وسلم : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} ويمدح من قام الليل : {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} .
وقد روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فإذا حبل مشدود بين ساريتين من سواري المسجد فقال : ( ماهذا الحبل ، قالوا : هذا حبل لزينب إذا فترت تعلقت به ، قال النبي صلى الله عليه وسلم حُلُّوه ليُصَلِّ أحدكم نشاطه ، فإذا فتر فليقعد ) إذاً فلقد كانت النساء المؤمنات يشددِّن على أنفسهن ابتغاء مرضاة الله تعالى ، وقد أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكلفن أنفسهن طاقتهن ، فخير العبادة مادام وإن قلَّ ، ونحن نعلم أن نساء العصر ملأن أوقاتهن ليلاً ونهاراً بأمور الدنيا ، فلا أقل أن يركعن ركعتين في جوف الليل يغالبن فيها الشيطان ، فخير الأمور أوسطها ، و(هلك المتتطعون) ، قالها الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثاً .
إشراقـــة : ثقي بالله إذا كنتِ صادقةٌ ، وأفرحي بالغد إذا كنتِ تائبةً .

ومضــــة : الصبر مفتاح الفرج
الخاتم الثامن : نصائحًُ امرأةٍ ناجحة
يا رب حمد ليس غيرك يُحمـدُ = يامن له كل الخلائق تصمدُ


نصحت أم معاصرة ابنتها بالنصيحة التالية قو مزجتها بابتسامتها ودموعها فقالت : يابنيتي .. أنت مقبلة على حياة جديدة .. حياة لامكان فيها لأمك وأبيك ، أو لأحد من إخوتك .. فيها ستصبحين صاحبة لزوجك لا يريد أن يشاركه فيك أحد حتى لو كان من لحمك ودمك .
كوني له زوجة وكوني له أماً ، اجعله يشعر أنك كل شيء في حياته وكل شيء في دنياه ، اذكري دائماً أن الرجل - أي رجل - طفلٌ كبير أقل كلمة حلوة تسعده ، لاتجعليه يشعر أنه بزواجه منك قد حرمك من أهلك وأسرتك ، إن هذا الشعور نفسه قد شابه هو ، فهو أيضاً قد ترك بيت والديه وترك أسرته من أجلك ، ولكن الفرق بينه وبينك هو الفرق بين الرجل والمرأة ، المرأة تحنُّ دائما ًإلى أسرتها وإلى أبيتها الذي ولدت فيه ونشأت فيه وكبرت وتعلمت ، ولكن لا بد لها أن تعوَّد نفسها على هذه الحياة الجديدة ، لا بد لها أن تكيف حياتها مع الرجل الذي أصبح لها زوجاً وراعياً وأباً لأطفالها .. هذه ديناك الجديدة .
يا أبنتي ، هذا هو حاضرك ومستقبلك ، هذه هي أسرتك التي شاركتما أنت وزوجك في صنعها ، إنني لا أطلب منك أن تنسي أباك وأمك وإخوتك ، لأهم لن ينسوك أبداً يا حبيبتي ، وكيف تنسى الأمُّ فلذة كبدها ؟ ! ولكنني أطلب منك أن تحبي زوجك وتعيشي له وتسعدي بحياتك معه .
إشراقـــة : خذي من آسية الصبر ، ومن خديجة الوفاء ، ومن عائشة الصدق ، ومن فاطمة الثبات .

ومضــــة : لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان
الخاتم التاسع : من لم يأنس بالله فلن يأنس بشيءٍ آخر
هي الأيامُ والغِيَرُ = وأمرُ اللهِ ينتظرُ

الله عزوجل أُنسُ المؤمن ، وسلوة الطائع ، وحبيب العابد ، من أَنِسَ به أنس بالحياة ، وسعد بالوجود ، وتلذذ بالأيام ، فقلبه مطمئن ، وفؤاده مستنير ، وصدره منشرح ، نُقشت محبة الله في قلبه ، وسكنت صفات الله في ضميره ، ومثلت أسماء اله أمام عينيه ، فهو يحفظ أسماءه ، ويتأمل صفاته ، ويستحضر في قلبه الرحمن ، الرحيم ، الحميد ، الحليم ، البر ، اللطيف ، المحسن ، الودود ، الكريم ، العظيم ...، فتثير أنساً بالباري ، وحباً للعظيم ، وقرباً من العليم .
إن الشعور بقرب الله من عبده يوجب الأنس به ، والسرور بعنايته ، والفرح برعايته : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } .
إن الأنس بالله لا يأتي بلا سبب ، ولا يحصل لا تعب ، بل هو ثمرة للطاعة ، ونتيجة للمحبة ، فمن أطاع الله وامتثل أمره واجتنب نهيه وصدق في محبته ، وجد للأنس طعماً ، وللقرب لذةٌ ، وللمناجاة سعادة .
إشراقــــة : الجمالُ جمالُ الأخلاقِ ، والحسنُ حسنُ الأدب ، والبهاءُ بهاءُ العقل.

ومضــــة : استوصوا بالنساء خيراً
الخاتم العاشر : ذات النطاقين تعيش حياتين
والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ = لا يرى في الوجودِ شيئاً جميلا
ضربت أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين مثلاً حياً ونموذجاً طيباً في الصبر على شظف العيش والحرمان الشديد ، والحرص على طاعة الزوج ، والتحري في مرضاته ، فقد جاء في الحديث الصحيح قولها : ( تزوجني الزبير وماله شيء غير فرسه فكنت أسوسه وأعلفه ، وأدق لنا ضحه النوى ، وأستقي ، وأعجن ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر فدعاني الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( اخ اخ ، ليحملني خلفه ، فاستحيت وذكرت الزبير وغيرته ، قالت : فمضى ، فلما أتيت ، أخبرت الزبير فقال : والله لحملك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه ! ، قالت : حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد بخادم ، فكفتني سياسة الفرس ، فكأنما أعتقني ) .
وبعد هذا الصبر كله ، كانت العاقبة أن انصبت عليها وعلى زوجها النعم ولكنها لم تبطر بالغنى ، بل كانت سخية كريمة لا تدخير شيئاً لغد ، وكانت إذا مرضت تنتظر حتى تنشط فتعتق كل مملوك لها، وتقول لبناتها ولأهلها : أنفقوا وتصدقوا ولا تنتظروا الفضل .
إشراقـــة : الحياةُ جميلةٌ عند المؤمنين ، والآخرةُ محبوبةٌ عند المتقين ، فهم السعداء فحسب.

مجافي
03-06-2005, 04:18 AM
( الفرائد )

ومضـــة : ولا تكُ في ضَيقٍ مما يمكرون
الفريدة الأولى : مَن أحبُّ حبيب ؟
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى = فإن أطمعت تاقت وإلا تسلّتِ

أحببه أكثر من كل الناس .... !
هل راجعت نفسك وسألتها كم تحبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل تعملين أن مصداق هذا الحب هو فعل كا ما يأمر به النبي الذي تبحينه وهجر كل مينهاك عنه ؟ ، أعيدي النظر في عوطفك ووجهي عواطف الحب - أولاً - إلى الله سبحانه ، ثم إلى من أنقذنا الله به من الضلال ، وتذكري إذا أردت أن تكون مكانتك في الجنة عالية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( المرء مع من أحب ) ولكن من أولى دلائل الحب ومظاهره فعل ما أمر به صلى الله عليه وسلم ، فكيف لأحد أن يزعم أنه يحبه وهو يعمل بغير ما أمر ولا يتبع سنته ولا يقتدي بهديه ؟ تناولي سيرته واقرئي فيها ، وأنظري كيف كانت أخلاقه العظيمة وحديثه الطيب وسماحته الندية وخشيتة لله وزهده في الدنيا ، وغيري من أخلاقك لتكون مشابهةً لأخلاقه صلى الله عليه وسلم .
إشراقـــة : امرأتا نوح ولوط خانتا فهانتا ، وآسية ومريم آمنتا فأكرمتا .

ومضــــة : فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
الفريدة الثانية : السعادة لا تتعلق بالغنى والفقر
تخوفني ظروف الدهر سلمى = وكم من خائفٍ مالايكونُ

قال برناردشو : ( لا أستطيع القول بأنني ذقت الفقر حقاً ، فقبل أن أستطيع كسب شيء بقلمي كنت أملك مكتبة عظمية هي المكتبة العامة في المتحف البريطاني ، وكان لدي أكمل معرض للوحات الفنية قرب ميدان ترافالجار، وماذا كنت أستطيع أن أعمل بامال ؟ .. أدخن السيجار ؟ إنني لا أدخن ، أشرب الشمبانيا ؟ إنني لا أشرب ، أشتري ثلاثين بذلة من آخر طراز ؟ إذن لأسرع بدعوتي للعشاء في قصورهم ، أولئك الذين أ تحاشى رؤيتهم قدر ما أستطيع ، أشتري خيلاً ؟ .. إنها خطرة .. سيارات ؟ إنها تضايقني ..، والآن ولدي من المال ما أستطيع أن أشتري به هذه الأشياء كلها فإنني لا أشتري إلا ما كنت أشتريه أيام كنت فقيراً ، وإن سعادتي هي في الأشياء التي كانت تسعدني وأنا فقير : كتاب أقرؤه ، ولوحة أتمعن فيها ، وفكرة أكتبها ، من ناحية أخرى فإن لدي خيالاً خصباً ، لا أذكر أنني احتجت شيئاً أكثر من أن أستلقي ، وأغلق عيني لأتصور نفسي كما أحب ، وأفعل في الخيال ما أريد ، وإذن ففيمَ كان ينفعني الترف التعيس الذي يزخر به شارع بوند ؟
إشراقـــة : اجعلي من بيتكِ جنةٌ من السكينة لا ملعباً من الضجيج ، فإن الهدوء نعمة .

ومضـــة : ربََّ ابن لي عندك بيتاً في الجنة
الفريدة الثالثة : أليس الله أولى بالشكر من غيره ؟
ولا همّ إلا سوف يفتح قفلهُ = ولا حال إلا للفتى بعدها حالُ

شكر الله عزوجل هو أجمل وأسهل وصفة للسعادة ولراحة الأعصاب ، لأنك حين تشكرين ربك سبحانه وتعالى تستحضرين أنعمه عليك فتحسين بمقدار النعم التي ترفلين فيها ، وقد كان أحد السلف الصالح يقول:
( إذا أردت أن تعرف نعمة الله عليك فأغمض عينيك ) ، فأنظري إلى نعم الله عليك من سمع وبصر وعقل ودين وذرية ورزق ومتاع حسن ، فإن بعض النساء تحتقر ما عندها من النعم ، لكنها لو نظرب إلى ماسواها من الفقيرات والمسكينات والبائسات والمريضات والمتشردات والمنكوبات ، لحمد الله عز وجل على ماعندها من النعم ، ولو كانت في بيت شعرٍ ، أو في كوخٍ من طينٍ ، أو تحت شجرةٍ في الصحراء ، فاحمدي الله على هذه النعم ، وقارني بينك وبين اللواتي أصببن في أجسامهن ن أو عقولهن ، أو أسماعهن ، أو أبنائهن ، وهن كثيرات في العالم .
إشراقـــة : أبردي أكباد الثكالى بكلمةٍ طيبةٍ ، وامسحي دموعَ البائسين بصدقةٍ متقبلة.

ومضــــة : من المحُال دوامُ الحال
الفريدة الرابعة : السعيدة تُسعد من حولها
علوٍّ في الحياة وفي المماتِ = لحقٍّ أنت إحدى المعجزاتِ !

يقول أوريزن سويت :
قد كان من حسن حظ نابليون أنه تزوج الإمبراطورة ( جوزفين ) قبل أن يتولى القيادة العليا ويواجه تحديات الفتوح ، فإن أساليبها اللطيفة وشخصيتها الحلوة ، كانت أقوى من إخلاص العشرات الرجال في إكسابه ولا أشياعه ، كانت تشيع السعادة من حولها ، وكانت لا تستعمل الأوامر بشكل مباشر أبداً حتى مع الخدم ، وقد أوضحت هي بنفسها ذلك إيضاحاً جميلاً في قولها لإحد صديقاتها : ليس إلا موضعٌ واحدٌ أستعمل في كلمة ( أريد ) وهو حين أقول ( أريد أن يكون كل من حولي سعيداً ) ، فكأن الشاعر الإنجليزي قد عناها حين قال : ( إنها مرت على الطريق في صباح سعيد بهيج فأنتشر مجد الصباح على ذلك النهار بطوله ) ، والواقع يا صديقي أن اللطف ينشر السعادة فينا وفيمن حولنا حتى الجماد ، اللطف جمالٌ معنوي ليس له حدود ، وهو للرجل بمثابة الجمال للمرأة ، أما المرأة نفسها فإنه يجعل جمالها أضعافاً مضاعفة .
إشراقـــة : هل هي سعيدةٌ من عرَضَت جمالها على كلاب البشر ونثرت حسنها لذئاب الناس ؟ !

ومضـــة : تعرفي على الله في الرخاء يعرفك الله في الشدة
الفريدة الخامسة : اطمئني فكل شيءٍ بقضاءٍ وقدر
فلا يُديم سروراً ما سُررت به = ولا يردُّ عليك الغائبَ الحزنُ


مما يذكره ( ديل كارنيجي ) عوضاً عن الإيمان بالقضاء والقدر ، أن الرجل يطلب من المصاب أن يتبلد أمام الأنواء ، كما تتبلد قطعان الجاموس وجذوع الأشجار !! ، وهو معذور فيما يصف لأنه لم يقع على الدواء الذي بين أيدينا ، ولنسمع له يقول: رفضت ذات مرة أن أقبل أمراً محتماً واجهني ، وكنت أحمق ، فاعترضت وثرت وضبت وحوّلت لياليَّ إلى جحيم من الأرق ، وبعد عام من التعذيب النفساني امتثلت لهذا الأمر الحتم الذي كنت أعلم من البداية أنه لا سبيل إلى تغييره ، وما كان أخلقني أن اردد مع الشاعر ( والت هويتمان ) قوله :
( ما أجمل أن أواجه الظلام والأنواء والجوع )
( والمصائب والمآسي واللوم والتقريع )
( كما يواجهها الحيوان ، وتواجهها من الأشجار الجذوع ) .
ولقد أمضيت اثني عشر عاماً من حياتي مع الماشية ، فلم أر بقرة تبتئس لأن المرعى يحترق ، أو لأنه جف لقلة الأمطار ، أو لأن صديقها الثور راح يُغازل بقرة أخرى ، إن الحيوان يواجه الظلام والعواصف والمجاعات هادئاً ساكناً ، ولهذا قلَّ ما يصاب بأنهيار عصبي أو قرحةٍ في المعدة !! .
إشراقـــة : تذكري النجاحات والمفرحات ، وأنسي المزعجات والمصيبات .

مجافي
03-06-2005, 04:25 AM
ومضـــة : وكفى بالله وكيلا
الفريدة السادسة : أم عمارة تتكلم !
عالمٌ أن كل خيرٍ وشرٍّ = لها حدُّ مدةٍ وانقضاءُ

تروي نسيبة بنت كعب ( أم عمارة ) عن يوم أحد ، فتقول : خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين . فلما انهزم المسلون انحزتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقمتُ أباشر القتال ، وأذبُّ بالسيف ، وأرمي عن القوس ، حتى خلصتْ الجراح إليّ ، ولما ولّى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ابن قيمئة يقول : ( دلوني على